بيئة | حماية مواردنا الطبيعية

27 تموز/يوليو 2009

الاستدامة ضمن سلسلة الإمدادات

 
صورة أكبر
المخطط البياني بالإذن من باتريك سي بنفيلد
المخطط البياني بالإذن من باتريك سي بنفيلد

باتريك سي بنفيلد

يتركز اهتمام معظم الشركات اليوم على تطوير سلسلة إمدادات مستدامة، ومتينة بدرجة كافية لكي تدعم نفسها بنفسها، وتحسّن البيئة بالفعل.

باتريك سي بنفيلد يعمل كمساعد أستاذ في تعليم ممارسات سلسلة الإمدادات في كلية ويتمان للإدارة في جامعة سيراكيوز، في سيراكيوز، ولاية نيويورك.

نعيش في فترة زمنية ديناميكية تشهد نمواً لا سابق له عبر العالم. فالتجارة بين الدول تزداد بمعدلات هائلة. وفي نفس الوقت يتم استنفاذ موارد العالم واستخدامها بدرجة أسرع مما سبق على الإطلاق، بينما تتزايد أسعار المواد الخام وتصبح أكثر ندرة. وتكافح شركات عديدة لتخفيض نفقاتها وفي الوقت نفسه تسعى لزيادة أرباحها.

يتركز اهتمام معظم الشركات اليوم على تطوير سلسلة إمدادات متينة بدرجة كافية لكي تدعم نفسها بنفسها وتحسن البيئة في الواقع.

لكل شركة في العالم سلسلة إمدادات، وسلسلة الإمدادات هي بكل بساطة مدخلات تقود إلى تحولات تؤدي بالتالي إلى مخرجات (انظر الصورة 2). أحد الأمثلة عن سلسلة الإمدادات قد يكون مصنع سيارات يأخذ الفولاذ ومكونات أخرى (المدخلات)، ويجمعها بمساعدة العمال والآلات (التحويل) وينتج سيارة (المخرجات). ومثال آخر على سلسلة الإمدادات في قطاع الخدمات خدمة تسليم الرزم أو الطرود، بحيث تقوم خدمة تسليم الرزم باستلام الرزم (المدخلات) وتخزينها ووضعها على طريق التسليم (التحول) وثم تسليم الرزم إلى مستلميها (المخرجات).

ترتب سلسلة الإمدادات بوجه عام أعباء مالية على الشركة، ولهذا السبب يتركّز اهتمام الشركات إلى هذه الدرجة على الاستدامة. والحقيقة هي أنه نظراً لزيادة تكلفة المواد الخام والطاقة يصبح من البديهي للشركات أن تتبنى الاستدامة. فقد أصبح الآن ممكناً للشركات التحقق من عائدات الاستثمار لذلك يمكنها اعتماد عمليات تستهلك طاقة ومواد اقل.

تخفيض التكلفة والقضاء على الإهدار

بدأت أطور خلال السنة الماضية نموذجاً أسميته سلسلة الإمدادات الخضراء المستدامة. هناك العديد من الشركات التي أخذت تتحرك في هذا الاتجاه، وسوف تتطور سلاسل الإمدادات في هذا المجال. وبصورة مثالية، فإن هدف نموذج سلسلة الإمدادات هو أن تكون السلسلة صديقة للبيئة من حيث المواد المستخدمة، والعمليات المتبعة، وإزالة أي إهدار في سلسلة الإمدادات من أجل أن تصبح السلسلة مستديمة إلى أقصى حد ممكن.

سوف تكشف الشركات عن فرص جديدة لتخفيض التكلفة، من خلال التحرك نحو سلسلة إمدادات خضراء مستدامة.

سلسلة الإمدادات
سلسلة الإمدادات

هناك نقطة تركيز أخرى تحظى باهتمام العديد من الشركات وهي التفكير بالنظام "بالكامل" مقابل التفكير "عند مستوى المكونات" فقط. والتفكير عند مستوى المكوِّن، الذي لا زالت تعتمده  شركات عديدة، هو مفهوم الحصول على أرخص سعر ممكن للمكون بغض النظر عن التكلفة بالنسبة للنظام كله التي تنشأ عن هذا المكوِّن. في أحيان كثيرة يستمر التفكير عند مستوى المكون لأنه يكون الهدف أو الغرض التي تحدده الشركة أو المنظمة. ولكن إذا نظرت إلى التكلفة الإجمالية التي يولدها أي مكوّن، فقد يصبح واضحاً أنه من المنطقي إنفاق مبالغ أكثر في البداية على مكون يكون أغلى ثمناً لكنه سوف يخفض التكلفة الإجمالية للنظام بكامله في النهاية.

وكما يقوله لنا بول هاوكن، وأموري لوفينز، وأل هانتر لوفينز في كتابهم "الرأسمالية الطبيعية": "عادة ما تجري دراسة المكونات المنفردة كلا على حدة. إن تصميم نافذة دون وجود المبنى، أو نظام إنارة دون وجود الغرفة، أو صنع محرك دون الآلة التي يشغلّها، هي أمور تكون سيئة تماماً مثل تصميم بجعة دون وجود الأسماك. تحقيق الفائدة المثلى من الأجزاء المكونة –كل جزء على حدة- يميل إلى نشر التشاؤم على كامل النظام وبالتالي على الأرباح النهائية." تتصارع شركات عديدة مع هذه المسألة لأنها لا تقيس بفعالية كلفة كل جزء مكون ضمن النظام بكامله.

تقوم بعض الشركات باعتماد منهج ذي شعبتين لإضفاء الصفة "الخضراء" أو الصديقة للبيئة على عملياتها. يتمثل أحد الجانبين بنقل العمليات الموجودة إلى نموذج سلسلة الإمدادات الخضراء المستدامة، ويمثل الجانب الآخر أخذ العمليات الجديدة وتصميمها لكي تتوافق مع الاستدامة. لدى مجموعة الشركات الأميركية "ثري أم" برنامج يسمى "منع التلوث يفيد" (3P). تقوم سياسة الشركة، كما وصفها دانيال إستي وأندرو وينستون، في كتابهما "الأخضر إلى الذهب"، على أن "أي شيء غير موجود في منتج ما يعتبر تكلفة. وكما يراه المسؤولون التنفيذيون في شركة ثري أم، فإن أي شيء يخرج من مصنع يكون منتَجا أو منتجا ثانويا (من بينها مخلفات الإنتاج التي يمكن إعادة استعمالها أو بيعها) أو إهدارها. ويتساءلون لماذا يجب أن يكون هناك إهدار؟" إنها سياسة يجب على كل شركة البدء بتقليدها.

تكلفة الطاقة والمحافظة على البيئة

تُشكِّل الطاقة في وقتنا الحاضر نقطة التركيز الرئيسية في سلسلة الإمدادات لدى شركات عديدة. عند ارتفاع سعر النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل الواحد، أصبحت الشركات تواجه صعوبات في استيعاب هذه التكلفة. والتشديد بالنسبة لمعظم الشركات يكون على تصور كيفية استعمال طاقة أقل، أو استعمال خيار الطاقة البديلة للتعويض عن النفقات المتزايدة. تُقيّم الشركات في الولايات المتحدة خيارات استعمال الإيثانول، والمواد العضوية، وخلايا الوقود، وطاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة النووية، وغيرها من الخيارات المختلفة للطاقة.

أما المبادرة الكبيرة الأخرى في مجال الطاقة فهي المحافظة على البيئة. أصبحت الشركة العملاقة للبيع بالتجزئة، شركة وول مارت، لاعباً رئيسياً في مجال الاستدامة. خصصت هذه الشركة مكاناً على موقعها الإلكتروني، لكي تعرض ما تقوم به لمساعدة البيئة. ينصب التركيز على تخفيض كمية الوقود الذي تستعمله شاحناتها ومتاجرها من خلال استعمال طاقة بديلة والمحافظة على البيئة.

وكما جاء في الموقع الإلكتروني، لشركة وول مارت: "لدينا هدف بأن تصبح نسبة تزويدنا بطاقة متجددة 100 بالمئة، وبعدم حدوث أي إهدار، وبيع المنتجات التي تحافظ على مواردنا وبيئتنا." تستعمل شركة وول مارت بصيلات إنارة فلورية مصغرة في العديد من متاجرها، وتستعمل خلايا وقود الهيدروجين  لتشغيل شاحنات الرفع لديها، وتضع أبواباً على وحدات التبريد، وتستبدل الإنارة الفلورية بنظام إنارة بالدايودات الضوئية، وتحافظ على الطاقة المستعملة عندما تكون شاحناتها متوقفة عن العمل. تتوقع شركة وول مارت أن تحقق توفيراً بملايين الدولارات عندما تتبع ممارسات الاستدامة.

ركزت شركات أخرى أيضاً على الاستدامة وخفضت نفقاتها. استناداً إلى أستي ووينستون، عدلت شركة صنع الرقاقات الإلكترونية إي أم دي (AMD) "أداة معالجة مبللة" لكي تستعمل مواداً كيميائية أقل. والمثير للاستغراب، أن كميات أقل من الماء أصبحت تستعمل لتنظيف رقاقات السيليكون. هذه العملية أصبحت تستعمل أقل من ستة غالونات من الماء في الدقيقة ب?د أن كانت تستعمل في السابق 18 غالون من المياه. أعادت شركة صنع الأحذية، تمبرلاند تصميم علب الأحذية لديها لتخفيض المواد المستعملة في صنعها بنسبة 15 بالمئة ، ويشكل هذا توفيراً كبيراً عندما تنتج الشركة أكثر من 25 مليون زوج من الأحذية في السنة.

نظرة إلى المستقبل

الأفضليات الكبيرة التي تحصل عليها الشركات عندما تصبح مستديمة الإمدادات هي تخفيض التكلفة ومساعدة البيئة. في الولايات المتحدة هناك عدد كبير من القوانين البيئية تنتظر موافقة الكونغرس عليها. في هذه الأثناء، تنصرف الشركات بطريقة استباقية وتركز اهتمامها على الاستدامة. وأصبحت هناك أعداد كبيرة من المواطنين عبر العالم يطالبون بمنتجات صديقة للبيئة.

خلال السنوات المقبلة، يمكننا أن نتوقع ظهور معايير بيئية أشد صرامة لكافة الشركات. فمستقبل الاستدامة يبدو أخضر اللون!

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية. 

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي