الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

07 نيسان/إبريل 2008

يوم الصحّة العالمي يوجه أنظاره نحو آثار التغيير المناخي على حياة البشر

أصبح بالإمكان قياس تأثير الاحتباس الحراري على صحة الإنسان

 

من شيريل بيليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 7 نيسان/إبريل، 2008- مع ارتفاع حرارة كوكب الأرض وذوبان الجليد والثلوج وارتفاع منسوب البحار، بدأت آثار التغير المناخي تهدد أكثر من مجرد البيئة الطبيعية.

فما لم يتم ضبط الإتجاهات التي تؤدي الى تسخين الغلاف الجوي للأرض، فإن الناس عبر المعمورة سيواجهون المزيد من حالات الأمراض والوفيات والإصابات الناتجة عن ارتفاع عدد الكوارث الطبيعية وموجات الحرّ. وسيجابه الناس معدلات أعلى من الأمراض التي تسببها جرثومات غذاء أو ماء أو تنقلها الحشرات، وقد يتوفّون من أمراض لها علاقة بارتفاع كثافات تلوّث الهواء.

كما سيجري نزوح الناس بفعل ارتفاع منسوب البحار وسيتأثرون سلبا بفعل الجوع أو الجفاف. ومع ذوبان الأنهار الجليدية فإن الدورة المائية، أي الحركة المستمرة للماء فوق سطح الأرض وما دونه، ستتحول وستتغير إنتاجية الأراضي القابلة للزراعة.

وهذا السيناريو ليس من باب الخيال العلمي. فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية، وعلى موقع كرسته ليوم الصحّة العالمية الذي يحتفل به يوم 7 نيسان/إبريل من كل عام: "لقد أصبح بمقدورنا قياس بعض هذه الآثار على الصحة حتى في الوقت الراهن."

وتقدّر منظمة الصحة العالمية، مثلا، انه في العام 2000 كانت وطأة المرض نتيجة للتغيير المناخي تترجم لأكثر من 150 الف حالة وفاة إضافية في العام.  اما شعار يوم الصحة العالمي، 2008، فهو "حماية الصحة من التغيير المناخي".

* المناخ والصحة:

لقد أثّر المناخ والطّقس على صحّة الناس منذ ان كان قدامى البشر يرتعشون من البرد او يكتوون من حرارة الشمس او يجوعون لأن النباتات المثمرة كانت نادرة.

ويقول الدكتور هوارد فرامكن وزملاء له في مقال بعنوان "التغيير المناخي: رد مؤسسات الصحة العامة" الذي نشرته في الشهر الماضي دورية "المجلة الأميركية للصحة العامة" ان "إصابات ونزوحا ووفيات تنتج عن الفياضانات والأعاصير والزوابع وحرائق الغابات. ويشار الى أن فرمكن يدير شؤون المركز القومي للصحة البيئية وهو جزء من الوكالة الأميركية للمواد السامة وسجّل الأمراض.

وقال فرمكن وزملاؤه في المقال: "هناك فئة كاملة من الأمراض –  الأمراض الإستوائية – التي سميت نسبة لمناخ معيّن؛ كما أن المناخ والطقس يؤثران على انتشار ومخاطر الكثير من الأمراض التي تسببها الحشرات مثل الملاريا وحمى الوادي المتصدّع، والطاعون وحمى الضنك. كما أن الطقس يؤثر على أخطار الأمراض التي تنتقل عدواها بواسطة الأغذية والمياه وأمراض معدية مثل حمى إيبولا النزفية وفيروس غرب النيل والهانتافيروس."

ومن الأمثلة الأخيرة على الآثار الصحية المتصلة بالمناخ ارتفاع الحرارة غير الطبيعي في أوروبا في صيف 2003 وهي ظاهرة أدت الى وفاة 35 الف شخص زيادة عن العدد في نفس الفترة في السنوات السابقة؛ ووفاة ما يزيد على 3.3 مليون إنسان في 2002 نتيجة للإسهال والملاريا وسوء التغذية على نطاق عالمي؛ وتسجيل 55 الف حالة عدوى بسبب فيروس الضنك الذي يتناقله البعوض خلال الاشهر الأربعة الماضية في البرازيل مع وقوع حوالي 70 حالة وفاة في ريو دي جينيرو.

ويقول الدكتور جوناثان باتز الأستاذ  في دائرة علوم صحة السكان بجامعة وسكونسن-ماديسون: "إني أعتبر التغيير المناخي أحد أخطر التحديات الصحية لأنه كشريحة تقطع ممرات عديدة تؤثر على صحتنا."

وقال باتز وهو أحد الصائغين الرئيسيين لتقارير اللجنة المؤلفة من عدد من الدوائر الحكومية والتابعة للأمم المتحدة ان التغيير المناخي يؤثر على عدد من الأمراض المعدية كثير منها ينتقل بواسطة الحشرات.

وأضاف باتز في معرض توضيحه لهذه الظاهرة: "هنالك  تغيير طفيف جدا في الحرارة يمكن أن يؤثر على دورة انتقال وفترة نمو الطفيليات داخل هذه الحشرات ذات الدم البارد وهو السبب في أن ارتفاع الحرارة بواقع درجة او درجتين، وحتى نصف درجة، يمكن أن يكون له تأثير هائل على انتقال عدوى الملاريا، ذلك لأن الحرارة يمكن أن تؤثر على معدلات اللسع، وهناك عوامل تكاثر حينما يتعامل المرء مع نظام بيولوجي مثل الأمراض التي تنتقل عدواها بواسطة البعوض."

* رد مؤسسات الصحة العامة:

ولا يوجد لدى الخبراء الى أدنى شكّ بأن تغير المناخ هو ظاهرة حقيقية وستؤثر على أرواح الناس لسنوات كثيرة في المستقبل، وربما لقرون من الزمن.

ويقول أنتونيو بوسالاتشي من المركز المتشعب لعلوم النظام الأرضي بجامعة ماريلاند ان هناك "توافقا عريضا في أوساط المجموعة العلمية على ان كوكب الأرض معرض للسخونة وان للإنسان أثرا ظاهرا على ذلك." ويضيف العالم ان الجانب الوحيد المجهول او غير المؤكد هو قياس التغيير المناخي على نطاق الكون وتطبيقه على النطاق الإقليمي وعلى مستوى البلدان الصغيرة او الولايات والمقاطعات. ومضى قائلا: "ان الجوانب التي تتسم بعدم اليقين تتعلق أساسا بموضوع على أي نطاق يمكن أن تكون توقعاتنا عن حرارة وهطول الأمطار صالحة وبخصوص تسخين حرارة الأرض ما هو مدى وسرعة هذا التسخين؟  وهذا الحقل سيقلل من أوجه عدم اليقين بحيث تتحسن وتتعزز ثقتنا بهذه القياسات الإقليمية."

كما أن التداعيات الصحية للتغيير المناخي ستكون ذات صفة محلية او اقليمية وبالتالي سيكون لكل جزء من العالم مشاكله الخاصة به.

وقال فرمكن في حديث مع موقع أميركا دوت غوف إنه يتوقع ان تشكل الإنتاجية الزراعية مشكلة في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا لكن هذه المشكلة سيكون لها وقع أقل في أميركا الشمالية. ويتوقع ان تشكل موجات الحرارة مشكلة في القطاع الشمالي لأميركا الشمالية ومشكلة أقل خطورة في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا مما يعني ان  التنبؤات والتوقعات والجهوزية يجب ان تتم على اساس كل منطقة او مقاطعة محلية على حدة."

ويبدأ نهج استجابة مؤسسات الصحة العامة بجمع البيانات حول طائفة من المتغيرات – المناخ، النظام البيئي، مدى عدوى البعوض وغيرها من متغيرات.  اما رصد الأمراض والأبحاث وأساليب النماذج والتنبوء والإعداد للجهوزية والتحقيق في تفشي الأمراض، والتدريب كل هذه وظائف صحة عامة تعتبر هامة في معالجة مشكلة التغيير المناخي.

وأضاف فرمكن: "كل هذه تعتبر ادوات راهنة في عدّة الصحة العامة ولا يوجد شيء يعتبر إبداعيا على نحو راديكالي لكن سيتعين علينا ان نقوم بهذه المهمة على نطاق يختلف عن النطاق الذي كان لدينا في الماضي وبطائفة كبيرة من المشاكل التي هي أوسع نطاقا بكثير مما كان لدينا في الماضي.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي