02 حزيران/يونيو 2008
بقلم جيفري توماس
يعمل الفائز بجائزة هندسية مرموقة بجد لضمان استفادة المجتمعات الأهلية المحتاجة حول العالم من اختراعه الذي يزيل الزرنيخ والشوائب الأخرى من المياه المسحوبة بالأنابيب من الآبار.
خصص أبو الحسام، أستاذ الكيمياء في جامعة جورج مايسون في ولاية فرجينيا، معظم مبلغ المليون دولار الذي كسبه عندما فاز بجائزة التحدي لمؤسسة غراينغر، للعام 2007، في سبيل توزيع نظام ترشيح المياه غير المكلف الذي ابتكره على الفقراء في دول مثل بنغلادش، موطنه الأصلي، حيث يشرب ما بين 77 و95 مليون نسمة مياه ملوثة بالزرنيخ. وقد تبرّع بالمبلغ المُتبقي من قيمة الجائزة إلى الجامعة، أو وضعه جانباً لإنفاقه على أبحاث جديدة.
يُشكِّل التلوث بالزرنيخ مُشكلة خطيرة في المياه المسحوبة بالأنابيب من الآبار في بنغلادش، والهند الشرقية، والنيبال، وعدة دول أخرى. الزرنيخ مادة سامة وقد يسبب، حتى ولو كان بنسب تركيز مُتدنية، أمراضاً جلدية، وتلفاً في الأعصاب، وحدوث حالات سرطانية مُميتة، وتعطلاً في الأعضاء، وفقدان الأطراف، وحتى أنه قد يؤدي إلى الوفاة.
كان أبو الحسام قد بدأ عمله مهنياً في أول الأمر على مشكلة الزرنيخ عندما طَلب منه شقيقه، وهو طبيب في كوشتيا، ببنغلادش، تطوير تقنية لقياس نسبة الزرنيخ بدقة. وكجزء من أبحاثه في جامعة جورج مايسون، كان أبو الحسام قد طوّر جهاز تحليل كهروميكانيكي واستعمله لابتكار بروتوكول للقياس. قال أبو الحسام، "ان أول عيّنة قًمنا بقياسها كانت مياه البئر المسحوبة بالأنابيب في منزلنا، فوجدنا أنها تحتوي ما بين 160 و190 جزء بالبليون (50 جزء بالبليون هو الحد الأعلى) من الزرنيخ. فقررنا عندئذ تطوير مرشح للمياه."
وجد أبو الحسام ان الحي بكامله الذي ترعرع فيه، إضافة إلى نسبة 60 بالمئة من سكان كوشتيا البالغ عددهم 400 ألف نسمة، كانوا يشربون مياه ملوثة بالزرنيخ. وفي حين انه وأشقاءه لم تظهر عليهم أعراض التسمم بالزرنيخ، فقد ظهرت هذه الأعراض على أُناس آخرين في مجتمعه المحلي.
مَرشح أبو الحسام للمياه بسيط، ومنخفض الكلفة، ومصنوع من مواد متوفرة بسهولة.
جائزة التحدي لمؤسسة غراينغر أنشأتها الأكاديمية القومية للهندسة (NAE)، بدعم من مؤسسة غراينغر. كانت الأكاديمية القومية للهندسة قد تحدت مجتمع المهندسين الأميركيين لكي يطوروا نظام معالجة للمياه يخفض بنسبة هامة من محتوى الزرنيخ في المياه الجوفية المسحوبة بالأنابيب من الآبار في الدول النامية. فرض التحدي بأن يكون النظام الفائز منخفض الكلفة، صلب تقنياً، موثوق، وسهل الصيانة. كما وان عليه أن يكون مقبولاً اجتماعياً، ويُمكن تحمل ثمنه، وتُمكن صناعته وخدمته في الدول النامية نفسها، وأن لا يسبب تردي الخصائص الأخرى لنوعية المياه أو يُشكِّل خطر التخلص من النفايات السامة.
كان مرشح "صونو"، كما يسميه مبتكره أبو الحسام، واحداً من بين 75 ابتكاراً آخر تقدم لنيل الجائزة. وقد جرى اختباره في مختبر الوكالة الأميركية لحماية البيئة وحلله كل واحد من الأعضاء العشرة في لجنة اختيار الفائز بالجائزة، وفقاً لتعليمات رئيس اللجنة، تشارلز اوميليا من جامعة جونز هوبكنز في ولاية مريلاند، الذي وصف جهاز أبو الحسام بأنه "ابتكاري."
يعمل مرشح "صونو" بدون كهرباء ويتألف من ثلاثة جرادل مكدّسة فوق بعضها البعض. يتم ملء الجردل الأعلى برمل نهري خشن وبقالب من الحديد المركّب الذي يخدم بمثابة العنصر النشط لإزالة الزرنيخ. يحتوي الجردل الأوسط على رمل نهري خشن وفحم الخشب لإزالة الشوائب العضوية. أمّا الجردل الأسفل فيحتوي على رمل نهري دقيق مع جذاذات من الطوب لإزالة الحبيبات الدقيقة وتأمين الاستقرار لتدفق المياه. يُصنع المرشح في بنغلادش، باستعمال مواد خام محلية تكلف ما بين 35 و40 دولاراً. وهو ينتج 20 لتراً من الماء النظيفة بالساعة، ولا يحتاج إلى الكثير من الصيانة، ويدوم استعماله لمدة خمس سنوات. كما أنه جهاز "أخضر"، بمعنى انه لا ينتج أية نفايات خطرة.
يقول أبو الحسام انه وزع 32,500 مرشحاً في بنغلادش، وتضمن ذلك أكثر من 1000 مدرسة. "بدأنا نرى تأثير مياه الشرب النظيفة على المرضى الذين يعالجون من أمراض القتام وقرت الجلد وبدأ الناس يشعرون بأنهم في صحة أفضل". كما ازداد أيضاً إدراك الناس لأهمية مياه الشرب النظيفة.
وأكد أبو الحسام قائلاً، "لدينا خططاً لتوزيع المرشح في الهند والنيبال".
إن عمل أبو الحسام على إزالة التلوث بالزرنيخ، وتعاونه مع آخرين لتأسيس مختبر أبحاث بيئية في بنغلادش، يوضحان التآزر الممكن أن ينشأ بين مؤسسات أميركية ومؤسسات في دول أخرى نتيجة التعليم الذي يكسبه فرد واحد.
جاء أبو الحسام إلى الولايات المتحدة كطالب دراسات جامعية عليا في العام 1978، والتحق بدائرة الكيمياء في جامعة جورج مايسون، بعد إكماله شهادة الدكتوراه في جامعة بيتسبورغ في بنسلفانيا وإجراء أبحاث لِما بعد الدكتوراه في جامعة منيسوتا. قال أبو الحسام، "منذ العام 1983، كنت على اتصال دائم مع شقيقي الطبيب، الذي كان يحاول إنشاء مختبر للتشخيص الطبي في بلدتنا الأصلية كوشتيا. كما كنت أساعد أساتذتي في جامعة داكا في إنشاء مختبر كهروكيميائي، وأُلقي المحاضرات في مؤسسات مختلفة."
وأضاف أبو الحسام، الذي حصل على الجنسية الأميركية عام 1978، "كانت لتجربتي في الولايات المتحدة قيمة هائلة. وعليّ أن أقول بأنه كان لي زملاء ممتازون هنا وفي الخارج ممن تقبلوا أفكاري وساعدوني".
______________________________
جيفري توماس، هو كاتب في هيئة التحرير في مكتب برامج الإعلام الخارجي. نشرت هذه المقالة في الأصل على موقع الانترنتusinfo.tate.gov.