21 أيار/مايو 2008
وجود المنظمة لـ10 أعوام في بورما ساعد على ذلك، ولكنها لا تزال تُفرض عليها بعض القيود
من المراسل الخاص بيرتون بولاغ
بداية النص
واشنطن، 21 أيار/مايو، 2008- في الوقت الذي تكافح فيه المنظمات الدولية من أجل إيصال معونات الإغاثة إلى بورما بعد تعرضها للإعصار نرجس، استطاعت إحدى منظمات الإغاثة الإنسانية الوصول إلى المحتاجين.
وفي حين تدفقت العروض بتقديم المساعدات الإنسانية إلى بورما بعد أن تبين مدى التدمير الذي خلفه الإعصار، كانت استجابة الحكومة العسكرية التي تحكم هذا البلد الجنوب آسيوي منذ عام 1962 للسماح بدخول إمدادات الإغاثة بطيئة وكانت أكثر ترددا وممانعة في السماح بدخول الخبراء الذين تحتاج إليهم منظمات الإغاثة لتوزيع الإمدادات.
ورغم ذلك فبعد تسعة أيام من حدوث الكارثة، تمكن الاتحاد الدولي للصليب الأحمر الموجود في جنيف وجمعيات الهلال الأحمر من زيارة دلتا إيراوادي، وهي المنطقة الأكثر تضررا والتي تشتهر بزراعة الأرز. وكانت بريدجيت غاردينر، رئيسة وفد المنظمة في رانغون، أول مسؤولة إعانة أجنبية يسمح لها بزيارة منطقة الدلتا؛ حيث قضت ثلاثة أيام هناك وبعد ذلك وصفت الوضع في المنطقة بأنه "فظيع".
وعلمت غاردينر أن الناس كانوا يتشبثون بالأشجار أثناء الإعصار حتى لا ينجرفوا بعيدا. وفيما كانوا يتشبثون بالأشجار غمرتهم رياح العاصفة بالقاذورات والمياه المالحة. وقالت في بيان صحفي "إن هؤلاء الناس فقدوا الطبقة العليا من جلدهم ومن المهم معالجة هذه الجروح قبل أن تصاب بالعدوى."
وحتى قبل زيارة غاردينر، بعد أربعة أيام فقط من حدوث الإعصار سُمح للصليب الأحمر بنقل الإمدادات جوا إلى المنقطة. واستمرت الرحلات الجوية بشكل يومي، وكانت أغلبها من مركز المنظمة اللوجستي في كوالالامبور بأندونيسيا وبحلول السادس عشر من أيار/ مايو الجاري ارتفع عدد الرحلات إلى خمس رحلات يوميا.
وفي غضون ذلك، تم السماح لمتبرعين آخرين ومنهم الولايات المتحدة بنقل الإمدادات العاجلة جوا. (ومن أصل المعونة التي تبرعت بها الولايات المتحدة بقيمة 18 مليون دولار تم توفير مليون دولار للصليب الأحمر الدولي).
إن التقدم البطيء في عمليات الإغاثة يعني أن الغالبية العظمى من الأشخاص الأشد تضررا الذين يصل عددهم إلى 2.5 مليون شخص لم يتلقوا أية مساعدة.
ويعزو مسؤولون في الصليب الأحمر الدولي، الذي يمثل 186 من منظمات الصليب الأحمر والهلال الأحمر القومية حول العالم، نجاحهم النسبي في التمكن من الوصول إلى المناطق المنكوبة إلى وجودهم في بورما لمدة عقد من الزمن. وقد عملت المنظمة مع جمعية الصليب الأحمر المحلية في ميانمار لسنوات عديدة، وفي معظم البلدان يرأس جمعيات الصليب الأحمر الوطنية أناس مرتبطون بمركز القوة في البلاد.
وقالت المنظمة إن حقيقة أن مهمات لصليب الأحمر الدولي تنحصر على المساعدة في حالات الكوارث الطبيعية – على عكس ما هو الحال بالنسبة للأمم المتحدة التي تتخذ مواقف سياسية - تحتل نفس القدر من الأهمية التي يشكلها وجودها في وقت سابق في البلد.
ومع ذلك، فإنه لم يسمح لمنظمة الصليب الأحمر، شأنها في ذلك شأن المنظمات الأخرى المعنية بتقديم المساعدة الإنسانية باستقدام الخبراء الضروريين. وقال رئيس تنسيق العمليات في المنظمة فليمنغ نيلسن "لدينا أشخاص ينتظرون في بانكوك لأنه ليس لديهم تأشيرات."
وقد نقلت المنظمة جوا وحدتين خاصتين بتنقية المياه لتلبية الحاجة الفورية الأكثر إلحاحا – وهي توفير المياه النقية الصالحة للشرب للناجين. ومع ذلك، فإن الوحدة الأكبر التي تبرع بها الصليب الأحمر الفرنسي والتي لديها القدرة على تزويد 40 ألف شخص بالمياه النقية مر عليها أيام مرمية دون الاستفادة منها حتى يمنح المسؤولون البورميون تأشيرات للفنيين اللازمين لتشغيلها.
وبسبب الضغوط الدولية، أخذت الحكومة العسكرية في بورما تسمح بدخول المزيد من إمدادات الإغاثة ولعدد محدود من عمال الإغاثة. ولكن منظمات الإغاثة تقول إن هذا لا يكفي، وحذرت من وقوع "كارثة ثانية" إذ إن الناجين لم يتلقوا أية مساعدة حتى الآن ويواجهون الجوع والمرض. وتقول الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي إن عدد الضحايا قد يتجاوز 100 ألف شخص.
وأخذ المسؤولون البورميون، خلال عطلة نهاية الأسبوع الدبلوماسيين الأجانب بمن فيهم نائبة رئيس البعثة الأميركية في سفارة الولايات المتحدة في رانغون شاري فيلاروسا، في جولة تفقدية في المناطق الأكثر تضررا. وبعد الزيارة، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الحدث "يبرز الحاجة الملحة للوصول الكامل وغير المقيد إلى المناطق المتضررة من قبل خبراء المساعدة الإنسانية لإجراء تقييم مستقل ولإقامة شبكات توزيع قادرة على تلبية الحاجة الهائلة للمساعدات الإنسانية."
وبعد أسبوعين من وقوع الإعصار، وافقت بورما على منح تأشيرات لبعض خبراء الإغاثة في حالات الكوارث واللوجستيات. وسوف تسمح بورما أيضا لـ 160 من خبراء الإغاثة من بنغلاديش والصين والهند وتايلاند. ومن غير الواضح ما إذا كان سيسمح لأي من الأجانب بزيارة منقطة دلتا إيراوادي المنكوبة.
إن هذا الوضع يقدم لمحة حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به السياسة في الاستجابة لكارثة طبيعية.
ففي اجتماع استضافه الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك يوم 14 أيار/مايو الجاري وحضرته بورما والدول المجاورة لها والجهات المانحة الرئيسية، أبدت بورما استعدادا للسماح بدخول المزيد من المساعدات الخارجية. ولكن السفير البورمي في الأمم المتحدة كياو تينت سوي شدد على أنه يجب ألا "تضفى على الأزمة صفة سياسية".
وينظر بعض الخبراء إلى الموقف الحذر الذي اتخذته بورما تجاه قبول المساعدات على أنه يندرج في سياق العزلة الدولية المفروضة على بورما منذ أمد بعيد. ويقولون إن بورما رفضت كل عروض المساعدات من الأمم المتحدة ومن العديد من البلدان الغربية، لان هذه الجهات المانحة كانت مصدرا للإدانات المتكررة التي وجهت في السابق ضد بورما على ارتكاب حكام بورما العسكريين انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان.
وأبلغت جين لوك مور، الأستاذة المختصة في المعهد العالي للدراسات الدولية والإنمائية في جنيف موقع أميركا دوت غوف أن حكومة بورما "مصابة بجنون الارتياب تقريبا" تجاه أي تدخل أجنبي أو خارجي.
وختمت تقول "إن حكام بورما، من خلال القيام بتوزيع المعونات الخارجية بأنفسهم، يستطيعون حفظ ماء الوجه ويقدمون أنفسهم على أنهم هم الذين هبوا لمساعدة السكان."
نهاية النص