16 آذار/مارس 2009
وتتعاون مع مختلف الناس لإنتاج أعمال فنية يهدف إلى استرداد عافية الكوكب الأرضي

من لورين مونسين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- ما من شك في أن لكل تمثال أو نصب تذكاري قدّ ونحت من صخر أو حجر أو سكب وشكّل من معدن حكاية يمثلها ويعبر عنها، وإن كان يمثل للعيان جامدا باردا لا حس للحياة فيه. بيد أن الفنانة جاكي بروكنر المتخصصة في خلق تماثيل وأشكال من الحديد والصلب والحجر الإسمنتي وتدمج في أعمالها عناصر عضوية من نبات وماء وغيرها، اكتشفت طريقة لتحويل المواد الصلبة الجامدة إلى فن يبدو وكأنه نابض بالحياة.
ولتحقيق غاياتها، تتعاون بروكنر مع جماعات وأناس مختلفي المهن والأهواء من علماء ومربّين وأكاديميين وإخصائيي التصميم وغيرهم، بمن فيهم أعضاء الحكومات المحلية، لخلق نظم من أشكال وتماثيل ومنحوتات تشتمل على الحياة العضوية التي تعمل على تنقية المياه الملوثة وعلى توعية الناس بالضروة الملحّة لاستعادة العافية والنقاء لمياه الكوكب الأرضي.
وتقول بروكنر إن العلامة المميزة لأعمالها، التي تسمى التماثيل والمنحوتات البيولوجية، عبارة عن "مرشِّحات بيولوجية أحيائية كيميائية تبيّن قدرة الأنظمة الطبيعية على الإفادة من المواد الملوثة والسامة وتحويلها إلى غذاء وموارد تستخدمها عملية التمثيل الطبيعي كأدوات لتطهير الهواء وتنقية الماء." وقد تعاونت بروكنر مع فنان إصلاح البيئة أنجيلو شيوتي في العام 2004 مستعملة الإسمنت والطحالب والنباتات السرخسية والماء ما سمي "جون الكبار" أو خليج الحكماء الصغير، المشتمل على نظام مركّب من مجموعة من الأشكال والتماثيل والمشاهد الطبيعية في وست بالم بيتش بولاية فلوريدا.
يتألف هذا المجمّع الأخاذ للتماثيل والأشكال البيولوجية، من كتل طويلة من الأشكال الأفعوانية التي تبرز ناهضة من الماء رشيقة جميلة. وتترامي فيه أكوام وتلال صغيرة جرى تشكيلها من طين تم استصلاحه من الرواسب المجروفة من برك السيطرة على الفيضان، وهناك أيضا جزر السّرو التي تستحضر نظام محمية أفرغليدس الطبيعية هناك، وهناك أيضا ملعب مستوحى من تراث قبيلة السامينول، سكان فلوريدا الأصليين من الهنود.

وتعلق بروكنر على أعمالها بقولها "لقد مارست وجربت كفنانة نحت وسائل متنوعة طيلة 40 عاما. وكان معظم أعمالي يدور حول الطبيعة." وقالت إنها بدأت معالجة مشاكل البيئة في فنها بعد 20 سنة من بدء حياتها الفنية. فقد اتخذت حياة بروكنر الفنية منعطفا مفاجئا تقول فيه "كنت واثقة عندما دخلت الجامعة من أنني سأصبح بيولوجية"، عالمة أحياء. وتقول إن التحوّل حصل عندما "درست مساقا عن تاريخ الفن وتعلمت كيف أنظر إلى العالم."
عملت بروكنر بعد إتمام دراساتها ضيفة لتحرير إصدار واحد من مجلة الفن مما دفعها إلى دمج اهتماماتها الفنية بالطبيعة. وتقول "أدركت أنني أريد أن أجعل من اهتماماتي شيئا عمليا من شأنه إيجاد حلول" لمشاكل البيئة. "وكان تغيير تفكير الناس وسلوكهم شأنا هاما" وكذلك الجمال "لأن له مكوّنات روحانية وعاطفية. فالناس يستجيبون للجمال ويتفاعلون معه. ولذا فإن غايتي هي خلق أعمال مفيدة نافعة وتكون في ذات الوقت متعة للناظرين."
تعلّمت بروكنر فن النحت والتشكيل على نفسها، فتلعمت لحام المعادن كي تطوّع الحديد والصلب لأعمالها واكتشفت أثناء ذلك ضالتها المهنية ورسالتها في الحياة. ووصفت رغبتها الجامحة المزدوجة في الفن وفي البيئة بأنها "كانت تجربة غيرت مجرى حياتي."
من أحدث مشاريعها كان عمل باسم "هبة الماء" في غروسينهايم بألمانيا وهو عبارة مشروع إنشائي مصطنع لمستنقع "يشكل المصدر الوحيد لترشيح وتصفية ماء بركة السباحة الضخمة للبلدة." وتقول إن التصفية لا تستخدم أي مواد كيميائية أو مادة الكلورين مكتفية بالنباتات فقط." وأبرز ما يثير الاهتمام في المشروع تمثالان ضخمان لكفّين متكوّبتين معا كإشارة ترمز بتعبير صامت عن لمسة راعية حانية.
وقالت بروكنر إن "القضايا البيئية ليست محصورة على الطبيعة ولكنها أيضا تتعلق بالبشر." مضيفة أن "عملي يجمع بين الجوانب البيئية وجوانب مواقع محددة ، والناس والمجتمعات." وقد تكاتفت مع عدد من المتعاونين على مر السنين، ولا زالت تبحث عن شراكات جديدة. وأكدت أن "تضافر الجهود التعاونية الجيدة يعد أمرا مثيرا جدا."
وبالإضافة إلى انشغال بروكنر بتصميم المنحوتات والأشكال العضوية البيولوجية وتنفيذ مشاريعها، فقد سبق لها وأن شغلت منصبا تعليميا لمدة سنة في جامعة هارفرد، وتقوم حاليا بالتدريس في برنامج خريجي الفنون الجميلة في كلية بارسونز للتصميم في مدينة نيويورك.
نهاية النص