30 نيسان/إبريل 2009
نص خطابها في منتدى الإقتصادات الكبرى حول الطاقة والمناخ
واشنطن،- في ما يلي نص الخطاب الذي ألقته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون يوم 27 نيسان/أبريل، 2009، في منتدى الإقتصادات الكبرى حول الطاقة والمناخ الذي عقد في مقر وزارة الخارجية الأميركية:
بداية النص
الوزيرة كلينتون: شكرا... شكرا جزيلا لكم... يسرني أن أرحب بكم جميعا في وزارة الخارجية في هذا اللقاء البالغ الأهمية. حينما ألقي نظرة على الحضور حول المائدة أذكر بأني التقيت (بممثلين عن) جميع البلدان هنا في منتديات ثنائية، هذا إن ليس في منتديات متعددة الأطراف، خلال الأيام المئة الماضية. وفي كل من هذه اللقاءات كان تغير المناخ والاحتباس الحراري والطاقة النظيفة وخفض التلوث جزءا من مواضيع مناقشاتنا. ويسعدني اليوم أن أرحب بالممثلين الشخصيين لـ17 دولة ذات إقتصادات رئيسية، والأمم المتحدة والدول المراقبة الى أول اجتماع تحضيري للإقتصادات الرئيسية حول الطاقة والمناخ.
وأعتقد أن ما يكسب هذا اللقاء أهمية هنا هو أن هذا النقاش جار هنا في مقر وزارة الخارجية، لأن أزمة التغيير المناخي قائمة وتتقاطع مع الدبلوماسية والأمن القومي والتنمية. وهي قضية بيئية وقضية صحية وقضية إقتصادية وقضية متصلة بالطاقة وقضية أمنية. وهي تمثل تهديدا عالمي النطاق لكنه تهديد محلي وقومي في أثره. ويسرني أن مبعوثنا الخاص للتغيير المناخي، تود ستيرن، سيعمل معكم وكذلك مايك فرومن الذي يعمل في البيت الأبيض كحلقة وصل قوية بين مجلس الأمن القومي والمجلس الإقتصادي القومي.
وأنتم تعرفون التفاصيل وإلا لما جئتم الى هنا. هناك الكثير الذي يدور في العالم هذا اليوم الذي يتحدانا ومن المدهش أن كلا من دولكم التزمت بذلك لأننا نعلم أن التغيير المناخي يهدد أرواح الناس وأرزاقهم. فالتصحّر وارتفاع منسوب البحار يولدّان تنافسا محتدما على الغذاء والماء والموارد. لكن شاهدنا كذلك وبصورة متزايدة المخاطر التي تحدثها هذه في استقرار المجتمعات والحكومات. وشاهدنا كيف ان ذلك يمكن أن يستولد الصراع والتململ والهجرة القسرية. لهذا فإنه لا توجد مسألة نواجهها اليوم لها تداعيات أبعد مدى أو إمكانات أكبر لتغيير العالم لأجيال المستقبل.
إذن، هذا الصباح أود أن أشدّد على أربع نقاط: أولا، الوقائع العلمية (بخصوص هذه المشكلة) غير مبهمة والمنطق الذي ينساب منها لا مفر منه. فالتغيير المناخي هو خطر جلي وحاضر لعالمنا يتطلب إيلاء اهتمام فوري له. ثانيا، الولايات المتحدة تتعاطى بالكامل وجاهزة للعب دور ريادي ومصممة على التعويض عن الوقت الضائع في الوطن وفي الخارج. والرئيس وكامل حكومته متعهدان بمعالجة هذه القضية ونحن سنتصرف حيالها.
ثالثا، الإقتصادات الممثلة هنا تقع على عاتقها مسؤولية خاصة تتمثل في التكاتف والعمل لهدف إنجاح مفاوضات المناخ للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا العام في كوبنهاغن، ويسعدني أن الدنمرك أمكنها الإنضمام إلينا لأنها ستكون الدولة المضيفة لهذا الإجتماع البالغ الأهمية. كما أن منتدى الإقتصادات الرئيسية يوفر وسيلة لمساعدتنا على التجهز للنجاح في ذلك اللقاء.
رابعا، جميع المشاركين هنا هذا اليوم يجب أن يتعاونوا في تطوير مقترحات ذات مغزى لدفع هذه العملية إلى الأمام. وثمة حاجة لسياسات جديدة وتكنولوجيات جديدة لحل هذه الأزمة وهذه لن تتحقق تلقائيا. فهي ستتحقق لأننا سنطلق خطة عمل في دول بمفردها وفي مناطق وعلى صعيد عالمي. وقد تطلب ظهور مشكلة التغيير المناخي على مدى القرون الماضية الكثير من العمل من جانب كثيرين. وستقتضي مجابهتها أقصى جهودنا.
أولا، أود أن يتنبه الجمهور الاميركي أساسا وكذلك المجتمع الدولي، لما ذكرته هنا فبل عدة أسابيع حينما عقدنا اجتماع المجموعة الإستشارية للقطب الجنوبي وحضره بعض من الدول الممثلة هنا هذا اليوم. والوقائع العلمية مقنعة. فالأدلة والأثر يتجليان بصورة أكثر دراماتيكية في كل عام. والحقائق على الأرض تتجاوز بكثير نماذج سيناريوهات أسوا الحالات وهي نماذج تم تطويرها قبل أعوام قليلة فقط. فالصفائح الثلجية آخذة في التقلص، ومنسوب مياه البحار آخذ في الإرتفاع. وأصبحت مياه المحيطات أكثر حموضة وباتت تهدد الشعب المرجانية وغيرها من أشكال الكائنات الحية. إذن فإن ما يتوجب عمله واضح. فنحن مدعوون للعمل وستصدر أجيال المستقبل حكمها علينا في ضوء ما إذاكنا قد قمنا بعمل ما من عدمه.
ثانيا، الولايات المتحدة لم تعد غائبة بدون مبرر. فالرئيس أوباما وأنا وحكومتنا نعمل على جعل قضية التغيير المناخي محور سياستنا الخارجية. ونحن، كم قال تود (ستيرن) بصورة متكررة، عدنا إلى اللعبة. ونحن لا نشك في الطبيعة الملحة للمشكلة وأبعادها. وهذا المنتدى لا يهدف إلى تحويل الإنتباه عن العمل على حلول بل مساعدتنا في إيجاد تلك الحلول. ونحن نسير بسرعة. فيوم 17 نيسان/أبريل وفي عودة حاسمة عن السياسة السابقة أعلنت وكالة حماية البيئة عن استنتاجها وهو أن ثاني أوكسيد الكربون وغيره من غازات الإحتباس الحراري تهدد الصحة العامة وخير البشر. وهذا الإستنتاج سيفتح الباب امام استصدار نظم أكثر صرامة بخصوص ما ينبعث من عوادم العربات.
وقد اقترح الرئيس أوباما فرض سقف واسع النطاق ويستند الى قوى السوق يحدد مدى التلويث بالكربون يشمل هدفا قوميا ملزما حتى نهاية عام 2050 وهو العام الذي ستكون قد تقلصت فيه الإنبعاثات بنسبة 50 في المئة. كما أن سقفا يحدده السوق سيشجع على الإستثمار في الطاقة النظيفة وتحسينات في الكفاءة وتنظيم عملية القيود والتحفيز على إيجاد فرص عمل ونمو، ووضعنا في مسار باتجاه اقتصاد منخفض الكربون. ونحن وفي ضوء رزمة التحفيز التي تأسست قبل شهور قليلة، وتشديدنا المستمر، ستقوم باستثمارات مباشرة وهامة في تكنولوجيا الطاقة النظيفة وكفاءة الطاقة. كما أن وكالتنا لحماية البيئة تمهد الطريق أمام استصدار معايير أكثر صرامة بخصوص ما ينبعث من عوادم السيارات.
ونحن نعلم علم اليقين أن البعض يرى في الأزمة الإقتصادية ذريعة لإرجاء إتخاذ إجراء ما. إلا أننا ننظر إليها بطريقة مخالفة – كفرصة للمضي قدما في موضوع تقليص التلوث مستقبلا. لهذا فإننا نعمل على هذا الموضوع محليا ونتطلع الى العمل معكم جميعا.
ونحن نعتبر بأن مبلغ الـ80 بليون دولار المرصود ضمن خطة الانتعاش الإقتصادي للرئيس أوباما لتمويل قروض لتطوير الطاقة النظيفة يهدف إلى مضاعفة إمدادات بلادنا من الطاقة المتجددة على مدى السنوات الثلاث القادمة. كما نعمل جاهدين على برامج ترمي إلى جعل الدور والمباني أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. ونعتقد أن هذا شيء يمكن لجميع بلدان العالم أن تقوم به في هذه الأزمة الإقتصادية الآنية بحيث نجعل التعافي تعافيا أخضر، والبعض منكم كان سباقا في عمل ذلك بكثير. ونحن عدنا للتفاوض حول معاهدة الإطار للأمم المتحدة ونتطلع قدما إلى العمل طوال هذا العام.
ثالثا، بصفتنا دولا ذات إقتصادات هامة نحن مسؤولون عن الجزء الأكبرمن غازات الإحتباس الحراري المنبعثة. وقد نكون في مراحل متفاوتة من التطور ويقينا قد تكون لدينا اسباب متباينة للإنبعاث الذي نحن مسؤولون عنه لكن نرى ان تلاقينا للعمل على معالجة هذه الأزمة شبيه بمعالجة دول مجموعة العشرين للأزمة الإقتصادية العالمية.. ولهذا السبب أود أن أؤكد لكم أن الولايات المتحدة ستعمل بلا كلل نحو محصلة ناجحة لمفاوضات معاهدة الإطار للأمم المتحدة.
ومن غير المجدي التفاوض على إتفاق في حال لن يخلف أي أثر عملي على خفض الإنبعاثات إلى مستويات مأمونة. واحتساب انبعاثات الغازات المتراكمة واضح. لذلك علينا جميعا أن نقوم بأدوارنا وسنكون بحاجة لأن نكون خلاقين أو نفكر مليا بما سيصلح كي نستطيع تحقيق النتائج المنشودة.
وهذه ستكون مسؤولية قومية ومحلية النطاق، فضلا عن كونها دولية. وأعتقد أن هذا المنتدى يمكن أن يفضي لحوار خلاق ولشعور بوجود هدف مشترك. وبالطبع فإن كل نظام إقتصادي ممثل هنا له جوانب مختلفة. واقتصاد مثل إقتصادنا هو وراء الإنبعاثات في السابق وبعض من هذه الإقتصادات وراء زيادة الإنبعاثات الحالية. لكن لدى الناس في كل مكان تطلعات مشروعة بمستوى معيشة أعلى. وأنا ابلغت نظيري الصيني والهندي أننا نرغب في أن يتنامى إقتصادكما. كما نريد للناس ان يكون لديهم مستوى معيشة أعلى. ونرجو أن نتمكن من العمل سوية بصورة تتفادى الأخطاء التي ارتكبناها والتي آلت الى جزء كبير من المشكلة التي نواجهها هذا اليوم.
وسيكون من الأصعب، لا الأسهل، في حال أخفقنا في مجابهة تحديات التغيير المناخي في جميع بلدان العالم، لا سيما النامية منها، كي تواصل هذه معدلات نموها التي تحتاجه للمحافظة على ارتفاع مستوى المعيشة الذي تتطلع إليه.
وأخيرا، آمل أن نتمكن من تطوير مبادرات أساسية من خلال هذه المبادرة يمكن لقادة بلدان الإقتصادات الرئيسية أن يتدارسوها حينما يلتقون في إيطاليا في تموز/يوليو. وعلينا أن نخرج بتوصيات محددة. فالإختراقات ينبغي، ويمكنها، ان تأتي من أي مكان ومن كل مكان. ولهذا السبب فإن الدبلوماسية الخلاقة والتعاون الحقيقي أمران مستوجبان. وأعتقد أن المقترحات بشأن تغييرات تكنولوجية محولة، وتأسيس أسواق لمثل هذه التحولات، وتقديم الإعانات الحكومية على أساس متراجع بما يمكننا من طرح هذه التكنولوجيات في السوق، أي بمعنى آخر، كل ما ينبغي اعتباره بما يجمع بين الحوافز والسياسات الملزمة التي ستنجز ذلك التغيير في المدى القصير.
وأن نكون قيمين، كما يجب، على هذا الكوكب الهش الذي نرثه معا، يقتضي منا أن نتحلى بالبراغماتية العملية لا متمسكين بعقيدة ما. ويتعين أن نكون مستعدين لتقبل التغيير لا أن نكرر عقيدة بالية. وأعتقد بأن علينا أن نكون جاهزين لعمل كل ما ينبغي عمله وكل ما تتطلبه الكرة الأرضية كي ننجح في معالجة هذا الخطر المشترك الذي يحدق بمستقبلنا.
وأنا أتذكر، قبل سنوات عديدة حينما كنت شابة في مقتبل العمر، الصور الأولى لكوكب الأرض التي إلتقطت من الفضاء وأذكر اللونين الأخضر والأزرق للكرة وهي تدور في محورها وأذكر أني انبهرت بكون هذه الصورة لمكان من الضوء والحياة في ما بدا أنه مجرد ظلمة ولا وجود للحياة، كما كنا نعرف. اما الآن فإننا نتحمل المسؤولية في هذا الجيل. والولايات المتحدة جاهزة للقيام بدورنا. ونحن على استعداد للإصغاء والتعلم والتعاطي كشريك وكرائد في هذا المنعطف الحاسم. ونحن نود أن نتأكد من أن ذلك الكوكب الهش الذي نسكنه سيظل يوفر أعظم الفرص لأبنائنا ولأجيالنا القادمة. لكن من أجل القيام بذلك تقع على عاتقنا مسؤولية تاريخية بأن نلتقي وأن ننشئ تاريخا جديدا فعلا.
إنني أثمن حضوركم اليوم. واتطلع إلى مطالعة التقارير حول مداولاتكم. وأحث الجميع على عمل ما نعرف كلنا أن علينا أن نعمله لوضع عالمنا في المسار الصحيح كي نعالج هذه الأزمة. وشكرا جزيلا لكم.
نهاية النص