24 تموز/يوليو 2009

في عام 1980، وبعد عشر سنوات من الاحتفال الأول بيوم الأرض، أصدر الكونغرس الأميركي قانون الاستجابة البيئية وتعويضاتها والمسؤوليات القانونية الشامل (CERCLA) الذي فوّض بإنشاء صندوق مالي كبير "سوبر فند" وهو برنامج للحكومة الفدرالية لتنظيف مواقع النفايات الخطرة غير المسيطر عليها. سمح هذا البرنامج للحكومة الفدرالية بمساعدة المدن والولايات في تنظيف مواقع النفايات السامة الأشد خطراً في البلاد.
من أجل تحقيق ذلك، تعمل وكالة حماية البيئة (EPA) بشكل وثيق مع المجتمعات المحلية، والأطراف المسؤولة المحتملة (الملوثين)، والعلماء، والباحثين، والمقاولين، وحكومات الولاية المحلية، والقبلية، وغيرها من السلطات الفدرالية. وفي عملها مع هذه المجموعات، تقوم وكالة حماية البيئة بتحديد مواقع النفايات الخطرة، واختبار ظروف هذه المواقع، وصياغة الخطط لتنظيف المواقع التي جرى تحديدها.
تُضاف مواقع جديدة في كل سنة. وبعض المواقع التي حُذفت من اللائحة أعيدت إليها لتنظيفها من جديد. يقوم جدل حول آلية تمويل هذا البرنامج، وحول تعريفه "للتنظيف" وغير ذلك من المسائل. لكن لا يزال برنامج "سوبر فند" يُشكِّل أول برنامج في العالم يعالج الإرث الصناعي للبلد على مدى 150 سنة، ويفرض على المسؤولين عن إنتاج النفايات دفع نفقات تنظيفها.
قبل برنامج "سوبر فند"

يقع حي "لاف قنال"، في ضاحية مدينة نياغرا فولز، بولاية نيويورك. سجل هذا الحي في السبعينات من القرن العشرين نسبةً عالية من حالات الإصابة بالسرطان والتشوّهات الخلقية. وكان أطفال المدارس يعانون باستمرار من المرض. اكتشف سكان المنطقة في نهاية المطاف أن القناة القريبة كانت تستخدم كمكب للنفايات الكيميائية السامة. بحلول عام 1979، جذبت هذه القناة اهتمام وسائل الإعلام القومية، وأَطلقت مقالات نُشرت في الصحف على هذا الحي اسم "قنبلة موقوتة للصحة العامة."
في نفس السنة، أعلن الرئيس جيمي كارتر حالة طوارئ فدرالية في "لاف قنال"، نظراً لعدم توفّر طريقة قانونية أخرى أمام الحكومة الفدرالية لمساعدة ولاية نيويورك على مواجهة المشكلة البيئية.
في نهاية المطاف، نقلت الحكومة أكثر من 800 عائلة إلى أماكن أخرى وعوضتها عن ثمن منازلها. وأنفقت الشركة الأم الملوثة، أُوكسيدانتال بتروليوم، أكثر من 100 مليون دولار لتنظيف الموقع. وصادق الكونغرس في عام 1980 على قانون إنشاء برنامج سوبر فند.
برنامج "سوبر فند" اليوم
استناداً إلى كاثرين بروبست، الباحثة الرئيسية ومديرة إدارة المخاطر والموارد والبيئة في مجموعة "موارد للمستقبل" (مجموعة أبحاث في السياسة البيئية تعمل في واشنطن، العاصمة)، "أصبحت معظم الشركات في أميركا تُدرك بصورة افضل نفقات عدم إدارة الموارد الخطرة وكان للمسؤولية التي فرضها برنامج "سوبر فند" (على الملوثين) تأثير رادع هائل." وأضافت تقول إن الأطراف المسؤولة دفعت مباشرة نسبة 70 بالمئة من أعمال التنظيف.
وقالت بروبست إن المسؤولية بموجب برنامج "سوبر فند" "تؤمّن حافزاً واضحاً جداً وحقيقياً جداً لإدارة المواد الخطرة بصورة صحيحة. وهذا هو بالفعل الغرض من نظام تحمّل المسؤولية، ولذا وبهذا المعنى فإنه كان فعالاً بدرجة هائلة."