الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

04 نيسان/إبريل 2008

مؤسسة كلينتون تعمل على توفير عقاقير الإيدز على نطاق أوسع في دول العالم الثالث

مبادرة المؤسسة تسهم في خفض تكاليف مضّادات الفيروس الإرتجاعي في العالم النامي

 
الرئيس بيل كلينتون لدى زيارته روانده في العام 2006 بخصوص مبادرة مؤسسة وليم كلينتون
الرئيس بيل كلينتون لدى زيارته روانده في العام 2006 بخصوص مبادرة مؤسسة وليم كلينتون. (© مؤسسة كلينتون)

من أماندا سبيك، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 4 نيسان/إبريل، 2008- قبل 15 عاما، كان اختصاصي شاب في حقل أمراض الأطفال المعدية يرصد، ويتكدّر، جراء القفزة الهائلة في عدد الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب، وهو فيروس ارتجاعي يسبب أعراض مرض نقص المناعة الجسدية (الإيدز).

امام الآن، فقد أضحى هذا الإختصاصي، وهو الدكتور شفيق إساجي، يعمل مع مؤسسات توفير الرعاية الصحية ومسؤولين صحّيين في ما يزيد على 20 بلدا لاستقدام عقاقير جديدة الى الأطفال والأسر الذين يعانون من الأثر المدمّر لوباء الإيدز وفيروس نقص المناعة. ومنذ العام 2005  أقدم إساجي، الذي يعمل كمستشار رفيع المستوى في طب الأطفال بمبادرة الإيدز/فيروس نقص المناعة  التابعة التي ترعاها مؤسّسة وليم كلينتون، على تأسيس برامج علاج لهذا المرض والفيروس في عشرات البلدان في افريقيا وآسيا كما تضافرت جهوده مع شركات دواء ومنظمات صحية دولية لتأمين هذه العقاقير لقاء اسعار متهادوة للمصابين بالعدوى في أفقر دول العالم.

قبل عقدين من الزمن، كان الأطباء يجهلون كيف تنتقل عدوى فيروس نقص المناعة خلال الحمل.  لكن دراسة طبيّة ذات وزن اجرتها المؤسسات القومية للصحة الأميركية في العام 1994 بينت أن إعطاء الأمهات الحوامل المصابات بالفيروس دواء "زايدوفودين" وهو دواء مضاد للفيروس الارتجاعي خلال فترة الحّمل والتوليد وإعطاء العقار للرضيع لمدة ستة اسابيع بعد الولادة يعمل على تقليص انتقال عدوى الفيروس من الأم الى الرضيع بواقع الثلثين.  وبحلول العام 2000 تمت معالجة نسبة حوالي 90 في المئة من الأمهات المصابات بالفيروس وأطفالهن الرضع في الولايات المتحدة بواسطة هذا العقار. وانحدرت كثيرا حالات الإيدز لدى الأطفال.

ويشار الى ان استخدام عقار زايدوفودين بانتظام في فترات الحمل كان مجرد جزء من الثورة في علاج الإيدز التي حدثت في العالم النامي في منتصف عقد التسعينات. فقد كان لاكتشاف عشرات العقاقير الجديدة، ومنح إجازات بترخيصها، أثر على علاج المرضى مصابين بثلاثة او اربعة فيروسات ارتجاعية منعا لتطور مرض الأيدز. واصبح "كوكتيل الأدوية" هذا، أو العلاج البالغ الفعالية المضاد للفيروسات الإرتجاعية، كما تم تلقيبه، العلاج الاعتيادي لمرضى الأيدز من الراشدين والصغار في غالبية الدول المتطورة.

لكن كما يقول إساجي: "في الوقت الذي أصبح وباء فيروس نقص المناعة أكثر تدبيرا في الولايات المتحدة، كان ينتشر بصورة غير منضبطة في أجواء كثيرة من افريقيا".  وفي العام 2000 سافر إساجي وهو من مواليد كينيا الى مسقط راسه، مومباسا، ليطلع عن كثب على وضع علاج فيروس نقص المناعة لدى الأطفال في ثاني أكبر مدينة بكينيا. وهناك لم يكن معروفا او متوفرا العلاج الوقائي  للأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة او العلاج المضاد للفيروس الإرتجاعي.

وروى إساجي قائلا عن تلك الفترة: "كانت المستشفيات تغصّ بالأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة لكن في العام 2000 لم تكن هناك مستوصفات لعلاج الأطفال المصابين بالفيروس المذكور ولم تكن هنلك وسائل للعلاج ولا برامج فعالة لوقاية الأطفال من الفيروس. وكان الفارق بين أطفال مبتهجين ومتعافين عالجتهم بنيويورك كانوا مصابين بالفيروس، وبين آلاف الأطفال المحتضرين المصابين بالعدوى بكينيا  صارخا وأليما."

وأمّن إساجي منحة لتأسيس أول برنامج لعلاج الفيروس لدى الأطفال بمومباسا وقد صمم على غرار برنامج بمستشفى بلفيو النيويوركي. وبنهاية العام 2001 أصبح عشرون طفلا منخرطين فيه الا انه لم يمكن علاج أي من الأطفال، لكون تكاليف العلاج المضاد للفيروس الإرتجاعي باهظة للغاية." وتمكن من تأمين الأموال لشراء العقاقير لما دعاهم بـ"حفنة من أشد الأطفال مرضا" لكن إساجي كان يعجز عن علاج عدد لا يستهان من الأطفال في كينيا الا حتى العام 2002 حينما أقامت مؤسسة كلينتون شراكة مع شركات صناعة ادوية لغرض بيع مضادات ارتجاعية زهيدة الثمن الى بلدان في العالم الثالث.

* التحول في سوق الأدوية الإرتجاعية

في العام 2002 كانت نسبة حوالى 70 في المئة من 40 مليون شخص مصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب تقيم في دول نامية لكن 135 الفا فقط من هؤلاء كانوا يخضعون للعلاج بسبب الكلفة العالية للأدوية المضادة للفيروسات الإرتجاعية وانخفاض توفرها.

امام اليوم، فقد تبدّل الوضع. فخلال السنوات الست الماضية لعبت مؤسسة كلينتون دور أساسيا في تحويل سوق الأدوية الإرتجاعية من مشروع صغير الحجم وعالي الكلفة الى مشروع أعمال كبير الحجم وقليل التكلفة وأضحى يلبّي احتياجات مرضى ايدز وفيروس نقص مناعة في 70 بلدا.

وتدعم هذه المبادرة "جانب الطلب" في السوق اذ تساعد حكومات وعيادات ومستوصفات، مثل مرفق إساجي، في برامج الوقاية ووالعلاج. إضافة، توفّر هذه المبادرة مساعدات فنية لحكومات العالم الثالث لغرض تطوير اجراءات إدارية خاصة باقتناء العقاقير وإمداداتها كا سيتيح لها ان تقتني وتوزع بصورة فعالة طلبيات كبيرة من أدوية مكافحة الفيروس وفحوص تشخيصية.

وما يساوي ذلك أهمية لنجاح المؤسسة العلاقات الوثيقة مع "جانب العرض" – اي الشركات التي تنتج أدوية تحمل علاماتها التجارية او جنسية لمكافحة الفيروس ولتشخيص أعراضه. وبحلول العام 2007 كانت مبادرة مؤسسة كلينتون قاد عقدت اتفاقات مع مصنعي أدوية لتوفير 16 تشكيلة من الادوية المضادة للفيروسات الإرتجاعية للمرحلتين الأولى والثانية بأسعار مخفضة. مقابل ذلك تساعد مبادرة مؤسسة كلينتون شركات الأدوية في مسائل توقعات الطلب وضبط النوعية ودعم الإنتاج. كما تسهل المبادرة قيام علاقات بين الموردين والمستوردين في بلدان العالم الثالث.

ونتيجة لذلك، إنخفضت كلفة الأدوية المضادة للفيروسات الإرتجاعية التي ترسل الى البلدان السبعين في مجموعتها بـ45 في المئة في المتوسط.

علاوة على ذلك، وقعت شركة روش انترناشونال مؤخرا على اتفاقية مع مؤسسة كلينتون للتعاون في مشاريع تشخيص مبكر لدى الأطفال في 24 بلدا في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وطبقا لما ذكرته جين ايرهارت، الناطقة باسم روش، ستقدم شركتها "ادوات فحص ومنتجات لجمع ومعالجة عينات دم جاف الى تلك البلدان" وهذه ستتيح التشخيص لدى كثير من الأطفال في هذه الدول ممن يولدون لأمهات لا يعرفن ما اذا كان ابناؤهن مصابين بالفيروس.  وبدون هذا العلاج سيتوفى حوالي 50 في المئة من الأطفال من مرض الأيدز في غضون عامين كما سيغيب الموت نسبة 80 في المئة منهم قبل ربيعهم الخامس.

وقالت هيذر بريش وهي مسؤولة رفيعة المستوى في مختبرات مايلان ان مبادرة مؤسسة كلينتون "قامت بعمل فذّ في التوعية بـ والوصول الى ادوية للفيروسات الارتجاعية متهادوة الثمن حول العالم." ويذكر ان مختبرات مايلا هي الشركة الأم لميتريكس أكبر شركة موردة للمكونات الجنسية التي تصنع منها العقاقير المذكورة.

لقد أصبح أطباء من أمثال شفيق إساجي الذين يكافحون الإيدز والفيروس يوما بعد يوم أكثر تفاءلا بخصوص ضبط المرض وذلك منذ تأسيس مبادرة مؤسسة كلينتون. وعن ذلك يقول الطبيب إساجي: "ان مستقبلا جديدا بدأ بالبزوغ، مستقبلا يصبح فيه الفيروس لدى الأطفال مجرد مرض مزمن يمكن علاجه بسهولة وبنجاعة بأدوية سعرها في المتناول، ومستقبلا يعيد الرجاء الى أسر طغى عليها اليأس."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي