العطاء الأميركي | تقوية المجتمعات عبر السخاء

02 حزيران/يونيو 2008

فيلق السلام يتكيّف في العالم المُتغيّر

 

بقلم لورين مونسن

منذ تأسيسه في العام 1961 على يد الرئيس جون إف كينيدي، كان فيلق السلام الأميركي ولا يزال يُرسل المتطوعين إلى الدول النامية ليس للمساعدة في تزويد الخدمات الأساسية فحسب، بل وأيضاً لتعزيز التفاهم الأفضل بين الأميركيين وشعوب الثقافات الأخرى.

كان كينيدي يأمل في أن يؤدي فيلق السلام إلى تعزيز قضية السلام والصداقة على المسرح العالمي، كما يقول رونالد تشيتر، المدير الحالي للوكالة. أضاف تشيتر قائلاً للصحفيين، خلال الاحتفال بالعيد السنوي السادس والأربعين لفيلق السلام الذي أُقيم مؤخراً في مدينة نيويورك، ان فيلق السلام اليوم يتكيف مع العالم المتغير لكنه، في ذات الوقت، يبقى مخلصاً لرسالته.

منذ البداية، عاش المتطوعون في فيلق السلام وعملوا جنباً إلى جنب مع مواطني الدول المُضيفة، حيث كانوا يعلّمونهم مهارات مُستدامة مع المحافظة على احترام الثقافات المحلية. خدم فيلق السلام في 139 دولة، حيث صمم مشاريعه بطريقة تُلبي "احتياجات الدولة المضيفة"، كما قال تشيتر.

إن أوسع برنامج يُنفّذه فيلق السلام اليوم يتعلق بالتعليم الذي يتضمن تدريس اللغة الإنكليزية. وتتبعه في ذلك البرامج الصحية، كالتلقيح ضد الأمراض المُعدية والتعليم الصحي. يقول تشيتر، "إن أوسع مجال فردي لعملنا الصحي يتمثل في مكافحة انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة/الايدز، وبشكل أولي في أفريقيا". وهناك أيضاً برامج لدعم تطوير شركات الأعمال الصغيرة، وحماية البيئة، وتعزيز التقدم في الزراعة، وتقديم المشورة إلى الشباب.

يبلغ متوسط عمر المتطوعين في فيلق السلام 27 سنة، كما يقول تشيتر، ويضيف قائلاً، "لكن اليوم، فإن المتطوع الأكبر سناً هي امرأة في سن الواحد والثمانين وتعمل في تايلاندا." هناك شرطان فقط يجب توفرهما لدى المؤهل للإنضمام إلى فيلق السلام: يجب أن لا يقل عمر المُرشّح عن 18 سنة وأن يكون مواطناً أميركياً.

وأضاف يقول بأن الوكالة تحاول اجتذاب أعداداً أكبر من جيل "طفرة المواليد"، أي الذين وُلدوا بين عامي 1946 و1964. فالمتطوعون الذين أصبحوا الآن في الخمسينات من عمرهم يكون قد أصبح لديهم 30 سنة من الخبرة المهنية، ويمكنهم أن يقدموا كمية هائلة من الخبرة والمهارة إلى الدول التي سوف يخدمون فيها.

يتوفر للمتطوعين مكاناً للعيش في الدولة المضيفة مع بدل إقامة، ويزاد على ذلك تعويضاً صغيراً لفترة سنتين لدى عودتهم من مهمة في الخارج. وتؤمن لهم وسائل النقل والرعاية الطبية أثناء وجودهم في فيلق السلام.

على الرغم من أن العمل مع فيلق السلام ليس مُثرياً بالمعنى المادي، لكنه يكون مُجزياً بعمق، كما يقول تشيتر. فالمتطوعون كثيراً ما يصفون خدمتهم بمثابة الحدث الذي غيّر مجرى حياتهم.

أضاف تشيتر قائلاً: "أنهم يعلّمون المهارات على مستوى القاعدة الشعبية، ويتقاسمون القيم الأميركية مع الآخرين حول العالم. وبما أنهم يعيشون بين الناس الذين يخدمونهم، فإنهم يصبحون جزءاً من البنية التحتية المحلية."

كما يؤكد أن العديد من المتطوعين يمددون فترة خدمتهم لسنة ثالثة، وحتى انهم أحياناً يعودون مجدداً إلى الفيلق بعد عقود من الغياب.

المتطوعون يقولون تكراراً انهم يشعرون وكأنهم في وطنهم تماماً، وانهم يشعرون بالأمان في مجتمعاتهم المُضيفة. ويتذكر تشيتر أن " امرأة شابة تخدم في دولة غالبية سكانها من المسلمين قالت أنها إذا غابت شهرين عن شقتها في كاليفورنيا لن يفتقدها أحد، ولكنها إذا غابت عن قريتها المتبناة لمدة ساعتين فإن الناس يقرعون على باب دارها ليسألوا عما إذا كانت بخير."

أبلغ تشيتر مراسلاً صحفياً من الكاميرون أن 140 متطوعاً يعملون الآن في ذلك البلد. فالبرامج البيئية في الكاميرون التي يُنفّذها فيلق السلام لها أهمية كبيرة بسبب مشكلة قطع الأحراج وعدم توفر مياه الشرب النظيفة. يضيف تشيتر؛ "لقد بدلت تماماً هذه البرامج قرى محلية."

ويردف قائلاً ان فيلق السلام يحدث الفرق في أمكنة أخرى من أفريقيا، ذاكراً حملة صحية فعّالة نفذت في بوتسوانا تساعد ذلك البلد في تحقيق تقدّم ملموس في مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة/الايدز.

قال تشيتر أن الوكالة تكيّفت مع العالم الذي يتغيّر بسرعة، مُضيفاً أن "التغيّر الأكبر حدث في التكنولوجيا. فإننا نشعر بتأثيرها حتى في قرى صغيرة من الهند وأفريقيا. واليوم يملك معظم متطوعينا هواتف خليوية لتسهيل عملهم والبقاء على اتصال مع عائلاتهم."

لكن مثل هذه التغييرات لا تبدّل المهمة الأساسية لفيلق السلام، فيقول، "حسب ما يمكنني رؤيته بالنسبة للمستقبل، فإن الحاجة لما نقوم به على مستوى القواعد الشعبية سوف تبقى قائمة على الدوام."

تستضيف أوكرانيا الآن أكبر عدد من المتطوعين حيث يتراوح عددهم بين 375 و400، ولكن "على الأرجح اننا سنخفض هذا العدد مع استمرار التقدّم"، كما يقول تشيتر.

ثم أردف يقول، "إن فيلق السلام اضطر إلى مغادرة أثيوبيا بسبب عدم الاستقرار السياسي فيها، ولكن دُعينا مؤخراً للعودة وسوف نعود إلى ذلك البلد في العام 2007. سوف نُنفذ برنامجاً حصرياً لمكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة هناك، وقد نتوسع في نهاية الأمر إلى مجالات أخرى. إننا ننظر قُدماً بأمل كبير لنقوم بخدمة الناس في أثيوبيا مجدداً."

يُدرك الأميركيون بصورة متزايدة الحاجة إلى انخراط اكبر مع العالم الخارجي، كما يقول تشيتر. وهكذا، فإن فيلق السلام يستقطب عدداً أكبر من المتطوعين يتصاعد باستمرار. وبعد الهجمات الإرهابية التي حصلت في 11 أيلول/سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن، "ارتفعت بسرعة طلبات الانضمام إلى الفيلق ولا زالت مستمرة كذلك."

شدد تشيتر ان فيلق السلام يتواجد فقط في الدول التي تدعوه، وان الوكالة لا تُشكِّل جزءاً من جهاز السياسة الخارجية الأميركية.

"لا نُقدّم تقارير إلى وزارة الخارجية، بل نُقدّم هذه التقارير مُباشرة إلى البيت الأبيض. إن إظهار الوجه الحقيقي لأميركا إلى الدول التي نخدم فيها هو أمر هام بالنسبة لنا"، قال تشيتر.

___________________________

-  لورين مونسن كاتبة في هيئة التحرير في مكتب برامج الإعلام الخارجي. نشرت هذه المقالة في  الأصل على موقع الانترنت: usinfo.state.gov.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي