31 آب/أغسطس 2009
اضطرار بعض السفن لسلوك طرق بحرية أطول يؤخر وصول البضائع
بداية النص
من ستيفاني نول، الكاتبة المستقلة
ردلاندس، كاليفورنيا – تقول أكبر شركة لشحن ونقل الحاويات في العالم إن القرصنة تزيد تكاليف التأمين وتضطرها إلى تحميل تلك التكاليف لزبائنها بمثابة "رسم قرصنة إضافي." أما بالنسبة للشحنات وأصحاب البضائع المشحونة والسفن وشركات تشغيل السفن فإن تكاليف الهجمات المسلحة الفتاكة أحيانا تتخطى مجرد التأمين إلى الوقت والتكاليف الجديدة والخلل الذي يصيب الأعمال.
فقد قررت شركة خطوط ميرسك زيادة الأجور التي تتقاضاها من زبائنها الذين يشحنون بضائعهم من موانئ شرق أفريقيا أو إليها بمعدل 50 دولارا أو 100 دولار للحاوية. وأضافت خطوط ميرسك أن سفن الشحن التي تمر فقط بخليج عدن متجهة إلى موانئ أخرى سيفرض عليها رسم إضافي جديد هو "رسم مخاطر الحرب" بمعدل 25 دولارا عن كل حاوية من فئة 20 قدما و50 دولارا عن كل حاوية من فئة 40 قدما. وقالت الشركة الهولندية للنقل البحري إن الزيادة ضرورية لمواجهة الزيادة الإضافية في تكاليف التأمين التي ستتحملها نتيجة لتفاقم مشكلة القرصنة في المنطقة.
فزيادة أعداد حوادث خطف السفن، أو محاولة خطفها، تسببت في ارتفاع رسوم التأمين بشكل لم يعد بالإمكان حصره بشكل كامل وعلى جميع المستويات. وجاء في دراسة أجرتها مؤسسة خدمات أبحاث الكونغرس مؤخرا أن مجموعة من المؤمّنين ووسطاء التأمين في لندن قدّرت الزيادة في رسوم التأمين عن رحلة واحدة عن طريق خليج عدن بما يتراوح بين 10 آلاف و 20 ألف دولار.
وصرح ريتشارد ميسون، المتحدث باسم اتحاد مجموعة ألايانز والتأمين المتخصص بأن تأثير الهجمات يختلف اختلافا كبيرا بحيث يصعب تقدير معدل له بالنسبة للرحلات التي تمر عبر خليج عدن. ويخشى بعض أصحاب شركات الشحن وأصحاب الشحنات من أن زيادة رسوم التأمين ستعني زيادة التكاليف بالنسبة لكل السفن، بغض النظر عن الخطوط البحرية التي تسلكها السفن في سفراتها، وهو أمر لم يحدث بعد. وقال ميسون "لم نر بعد زيادات شاملة." وتقوم الشركة التي يمثلها ميسون بالتأمين لزبائنها على مستويات مختلفة من المخاطر وبالنسبة للأحجام المختلفة للسفن واختلاف أنواع البضائع المشحونة والطريق البحري الذي ستسلكه.
وقال ميسون إن أفضل اتجاه صناعي ربما كان تحويل فوائد التأمين ضد القرصنة للسفن التجارية من سياسات المسؤولية العامة التي تشمل تأمين هيكل السفينة، إلى سياسات الحرب.
وأوضح بوب ديموتا، المدير الإداري لمجموعة الأعمال البحرية التابعة لخدمات إيفون ريسك التي تعمل في مجال التأمين، أن رسوم التأمين التي تفرض على الرحلات عبر خليج عدن ضد مخاطر الحرب قد ازدادت خمسة أضعاف بالمقارنة إلى الرسوم العادية.
ومعدلات الرسوم هي نسب مئوية من القيمة المؤمن عليها. ومثال ذلك أن سفينة مؤمنة بمبلغ 50 مليون دولار عليها أن تدفع رسما سنويا عاديا ضد مخاطر الحرب يبلغ نحو 10 آلاف دولار. أما رسم التأمين ضد خطر المرور عبر خليج عدن فسيبلغ 62,500 دولار عن كل رحلة. وقال ديموتا إن رسوم التأمين لم تزد بالنسبة لمخاطر الحرب وحسب بل وبالنسبة لرسوم التأمين لمسؤولية هيكل السفينة أيضا.
ويقول ميسون إن بعض شركات التأمين يعرض الآن سياسات تأمين ضد الخطف والفدية (حصل القراصنة على ما يقدر بنحو 30 مليون دولار من عمليات الخطف وقبض الفديات في العام 2008)، لكن الشركات التي تدفع الفدية ترفض الحديث عنها وكشف التفاصيل. ويضيف ميسون أن هذا "موضوع حساس، فحياة (البحارة) في خطر، ونحن لن نفعل شيئا يوحي للخاطفين بشكل ما أو بآخر.
وقد لقيت القرصنة اهتماما مفاجئا في الولايات المتحدة في نيسان/أبريل الماضي عندما استولى القراصنة على ميرسك ألاباما، وهي سفينة حاويات تديرها شركة خطوط ميرسك، الشركة الأميركية المتفرعة عن شركة خطوط ميرسك البحرية الهولندية.
ورغم ذلك يقول متحدث باسم خطوط ميرسك المحدودة إن خطر الهجمات، حتى مقابل السواحل الصومالية منخفض نسبيا. ويوضح أن "هناك ما يتراوح بين 22,000 و30,000 سفينة تعبر خليج عدن سنويا. وأضاف المتحدث كيفين سبيرز أنه "بالاستيلاء على عدة عشرات من السفن وتعرض نحو 100 سفينة لإطلاق النار عليها سنويا، فإن نسبة فرصة تعرض السفن (لحوادث القرصنة) لا تزيد عن 0.167 بالمئة. فسوء الأحوال الجوية يشكل مخاطر أكبر على السفن، وهذا هو ما تهتم به شركات التأمين."
غير أن مديرا لوكالة للشحن لها نشاط تجاري حول أفريقيا قال إن القرصنة تشكل ضررا كبيرا للنقل الآن. وأضاف بيت شاور، المدير التنفيذي لخطوط أوريون البحرية "نحن من الناس المحظوظين، إذ لم نتعرض بعد لهذا الفلتان بشكل مباشر." وقال "ليست قيمة السفينة أو الشحنة هي التي تتعرض للخطر فقط، فالأفراد يتعرضون أيضا للخطر. وكل هذا يعني زيادة مباشرة في التكاليف. وزياة التأمين كبيرة إلى حد جعل بعض شركات الشحن تفكر في تحويل مسار سفنها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح بدلا من المرور عبر قناة السويس.
تحقق رحلة هذا الدوران الطويل حول أفريقيا بالنسبة لشركات الشحن التي تعاني ضائقة اقتصادية نوعين من الفائدة هما تفادي دفع رسوم تأمين باهظة وتجنب دفع رسوم لعبور قناة السويس. ويبلغ معدل ما تدفعه سفينة عادية تنقل حاويات لعبور القناة 600,000 دولار. ومع انخفاض تكاليف الوقود ووجود مئات من فائض السفن المتوقفة حول العالم وبطء الرحلات يشكل هذا مغريات اقتصادية لصناعة الشحن البحري.
لكن روبرت ماواندا، الناطق باسم اتحاد صناعيي أوغندا، يقول إن تغيير خطوط ملاحة السفن وغير ذلك من أسباب التأخير الناجمة عن انتظار الانضمام إلى قافلة عسكرية، على سبيل المثال، يمكن أن تتسبب في توقف المصانع في حال عدم وصول قطع الغيار أو المواد الخام في مواعيدها. وإذا ما تجنبت شركات الشحن موانئ معينة (مقاديشو في الصومال أو مومباسا في كينيا) لإبعاد القراصنة عن السفن، فإن ذلك قد يجبر الشركات حتى على اختيار بديل أطول وأكثر كلفة وهو النقل البري.
وقال ماواندا إن بعض الصناعيين في أوغندا لجأ إلى دفع تكاليف الشحن الجوي لقطع الغيار الضرورية مع أن ذلك قد يكلف 10 أضعاف الشحن البحري. وأضاف أنه مع التباطؤ الاقتصادي العالمي وضعف "الشلن" (النقد الأوغندي) فإن أي خلل تسببه القرصنة في سلسلة الإمداد سيزيد تكاليف الإنتاج ويتسبب في "مشاكل صعبة معقدة لصناعيينا."
وأشار إلى أنه لهذا السبب، رغم أن معظم أعضاء اتحاد الصناعيين "لم يهتموا أبدا بتأمين الشحنات من قبل، لا يسعهم الآن التغاضي عن التكلفة."
نهاية النص