العطاء الأميركي | تقوية المجتمعات عبر السخاء

29 تشرين الأول/أكتوبر 2008

بلدة جيما الإثيوبية أصبحت قادرة على استعمال شبكة المعلومات العالمية

"الركن الأميركي" في مكتبة محلية يجسد شراكة أميركية-إثيوبية

 

من فيليب كوراتا، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

جيما، إثيوبيا،- حينما ترجل مايكل ماكليلان، الناطق باسم السفارة الأميركية في أديس أبابا، من الطائرة التي أقلته الى مدينة جيما الواقعة في المرتفعات الإثيوبية يوم 24 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وسار نحو مبنى المطار، دنا منه لفيف من الناس كانوا يرتدون أفضل ما لديهم من ملابس. وعلق مرافق لماكليلان على ذلك بالقول: "يبدو هذا وكأنه موكب زفاف."

وكان أن رد ماكليلان بالقول "ربما هو احتفاء بنا."

وكان ما قاله ماكليلان صحيحا إلى حد ما. فبعد لحظات التقت مجموعة المرحبين بالدبلوماسي الأميركي على مدرج المطار. وقدمت له النسوة باقات أزهار إستوائية. أما رئيس البلدية ومدير الشرطة ورئيس مكتب السياحة وغيرهم من الشخصيات المرموقة فصافحوا ماكليلان وعانقوه.  وفي المكان الذي تصطف فيه السيارات استقل ماكليلان والمرحبون به 13 سيارة في موكب كانت تقوده شاحنة للشرطة تعلوها أضواء حمراء وزرقاء تدور بصمت. وسار الموكب في شوارع وأزقة المدينة ثم على طريق ترابية زرعت على طولها شجيرات قهوة تقف قطعان الماعز قربها بينما اصطف على جانبي الطريق أطفال يلوحون بأيديهم، ومن ذلك الطريق إلى مسجد صغير على قمة إحدى التلال التي تحيط بالبلدة. وهناك ألقى رئيس بلدية جيما محمد أمين جمال كلمة كانت الأولى من كلمات كثيرة تم إلقاؤها في ذلك اليوم.

وبعد جولة في قصر سابق ومأدبة غداء من أطباق اليخنة الإثيوبية التي يتم تناولها بغمس الخبز (العيش) الرقيق فيها، تم نقل ماكليلان بالسيارة إلى مكتبة جيما العامة. وهناك قام موسيقيون بالعزف والغناء فيما رقصت النسوة حال دخول ماكليلان مبنى المكتبة.

وقد نظم زعماء جيما، وهي مدينة تضم 200 ألف نسمة يقال إنها مهد القهوة، هذه الاحتفالات بمناسبة افتتاح "ركن أميركي" وهو عبارة عن غرفة في المكتبة المحلية مجهزة بآلات كمبيوتر متصلة بالإنترنت وبكتب وأشرطة فيديو وأقراص مدمجة. والغرض من هذا الركن هو توفير  معلومات عن الولايات المتحدة وعن أمور مثل مرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز وأمور أخرى لأهالي البلدة.

وبهذه المناسبة، قالت إلما تاميرو وهي مدرّسة سابقة تعمل حاليا في شركة للعلاقات العامة: "أنا مسرورة  للغاية. ولا أجد الكلمات التي يمكنها التعبير عن سعادتي. فقد ظلت هذه المكتبة مفتقرة سنوات طويلة للكتب والمعلومات الجديدة."

أما آسيفا كورسا، وهي مسؤولة في مكتب التربية والتعليم في جيما، فقالت: "أصبح بإمكان الجميع الحصول الآن على معلومات مراجع وكتب. وسيكون بمقدور الناس ان يرقّوا مواهبهم بفضل  الركن الأميركي."

وقد كان في جيما، حتى السبعينات من القرن الماضي، مكتبة تابعة لوكالة الإعلام الأميركية (يو إس آي إي) لا يزال بعض السكان المحليين يذكرونها. وكانت المكتبة توفر الكتب والمجلات وتعرض أفلاما وتنظم محاضرات لتعريف الأهالي بالولايات المتحدة. لكن المجلس العسكري الشيوعي الذي استولى على الحكم في إثيوبيا في العام 1974 أغلق المكتبة.

وقال ماكليلان في كلمته: "يسرني أننا، بالنسبة للركن الأميركي في جيما، نقوم بتجديد ومواصلة شراكة لديها تاريخ طويل من الإنجاز والخدمة في هذه المدينة التاريخية." وذكر ماكليلان في كلمته اسم آندرو كارنيغي، المحسن ورجل الأعمال الأميركي الذي شيد آلاف المكتبات العامة في الولايات المتحدة وبلدان أخرى ناطقة بالإنكليزية في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وأشار ماكليلان إلى أن كارنيغي، "كان يؤمن بأن المكتبة العامة المجانية هي أقوى عنصر في عملية تشييد الديمقراطية في العالم".

وشدد ماكليلان على أن الركن الأميركي يعمل كشراكة بين الحكومتين الأميركية والإثيوبية لمنفعة أهالي جيما. وقال إن الحكومتين متفقتان على أن أبواب الركن مفتوحة أمام الجميع. وفي ضوء ذلك، أنشئ الركن داخل مكتبة عامة حيث يمكن لجميع المواطنين الدخول إليه.

وأعرب ماكليلان عن أمله بأن ينهل مستخدمو الركن، وخاصة أولئك الذين يفكرون بالالتحاق بجامعة في الولايات المتحدة، من مصادر ومراجع وخبرات مركز موارد المعلومات التابع للسفارة الأميركية بأديس أبابا.

والركن الأميركي بجيما هو الرابع في إثيوبيا. وقد قدمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، عن طريق صندوق التربية لإثيوبيا التابع لها، الجزء الأكبر من الـ32 ألف دولار التي شكلت كلفة افتتاحه.

أما نائب رئيس بلدية جيما، أتو شيميليس، فقد اعتبر أن ما له مغزى أكبر من المواد التثقيفية التي يوفرها الركن الأميركي، هو التزام الولايات المتحدة بالمساعدة في تحسين أداء طلاب جيما الأكاديمي. وأردف: "إن هذا يدفعنا للتفكير كونيا والعمل محليا. وهو بداية علاقة جديدة مع الشعب الأميركي."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي