23 تموز/يوليو 2009

بقلم بول ناتسو
طالما بقيت لدى الشركات سلع لتصنيعها، سوف تبقى تبحث عن طرق لخفض نفقاتها. بدأت الشركات المساهمة تدرك أن التطورات في حقل التكنولوجيا باتت تجعل من الأسهل عليها اختيار سياسات خضراء (ودية تجاه البيئة) لكي تقود إلى تحقيق أرباح متزايدة.
بول ناتسو ناشر ومدير تحرير مجلة أنفيرونمانتل ليدر، وهي مجلة تنشر على الإنترنت وتصف نفسها بأنها "الموجز الأخضر اليومي للمسؤولين التنفيذيين."
لطالما كانت كفاءة الطاقة متعلقة بزيادة الأرباح قبل أن تكون مهتمة بإنقاذ كوكبنا. واستناداً إلى بحث حديث أجراه المجلس الأميركي لاقتصاد يتميز بكفاءة الطاقة، أصبح اليوم إنتاج دولار واحد من السلع يستهلك من الطاقة نصف ما كان يتطلبه ذلك في عام 1970. شهدت صناعة الفولاذ خلال السنوات العشرين الماضية تحسيناً في كفاءة الطاقة بنسبة 167 بالمئة. وتحسّنت كفاءة الطاقة لأنظمة الكمبيوتر بنسبة لا تصدق بلغت 2.8 مليون بالمئة.
بكلمات أخرى، طالما بقيت لدى الشركات سلع لتصنيعها، سوف تبقى تبحث عن طرق لخفض نفقاتها.
وبالطبع، لقد تغير الزمن. فهناك قوة دافعة جديدة لدى الشركات الأميركية للقيام بخيارات تؤمن كفاءة الطاقة أو التحول إلى الأخضر. أعلن المجتمع العلمي العالمي أن الاحتباس الحراري العالمي قد يكون على الأرجح جداً من صنع الإنسان وأن مناخ الأرض والأنظمة الأيكولوجية أصبحت تتأثر حالياً بغازات الاحتباس الحراري.
والأكثر من ذلك، هو أن الرأي العام يبدو قد تحوّل وأخذ الناس يطالبون الشركات بإجراء تغييرات في عملها. ذكر بعض المستهلكين أنهم على استعداد لدفع مبالغ أكبر للشركات من أجل أن تُنتج سلعاً ودية أكثر للبيئة. استناداً إلى مركز الأبحاث فورستر ريسيرتش، عبرت نسبة 12 بالمئة من الراشدين الأميركيين، تمثل حوالي 25 مليون أميركي، عن استعدادها لدفع مبالغ إضافية لشركة منتجات إلكترونية استهلاكية تستعمل طاقة أقل أو التي تنتجها شركة صديقة للبيئة.
أبنية خضراء
بدأت الشركات تنظر بجدية إلى موضوع الأبنية الخضراء والتوفيرات الناتجة عنها في استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية والمال. التكنولوجيات الجديدة والأهمية المتزايدة لبرنامج المصادقة المتعلق بالقيادة في الطاقة والتصميم البيئي (LEED) الصادر عن المجلس الأميركي للأبنية الخضراء (USGBC) كما صدور قوانين جديدة للكفاءة تساعد جميعها في دفع الشركات إلى تبني الأبنية الخضراء.
ومن الممكن ان تكون التوفيرات كبيرة للشركات. يتبني تكتل شركات سيتي غروب، الذي يملك محفظة استثمارات عقارية تعادل 8.5 مليون متر مربع عبر العالم، مثل هذه الإجراءات للتوفير في استهلاك الطاقة، مثل وقف عمل السلالم المتحركة في ردهات المباني واعادة تصميم فروع المصرف بحيث تستخدم قدراً أكبر من الإنارة الطبيعية والمواد المُعاد تدويرها. تقول الشركة إنها تستطيع أن تقتصد حتى دولار واحد لكل 0.09 متر مربع من العقارات سنوياً، أي حوالي 100 مليون دولار سنوياً من خلال جعل مكاتبها تستهلك كمية اقل من الطاقة.
هذا النوع من الاقتصاد الممكن أن يدفع شركات البيع بالتجزئة مثل وول مارت، تارغت، ستاربكس، بست باي، لويز، وآر إي آي، إلى بناء نماذج تجريبية لمتاجر خضراء. تدّعي شركة بست باي أنها لن تبني في المستقبل سوى متاجر خضراء مُصادق عليها من قبل المجلس الأميركي للأبنية الخضراء (USBGC) عبر برنامج القيادة في الطاقة والتصميم البيئي (LEED).
وتقول شركة أوفيس ديبو، التي تبيع معدات المكاتب، إنها حققت تخفيضاً كبيراً بنسبة 10 بالمئة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصادر من الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية المستهلكة في متاجرها، وفي مستودعاتها ومكاتبها في أميركا الشمالية من خلال تركيب معدات تكنولوجية أكثر كفاءة لناحية الطاقة.

الطاقة الخضراء
تقود التقدمات التكنولوجية أيضاً الشركات الأميركية إلى زيادة كمية الطاقة البديلة التي تستهلكها. كما أن الحوافز الحكومية تولد طاقة بديلة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، المجدية اقتصادياً.
تتوقع شركة غوغل أن تستثمر مئات الملايين من الدولارات في مشاريع للطاقة المتجددة. الهدف من إقامة مبادرة البحث على الإنترنت العملاقة (RE>C)(التي ترمز إلى طاقة متجددة أقل ثمناً من الفحم الحجري) هو تطوير طاقة من مصادر طاقة متجددة تكون أقل ثمناً من الطاقة الكهربائية المنتجة من الفحم الحجري. سوف تركز شركة غوغل اهتمامها بصورة مبدئية على الطاقة الحرارية الشمسية المتقدمة، وطاقة الرياح، والأنظمة الحرارية الجوفية المعززة، والتكنولوجيات المحتملة التي تُشكِّل اختراقاً علمياً جديداً.
كما تجد الشركات أيضاً طرقاً اقل كلفة لشمل الطاقة الخضراء في أعمالها. ركبت شركة كيتل فودز المنتجة لشرائح البطاطا الرقيقة والوجبات السريعة 18 توربيناً يعمل بطاقة الرياح على سطح مصنعها الجديد في بلويت، بولاية ويسكونسن. من المتوقع ان تولد هذه التوربينات حوالي 28 ألف كيلو واط/ساعة من الطاقة سنوياً، وهي طاقة تكفي لإنتاج 56 ألف كيس من رقائق البطاطا يومياً.
شركة أبلايد ماتيريلز لتكنولوجيا تصنيع النانو (المجهري) بدأت تركب قدرة توليد تزيد عن 1.9 ميغا واط من الطاقة الشمسية على المساحة المفتوحة من السطح وعلى مواقف السيارات في حرم مركز أبحاثها في ساني فيل، بولاية كاليفورنيا. بعد أن يكتمل التركيب عام 2008، سوف يولد نظام الشركة هذه أكثر من 2,330 ميغا واط/ساعة من الطاقة سنوياً، أي طاقة تكفي لتزويد 1,400 منزل بالكهرباء.
قامت شركة ألّويز في ولاية وست فيرجينيا، أكبر شركة منتجة للسيليكون في الولايات المتحدة، بالتعاقد مع شركة ريسايكلد إنيرجي دفلوبمانت على بناء نظام توليد للكهرباء يلتقط الغازات الساخنة الصادرة من أفران السيليكون لإنتاج البخار وتشغيل المولدات.
وشركة فريتو-لاي، منتجة الوجبات السريعة، سوف تستخدم في مصنعها في كازا غراندي، بولاية أريزونا، غاز الميثان لتشغيل سخان الماء في المصنع. علاوة على ذلك سوف تبني الشركة ما لا يقل عن 20 هكتاراً من ألواح تركيز الأشعة الشمسية ومولد كهرباء يعمل بالطاقة المستخرجة من المواد العضوية.
العمليات الخضراء
علينا أن ننظر إلى أبعد مما قامت به شركة جنرال إلكتريك من أجل فهم مدى جدية شركات الأعمال في تخفيض كمية الطاقة التي تستعملها لإدارة عملياتها واهتمامها بها. تعهدت هذه الشركة باستثمار 1.5 بليون دولار سنوياً على أبحاث وتطوير الخيال البيئي بحلول عام 2010، أحد التعهدات الأربعة لشركة جنرال إلكتريك في حقل الخيال البيئي المقدم في الأساس عام 2005 على شكل استثمار في الأبحاث والتنمية تجاوز 2.5 بليون دولار منذ بداية البرنامج. في أيار/مايو 2007، أعلنت شركة جنرال الكتريك أنها ضاعفت إجمالي المبيعات من منتجاتها الصديقة للبيئة التي بلغت 12 بليون دولار خلال السنتين السابقتين.
تقيس شركة وول مارت كمية الطاقة المستعملة لإنتاج سلع عبر سلسلة الإمداد لديها بضمنها عمل?ا╩ الشراء، والتصنيع، والتوزيع. بادرت هذه الشركة بتنفيذ برنامج رائد مع مجموعة من الموردين للبحث عن طرق جديدة تجعل كامل سلسلة الإمداد لديها كفؤة اكثر لناحية الطاقة.
شركة أس سي جونسون، الشركة الرائدة في صنع مواد التنظيف، أكملت مؤخراً مشروع لوجستيات ونقل لإزالة كمية من غازات الاحتباس الحراري تقدر ب 1,882 طناً خلال مدة 12 شهراً واستخدمت 2,098 شاحنة أقل وخفضت استعمال الوقود بكمية 168 ألف غالون واقتصدت حوالي 1.6 مليون دولار في النفقات.
ما هو المتوقع حدوثه
بدأت الشركات تدرك ان الخيارات الخضراء تستطيع ان تعني أرباحاً متزايدة. يعتقد البعض في داخل الصناعات أن انخفاضاً فجائياً بأكلاف الطاقة لن يعني بالضرورة نهاية تبني التكنولوجيات الخضراء، كما حدث في السبعينات من القرن الماضي عندما تلهت شركات أميركية مؤقتاً باستعمال الأخضر في منتجاتها. والأكثر من ذلك، ومع اقتراب الولايات المتحدة من شكل ما من خفض التلوث والمتاجرة به (نظام يزود حوافز اقتصادية مقابل خفض التلوث) فان من المقدر ان يزداد تبني الشركات التكنولوجيات الخضراء.
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.