02 حزيران/يونيو 2008

بقلم ديفيد أنطوني دني
أنشأت وزارة الخارجية الأميركية صندوقاً جديداً يستطيع الأفراد المواطنون وشركات الأعمال التبرّع إليه لتلبية الحاجات الماسة للنساء والأطفال اللاجئين.
أطلق الصندوق الدولي للنساء والأطفال اللاجئين، اليوم العالمي للاجئين في 20 حزيران/يونيو، 2007 على شكل شراكة بين مكتب السكان واللاجئين والهجرة (PRM) في وزارة الخارجية الأميركية من جهة، والقطاع الخاص من جهة ثانية. يهدف هذا الصندوق إلى تقديم المساعدة الضرورية للاجئين من النساء والأطفال لأنهم يُشكلون غالبية اللاجئين الهاربين من العنف والاضطرابات المدنية.
تملك الحكومة الأميركية صناديقها الخاصة لمساعدة اللاجئين. وقد خصصت مبلغ 500 مليون دولاراً سنوياً لمساعدة اللاجئين على الصمود. كما خصصت ما مُعدله 300 مليون دولاراً سنوياً للمساعدة في إعادة إسكان اللاجئين بصورة دائمة في الولايات المتحدة. لكن هذا التمويل الحكومي مكرّس لتلبية الحاجات الفورية لبقاء اللاجئين على قيد الحياة، بينما كثيراً ما يتم التغاضي عن احتياجات اللاجئين على المدى الطويل ضمن نطاق التنافس على الموارد المحدودة. تستهدف الصناديق الحكومية الأميركية بوجه خاص الأيام التسعين الأولى الحرجة للأزمة التي كانت سبب تشرّد اللاجئين. أي الفترة التي تكون فيها الضروريات الأساسية اللازمة للبقاء، مثل المسكن، والغذاء، والماء، هي الأمور الأكثر جوهرية وحيوية، وحيث تسود الأوضاع المحلية الفوضى في غالب الأحيان. لكن معظم الأزمات تستمر أكثر من فترة 90 يوماً.
قالت مساعدة وزيرة الخارجية ايلين ساوربري، التي تُدير مكتب السكان واللاجئين والهجرة في وزارة الخارجية، والتي اقترحت فكرة إنشاء صندوق مُخصص للتبرعات الخاصة، "يكون اللاجئون في العادة قد طُردوا من وطنهم وخسروا منازلهم وأحباءهم من أفراد عائلاتهم، لكن لا يجب أن يخسروا أيضاً مستقبلهم ومستقبل أولادهم". وأكدت أن التعليم سوف يُشكِّل مُكوّناً أساسياً في نشاطات الصندوق.
ونظراً للاضطرابات المدنية والفوضى المدنية التي تكون سائدة في تلك الأوقات، يكون العديد من اللاجئين أُميين، ولا يستطيع أولادهم الذهاب إلى المدارس. وهكذا، سوف يسعى هذا الصندوق إلى تنفيذ مشاريع تُعالج مسائل التعليم الأساسي والتدريب المهني.
طريقة آمنة وفعالة لنظهر كرمنا
يوفرّ هذا الصندوق للأفراد، والشركات، والمؤسسات طريقة سهلة، وفعّالة للتبرّع بالمال. تعرف وزارة الخارجية ما هي، وأين تكون، احتياجات اللاجئين، ولا سيما أين هي الفجوات في المساعدات الأساسية التي تزود لهم. كما تملك الوزارة خبرة واسعة في تقديم المساعدات الإنسانية، ولديها الوسائل المادية لرصد وتقييم أي مشروع مساعدة. يتم دفع الأموال المجمعة إلى الشركاء المنفذين المنخرطين لدى مكتب السكان واللاجئين والهجرة، مثل أنقذوا الأطفال، (وورلد فيجين) الرؤية العالمية، وغيرها من منظمات المساعدة الإنسانية المرموقة العاملة حالياً على الأرض.
تقوم رؤية المسؤولين في مكتب السكان واللاجئين والهجرة على إضافة أموال التبرعات الجديدة الخاصة هذه إلى التمويلات الصادرة عن الاتفاقات القائمة، بحيث يتم بذلك تأمين الاكلاف الإدارية الإضافية.
يتمثّل القصد من الصندوق الجديد في معالجة محنة اللاجئين بعد الأيام التسعين الأولى من تهجيرهم. فعلى سبيل المثال، هل تّم التحاق الأولاد بالمدارس؟ هل أصبحت النساء آمنات من أي عنف إضافي، وهل تمّ حصولهن على مهارات مُفيدة لمساعدتهن في الاعتناء بعائلاتهن الآن، كما المساعدة في إعالة عائلاتهن بعد انتهاء الأزمة؟ في غالب الأحيان، يقضي اللاجئون سنوات عديدة في مخيمات خارج أوطانهم قبل أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم.
هناك أمثلة عن جهود سابقة في هذا المجال. فقد نظمت اللجنة الدولية للإنقاذ، بالتشارك مع وزارة الخارجية، دورات لتدريب المعلمين للاجئين في ليبيريا عندما كانوا في مخيمات اللاجئين في غينيا وسيراليون. وبعد 14 سنة من الحرب بدأ اللاجئون الآن بالعودة إلى وطنهم. وكان من بين الأوائل الذين عادوا هم المُعلّمون الذين شاركوا في التدريب لدى اللجنة الدولية للإنقاذ، وهكذا، سوف تكون مهمة هؤلاء المُعلّمين المساعدة في بناء مستقبل لامع لأطفال ليبيريا.
أولويات الصندوق
يستهدف هذا الصندوق الجديد ثلاث أولويات لمساعدة النساء والأطفال اللاجئين:
الحماية: كثيراً ما تتعرض النساء والفتيات اللاجئات إلى خطر الاغتصاب أو الاسترقاق. فعلى سبيل المثال، تغتصب في أحيان كثيرة النساء اللاجئات في دارفور خارج مخيماتهن عندما يخرجن لجمع الحطب.
التعليم: إن تعليم أولاد اللاجئين القراءة والكتابة والحساب يولّد جيلاً من الناس المتعلمين القادرين على القيام بالجهود اللازمة لإعادة النهوض وإعادة البناء في أوطانهم. وعلى المدى الفوري يجعل التعليم الأطفال أقل عرضة لأخطار المقاتلين الذين كثيراً ما يسعون إلى تجنيد الأولاد وكذلك يجعلهم أقل عرضة لأخطار أولئك الذين يسعون وراء الفتيات لاغتصابهن واستغلالهن.
مهارات مُفيدة: الأمهات اللواتي يصبحن قادرات على القراءة والكتابة سوف يمتلكن أيضاً المهارات اللازمة لمواصلة تعليم أولادهن عندما لا يتسجّل الأولاد في المدارس، ويستطعن تعلُّم أساليب العناية بصحة ونظافة وتغذية أفراد عائلاتهن بشكل أفضل. تحتاج الأرامل والأمهات غير المتزوجات، بوجه خاص، إلى مهارات عملية مُفيدة لإعالة عائلاتهن. ويسمح تعليم الأمهات لجميع أفراد عائلاتهن في الحصول على مستقبل واعد.
__________
- ديفيد انطوني دني، هو كاتب في هيئة التحرير في وزارة الخارجية الأميركية. نشرت هذه المقالة في الأصل على موقع الإنترنت usinfo.state.gov.