America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

03 حزيران/يونيو 2008

عرض لكتاب: إدوارد مرو: سيرة حياة

لمحة عن حياة الرجل الذي مثل الصحافة على أفضل ما يمكن أن تكون عليه

 
الرئيس جون كنيدي (في الوسط) يرحب بإدوارد مرو وعائلته في البيت الأبيض
الرئيس جون كنيدي (في الوسط) يرحب بإدوارد مرو وعائلته في البيت الأبيض. (أرشيف جامعة تافتس)

واشنطن، 3 حزيران/يونيو، 2008- نشر هذا المقال لأول مرة في الكتيب الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بعنوان: "إدوارد  مَرو: الصحافة على أفضل ما يمكن أن تكون عليه،" وهو بقلم المحرر في موقع أميركا دوت غوف، مارك بتكا.

بداية النص

المشهد: في أمسية باردة من أمسيات أيلول/سبتمبر، في مكان ما في الولايات المتحدة، عائلة متحلقة حول جهاز راديو عتيق الطراز يعمل بصمام مفرغ. وإذ يقوم أحد أفراد العائلة بتعديل زر الموالفة أو الضبط، ينطلق صوت واضح جاد عبر موجات الأثير: "هنا... لندن." وبهذا يبدأ تقرير شاهد عيان عن عملية قصف سلاح الطيران الألماني الخاطفة لمدينة لندن في الحرب العالمية الثانية، المعروفة باسم "لندن بليتز". أما خلف الميكروفون الذي ينقل التقرير، فقد جلس على سطح مبنى في لندن يبعد آلاف الأميال عن الولايات المتحدة، صحفي شاب: إدوارد مَرو. وبهذا التقرير، وغيره من التقارير التي بثها عن الحرب، أصبح مَرو رائد تقارير الأخبار المبثوثة بالراديو ومبتكرها. واستحدث بذلك، وحده تقريباً، مفهوم "الصحافة المبثوثة،" سواء كان ذلك عبر الراديو أو التلفزيون.

وما زالت مكانة إدوارد مرو وشهرته كأحد أهم وأبرز الصحفيين الأميركيين قائمة حتى اليوم رغم مرور سنوات كثيرة على وفاته وهو في السابعة والخمسين من العمر نتيجة إصابته بسرطان الرئة. وقد نقل مرو إلى مستمعي الراديو الأميركيين، وبعد ذلك إلى مشاهدي التلفزيون منهم، قصصاً تفرض نفسها عليهم وتستحوذ على انتباههم بفضل ما يبثه فيها من حياة من خلال الكلمة والصورة؛ فقد كان يصف نتائج الحرب المرعبة لا في ساحة المعركة وحدها وإنما وخارجها أيضا؛ وتحدى عضوا قوياً في الكونغرس الأميركي في خضم "الذعر العام من الحمر" (أي الفزع من الشيوعيين أو "Red Scare") الذي اجتاح البلد في الخمسينات من القرن الماضي؛ ولبى، وهو في أواخر سنوات حياته، نداء الواجب عندما كلفه الرئيس الأميركي بتزعم الجهود لـ"رواية قصة أميركا للعالم."

* من بولكات كريك إلى لندن

ولد مَرو في بولكات كريك، بولاية نورث كارولاينا، في العام 1908، وترعرع في حضن عائلة من المزارعين من أتباع الكويكرز، وهي طائفة مسيحية اسمها الرسمي جمعية الصاحبيين الدينية (الذين يعرفون أيضاً باسم الفريندز). وقد انتقلت العائلة، وهو ما زال صبياً صغيراً إلى ولاية واشنطن، حيث نشأ والتحق في ما بعد بجامعة واشنطن ستيت كولدج وتخصص في فن النطق والتعبير. وبعد تخرجه في العام 1930، انتقل إلى مدينة نيويورك ليشغل منصب مدير المكتب القومي للرابطة القومية للطلبة الأميركيين. وما لبث أن أصبح في العام 1932 مساعد مدير هيئة التعليم الدولي، وهي مجموعة غير ربحية تنظم المؤتمرات الطلابية في جميع أنحاء العالم. وقد تزوج جانيت هنتنغتون بوستر في العام 1934 ورزقا ابنا وحيدا. وفي العام 1935، وظفته شركة إذاعة كولومبيا (كولومبيا برودكاستنغ كومباني أو سي بي إس) مديراً لـ"أحاديث وتعليم."

وقررت سي بي إس في العام 1937 إرسال مَرو إلى أوروبا لمراقبة ومتابعة أنباء التوترات المتزايدة في القارة الأوروبية. وعندما لاحت الحرب في الأفق، أدرك مَرو ضرورة إيجاد مجموعة من الصحفيين المؤهلين لتغطية الأنباء أثناء وقوعها، وهي المجموعة التي ظلت تُعرف دوما بعد ذلك باسم "صبية مَرو أو Murrow’s Boys). وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية في العام 1939، كان مرو و"صبيته" مستعدين تماماً لنقل أنباء أهم حدث يشهده العالم حتى ذلك الحين.

* الحرب: رواية الأحداث مباشرة

أصبح اسم وصوت مرو معروفين جداً في أميركا نتيجة لتلك التقارير التي كان يبثها من أسطح مباني لندن أثناء احتدام المعارك الجوية. وقد رفع الصحافة برمتها إلى قمم لم تكن قد ارتقت إليها في السابق عندما رافق الطيارين الأميركيين في عدة عمليات إلقاء قنابل فوق أوروبا، معرضاً حياته للخطر في سبيل إعطاء المستمعين الأميركيين فكرة أفضل عن ماهية الحرب الحقيقية وكيفية خوض الجنود الأميركيين لها. إلا أن الصورة الأكثر ظلمة وكآبة كانت تلك التي بثها من معسكر بوخنفالت النازي في ألمانيا ورسم فيها صورة جرائم القتل المروعة التي تعرض لها المعتقلون وكانت على نطاق واسع وبشكل منظم وكأنها عملية في مصنع. ومما قاله:

مرو يطالع تقريره استعداداً لتقديم برنامج
مرو يطالع تقريره استعداداً لتقديم برنامج "شاهدوه الآن". (أرشيف جامعة تافتس)

"كان هناك صفان من الجثث المرتبة فوق بعضها بعضاً وكأنها أكوام حطب مكدس. كانت جثثاً نحيلة بيضاء جدا. ...وقد ظهرت على بعضها كدمات كثيرة وإن لم يكن يبدو هناك الكثير من اللحم الذي يمكن أن يصاب بكدمات. وقد قتل بعضهم برصاصة في الرأس، إلا أنه لم يسل منهم إلا القليل من الدم. وكانوا جميعا عراة، باستثناء اثنين. وقد حاولت عد الجثث قدر استطاعتي وكان أفضل ما أمكنني التوصل إليه هو أن كل ما تبقى من أكثر من 500 رجل وغلام كان راقداً هناك في كومتين مرتبتين."

وبعد مرور سنوات على الحادث، نشرت مجلة نيمان ريبورتس الفصلية حديثاً مع صديق مرو، فرد فريندلي، الذي كان مخرجاً في سي بي إس، والذي استعاد ذكرياته عن التقرير الذي أرسله مرو من المعسكر النازي لدى تحريره والذي كان بطول 24 دقيقة. وقال: "مرو... تبع الجيش الثالث إلى بوخنفالت، وشاهد ما تعرفون أنه تمت مشاهدته هناك، وتأثر كثيراً وشعر بحزن عميق وبغضب عارم. وكان غضبه أمضى أسلحته، ولكنه عرف كيف يسيطر عليه. ... لم يستخدم الأوصاف والنعوت، ولا أظنني سمعته يطلق أي وصف إطلاقا. الناس مكدسون كأكوام الحطب، عرض كل صف عشرة أشخاص، والرائحة. ورغم أنه لم يقل إنه تقيأ، إلا أن المستمع عرف أن ذلك حدث له. ... كان مرو يتصف بشيء ما، بإصرار على القيام بمهمته، كان يدرك أنه ضمير أميركي."

* مرو والتقارير التلفزيونية العظيمة

عاد مرو بعد انتهاء الحرب إلى الولايات المتحدة وعمل مع فرندلي في برنامجه الإذاعي بالراديو، "اسمعوه الآن" (Hear It Now). وقد تحول هذا البرنامج في العام 1954 إلى برنامج أخبار وشؤون عامة في التلفزيون باسم "شاهدوه الآن."

وقد استخدم مرو البرنامج في إحدى المرات لإبراز، ومعارضة، قرار سلاح الطيران الأميركي بتسريح ضابط من الخدمة للاشتباه بأن أقاربه يتعاطفون مع منظمات شيوعية أو مع الإيديولوجية الشيوعية. وقد تراجع سلاح الطيران في نهاية الأمر عن قراره. وكان برنامج "شاهدوه الآن" أيضاً، بالطبع، الأداة التي استخدمها مرو في أعظم مجابهة قام بها في حياته، عندما تحدى السناتور السيء السمعة من ولاية ويسكونسن جوزيف مكارثي وتصدى له. وتضمن برنامج آخر من برامج مرو هو برنامج "تقرير سي بي إس" (CBS Reports)، تقريراً بعنوان "غلة من العار،" وكان تقريراً ينتقد كيفية معاملة العمال المؤقتين في الولايات المتحدة. وقد عاد عليه هذان البرنامجان، بالإضافة إلى برامج أخرى، بعدد من جوائز إيمي الأميركية التي تمنح لمن يحققون إنجازات بارزة في التلفزيون.

* نداء الواجب: الدبلوماسية العامة و"الرحلة الأخيرة"

شعر مرو بالإحباط وبخيبة الأمل في التلفزيون بعد أن قامت شبكة سي بي إس، وقد أرهقها النزاع والجدل، بإلغاء برنامج "شاهدوه الآن." ولكنه واصل العمل في سي بي إس حتى العام 1961، عندما عينه الرئيس جون كنيدي رئيساً لوكالة الإعلام الأميركية (USIA). وكانت الوكالة، وهي الوكالة الحكومية الأميركية التي كانت تشن "حرب الأفكار" ضد الاتحاد السوفياتي، قد كلفت منذ العام 1953، بـ"رواية قصة أميركا للعالم" من خلال التبادل التعليمي والكتب والمنشورات والبرامج الإذاعية المبثوثة عبر "صوت أميركا" والمكتبات ومراكز الإعلام التي تديرها السفارات الأميركية في مختلف أنحاء العالم.

وكان هدف مرو هو جعل الوكالة مؤسسة توجه المزيد من الاهتمام للنتائج، وقد بذل الكثير من الجهد لإعادة تنشيطها وتأمين التمويل الكافي لها من الكونغرس وتحويل موظفيها إلى "مقنِعين"، بالإضافة إلى كونهم ناشرين للمعلومات.

وصادف أن تزامنت فترة رئاسته للوكالة مع وقوع أحداث مهمة في أوائل الستينات من القرن الماضي: استئناف الاتحاد السوفياتي للتجارب النووية، وأزمة الصواريخ الكوبية، واغتيال الرئيس كنيدي. وبعد فترة قصيرة من وفاة كنيدي، ترك مرو منصبه في الوكالة عقب إجراء عملية جراحية له لاستئصال ورم سرطاني. وتوفي في نيويورك في 27 نيسان/إبريل، 1965.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي