24 آذار/مارس 2009
هيلين بختيار عملت ممرضة في منطقة بختياري الإيرانية في منتصف القرن الماضي
من هوارد سينكوتا، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- تتذكّر دافار إيران آردالان القصص التي روتها لها جدتها الرائعة، هيلين جيفريس بختيار. وتتحدث بختيار عن مغامراتها كزوجة وأم وممرضة بمستشفى في طهران في حقبة الثلاثينات من القرن المنصرم، وكممرضة مختصة بالصحة العامة في برنامج المعونة الأميركي الهام الذي كان يسمى: "النقطة الرابعة" في خمسينات القرن الماضي، حيث عملت في منطقة بختياري الواقعة جنوب شرق إيران.
تقول آردالان فيما بعد في مذكراتها، بعنوان "اسمي إيران" حول نشأتها في بلدين، إن جدتها "كانت غالبا ما تتحدث عن الجمال الأخاذ للأقاحي، والبلوبلز وأرجل الغراب الصفراء، والورود والزهور البرية... ورنين الأجراس... حيث كانت تقضي ساعات طويلة تتفرج على نساء القبائل وهن ينسجن السجاد البختياري الأسطوري."
وفي العام الماضي، بلغ أردالان وغيرها من أفراد العائلة في الولايات المتحدة أن جبلا بالقرب من مدينة أصفهان والغابة المحيطة به أطلق عليهما اسم جبل هيلين تكريما لهيلين بختيار لعملها الرائد في الصحة العامة مع برنامج المعونة الأميركية في بعض من القرى الإيرانية الأكثر عزلة.
وقالت دافار إيران آردالان في تعليق لها في برنامج بث على الإذاعة الوطنية العامة "تخيل أن تكتشف أن قبيلة من البدو الرحل قد سمت جبلا على اسم جدتك." إنه موروث رائع بالنسبة لسيدة ولدت في مدنية ويسر، بولاية آيداهو، في مطلع القرن العشرين."
هيلين وأبول
لم تكن هيلين بختيار غريبة على إيران حين توجهت إلى هناك للعمل في برنامج النقطة الرابعة. ففي العام 1927، حين كانت تعمل مدرسة تمريض في مدينة نيويورك وهي لا تزال في الثانية والعشرين من عمرها، أذهلت عائلتها عندما تزوجت من طبيب إيراني يكبرها بـ30 سنة. نشأ زوجها، أبول قاسم بختيار، في منطقة بختياري القبلية النائية، وتعلّم اللغة الإنجليزية بعد أن بلغ سن الرشد، وحصل على منحة للدراسة في الولايات المتحدة. وعندما تخرج من كلية الطب كان قد بلغ الرابعة والخمسين من عمره.
في العام 1932، انتقل أبول وهيلين بختيار إلى طهران، حيث افتتحا واحدا من أوائل المستشفيات الخاصة في البلاد. عملت هيلين ممرضة وطبيبة تخدير في الوقت الذي كانت تقوم فيه على تربية أسرة تضم سبعة أطفال. عادت هيلين إلى الولايات المتحدة عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من أن أبول وهيلين تطلقا بعد الحرب، إلا أنهما أبقيا على علاقتهما الوثيقة واتفقا على أنه من الأفضل أن يواصل أطفالهما السبعة تعليمهم في الولايات المتحدة.
النقطة الرابعة
تلقت هيلين بختيار، الحاصلة على شهادة في مجال الصحة العامة، والمتعلقة تعلقا شديدا بالثقافة الفارسية، بلهفة وشوق خبر إعلان الرئيس ترومان عن مبادرة برنامج النقطة الرابعة في خطاب تنصيبه رئيسا في العام 1949.
وقد كتب مؤلف السيرة الذاتية للرئيس ترومان، ديفيد ماكولو، أن ترومان قد حدد في خطابه أربعة أهداف للسياسة الخارجية الأميركية. "ولكن الهدف الذي فاجأ الجميع كان آخر اقتراح، الذي عرف بالنقطة الرابعة أو الهدف الرابع، الذي كان عبارة عن برنامج جديد جريء يتم بموجبه جعل المنافع والفوائد العلمية والتكنولوجية الأميركية متاحة أمام الدول النامية."
ويقول ماكولو إنه "على خلاف مشروع مارشال للانتعاش في أوروبا، شدد برنامج النقطة الرابعة على "توزيع المعرفة بدلا من توزيع الأموال." ففي إيران، التي كانت واحدة من أوائل الدول التي استفادت من برنامج النقطة الرابعة، ركز البرنامج في المقام الأول على مجالات الزراعة والمياه والصرف الصحي والصحة العامة.
وفي العام 1950، إلتحقت بختيار بالبرنامج الخاص بإيران، عضواً في طاقم موظفي الصحة العامة الأميركي. وتقول دافار أردالان إن التوجيهات التي صدرت لها في طهران كانت صريحة وواضحة، حيث أبلغت أن: "عليك أن تتعلمي الفارسية وتقودي سيارة جيب وعليك البدء في البرنامج الخاص بك."
وقد واجهت بختيار، التي كانت تتحدث اللغة الفارسية بطلاقة، تحديا حقيقيا في تعلم قيادة السيارة الجيب في الطرق الإيرانية الوعرة في المناطق النائية. وتجولت، باعتبارها عضوا في وحدة الصحة الريفية المتنقلة، على نطاق واسع في كافة أنحاء منطقة بختياري حيث كانت تقوم بتحصين الأطفال ضد الأمراض، وتدرب موظفي الصحة المحليين، وخاصة في مجال الأمومة ورعاية الطفولة.
وقد توسع برنامج النقطة الرابعة في إيران بشكل سريع، حيث ارتفعت الميزانية المخصصة له من 1.3 مليون دولار في العام 1951 إلى 73 مليون دولار في العام 1956. وبحلول منتصف الخمسينات من القرن الماضي، كان برنامج النقطة الرابعة الذي كان يعمل فيه أكثر من 300 موظف أميركي وألف موظف إيراني، قد حقق نجاحات ملموسة في مجالات مثل الطب والزراعة، طبقا لنشرة صدرت في العام 1989 حول تاريخ العلاقات الأميركية الإيرانية.
وأوردت دافار أردالان في مذكرتها بعض الإنجازات التي تحققت في مساعدة إيران على القضاء على الملاريا في معظم أنحاء البلاد بحلول العام 1955، وبناء شبكة حديثة للمياه في طهران العاصمة، وتصميم شبكات للمياه والصرف الصحي في المناطق والقرى الريفية.
المساعدات الخارجية والإغاثة في حالات الكوارث
تطورت مبادرة حكومة الرئيس ترومان الخاصة بخطة مارشال والنقطة الرابعة منذ ذلك الحين حتى أضحت برامج شاملة للمساعدات الخارجية تتولى إدارتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والوكالات الفدرالية الأخرى، وتشمل هذه البرامج المساعدات الإنمائية والإنسانية وتخفيف عبء الديون، وفرق المتطوعين التابعة لفيلق السلام الأميركي ومؤسسة تحدي الألفية والحملة العالمية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب والمسبب للإيدز.
وعلى الرغم من أنه لا توجد علاقات رسمية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، نقلت جوا الإمدادات الطارئة التي خصصت مسبقا لمساعدة الآلاف من ضحايا زلزال بام المدمر الذي ضرب المنطقة في كانون الأول/ديسمبر من العام 2003. وأرسلت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية فريقا للإغاثة من الكوارث وتقديم المعونات التي تساعد في عمليات البحث والإنقاذ، ونشرت وحدة مستشفى متنقل مزود بالإمدادات الطبية.
التواصل
بعد أن تركت هيلين بختيار برنامج النقطة الرابعة، انتقلت إلى أصفهان حيث توطدت علاقاتها بالمنطقة وبأهل بختياري. وتتذكر في يومياتها أنها كانت تنضم إليهم في هجرتهم السنوية من المراعي الشتوية إلى المراعي الصيفية، حيث كانت تعبر سلاسل الجبال الشاهقة والأنهار المزمجرة الباردة. وتقول إن "هذه التجربة تمثل واحدة من أهم التجارب التي مررت بها في حياتي".
توفيت هيلين بختيار في طهران في العام 1973 وبناء على وصيتها، دفنت حسب الشعائر الإسلامية بجوار أبول قاسم في مدينة توس (مشهد حاليا).
وقالت أردالان في مقابلة أجرتها معها صحيفة "الوطني" الإماراتية في أبو ظبي، "إننا عندما نسمع أن قبيلة بختياري أطلقت على جبل اسم ممرضة أميركية، ندرك أنه، رغم كل الصعاب، توجد فرصة سانحة لشعبي البلدين لمعرفة المزيد عن بعضنا بعضا".
نهاية النص