بيئة | حماية مواردنا الطبيعية

23 تموز/يوليو 2009

المنظمات غير الحكومية والأعمال – أهداف مشتركة، ثقة متبادلة

 

بقلم براد كيني

رغم أن صداقتهما حديثة نسبياً، فإن المنظمات غير الحكومية ومجتمع الأعمال يعملان سوية في هذه الأيام لتشكيل شراكات يمكنها أن تدوم.

براد كيني هو محرر التكنولوجيا/الشؤون البيئية في مجلة اندستري ويك الأسبوعية.

حقق العقدان الماضيان زيادة في نسبة وعي الناس في الولايات المتحدة بخصوص التهديدات المتصاعدة للمسائل العالمية كتغير المناخ والمحافظة على الموارد. كما شهدت هذه الفترة نفسها ازدهاراً في العلاقة بين مجتمع الأعمال العالمي والمنظمات غير الحكومية، ولا سيما تلك التي تتعلق مهمتها في إشراك عالم الأعمال في هذا المجال من أجل إنقاذ الكرة الأرضية.

ما هي المنظمة غير الحكومية؟

تعرف المنظمة غير الحكومية بصورة فضفاضة كمنظمة لا تبغي الربح تتواجد خارج نطاق سيطرة أية حكومة، أو شركة أعمال، أو حزب سياسي، أو مجموعة مسلحة. يمكن ان تتراوح هذه المنظمات بين منظمات عالمية ذات هيكلية موسعة ومجموعات مترابطة على نحو فضفاض ومؤلفة من ناشطين محليين. العديد من المنظمات غير الحكومية المعروفة جيداً تركز اهتمامها على المسائل البيئية، بينما تركز منظمات أخرى، مثل منظمة أطباء بلا حدود ومنظمة العفو الدولية، على مسائل أخرى تهم المجتمع العالمي، مثل تزويد المساعدات الطبية او الدفاع عن حقوق الإنسان لمن هم بحاجة إلى ذلك. يأتي تمويل عمل هذه المنظمات في كثير من الأحيان من رسوم العضوية أو من مِنَح تقدمها مؤسسات دولية أو حكومات. يوافق معظم المراقبين على انه بعد ان حولت العولمة العالم إلى شبكة مترابطة واحدة، كانت المنظمات غير الحكومية فعالة في ملء الفراغات بين أين ينتهي عمل الحكومة وأين يبدأ عمل شركات الأعمال.

المنظمات غير الحكومية ومجتمع شركات الأعمال

لم يكن عالم شركات الأعمال دائماً كثير الترحيب بالضغوط التي تمارسها عليه الوكالات الخارجية، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية ذات الاهتمامات البيئية. في الواقع، وخلال معظم سنوات القرن الماضي، ساد جو من عدم الثقة والشك المتبادل بين المعسكرين، الأمر الذي شكل في أحيان كثيرة عقبة أمام تحقيق تقدم كبير من جانب أي واحدة من المجموعتين. لكن مع زيادة بروز أهمية المسائل البيئية العالمية، فإن المستوى المتعاظم للقلق حول التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ (وحول احتمال حصول تأثيرات أكثر دراماتيكية) إلى بروز حقبة جديدة من الاتصالات والتعاون بين مجتمعات شركات الأعمال والمنظمات غير الحكومية عبر العالم، ولا سيما في الولايات المتحدة.

جاءت ثمار هذه الشراكات الناشئة غزيرة لكلا الجانبين. على سبيل المثال، ففي حين ان المجتمع العالمي لشركات الأعمال مسؤول حالياً عن قدر كبير من التأثيرات البيئية، فانه يملك أيضاً الموارد الرأسمالية والكفاءة العملية لتحقيق خطوات كبيرة في نطاق تحسين عملياته وتخفيض الأثر الذي تتركه. غير أنه ولسوء الحظ، يمكن أن تتقلص احتمالات الفوائد البيئية هذه بسبب طبيعة بيئة الأعمال بالذات. ولأن شركات الأعمال تتخصص في تحقيق الحد الأقصى من الأرباح لأصحاب الأسهم على المدى القصير، فمن الجائز أن لا تملك ببساطة المعرفة والخبرة الضروريتين لجعل عملياتها أكثر استدامة على المدى الطويل.

ومن جهة أخرى، فإن المنظمات غير الحكومية قد لا تملك الموارد لتمويل تنفيذ مشاريع التحسين الواسعة النطاق بنفسها. ولكنها تضم بين موظفيها خبراء متخصصين بالموضوع ويستطيعون العمل ضمن منظماتهم، كما مع المجتمع الأوسع لشركات الأعمال، من أجل تطوير المواقف السياسية ووضع أفضل الممارسات لاتباعها من جانب الشركات والحكومات.

سوزان أبل، نائبة الرئيس والمديرة الإدارية للأعمال والصناعة في الصندوق العالمي للحياة البرية (WWF)، تقول إنه في السنوات الأخيرة بدأت منظمتها تلاحظ وجود احتمال أكبر للعمل مع شركات الأعمال بدلاً من العمل ضدها. تقول سوزان أبل، "أعتقد ان أحد الأشياء التي أنجزناها هي قوة السوق. فعلى سبيل المثال، إذا كان بمقدورنا إقناع مجتمع المشترين ان يوافقوا على اتباع خطوط إرشادية للشراء المسؤول لمنتجات الغابات، نستطيع عندئذ أن نملك تأثيراً أكبر مما لو كنا ذهبنا إلى الغابات وحاولنا وقف قطع الأشجار بصورة غير قانونية."

بصورة إضافية، ترى أبل وجود ضغط متزايد من الأنظمة الحكومية التي تدفع شركات الأعمال إلى تعزيز جهودها في المحافظة على البيئة وتخفيض الأثر الضار عليها، وهي مسائل تجعل المنظمات غير الحكومية في وضع فريد لمساعدتها فيها. تقول سوزان أبل: "مع صدور قانون ساربينز- أوكسلي وغيرها من أنظمة الشفافية لأعمال الشركات، أصبحت شركات الأعمال تبحث عن أطراف ثالثة لكي تساعدها في تدقيق عملياتها بطريقة موثوقة."

أهداف مشتركة

يبرز مثال جيد للطبيعة المفيدة للشراكة القائمة بين المنظمات غير الحكومية وشركات الأعمال من العمل الذي تقوم به منظمة الدفاع عن البيئة التي لا تبغي الربح، ومركزها الرئيسي في واشنطن العاصمة، مع أكبر شركة بيع بالتجزئة في العالم، وهي شركة وول-مارت. وتركز المبادرة المشتركة اهتمامها على خمسة مجالات: الاحتباس الحراري العالمي، مزارع الأسماك، تخفيض نفايات التغليف، الاستعمال البديل للوقود والعمليات العالمية للمصانع.

 ونظراً لضرورة المياه من أجل بقاء الإنسان، تُشكِّل المحافظة على المياه مسألة أخرى تحتل مركزاً عالياً على جدول أعمال المنظمات غير الحكومية. في عام 2007، وقع الصندوق العالمي للحياة البرية (WWF) اتفاقية مع شركة المرطبات العالمية العملاقة كوكا كولا لإطلاق مبادرة عالمية للمحافظة على الموارد المائية واستعادة المياه المستعملة في إنتاج مشروباتها.

ومع استمرار نمو التجارة العالمية، يأخذ مجتمع المنظمات غير الحكومية خطوات لتأمين حرية وعدالة التجارة، كما لممارستها بشكل مستدام بين دول العالم. اغتنم مجلس شركات الأعمال الأميركية للتنمية المستدامة USBGSD، (وهو الفرع الإقليمي لمجلس شركات الأعمال للتنمية المستدامة)، خلال السنوات القليلة الماضية عدداً من الفرص لتوسيع خدماته صممت لتعزيز مظاهر الحماية البيئية للتجارة العالمية، ولا سيما التجارة المتنامية بين الولايات المتحدة والصين. حدّد مجلس شركات الأعمال الأميركية هذا تركيزه ليعكس الأولويات المتغيرة لأوقاتنا المتغيرة، سواء أكان ذلك من خلال دعوة ممثلين لصناعة الإسمنت في الصين للقيام بجولة في المصانع الأميركية التي تتبع أحدث التقنيات، أو عبر العمل على إعداد مركز أميركي- صيني للاستدامة من أجل تحسين تبادل المعلومات والتعاون بين الشريكين التجاريين.

الفرص المشتركة

من خلال الانخراط في شراكات استراتيجية كهذه مع شركات ذات وزن في مجتمع شركات الأعمال الأميركية، تقدم هذه المنظمات غير الحكومية وغيرها برنامج عمل بيئي متعدد الأوجه له تأثير يمتد إلى أبعد من النفوذ الذي تستطيع ان تأمل بتحقيقه هذه المنظمات وأعضاؤها.

وبالمقابل، تحصل الشركات الأميركية التي تُشارك وتساعد في تطوير هذه الشراكات على مساعدة لا تقدر بثمن جرّاء تطبيق البرامج الشاملة لتخفيض التأثير البيئي، وهي تفعل ذلك بطريقة تسمح لها في أحيان كثيرة بقياس تحسيناتها وإبلاغها إلى مورديها، وإلى الحكومة، وفي نهاية المطاف، إلى المستهلكين الاميركيين، الذين يطالب عدد متزايد منهم بمثل هذا التقدم من الشركات التي يشترون منتجاتها.

هذه القدرة على التكيف مع الحاجات المتغيرة لشركات الأعمال والبيئة تظهر بالفعل نوع المرونة التي لا تستطيع ان تؤمنها الشراكة القوية المبنية على الأهداف المتبادلة والثقة المتبادلة.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية. 

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي