بيئة | حماية مواردنا الطبيعية

08 ايلول/سبتمبر 2009

باحثة في وكالة "ناسا" للطيران والفضاء تناضل للحيلولة دون فقدان غابات الساحل الأفريقي

الأحراش الاستوائية المهددة بالزوال تؤثر على المناخ وتؤدي دوراً حيوياً في النظام البيئي

 

بداية النص

فاتوينبو بمعاونة من زميلها مارك سيمارد

واشنطن،- يهدد الزوال المستمر لغابات المستنقعات الاستوائية في أفريقيا سبل معيشة صيادي السمك الذين أصبحوا يعانون الفقر. فتلك المستنقعات الحرجية موطن وبيئة للأسماك والأصداف في بلدان أفريقيا الاستوائية كموزمبيق ومدغشقر. إلا أن باحثة في وكالة الطيران والفضاء (ناسا) تأخذ على عاتقها مهمة عكس تيار الزوال.

لولا فاتوينبو، عالمة متخصصة بالبيئة في مختبر الدفع النفاث في وكالة الطيران والفضاء (ناسا) بدأت وهي لا تزال تتابع دراساتها العليا لما بعد التخرج مشروعا للحصول على مزيد من المعلومات عن أحراش المستنقعات، تقول وكالة ناسا إنه استهدف تكوين نظرة متعمقة بالنسبة لدور تلك المستنقعات وأشجارها في البيئة.

نشأت فاتوينبو في كوتونو عاصمة دولة بينين حيث شهدت بنفسها المستنقعات وقد تسممت بالتلوث وأشجارها تقتلع وتردم المستنقعات لتنشأ عليها المباني والمشاريع العقارية. ولا يهدد هذا الدمار التخريبي مصدرا من مصادر غذاء أفريقيا واقتصادها وحسب، بل ويسهم أيضا في الاحترار العالمي وانخفاض التنوع البيولوجي الأحيائي للكوكب الأرضي.

فأحراج المستنقعات، أكثر النظم البيئية المألوفة في المناطق الساحلية الاستوائية وشبه الاستوائية، ضرورية لزراعة الأرز وصيد الأسماك واستغلال الحياة المائية والأخشاب والحطب، عدا عن حاجة النظام البيئي المتزايدة لها، في البلدان النامية كثيفة السكان. فأحراج المستنقعات تشكل حماية من أضرار العواصف من خلال تخفيف آثار الرياح الشديدة والفيضانات إضافة إلى أن نظام شبكات جذورها الكثيفة يساعد في الحفاظ على خطوط الشواطئ من الحطام وتفتت التربة.

ولهذه الغابات الساحلية أيضا صلة مباشرة بالمناخ لأنها تمتص غاز ثاني أوكسيد الكربون من الجو وتحتجزه بمعدل 112 كيلوغراما لكل هكتار في اليوم وهو يقابل ما تمتصه الغابات الاستوائية الماطرة.

وأشجار المستنقعات لها قدرة عالية على الاحتمال والتكيّف بحيث تستطيع الحياة والانتعاش في الحرارة الشديدة وتربة المستنقعات شديدة الملوحة. غير أن الإفراط في قطع الأشجار وتنظيف مساحات من الغابات لأغراض الزراعة والإنشاء وسمّية التربة والتلوث بالنفط وصرف المجاري على المدى الطويل، عوامل تهدد بقاءها وبقاء أكثر من 1,300 نوع من الكائنات الحية التي تتخذ من المستنقعات وأحراجها موطنا لها.

العودة إلى جذورها

دراسات فاتوينبو عادت بها إلى أفريقيا لتجرب وتختبر أسلوبا جديدا هو ثمرة الأقمار الصناعية لوضع مقاييس للمنطقة تشمل علو الغابات والكتلة البيولوجية الحيوية لها. وتعتقد فاتوينبو أن أسلوبها الذي يمكن استخدامه في القارة الأفريقية كلها وتطبيقه بدلا من المسح والقياس الأرضي المكلف وغير الدقيق، توصل مؤخرا إلى أول تقييم شامل لغابات مستنقعات القارة الاستوائية.

استخدمت فاتوينبو بمعاونة من زميلها في مختبر الدفع النفاث مارك سيمارد صورا من قمر صناعي التقطها قمر لاندسات الذي صممته ناسا ومن برنامج كمبيوتر متقن لنظام تصنيف الألوان لتمييز مناطق الغابات الساحلية عن غيرها من الغابات وعن المناطق الحضرية والحقول الزراعية. ودمج الزميلان المعلومات المتوفرة من مهمة دراسة مركبة ناسا الفضائية الرادارية لطوبوغرافيا تضاريس الأرض لوضع خرائط مجسمة لسطوح الغابات. ودمجا في النهاية الخرائط الرادارية مع الملاحظات شديدة الدقة التي حصلا عليها بواسطة جهاز لاكتشاف الضوء وتحديد المدى مركّب على قمر ناسا الصناعي لقياس الثلج والسحاب وارتفاع الأرض وذلك من أجل الحصول على تقديرات دقيقة لعلو الغابات.

أسفرت قياسات فاتوينبو عن ثلاثة أنواع من خرائط الغابات وهي الخرائط القارية التي تبين مساحات الأرض التي تغطيها غابات المستنقعات، وخريطة مجسمة ثلاثية الأبعاد لعلو أسطح الغابات عبر القارة، وخرائط للكتلة البيولوجية الأحيائية تمكن الباحثين من تقدير كميات ثاني أوكسيد الكربون التي تختزنها الغابات.

وعلق آصاف أنيامبا، المتخصص في علم وضع خرائط النبات في جامعة ماريلاند ببلتيمور، على هذا العمل بقوله: "إن هذه الدراسة هي، على حد علمي، أول دراسة كاملة شاملة بالخرائط لغابات مستنقعات أفريقيا تشكل أساسا تاريخيا لنا يمكننا من أن نبدأ فعلا في المراقبة حرصا على خير تلك الغابات." ويعمل أنيامبا حاليا في مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لوكالة ناسا في غرينبلت بولاية ماريلاند.

وللتأكد من القياسات التي حصلت عليها فاتوينبو من الأقمار الصناعية سافرت إلى أفريقيا وقاست ارتفاع الأشجار ومحيط جذوعها. وقد تأكد لها أن قياساتها للغابات كانت بالغة الدقة.

وأوضحت فاتوينبو قائلة "علاوة على الكثافة أو الحجم الجغرافي للغابات، تتوصل القياسات إلى صميم بنية الغابات ونوعها. فتلك الميزة – أو النوع – هي التي تدفع المديرين وتمكنهم من الاختيار وتحديد الغابات التي يستهدفونها للزراعة والمحافظة على استقرار مواطن الحيوانات والبشر."

يوجد أكثف تجمع لغابات مستنقعات أميركا الشمالية في محمية أفرغليدز بولاية فلوريدا. وهي منطقة يخضع معظمها لحماية الحكومة الفدرالية وإدراتها منذ العام 1947 كجزء من متنزه أفرغليدز القومي. ويصنَّف المتنزه أيضا كمحمية أحيائية دولية تضم أكثر من 300 نوع من الطيور والتماسيح وخراف البحر (المناتي) وفهود فلوريدا.

وقالت فاتوينبو إن "فلوريدا أفرغليدز، أكبر محمية من غابات المستنقعات في الولايات المتحدة، تتمتع الآن بالحماية وهي مصنفة كمصدر طبيعي معرض للخطر. غير أن المشرفين على إدارة المصادر في أماكن أخرى لا يملكون القدرة التامة على المراقبة والرصد للحيلولة دون استغلال غابات المستنقعات. وآمل أن تعني المراقبة الأفضل للغابات المستنقعية إدارة وصيانة أفضل."

ولعل معلومات الأقمار الصناعية المجانية تساعد في الحد من المشاكل التي يفرضها التمويل واللوجستيات وعدم الاستقرار السياسي التي يمكن أن تحول دون المحافظة على الغابات المستنقعية وصيانتها. ولهذا السبب يعمل أنيامبا وفاتوينبو لإقناع برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) بأن تشملا معلومات الدراسة في تقاريرهما وتقييماتهما البيئية.

ثم يخلص أنيامبا إلى القول إن الأسلوب الجديد يتميز أيضا "كمثال رائع على الكيفية التي يمكننا بها استخدام شتى تكنولوجيات الجس والتحسس عن بعد لمعالجة المسائل العلمية والمشاكل الاجتماعية العالمية."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي