العطاء الأميركي | تقوية المجتمعات عبر السخاء

21 تموز/يوليو 2008

المساعدات الإنسانية الأميركية تركز على إنقاذ الأرواح لا جني المكاسب السياسية

الكونغرس يتدارس خيارات السياسات الممكنة في معونات الكوارث الدولية

 
صورة أكبر
رزم إمدادات إغاثة أعدها أفراد طاقم تابع لسلاح الجو الأميركي على متن طائرة شحن من طراز سي-17 في طريقها إلى أفغانستان
رزم إمدادات إغاثة أعدها أفراد طاقم تابع لسلاح الجو الأميركي على متن طائرة شحن من طراز سي-17 في طريقها إلى أفغانستان.

من ميرل كليرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 21 تموز/يوليو، 2008- أدركت الولايات المتحدة منذ زمن طويل أنه يجب تقديم المساعدات الإنسانية لمنكوبي الكوارث الطبيعية أو الكوارث الناجمة عن أعمال بشرية دون أي اعتبارات سياسية، لأن إنقاذ الأرواح وموارد الرزق يستلزم ذلك.

وقال جيمز وورليك، كبير مساعدي وزيرة الخارجية لشؤون المنظمات الدولية، إن "المساعدات الإنسانية ما فتئت تقدم بشكل عام على أساس غير سياسي، وتكرس لتخفيف معاناة البشرية بدون التحيز إلى جانب أو آخر في خلاف أو نزاع، سواء كان مسلحاً أو غير مسلح. وقد أنقذ هذا النهج ملايين الأرواح."

وأوضح أن هذا الوضع هو الذي ما زال قائماًً بالنسبة لمقدمي المساعدات منذ أوائل عهد الحركة الإنسانية الحديثة، التي أطلقها هنري دونان عقب معركة سولفرينو في شمال إيطاليا في العام 1895. واستطرد قائلاً إنه "لم يكن بإمكانهم الحصول على موافقة الحكومات ذات السيادة إلا بإبقاء جهودهم مستقلة عن مواقف وتحالفات الحكومات السياسية."

ومضى وورليك إلى القول إن الوضع المثالي هو وضع ترحب فيه الدولة بمساعدة الدول الأخرى والمنظمات الإنسانية غير الحكومية، أما عندما تتحاشى الدول قبول المساعدات الأميركية فإنه يصبح من الضروري التحول إلى الأمم المتحدة والمنظمات الخاصة التي تماثل أهدافها وهيكليتها ومقدمو المساعدات فيها أهداف وهيكلية ومقدمي المساعدات الأميركية.

وقال حول ذلك في بيان أدلى به أخيراً أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأميركي: "إن علاقاتنا الوثيقة مع الوكالات التي تمنح مساعدات ثنائية، حركة الصليب الأحمر والوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، تمنحنا خيارات انتهاج سياسات عديدة وهي أساسية لعمليات التدخل الفعالة غير المتحيزة التي يتزعمها مدنيون."

وأوضح أنه "حتى عندما لا يلقى الوجود الأميركي أمراً ترحيبا في بلد محدد، يمكن لوجود الأمم المتحدة ضمان التقيد بسياسات وإجراءات وأهداف إنسانية مماثلة لسياساتنا وإجراءاتنا وأهدافنا. كما أن وجود الأمم المتحدة يوفر في كثير من الأحيان المظلة التي تمكن السلع والخدمات الأميركية من الوصول إلى مَن هم في حاجة إليها."

كما أن المنظمات الإقليمية تتمكن في بعض الحالات من إقناع دولة ترفض المساعدات بقبول العروض الدولية بالمعونة. وقال وورليك: "عندما تكون الدولة غير قادرة على مساعدة مواطنيها وغير مستعدة لقبول المساعدات الخارجية، يمكن للمجتمع الدولي، من خلال الأمم المتحدة، استخدام السبل الدبلوماسية وغيرها من الأساليب السلمية لمحاولة إقناع تلك الدولة بالسماح بدخول المساعدات إليها."

وأضاف في جلسة استماع ومساءلة عقدتها لجنة متفرعة عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول المساعدات الدولية للمنكوبين بالكوارث إن "فن الاستجابة الإنسانية يكمن في التوصل إلى أفضل مزيج من المستجيبين لأزمة محددة."

وأبلغ جيمس كندر، النائب بالوكالة لمدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، اللجنة الفرعية أن المبدأ السائد في توجيه الوكالة في عملياتها ذات التأثير الكبير هو أنه ينبغي معالجة أمر المعاناة الإنسانية حيثما وجدت. وقال إن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية استجابت في الأعوام الخمسة الأخيرة وحدها لاحتياجات المنكوبين في 355 كارثة في جميع أنحاء العالم، وإن الكثير من هذه الكوارث لا يلفت الانتباه في بقية أنحاء العالم في الكثير من الأحيان.

وأوضح أن "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تقدم مساعدات إنسانية حيادية سياسياً وغير متحيزة اجتماعياً وترتكز إلى احتياجات الضحايا لا إلى أي عوامل سياسية. وتجاهد برامج الرد على الكوارث التابعة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية في سبيل العمل ضمن إطار مبدأ "عدم إحداث أي أذى" والسعي، إلى أبعد حد ممكن، إلى توفير الحماية لمتلقي المساعدات وتعزيز القدرات المحلية."

وأشار الكثير من أعضاء الكونغرس إلى التجربة التي مر بها العالم أخيراً عندما رفضت الطغمة العسكرية الحاكمة في بورما السماح للولايات المتحدة ودول أخرى بتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية جداً مباشرة إلى الشعب عقب الإعصار الذي ضرب منطقة دلتا إيراوادي في 2 أيار/ مايو.

وقد عقدت اللجنة جلسة الاستماع والمساءلة لتداول خيارات السياسات الأميركية المتوفرة لتحديد ما يؤدي الهدف المرجو وتقرير ما إذا كانت هناك حاجة إلى إصدار تشريعات إضافية لتعزيز جهود المساعدة الأميركية. وكان الغرض الثاني من الجلسة تحديد ما إذا كان قد تم اعتماد مبالغ كافية لسد مثل هذه الاحتياجات في الميزانية السنوية.

وقال كندر إنه من الضروري أن تكون لدى الولايات المتحدة، في حالات مثل الحالة التي تمت مواجهتها عقب وقوع الإعصار في بورما، خيارات متعددة في السياسات تساعد في التغلب على العقبات السياسية القائمة في طريق المساعدات الإنسانية.

وأشار وورليك من جهته إلى أن الولايات المتحدة استخلصت من حالات مثل أمواج تسونامي المحيط الهندي العاتية التي اجتاحت مناطق ساحلية في كانون الأول/ديسمبر، 2004 أنه يمكن لأفراد القوات المسلحة الأميركية أن يصبحوا مقدمي معونات أساسيين بطرق لا يمكن لأي وكالة مساعدة أخرى أن تقوم بها. وقال بهذا الصدد: "عندما دمرت أمواج التسونامي حياة الملايين في بلدان المحيط الهندي، كان الجيش الأميركي شريكاً أساسياً في تقديم رد سريع فعال."

ومضى إلى القول إن هناك خيارات أخرى متوفرة لدى الولايات المتحدة عند التعامل مع حالات كالوضع الذي تمت مواجهته في بورما. وأضاف: "إن السؤال، "ما هو السبيل الأخير المتبقي أمامنا إذا ما فشلت كل الأمور الأخرى؟" يشكل أعظم تحد في عمليات التدخل الإنساني." وهناك عنصران ينبغي أخذهما في الحسبان: أحدهما قانوني والآخر عملي.

وأشار وورليك إلى أنه يمكن للمجتمع الدولي أن يتصرف، حتى بدون موافقة الحكومة المضيفة، بناء على قرارات  من مجلس الأمن الدولي والفصل السابع في دستور الأمم المتحدة. وأوضح أن القرار بالتصرف يرتكز عندها  إلى تقرير مجلس الأمن الدولي أن الوضع يشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين.

ومضى إلى القول إن زعماء العالم قرروا في العام 2005 أنه تقع على عاتق الدول مسؤولية أساسية مباشرة بحماية مواطنيها وأنه تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية التصرف عندما تخفق الحكومات غير الفعالة في حماية أضعف أبناء المجتمع. وقد نصت وثيقة القمة العالمية للعام 2005 بشكل محدد على أنه تقع على عاتق الدول "مسؤولية حماية" السكان من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وقال وورليك إن المبدأ الأشمل بأن ما يبدو على أنه إجراءات داخلية يمكن أن يهدد السلام والأمن الدوليين مبدأ مهم، يمكن تطبيقه بصورة مشروعة في الأزمات الإنسانية.

ولكنه نبه إلى أن التدخل بالقوة لأغراض إنسانية قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة بتعريضه عدداً أكبر من الناس للخطر والتأثير على أي مساعدة كانت تتدفق فعلاً إلى البلد لدى حدوثه. وأضاف: "ربما أدى التدخل العسكري إلى توقف النشاط التجاري، بما فيه إيصال المساعدات الخاصة، وإلى تشريد ما كان حتى ذلك الحين مجموعات غير متأثرة من السكان (بالكارثة)."

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا هددت، في الأسابيع الأولى للكارثة في بورما، باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على سلطة التدخل الإنساني بالقوة بناء على "مسؤولية الحماية" المنصوص عليها في وثيقة القمة العالمية. ولكن ذلك لم يحصل في نهاية الأمر.

وقال وورليك إنه في الوقت الذي استمرت فيه المفاوضات مع بورما كان العمل جارياً في بورما لتخفيف المعاناة. فقد بدأت المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة التي كانت تعمل فعلاً في بورما، بدعم مالي في الكثير من الأحيان من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية، بتقييم الاحتياجات الإنسانية وتنسيق عمليات الاستجابة وتسليم معونات الإغاثة. ولكن الطغمة العسكرية الحاكمة في بورما وافقت في نهاية الأمر على السماح بعمليات إقليمية تتزعمها رابطة دول جنوب شرق آسيا.

وأردف: "ولكن دارفور مثال يعيق فيه الافتقارُ إلى الأمن على الأرض والتدخلُ الحكومي العملياتِ الإنسانية."

ويمكن الاطلاع على نص البيانين أمام جلسة المساءلة والمحاسبة، باللغة الإنجليزية، على موقع لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي