03 حزيران/يونيو 2008

في خطابها أمام طلاب كلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون في كانون الثاني/يناير 2006، لاحظت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية، ان التقنيات الحديثة "أصبحت تزيل المسافات التي كانت تباعد في السابق بين ما هو هنا وما هو هناك". وكانت النتيجة، كما أردفت تقول، ازدياد التمازج المشترك بين المصالح الأمنية، والمثل الديمقراطية، وجهود التنمية. فلم يعد بإمكان الدبلوماسية أن تبقى، كما كان يحلو لبعض المؤرخين تأكيده، مجرد "ما يكتبه موظف كاتب إلى موظف كاتب آخر"، أو كما اعتبرها مرة المؤلف النمساوي كارل كراوس على أنها "لعبة شطرنج."
دعت الوزيرة رايس إلى اتباع "الدبلوماسية التحولية" الجديدة، حيث تلعب فيها المساعدات المقدمة إلى الشعوب والدول الأخرى دوراً بارزاً. فبظل قيادة رايس، أصبح هدف الإطار الاستراتيجي الجديد للمساعدات الخارجية الأميركية يقوم على "المساعدة في بناء واستدامة الدول الديمقراطية التي تمارس الحكم الجيد وتستجيب لاحتياجات شعبها، وتخفّض مستوى الفقر الواسع الانتشار، وتتصرف بشكل مسؤول ضمن النظام الدولي."
أشعل خطاب وزيرة الخارجية هذا الشرارة التحويلية في المؤسسات الدبلوماسية والمساعدات الخارجية لدولتنا. وهكذا، أصبحت "مراكز التواجد" الدبلوماسي المحلية تحمل الدبلوماسيين الأميركيين إلى المراكز السكانية الإقليمية الرئيسية لكي يتمكنوا من التواصل مع أعداد أكبر من الناس. يُنسّق مكتب إعادة الإعمار والاستقرار، الذي أنشئ حديثاً ضمن وزارة الخارجية، جهود مساعدة المجتمعات في استعادة عافيتها إثر الحروب والنزاعات المسلحة المدنية. كما تساعد فرق الاستجابة السريعة الدول على محاربة أنفلونزا الطيور وأمراض أخرى. وقد تّم توحيد وتعزيز قدرات الوكالات لكي تتمكن من تقديم المساعدات بشكل أفضل في المكان والزمان التي تدعو الحاجة إليها. فالمشرف على إدارة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أصبح يشغل الآن أيضاً منصب مدير دائرة المساعدات الخارجية الأميركية في وزارة الخارجية، ويتولى تنسيق الإستراتيجية الإجمالية للمساعدات الخارجية الأميركية.
المبادرات الجديدة الخلاّقة، مثل شراكة تحدي الألفية (MCC)، وخطة الرئيس الطارئة لإغاثة المصابين بالإيدز (PEPFAR) وغيرها من المبادرات التي يتم وصفها في هذه المجلة، أصبحت تدعم إلى مدى أبعد الدبلوماسية التحويلية من خلال الصياغة المفصّلة المتأنية لبرامج إغاثة ومساعدة الدول في خلق ظروف يُمكن أن تعمل فيها هذه البرامج بنجاح.
وبالطبع، فإن التواصل مع الناس أنفسهم مُباشرة هو الذي يستطيع أن يُشكِّل أكثر درجات الدبلوماسية التحويلية فعالية على الإطلاق. فقد قالت كارين هيوز، نائبة وزيرة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة، والشؤون العامة، ان "الدبلوماسيين المواطنين" هم من بين أعظم الثروات الدبلوماسية التي تملكها دولتنا.
ترسم الصفحات التالية صورة عينية عن الجهود العامة والخاصة، وجهود الشراكة بين القطاعين العام والخاص الهادفة إلى مساعدة الشعوب المحتاجة، أي أنها الدبلوماسية التحويلية العاملة في كل أنحاء العالم، في كل يوم.