23 تموز/يوليو 2009

يغوص هذا العدد من المجلة الإلكترونية إي جورنال يو أس آيه في ما قد يعتبره أولئك المطلعون على تاريخ الحركة البيئية في الولايات المتحدة بمثابة اتجاه مثير للدهشة يتجلى في الطريقة التي اتبعتها الشركات الأميركية خلال السنوات الماضية بتبني طرق ودية للبيئة في أعمالها. فما الذي يحث شركة على التحول إلى "الأخضر"؟
قال جيفري إيملت، المدير التنفيذي لشركة جنرال ألكتريك، إحدى الشركات الرائدة في هذا المجال، "نظرنا عبر شركتنا وأدركنا أن التركيز على التكنولوجيا البيئية قد يُشكِّل مبادرة أعمال تجارية كبيرة للشركة. فالمفهوم الذي عملنا عليه في ذلك الوقت كان المبدأ القائل بأن الأخضر هو أخضر." وهكذا فإن البيئة قد غدت فرصة لزيادة الأعمال، وفرصة لزيادة الأرباح، وتقع في جوهر أي مشروع تجاري.
لكن قصة تحوّل الشركات إلى السياسات الخضراء فإنها أكثر تعقيداً من ذلك. فقد لعبت المنظمات غير الحكومية، والمستهلكون والمستثمرون، والتكنولوجيات الجديدة والسياسات الحكومية، جميعها دوراً في ذلك. أصبحت المنظمات غير الحكومية وشركات الأعمال تجد طرقاً للعمل سوية من أجل حماية البيئة ولا سيما عبر تطوير المعايير وبرامج المصادقة الخضراء. كما تستجيب بعض الشركات لرغبات المستهلكين في شراء سلع تأثيرها أقل ضرراً على البيئة، من ناحية إنتاجها، وتوضيبها، وتسويقها، واستعمالها، وثم التخلّص منها. يختار مستثمرون كثيرون أيضاً توظيف أموالهم في شركات أعمال خضراء، أحياناً لأسباب مثالية وأحياناً أخرى لأنهم يرون أن الممارسات المستدامة أكثر ربحية في الواقع على المدى الطويل. أمّا التطورات الحديثة في حقل التكنولوجيا فإنها جعلت من الأسهل حماية البيئة. وقد تعلّمت شركات تجارية عديدة أن إقامة سلسلة إمدادات مستدامة تُشكِّل ملكية قيّمة لها. كما لعبت بالتأكيد السياسات الحكومية دوراً، ولكن هذه الناحية ليست نقطة التركيز الأولية لهذه المجلة.
يشرح جيفري إيملت هذه الحركة بشكل أفضل عندما يتوسع في شرح طريقة تفكير شركته: "لم يعد هذا الأمر موضوعاً هامشياً. ولم يعد هذا الأمر موضوعاً محدداً بموقع معين. إنه الآن الموضوع السائد عامة الذي يجري دفعه عبر مجمل الاقتصاد. وثانياً، فإن الحلول التكنولوجية والخدماتية الممكنة أصبحت حلولاً حقيقية. قد يستغرق تطبيق بعض هذه الحلول وقتاً، مثل تحويل الفحم الحجري إلى غاز، أو عزل وتخزين غاز الكربون، أو استخدام التكنولوجيات الهجينة، ولكنها جميعها تكنولوجيات يُمكن استغلالها تجارياً خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة. وأخيراً، سرّع هذا الاهتمام، والذي دفعته أحياناً السياسة العامة، من تنفيذ أشياء مثل معايير الأداء المتجدد (للطاقة). ولكن جزءا كبيرا من هذا الاهتمام تدفعه شركات أعمال اقتنعت في نهاية المطاف إذ قالت: "دعونا نستبق هذا الموضوع. دعونا نسبق هذا الاتجاه. لنستثمر قبل أن نُجبر على الاستثمار، لأننا نرى أن قدوم هذا أصبح أمرا محتوماً."
المحررون