حرية الصحافة | توفير المعلومات للمواطنين مع ضمان المحاسبة

16 تشرين الأول/أكتوبر 2008

مؤسسة إعلامية دولية تكرم صحافيات لمجازفتهن بحياتهن لتأدية مهمتهن

الصحافيات يثابرن على إشاعة حرية الصحافة رغم الأخطار التي تحيق بهن

 
إيدث ليدرر التي لعبت دوراً ريادياً في تقبل النساء كمراسلات صحفيات لتغطية الحروب، منذ ذهابها إلى فيتنام وتغطيتها أنباء الحرب هناك.

من ستيفن كوفمن، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن—بالنسبة للصحفية الأفغانية فريدة نكزد، جعل دفاعها عن الديمقراطية وحقوق المرأة تلقي التهديدات بالقتل أمراً مألوفاً في الحياة.

ففي حزيران/يونيو 2007 اغتيلت صديقتها وزميلتها زكية زكي؛ وأثناء تشييعها الى مثواها الأخير تلقت فريدة مكالمة هاتفية تحذرها بأنها ستلقى نفس المصير، وبشكل شنيع بحيث سيستحيل التعرف على جثتها. الا أن فريدة نكزد أبت أن تلزم الصمت. وقد أكسبها تصميمها جائزة من مؤسسة الإعلام الدولية للنساء.

وتعمل هذه المؤسسة التي أنشئت في عام  1990 ، وتتخذ من واشنطن مقراً لها، كشبكة دولية لإشاعة حرية الصحافة وتعزيز دور المرأة في تغطية الأخبار. وفي كل عام، تسلّط هذه المؤسسة الأضواء على شجاعة وتفاني الصحفيات حول العالم من خلال تقديمها ثلاث جوائز تعرف باسم جوائز "الشجاعة في الصحافة" وجائزة واحدة لإنجازات العمر. طالع  "مؤسسة الإعلام الدولية للنساء تكرم الصحفيات الشجاعات" على موقع أميركا دوت غوف.

وقد مُنحت جوائز "الشجاعة في الصحافة" لهذا العام، إلى كل من البورمية آي آي وين والقبرصية سيفغول أولوداغ، إلى جانب فريدة نكزد. ومنحت الأميركية إيديث ليدرر من وكالة أسوشييتد بريس جائزة إنجازات العمر.

ووصفت جين رانسوم، المديرة التنفيذية للمؤسسة، الفائزات خلال حفل توزيع الجوائز يوم 9 الجاري، بأنهن سيدات "ثابرن بالرغم من مصاعب متناهية وواصلن نقل الأخبار في ظل ظروف محفوفة بالأخطار والشدائد."

ومضت قائلة: "إننا نعرف من حائزات سابقات على هذه الجائزة أن واحدة من أهم مزاياها هي أنه يمكنها أن توفر قدرا من الحماية والدعم للصحافيات اللاتي يواجهن مخاطر."

وقد أشادت الصحفية كيمبرلي دوزير، التي كانت قد أصيبت لدى انفجار قنبلة زرعت على جانب طريق في العراق أثناء قيامها بعملها الصحفي، بالفائزات ووصفتهن ببطلات "يعشن تحت النار".

وأضافت دوزير متوجهة بحديثها إليهن: "إنكن تتحدين ثقافتكن وتتحدين حكوماتكن وتجازفن بحياتكن في كل مرة تجتزن فيها عتبة منازلكن، وفي كل مرة توجهن فيها سؤالا."

آي آي وين

ولم تحضر آي أي وين الحفل لخشيتها أن تقوم حكومة بلادها العسكرية بتهديد سلامة أحبائها. وقد وصفت المديرة التنفيذية رانسوم حياة الصحفية البورمية بأنها سلسلة متواصلة من المضايقات.

وتابعت رانسوم القول: "لقد اقتيدت وين إلى مكاتب الاستخبارات العسكرية واستجوبت مرارا، وقد هددتها الصحافة التي تملكها الدولة، التي أصدرت ذات مرة "تحذيرا نهائيا" مفاده ضمناً أنها ستقتل إذا لم تتوقف عن نقل الأخبار."

ومن الأمثلة على تفاني وين في عملها، تخفيها لتغطية مظاهرات الاحتجاج المؤيدة للديمقراطية في العام الماضي وتغطية أخبار الإعصار نارجيس في أيار/مايو من هذا العام بصورة مرهقة أدت إلى إدخالها المستشفى بسبب إصابتها بالإعياء الشديد.

كيمبرلي دوزير، من شبكة سي بي إس، وإيدث ليدرر، من الأسوشييتد برس، والقبرصية سيفغول أولوداغ، في حفل توزيع جوائز مؤسسة الإعلام الدولية.

سيفغول أولوداغ

اما السنوات التي قضتها سيفغول أولوداغ في تقصي الحقائق والتحقيق في مصير القبارصة الأتراك واليونان المفقودين فقد ساهمت في زيادة مستوى الوعي بماضي قبرص العنيف الذي تفضل جماعات قومية كثيرة من طرفي الصراع بقاءه غامضاً دون الكشف عنه.

وقد شنّت صحيفتان مقربتان من المؤسسة العسكرية التركية حملة ضدها طوال 3 سنوات، كانت تنشر خلالها صورة أولوداغ يوميا وتتهما بأنها جاسوسة وخائنة.  وبالرغم من تلقيها "الإنذار الأخير" من مجموعة قومية تركية تدعى الذئاب الرمادية، واصلت كشف النقاب عن معلومات أفضت الى نبش جثث ضحايا فقدوا أرواحهم في الصراع القبرصي الذي دام عقودا.

وقالت أولوداغ: "أعتقد أن الصراع القبرصي خامد،" مضيفة أن ما يدفعها إلى مواصلة ما تقوم به هو "أنني لا أريد رؤية أبنائنا مستمرين في العيش في ظل هذا الصراع ودفع الثمن."

إيدث ليدرر

وجرى التنويه بإديث ليدرر، الحائزة على جائزة إنجازات العمر، لما قامت به من عمل رائد على مدى أربعة عقود، إذ كانت أول مراسلة مقيمة في فيتنام في 1972 ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى تغطية وقائع النزاع في ساحات الحرب والصراعات في كل قارة مأهولة.

وحينما بدأت ليدرر عملها لم يكن هناك سوى قلة من الصحفيات اللاتي كن ينقلن أخبار أحداث جدية مثل الحروب والكوارث الطبيعية.  وقد مهّد عملها الطريق أمام  بروز صحفيات مثل دوزير التي تعمل لدى شبكة سي بي إس.

وقالت دوزير: "كانت ليدرر الرائدة. وبفضلها لم يشكك أحد في طلبي التوجه الى كوسوفو وبغداد مرات عديدة، أو طلبي تغطية الأزمات في الأراضي الفلسطينية."

خطر متواصل ورضى شخصي

وقالت الصحفية الأفغانية نكزد إن دوافعها نابعة جزئيا من رغبتها بأن تكون قدوة لنساء أخريات في بلادها "كي يتشجعن، وكي يمكنهن لعب دور هام في المجتمع وعدم إخراسهن. وهذه ليست بالمهمة السهلة."

وأثناء تغطيتها للمحاكمات الدولية لمجرمين وأمراء حرب أفغان في 2003 استقلت نكزد سيارة أجرة في رحلة مروعة مع سائق هدد حياتها في بداية الأمر ثم انطلق بها مسرعا الى وجهة مجهولة.

وقالت نكزد: "صرخت وقلت له أوقف السيارة، فرد علي بالقول: "لن يسمع أحد صوتك." ولم أعرف ما يجب علي عمله. ولكنني قمت بفتح باب السيارة أثناء انطلاقها بسرعة ورميت بنفسي إلى الخارج." وقد أصيبت بجروح نتيجة لذلك.

إلا أن كلاً من السيدات الصحفيات استعادت، إلى جانب الأخطار التي تعرضّت،  ذكرى لحظات من الرضى عن الذات، منها مثلا حينما ساعدت الصحفية القبرصية أسرة قاض قبرصي يوناني، كان قد تم قتله واختفى منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي، في إسدال الستار على هذه الفاجعة لدى اكتشاف جثته.

وروت ليدرر كيف أدى تدخلها في الصومال إلى إنقاذ أرواح ضحايا مجاعة لا يستطيعون الانتقال إلى مكان آخر، بينما تحدثت نكزد عن ارتياحها من دعم زوجها الفعال لعملها بالرغم من ضغوط مورست عليه من أفراد عائلتها.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي