العطاء الأميركي | تقوية المجتمعات عبر السخاء

18 آب/أغسطس 2008

مؤسس مايكروسوفت يحث على "الرأسمالية الخلاقة" لمحاربة الفقر

بيل غيتس يعتزم التفرغ للتركيز على مؤسسته الخيرية

 

من رالف دانهايزر، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن- بدأ الرجل الذي ساعد في جعل أجهزة الكمبيوتر جزءاً من الحياة المعاصرة، وأصبح من جراء ذلك أغنى أثرياء العالم، بدأ يحول اهتمامه الأساسي إلى معالجة مشاكل فقراء العالم.

وسوف يستقيل بيل غيتس، أحد مؤسسي شركة مايكروسوفت المحدودة ورئيس مجلس إدارتها، من إدارة أعمال الشركة اليومية في شهر تموز/يوليو ويحول اهتمامه إلى توجيه مؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية، التي أنشأها هو وزوجته في عام 2000، وإلى دفع عجلة فكرته "الرأسمالية الخلاقة" والترويج لها.

وقال غيتس في كلمة ألقاها أخيراً إن "هناك حوالى بليون شخص في العالم لا يحصلون على ما يكفي من الطعام ولا يحصلون على مياه الشفة النظيفة ولا يحصلون على التيار الكهربائي، أي على الأمور التي نعتبرها نحن تحصيل حاصل." وتمثل هذه المشاكل وضعاً عقد غيتس العزم على تغييره، ليس فقط من خلال المؤسسة وإنما أيضاً من خلال حشد قوى الاقتصاد العالمي الأكبر.

وقد ركزت مؤسسة غيتس الخيرية، التي كانت الأموال الموقوفة لها قد وصلت إلى 37,6 بليون دولار في منتصف عام 2007، في المقام الأول على تحسين الرعاية الصحية ومكافحة الفقر في العالم النامي، وتعزيز القدرة على تحصيل العلم واستخدام تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة.

وقد أعلن غيتس الآن هدفاً طموحاً يتلخص في دفع العالم نحو "الرأسمالية الخلاقة،" وهو نهج يقول إن "الحكومات ومؤسسات الأعمال والمنظمات غير الحكومية تعمل فيه سوية على توسعة نطاق قوى السوق كي يحقق عدد أكبر من الناس الربح، أو يحظى بالتقدير، من خلال القيام بأعمال تخفف جور العالم."

وقد استخدم غيتس، المقتنع بأن "هناك قوتين عظميين في الطبيعة البشرية: المصلحة الذاتية والاهتمام بالآخرين،" كلمة ألقاها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا، في كانون الثاني/يناير، لإيضاح الخطوط العريضة لرؤياه المتعلقة بـ"نظام تدفع فيه حوافز السوق، بما فيها الأرباح والتقدير، تلك المبادئ للقيام بالمزيد في سبيل الفقراء." 

واستشهد غيتس لدعم نظريته، بتعاليم واضع أسس الاقتصاد السياسي آدم سميث الذي عاش في القرن الثامن عشر ويعتبر مؤسس الرأسمالية. 

وقال غيتس إنه رغم أن سميث كان مقتنعاً جداً بقيمة المصلحة الذاتية وفائدتها للمجتمع، إلا أنه كتب أن "بعض المبادئ في ...طبيعة (الإنسان)، تجعله يهتم بمصير الآخرين، وتجعل سعادتهم ضرورية له، رغم أنه لا يحصل على أي شيء منها، سوى الابتهاج برؤيتها."

وأشار في كلمته في دافوس إلى أنه يمكن في الواقع أن يكون للتقدير الذي تحظى به شركة ما نتيجة قيامها بالأعمال الخيرية قيمة تجارية، موضحاً أن تلك الأعمال "تعزز سمعة الشركة وتروق للزبائن وتستقطب الأشخاص الملائمين إلى الشركة. وفي السوق التي يكون فيها الربح غير ممكن، يصبح التقدير بديلاً للربح."

ونوه غيتس بأمثلة تظهر ما يمكن إنجازه في مجال الصحة العامة الحيوي.

وقال إن منظمة الصحة العالمية قررت، في إحدى الحالات، بأنه سيكون من الضروري تحديد ثمن جرعة اللقاح ضد التهاب السحايا بأقل من 50 سنتاً لتحقيق استخدامها على نطاق واسع يكون له تأثير في إفريقيا. وقامت منظمة الصحة بعد ذلك بإقناع معهد الأمصال الهندي (إنديان سيروم إنستيتيوت)، الذي كان قد توصل إلى طريقة ينتج عن طريقها الجرعة بـ40 سنتاً فقط، بتزويد أنظمة صحية عامة بـ250 مليون جرعة على امتداد العقد القادم، مع السماح له في نفس الوقت ببيع المصل في القطاع الخاص.

وأشار إلى حالة مماثلة شاركت فيها شركة هولندية شركات في الدول النامية ملكيتها الفكرية للقاح ضد الكوليرا دون جنيها أي أرباح عن حقوقها في ملكيته مع الاحتفاظ بحقوقها في العالم المتقدم. وكانت النتيجة: إنتاج لقاح في فيتنام ثمن الجرعة منه أقل من دولار.

واقتنص غيتس فرصة وجوده في دافوس ليعلن عن مد مؤسسته الخيرية نشاطاتها إلى المجال الزراعي، متعهداً بتقديم 306 مليون دولار على شكل منح لتحسين البذور والتربة والقدرة على الوصول إلى الأسواق لمزارعي الرز والقهوة وغيرهم في الدول النامية، وخاصة في إفريقيا وجنوب آسيا. وقال للصحفيين حول ذلك: "إن كنا جادين في القضاء على الجوع الشديد والفقر المدقع حول العالم، يتعين علينا أن نكون جادين بشأن إحداث تغيير جذري في الزراعة للمزارعين الصغار، ومعظمهم من النساء."

وتشكل ثروة غيتس التي تعتبر أضخم ثروة في العالم مجرد نقطة البداية لإمكانياته وإمكانيات مؤسسته الخيرية في عمل الخير.

وكان الرأسمالي وورن بافيت، الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي، الذي يعتبر ثاني أغنى رجل في العالم بعد غيتس، قد خصص في عام 2006 معظم ثروته لمؤسسة غيتس، من خلال منح مماثلة، مما يعني مضاعفة العطاء السنوي.

وقد دعم غيتس نجم موسيقى الروك والناشط الاجتماعي بونو ومبادرة المنتجات الحمراء التي أطلقها، والتي تقدم الشركات من خلالها بعض ما تجنيه من سلع خاصة تعتبر سلعاً حمراء إلى الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.

وأصبحت شركتا مايكروسوفت وديل المحدودة آخر شركتين تنضمان إلى الحملة. وقد أبلغتا المستخدمين بالبريد الإلكتروني في 4 شباط/فبراير، أنهما ستتبرعان بما بين 50 و80 دولاراً للصندوق العالمي من ثمن كل جهاز كمبيوتر شخصي "أحمر" تنتجه شركة ديل ويستخدم نظام التشغيل ويندوز فيستا الذي أنتجته مايكروسوفت. وجاء في الرسالة الإلكترونية أن "50 دولاراً تكفي لتغطية كلفة علاج شخص واحد بالعقاقير المضادة للانتكاس (أنتيرتروفايرال) المنقذة للأرواح لحوالى أربعة أشهر." 

وقدر غيتس عدد الأشخاص الذين أنقذ المبلغ الذي ولدته حملة السلع الحمراء حياتهم بأكثر من مليوني شخص.

وفي دافوس، قال بونو عن تحول غيتس الوشيك إلى شخص يكرس كل وقته لأعمال الخير والإحسان: "أعتقد أنه لأمر استثنائي أن هذا الرجل الذي غير العالم مرة، قد خصص الآن الفصل التالي من حياته لتغيير العالم مرة أخرى."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي