22 كانون الأول/ديسمبر 2008
حملة "مرة واحدة شهريا" تجنب فتيات إفريقيا الحرج
من كيتلين بيرغين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- قد لا يكون معروفا لدى الكثيرين أن آلاف الفتيات في دول إفريقية يضطررن للتغيب عن المدارس لعدة أيام في بعض الأحيان، كل شهر، بسبب عدم توفر وسيلة تجنبهن التعرض للحرج.
والحرج الذي تتعرض له تلك الفتيات ناتج عن وصولهن إلى سن البلوغ وبالتالي يحدث لهن ما يُعتبر أمرا طبيعيا في مثل أعمارهن، وهو الدورة الشهرية. لكن نظرا لأن وسائل الحماية المتوفرة للفتيات والنساء في كثير من دول العالم ليست في متناول يد الفتيات في عدد من الدول الإفريقية، فإن ذلك يجعلهن عرضة للحرج.
وحينما علمت بذلك نيكول بيكوك المتخصصة في الشؤون العامة بمكتب الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الأميركية، وأدركت أن عدم توفر وسائل الحماية لفتيات المدارس يمنعهن من الذهاب للمدرسة خلال فترة الدورة الشهرية، وبالتالي يحرمهن من مواصلة الدراسة، قررت البحث عن حل للمشكلة.
بدأت المسؤولة بالوزارة بمشاركة زملائها أو بالأصح زميلاتها بالسفارة الأميركية في لوساكا عاصمة زامبيا حملة أطلقت عليها اسم "مرة واحدة شهريا" لتوفير وسائل الحماية لفتيات المدارس في زامبيا أثناء فترة الدورة الشهرية.
وفي الولايات المتحدة أخذت نيكول بيكوك تجمع تبرعات من شركات تصنيع الحفاضات النسائية وغيرها من وسائل حماية المرأة في تلك الفترة من كل شهر، ثم قامت بشحنها إلى السفارة الأميركية في زامبيا، التي وزعتها بدورها على المنظمات الخيرية العاملة مع الفتيات في سن المراهقة بالمدارس. وكان الهدف توفير تلك الحفاضات للفتيات حتى لا يضطررن للتغيب عن المدرسة ويتمكن من الاستمرار في الانتظام دون خشية من أي حرج.
هذا الحل البسيط نجح في إحداث فارق في حياة تلك الفتيات، كما قالت إحداهن وهي من مدرسة كامولانغا الثانوية في لوساكا، وأضافت "لقد كان الأمر مختلفا من قبل. فمع عدم توفر النقود اللازمة لشراء الحفاضات، لم يكن هناك خيار أمام الفتاة التي تفاجأ بالدورة الشهرية وهي في المدرسة، سوى أن تترك المدرسة وتقفل عائدة إلى المنزل. لكن توفر الحفاضات جعلنا نشعر بالأمان، حتى إذا كنا في فصول مشتركة مع زملاء من الجنس الآخر."
وفي حديثها مع موقع أميركا دوت غوف قالت نيكول بيكوك "إن ذلك يمثل بصفة أساسية علاقة شراكة بين الأميركيين والأفارقة على مستوى صغير جدا، لكنه بأسلوب له مغزاه."
وبعد نجاح التجربة في زامبيا بدأت نيكول بيكوك التحاور مع مسؤولين في شركة بروكتول آند غامبل لوضع مبادرة لمساعدة الفتيات في دول إفريقية أخرى. وأصبحت الشركة تقدم الآن النقود لفتيات دولة جنوب إفريقيا مباشرة لشراء لوازمهن من الحفاضات ووسائل الحماية الأخرى حتى لا يتغيبن عن المدارس.
وفي الوقت نفسه، بدأت نيكول بيكوك دعوة معارفها في الولايات المتحدة للتبرع لحملتها الخاصة بدولة زامبيا. "إحدى زميلاتي أبلغت والدتها التي كانت عضوا في منظمة نسائية دولية اسمها (زونتا). وكانت استجابة المنظمة رائعة."
وتتلقى حملة "مرة واحدة شهريا" تبرعات أيضا من منظمة أخرى اسمها "لينكس". وهي منظمة للسيدات الأميركيات السود المتخصصات في مجالات مهن مختلفة.
أبرز المنظمات التي تتلقى التبرعات بوسائل الحماية من السفارة الأميركية في زامبيا لتوزعها على فتيات المدارس هي: منظمة حملة تعليم الفتيات، ومنتدى المرأة الأفريقية العاملة في مجال التعليم بزامبيا.
وشرحت عضوة من كل منظمة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية لكون فترة الدورة الشهرية عقبة أمام تعليم الفتيات في زامبيا، فقالت باربرة شيلانغا من منظمة حملة تعليم الفتيات إن مستوى الفقر مرتفع جدا في زامبيا، وميزانية الأسرة تضع الغذاء بالطبع في مقدمة الأولويات، ولا تعبأ باحتياجات الفتيات في فترة الدورة الشهرية. هذا بالإضافة إلى عدم وجود توعية بمراحل النمو، لا في المدارس ولا في الأسرة، وهذا يجعل من الدورة الشهرية موضوعا سريا قد يأتي في المرة الأولى بمثابة الصدمة بالنسبة لمعظم الفتيات، ويكون موضوعا مثيرا للحرج بالنسبة لهن.
أما دافني شيموكا من منتدى المرأة الأفريقية العاملة في مجال التعليم بزامبيا فقد أشارت إلى أن المجتمع في زامبيا لا يعطي أهمية كبيرة لتعليم الفتيات بخلاف ما يعطي من أهمية لموضوع الأمومة، لذلك فإن العادات والتقاليد تقضي بضرورة الإعلان عن وصول الفتاة مرحلة البلوغ بأساليب تسبب لهن حرجا كبيرا وقد يمنعهن من مواصلة الذهاب للمدرسة.
وطبقا لما ذكرته ابنة الـ17 عاما الطالبة بمدرسة كامولانغا الزامبية فإن حملة "مرة واحدة شهريا" والبرامج المشابهة لها أتاحت للفتيات في زامبيا ودول أفريقية أخرى فرصة عظيمة لمواصلة الدراسة. وأعربت عن امتنانها وزميلاتها بهذه الفرصة.
للحصول على مزيد من المعلومات عن المنظمات الخيرية التي تقدم المساعدة لفتيات زامبيا يمكن زيارة المواقع الالكترونية لتلك المنظمات: منظمة حملة تعليم الفتيات، ومنتدى المرأة الأفريقية العاملة في مجال التعليم بزامبيا.
نهاية النص