19 حزيران/يونيو 2009
تقرير جديد يصف بالتفصيل منافع "تأمين المؤشرات" للتنمية وضد الكوارث

من شيريل بيليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن،- المقال التالي هو الأول في سلسلة عن "تأمين المؤشرات"، وهو أداة واعدة قد تساعد الناس المعرضين للأخطار في العالم أجمع على تدبر التذبذبات والتغييرات المناخية.
بداية النص
تكبّد ظروف الطقس القاسية المزارعين الكثير من الخسائر في كل مكان من العالم. ففي البلدان المتطورة، يستطيع المزارعون شراء بوالص تأمين غرضها التعويض عن المحاصيل في مواسم الحصاد السيئة لمساعدتهم على تدبير أمورهم في تلك المواسم. وقبل فترة ليست ببعيدة وفي الدول النامية التي لا يتوفر فيها إلا نادرا التأمين ضد مواسم الحصاد السيئة، لم يتوفر أمام المزارعين المعدمين أي بديل سوى تحمل المخاطر، وما قد يواكب ذلك من وقوعهم في مستنقع الفقر.
وفي يومنا هذا هناك أداة حديثة نسبيا تدعى تأمين المؤشرات التي قد تزود المزارعين وغيرهم من المعرضين للأخطار حول العالم بوسيلة منخفضة السعر لتدبر وتدارك آثار ظواهر المناخ المتغير والمتبدل على لقمة عيشهم وكسب أرزاقهم في الوقت الحالي ومستقبلا.
وقد يجعل الاستقرار الاقتصادي للمزارعين، وهو أحد مزايا هذا التأمين، المقرِضين أكثر استعدادا لتقديم القروض بما يجيز للمزارعين بين ليلة وضحاها أن يستثمروا في شراء البذور والأسمدة والمعدات الزراعية، وبالتالي زيادة إنتاجيتهم الزراعية، وأن يبدأوا بزيادة غلالهم في موسم حصاد تلو الآخر، وأن ينتشلوا أنفسهم من مخالب الفقر في البلدان النامية.
وقالت مولي هيلموث مديرة سكرتارية نشرة المجتمع والمناخ والتي هي جزء من معهد الأبحاث الدولي للمناخ والمجتمع، ومقره نيويورك، لموقع أميركا دوت غوف: "لقد ثبت أن تأمين المؤشرات كان أداة واعدة حقيقة في حوالي 20 بلدا حول العالم."
قياس هطول الأمطار
وفي التأمين التقليدي ضد مواسم الحصاد الرديئة، يدفع المزارع مبلغا من المال يعرف بقسط التأمين إلى شركة تأمين لحماية نفسه ضد المحصول الضعيف أو خسارة محاصيله. وإذا حصل شيء من هذا القبيل يرفع المزارع استمارة مطالبة بالتعويض وعندها توفد الشركة مسؤولا إلى المزرعة لتقدير الخسارة وتقرير حجم التعويض الذي ستدفعه الشركة إلى المزارع المتضرر.
وقد شكل الغش والتزوير في المطالبات بالتعويض مشكلة أو ما يكنّى بلغة صناعة التأمين بالأخطار الأخلاقية لأن ما يتقاضاه المزارع من تعويض لقاء خسارة محصول يمكن أن ينال من حوافز المزارع كي ينتج محصولا جيدا. وهذا الخطر بالإضافة إلى ضرورة أن يتفقد موظفو التأمين المزارع لتقدير الخسائر والتثبت من كل مطالبة يدفعان إلى رفع أقساط التأمين.
ويقول دانيال أوسغود، الباحث المشارك في مجال النماذج الاقتصادية والمناخ في معهد الأبحاث الدولي: "هذه مشكلة منتشرة في العالم أجمع." لكن بوجود تأمين المؤشرات يدفع المزارع قسطا بسيطا جدا لوقاية نفسه ضد، خسارة محصول نتيجة للجفاف، على سبيل المثال، وهو الأكثر شيوعا في الدول النامية. وعوضا عن دفع تعويض لمزارع يتعلق بخسارة محصول فإن التعويض يكون مرتبطا بمؤشر الطقس وفي هذه الحالة، كمية هطول الأمطار."
مؤشر الطقس
ولغرض تحديد دفعات التعويض تحتسب شركة التأمين كمية الأمطار مستخدمة بيانات من مقاييس هطول الأمطار بالقرب من مزرعة المزارع المؤمن. وإذا أشارت البيانات من مقياس المطر إلى أن كمية المطر هي دون مستوى معين ومعلن عنه مسبقا، تدفع شركة التأمين تعويضا إلى المزارعين.
وعن ذلك يقول أوسغود: "ما نقوله هو التالي: عوضا عن تعويض المزارعين على خساراتهم نمنحهم دفعات حينما يحدث شيء ما يتسبب في خسارة محاصيلهم. وميزة هذه الطريقة هي أنه إذا كنت متيقنا من كمية المطر لا توجد طريقة يمكن للناس أن يغشوا أو يحتالوا للحصول على تعويض مالي. وهذا سيسهل بكثير عمل موظفي شركات التأمين الذين يتولون تقدير حجم الخسائر إذ لن يتعين عليهم الذهاب للتحقق مما إذا كانت المحاصيل قد فُقدت بالفعل."
كما يمكن تسديد التعويضات المالية للمؤمنين بسرعة مما لا يضطر المزارعين لبيع معدات الغرس للحصول على نقد أو لذبح مواشي أو دواب الحرث للحصول على الغذاء وهي تدابير ستؤثر على قدرتهم على الزراعة وستعرضهم للفقر.
لكن لأداة التأمين المستحدثة هذه بعض العيوب كما يشير أوسغود الذي يضيف أن: (1) تأمين المؤشرات وسيلة مستجدة وتقتضي وقتا وموارد لشرح كيفية عملها للمزارعين. (2) ما يعرف بـ"خطر أساسيات التعويض" حينما لا تساير دفعات التأمين الخسائر الفعلية.
وأضاف أوسغود قائلا في مقابلة مع موقع أميركا دوت غوف: "إذا كانت مزرعتي واقعة بعيدا عن مقياس المطر وكان هذا المقياس في مواجهة منطقة جفاف في الوقت الذي لا تواجه فيه مزرعتي جفافا أو إذا واجهت أنا جفافا ومقياس المطر عكس ذلك، فإنني لن أتمتع بتغطية التأمين. وستكون هناك دفعات لن أكون بحاجة إليها لأن معادلة الاحتساب لن تكون متقنة. وسأضطر لدفع مبلغ إضافي في أقساط التأمين بسبب التعويض المالي الذي أكون قد تلقيته."
المناخ والمجتمع
هيلموث هي محررة تقرير مقبل عن هذا الموضوع وهو جزء من سلسلسة تتناول مسائل متصلة بالمناخ، ويدعى تأمين المؤشرات وأخطار المناخ: الفرص للتنمية وتدبير الكوارث. وسكون هذا متوفرا بتاريخ 24 الشهر الحالي بعد تدشينه قي المنتدى الإنساني العالمي 2009 بجنيف، سويسرا.
سينشر معهد الأبحاث الدولي، الذي أنشىء في 1996 كثمرة اتفاقية تعاون بين الإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة وجامعة كولومبيا الأميركية، التقرير بالشراكة مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومنظمة أوكسفام أميركا الخيرية، وسويس ري، وإدارة المحيطات والغلاف الجوي، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وبرنامج الغذاء العالمي. (للمزيد راجع مقال "معهد أميركي يساعد البلدان النامية على الاستفادة من البيانات المتوفرة عن المناخ" على موقع أميركا دوت غوف.
وكانت باكورة منشورات هذه السلسلة "تدبير أخطار المناخ في أفريقيا: العبر من الممارسات"مشروع شراكة بين معهد الأبحاث الدولي والاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة وبنك التنمية الأفريقي والمنظومة العالمية لرصد المناخ. وقد ساندت هذه النشرة وزارة التنمية الدولية البريطانية والإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي استجابة للتركيز على المناخ والتنمية المستدامة في أفريقيا في اجتماع قمة مجموعة الدول الثماني في عام 2005.
وتقول هلموث: "تأمين المؤشرات هي عملية تعول بصورة مكثفة على عمل الخبراء في الوقت الراهن. لهذا ابتغينا تجميع بعض الحالات وتقييم معلومات حول كيفية نجاحها من عدمه. ولأننا مؤسسة فنية أكثر من أي شيء آخر أردنا أن نكشف عن بعض الطرق التي تستخدم فيها التكنولوجيا وعلوم المناخ في تطبيقات عملية."
للمزيد عن معهد الأبحاث الدولي راجع موقعه الإلكتروني.
نهاية النص