بيئة | حماية مواردنا الطبيعية

16 آذار/مارس 2009

معهد أميركي يساعد البلدان النامية على الاستفادة من البيانات المتوفرة عن المناخ

التمويل الأساسي من هيئة حكومية يسهم في إضفاء المرونة للتكيف مع تغيرات المناخ

 
غيوم كثيفة تلف منطقة كيب تاون في جنوب إفريقيا، سنة 2007.
غيوم كثيفة تلف منطقة كيب تاون في جنوب إفريقيا، سنة 2007.

من شيريل بيليرين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- فيما تتسبب تغيرات المناخ في إحداث تعديلات وتغيرات في طبيعة البيئة، تتزايد أهمية أن تصبح كافة بلدان العالم، لا سيما الأشد عرضة منها لتذبذبات المناخ، أكثر قدرة على تفهم وتوظيف البيانات والمعلومات المتعلقة بالمناخ والطقس في جهودها للتأقلم مع ظروف كوكبنا المتغير.

ومنذ العام 1996 قام بتبني تلك المهمة معهد أبحاث أسّس بموجب اتفاقية تعاون بين الإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي التابعة للحكومة الأميركية وجامعة كولومبيا بنيويورك. (للمزيد عن نشأته راجع مقال هيئات حكومية أميركية تخطط لإنشاء هيئة للأرصاد الجوية والخدمات المرتبطة بها على موقع أميركا دوت غوف.)

وعلى بعد 32 كيلومترا شماليّ جزيرة مانهاتان الواقعة في قلب مدينة نيويورك وفي معهد الأبحاث الدولية للمناخ والمجتمع (ويشار إليه في هذا النص بـ"المعهد")، يعمل 50 عالما و20 موظفا على التعاون مع هيئات تابعة للحكومة الأميركية ومنظمات دولية من أجل مساعدة هيئات الأرصاد الجوية في البلدان النامية على الفهم والتنبؤ والسيطرة على آثار تقلبات المناخ الموسمية.  ويتبع معهد الأبحاث الدولية للمناخ والمجتمع معهد الأرض في جامعة كولومبيا.

وذكر مدير المعهد العام ستيف زيبياك لموقع أميركا دوت غوف: "لقد كان معهد الأبحاث الدولية للمناخ والمجتمع مؤسسة رائدة في مجال العلاقة بين المجتمع والتغير المناخي"، مضيفا: "وهي جوانب المجتمع التي يجب والتي يمكنها أن تستخدم بيانات المناخ لتحسين ممارساتاها في نهاية المطاف، والتيقن مما يصلح وما لا يصلح."

المناخ والمجتمع

ولدى العلماء في معهد الأبحاث الدولية للمناخ والمجتمع خبرات في ميادين الزراعة، والأمن الغذائي، وموارد المياه، والصحة وإدارة الموارد الطبيعية، والمناخ والطقس.

وتتنوع مشاريع أبحاثهم الواسعة النطاق بين أنظمة الإنذار المبكر بخصوص الملاريا في إريتريا، والسيطرة على تباين أحوال المناخ في جنوب وجنوب شرق آسيا، وتبعات التحكم في الموارد المائية في البرازيل، والنذر المبكرة بناء على أحوال المناخ بالنسبة للأمن الغذائي في غرب إفريقيا، وعقود التأمين التي يبرمها المزارعون وأصحاب المشروعات التجارية لحمايتهم من تقلبات الطقس في دول أميركا الوسطى وغيرها كثير.

ومصدر التمويل الأساسي لمشاريع من هذا القبيل هو الإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي لكن المعهد يتلقى مساهمات مالية من وكالة الفضاء والطيران (ناسا) تخصص لمراقبة البيئة والسيطرة على الأخطار الناجمة عن المناخ، ومن وزارة الطاقة الأميركية والمؤسسة القومية للعلوم تُخصص لأغراض الأبحاث، ومن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

ويقول زيبياك إن ثمة إقرارا متزايدا بأن "قضية الأخطار المناخية ليست مجرد قضية بيئية بل قضية خطيرة جدا من قضايا التنمية."

وفي 2008 تلقى المعهد منحة قدرها 900 ألف دولار تقدم على مدى عدة سنوات من "غوغل دوت أورغ" وهو الفرع الخيري لشركة غوغل، أداة البحث وتصفح المعلومات الأكثر شعبية في العالم، وذلك لتحسين الاستفادة من التنبؤات الجوية والبيانات الخاصة بهطول الأمطار وغير ذلك من بيانات تتعلق بالمناخ في شرق أفريقيا، كما تهدف المنحة أيضا إلى ربط خبراء الطقس والمناخ بالمتخصصين في الصحة بهدف تحسين سبل التكهن باحتمالات تفشي الأمراض المعدية. راجع: "غوغل دوت أورغ تساعد العلماء في التكهن بظهور بعض الأمراض" على موقع أميركا دوت غوف.)

وعلى الصعيد الدولي، يعمل المعهد بالاشتراك مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية، التي يتعاون معها كمركز لأنظمة الإنذار المبكر بالملاريا وغيرها من الأمراض التي تتأثر بفعل المناخ؛ وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، والإتحاد الدولي لجمعيات الصليب  والهلال الأحمر، ومؤسسات أخرى.

صورة نشرتها الادارة القومية للمحيطات والأجواء تظهر مسار إعصار بالوما في تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2008.
صورة نشرتها الادارة القومية للمحيطات والأجواء تظهر مسار إعصار بالوما في تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2008.

ويشير زيبياك إلى أن المعهد ظهر للوجود بسبب "الحاجة لإنشاء مؤسسة لا تحاول الترويج للجوانب العلمية والفنية لإستخلاص معلومات مفيدة فحسب، وإنما لعمل ما يتبين أنه خطوة أصعب وهو ما تمثل في محاولة وضع تصور لإمكانية وكيفية جعل البيانات  مفيدة عمليا للمجتمعات."

الخطوة الأصعب

وبعد فترة ليست بالطويلة من إنشاء المعهد بدأت الإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي العمل مع المعهد ومع شركاء دوليين، من ضمنهم منظمة الأرصاد الجوية والشبكة الأوروبية لأبحاث تغيرات المناخ العالمية، وإدارة الأرصاد الجوية البريطانية، لتنظيم أولى المنتديات المناخية في أفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وجنوب شرق آسيا.

وتضم المنتديات علماء وممثلين عن الجامعات والهيئات الحكومية المختصة بالتنبؤات الجوية، وهيئات الأرصاد القومية والمراكز الدولية للتنبؤ بالأرصاد الجوية.  وفي كل من تلك المنتديات يضع علماء المناخ نماذج للتنبؤات الموسمية في مناطقهم.

وقبل تأسيس هذه المنتديات كانت المناطق تتلقى تنبؤات متضاربة من الجامعات وهيئات الأرصاد الجوية الوطنية والمراكز الدولية ولم يكن أحد يعرف أي جهة منها يمكنه أن يثق بتنبؤاتها.

وقال سايمون ميسون مدير برنامج المناخ في المعهد في حديث مع موقع أميركا دوت غوف: "التنبؤات التي يمكن الاعتماد عليها هي الخطوة الأولى نحو وضع خطط متقدمة سواء كان ذلك لتفادي نتائج سلبية أو للاستفادة من النتائج المفيدة. كما أن نظام الإنذار المبكر بموسم أمطار جيد أو سيّئ يوفر فرصة هائلة للإعداد سلفا لمواجهة أي ظروف مناخية غير عادية."

والغرض من هذه المنتديات هو تحسين المستوى العلمي للتنبؤات الإقليمية وتحسين الطريقة التي يتم بها توصيل المعلومات الخاصة بهذه التنبؤات."

وأشار ميسون إلى أن : "التنبؤات بالطريقة التقليدية معقدة جدا ومجردة إلى حد كبير ويصعب فهمها. وقد عملنا مع وسائل الإعلام الإقليمية لكي نساعد في شرح التنبؤات بلغة قابلة للفهم."

إنجاز كبير

وبالعمل مع المركز الأفريقي لتطبيقات التنبؤ بالأرصاد الجوية من أجل التنمية قام المعهد مؤخرا بتقييم النتائج التي توصلت إليها منتديات المناخ خلال عشر سنوات من غرب أفريقيا والقرن الافريقي الأكبر وجنوبي أفريقيا لتقرير ما إذا كانت التنبؤات قد أشارت بصورة صحيحة إلى ازدياد أو انخفاض التغيرات في الأحوال الممطرة وأحوال الجفاف.

وطبقا لذلك التقييم فقد اتصفت التنبؤات بالمهارة إلا أنه حدثت أخطاء متكررة في التنبؤات تستدعي الاهتمام بما في ذلك النزوع للمبالغة في التوقعات بهطول الأمطار المعتادة، والتقليل من التنبؤات بحدوث حلات الجفاف.

وقال ميسون في هذا السياق: "يمكنني القول إن المشاركين سلموا بوجود هذه الأخطاء المستمرة، كما جرى تصحيح التكهنات في المواسم التالية استجابة لهذه التقييمات." وتابع قائلا: "هذه البيانات قد لا تكون مثيرة بالنسبة لرجل الشارع العادي لكن بالنسبة لمجموعة العاملين بالمناخ فهذا يعتبر إنجازا فذا."

للمزيد، راجع موقع معهد الأبحاث الدولي للمناخ والمجتمع على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي