10 ايلول/سبتمبر 2009

الولايات المتحدة وروسيا تسعيان إلى تقليص الفائض من البلوتونيوم الصالح لصنع السلاح

الفائض من البلوتونيوم سيتحول إلى وقود لتوليد الطاقة النووية السلمية

 

بداية النص

صورة أكبر
ورشة بناء مصنع ميكسد أوكسيد لتصنيع الوقود في ساوث كارولينا.
ورشة بناء مصنع ميكسد أوكسيد لتصنيع الوقود في ساوث كارولينا.

واشنطن،- قال المسؤولون الأميركيون إن الولايات المتحدة وروسيا كررتا التأكيد على التزامهما بأن كلا منهما ستتخلص مما لا يقل عن 34 طنا متريا من البلوتونيوم الصالح لصنع الأسلحة.

وكان تعهد الدولتين بذلك قد جاء في أعقاب قمة موسكو من 6 إلى 8 تموز/يوليو 2009  بين الرئيسين باراك أوباما ودمتري مدفيديف، حيث قررت خلالها الدولتان إعادة التأكيد على استعدادهما لتطبيق الالتزامات الواردة في اتفاق العام 2000 الخاص بضبط اليورانيوم والتخلص منه.

وتضمن برنامج الاتفاق مساعدات تقدمها الولايات المتحدة إلى روسيا في جهودها الرامية إلى التخلص من البلوتونيوم. وكان وزير الطاقة الأميركي قد وقع بيانا في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2007  مع مدير شركة روزاتوم الروسية، وهي شركة مملوكة للدولة، متخصصة في الطاقة النووية. وكرر البيان التأكيد على الالتزام بالتخلص من فائض البلوتونيوم لدى روسيا. كما حدد البيان الخطوط العريضة للأسلوب التقني والمالي الموثوق به الذي سيتم به التخلص من البلوتونيوم الروسي، بحيث يتمشى مع الاستراتيجية القومية للطاقة في روسيا، اعتمادا على المفاعلات النووية الروسية السريعة الموجودة حاليا والتي كان مخططا لها مستقبلا.

ويهدف الجهد المشترك إلى تحويل الفائض من البلوتونيوم الصالح لصنع الأسلحة الموجود لدى الدولتين إلى شكل يصعب استخدامه في تصنيع السلاح كالبلوتونيوم في الوقود المستنفد المستخدم تجاريا. وكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في عصر الحرب الباردة، قد أنتجتا كميات من البلوتونيوم لاستخدامها في تصنيع الأسلحة النووية. لكن بانتهاء عصر الحرب الباردة أعلنت كلتا الدولتين أن لديها فائضا من البلوتونيوم يقدر بالأطنان.

ومن الجهود الرئيسية التي بذلتها الولايات المتحدة لضمان أن الفائض من البلوتونيوم لن يكون من السهل استخدامه في تصنيع أسلحة نووية، وفي الوقت نفسه توفير مصدر للوقود يُستخدم محليا في إنتاج الطاقة، وُضع برنامج للتخلص من المواد المشعة تابع للإدارة القومية للأمن النووي. ويُذكر أن الإدارة جزء من وزارة الطاقة الأميركية؛ ومهمتها تشمل التخلص من فائض البلوتونيوم وفائض اليورانيوم المخصب. كما توفر الإدارة الدعم للتخلص من الفائض لدى روسيا من المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة.

ومن المقرر أن يجري تحويل الفائض من البلوتونيوم لدى الولايات المتحدة إلى عنصر من عناصر الوقود في مصنع ميكسد أوكسيد لتصنيع الوقود –الذي يعرف اختصارا باسم موكس-  في موقع سافانا ريفر بولاية ساوث كارولينا التابع لوزارة الطاقة الأميركية. والجهة التي ستمنح الترخيص للمصنع وتضع القواعد التنظيمية له هي اللجنة التنظيمة للطاقة النووية بالولايات المتحدة.

يتكون مصنع موكس من ثلاثة مرافق رئيسية: أحدها يُخصص لتفكيك لب الأسلحة النووية، والثاني لتحويل المواد المشعة فيها إلى وقود لمفاعلات موكس، والثالث للتخلص من النفايات السائلة الناجمة عن عملية التحويل.

وطبقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن كمية الـ34 طنا متريا من البلوتونيوم الفائض تكفي لإنتاج أكثر من أربعة آلاف سلاح نووي.

ويذكر أن تصميم موكس والمشتريات اللازمة له وتشييده يسير وفق الجدول المقرر وفي حدود الميزانية المرصودة، حسبما تقول الإدارة القومية للأمن النووي. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله في العام 2016.

وصرح توماس داغوستينو مدير الإدارة القومية للأمن النووي بأن "التقدم الذي تحقق بالنسبة لتشييد المصنع خلال العامين الماضيين يقربنا خطوة من القضاء على فائض اليورانيوم بأسلوب يتسم بالشفافية والوضوح وغير قابل للتراجع عنه."

ومن المتوقع أن يظل مصنع موكس قابلا للتشغيل حتى الثلاثينيات من القرن الحالي.

وجاء في تقرير للبيت الأبيض أن برنامج التخلص من البلوتونيوم يستفيد من الدروس المستخلصة من وحدات موكس الأوروبية لتصنيع الوقود التي ظلت تعمل بصورة جيدة خلال الثلاثين عاما الماضية.

وفي التقرير الذي قدمه داغوستينو إلى لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس النواب الأميركي، يوم 15 تموز/يوليو الماضي، وصف العلاقات الثنائية الممتدة منذ زمن طويل بين النظراء الروس بأنها "علاقة شراكة رئيسية" في جهود الولايات المتحدة لمنع الانتشار النووي.

وقال داغوستينو للجنة المشرفة على أنشطة الدفاع الأميركية " إن منع الانتشار النووي ظل تاريخيا نقطة مضيئة في العلاقات الأميركية الروسية." وقال داغوستينو، وهو يعيد إلى الأذهان استراتيجية الرئيس أوباما للقضاء على الأسلحة النووية، التي أعلن عنها في براغ يوم 5 نيسان/إبريل، إن الخطة تحدد المجالات التي ستتركز عليها جهود الإدارة القومية للأمن النووي من أجل تحقيق الأمن النووي، ومن المجالات الرئيسية دعوة الرئيس إلى "تأمين كل المواد النووية المعرضة للخطر في جميع أنحاء العالم خلال أربع سنوات، وتوسيع نطاق تعاوننا مع روسيا، والسعي نحو تكوين علاقات شراكة جديدة لإحكام السيطرة على تلك المواد الحساسة."

وكان الرئيس أوباما قد دعا في براغ إلى أن تستضيف الولايات المتحدة قمة عالمية حول الأمن النووي خلال العام الحالي.

وقال داغوستينو "إن الإدارة القومية للأمن النووي تقف على أتم الاستعداد لتحويل تلك التعهدات الدولية إلى أفعال ثابتة وتحقيق تقدم،" وأشار إلى أن وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الأمن الوطني بالإضافة إلى جهات أخرى سيكون لها دور في تحقيق تلك الأهداف."

وبالنسبة لتحقيق هدف تأمين المواد النووية المعرضة للخطر خلال فترة الأربع سنوات التي حددها الرئيس أوباما، فإن داغوستينو حدد الخطوط العريضة لحجم العمل المطلوب من أجل تحقيق أوامر الرئيس أوباما. وتلك الإجراءات تتضمن:

-         توسيع نطاق التعاون في مجال الأمن النووي مع روسيا ومع الشركاء الرئيسيين الآخرين للولايات المتحدة.

-          تأمين المواد النووية في أكثر مواقعها تعرضا للخطر في جميع أنحاء العالم.

-          التخلص من، والقضاء على المواد النووية التي يمكن استخدامها في تصنيع السلاح أينما كانت.

-          تعزيز وتقوية المعايير الدولية للأمن النووي وممارساته وضماناته.

-          تحسين قدرات المجتمع الدولي على وقف تهريب المواد النووية، ومنع الإرهابيين ومن ينشرون الأسلحة النووية من استخدام الأسواق الدولية في الحصول على الأجهزة والمعدات والأساليب التقنية ذات الاستخدام المزدوج.

نهاية النص

blog comments powered by Disqus
احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي