بيئة | حماية مواردنا الطبيعية

28 نيسان/إبريل 2009

تحفيز الكفاءة للمدى الطويل

 
الخطوط الكهربائية تمتد عبر رأس أحد جبال بنسلفانيا، وهي تشكل جزءا من الشبكة الكهربائية القومية الضخمة.
الخطوط الكهربائية تمتد عبر رأس أحد جبال بنسلفانيا، وهي تشكل جزءا من الشبكة الكهربائية القومية الضخمة.

بقلم ستيسي أينجل ولاري مانسويتي

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً قياسياً في منتصف العام 2008، ثم بدأت بالهبوط المتواصل بالترادف مع الهبوط في الاقتصادات العالمية. رئيس جديد تسلم مهام منصبه في الولايات المتحدة، واحتلت الأزمة الاقتصادية البند الأول في برنامج عمله. تعهد الرئيس اوباما بوضع القضايا المترابطة للطاقة والشؤون الاقتصادية في طليعة خطته للإنعاش الاقتصادي. ولكن، قبل انفجار هذه الأزمة بسنوات، كانت صناعة الطاقة الأميركية والمسؤولون الأميركيون الذين ينظمونها قد وحدوا جهودهم من اجل تصميم وتطبيق أساليب جديدة لاعتماد كفاءة أكبر في كامل البنية التحتية للطاقة في البلاد.

ستيسي أينجل ولاري مانسويتي يشرفان على المساعدات الفدرالية المقدمة لخطة العمل القومية لكفاءة الطاقة. تعمل أينجل في قسم شراكات حماية المناخ لدى وكالة حماية البيئة الأميركية، حيث تدعم الجهود التطوعية لخفض انبعاثات الكربون من خلال استعمال طاقة نظيفة تشمل أساليب رفع كفاءة الطاقة. ويعمل مانسويتي في شعبة الكهرباء بوزارة الطاقة حيث يدعم جهود الإدارة العليا حول شؤون سياسة الكهرباء، ويساعد الولايات في العمل على تعزيز الكفاءة في السياسات التنظيمية للكهرباء.

أصبح قانون الإنعاش الاقتصادي وإعادة الاستثمار الأميركي للعام 2009 نافذ المفعول ابتداءً منذ 17 شباط/فبراير، وبذلك أطلق مستوى لا سابق له لناحية تحفيز الاستثمار في كفاءة الطاقة في الولايات المتحدة.

إن الاستثمار في التقنيات والممارسات الأكثر كفاءة في المنازل، وشركات الأعمال، والمدارس، والحكومات، والصناعات، والتي تستهلك نسبة 70 بالمئة من الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة، أصبح أحد أكثر الأساليب البناءة الفعّالة من حيث كلفتها في مجال توفير فرص العمل الجديدة. وفي نفس الوقت، سوف تعالج مثل هذه الاستثمارات التحديات المتمثلة في ارتفاع أسعار الطاقة، وأمن واستقلالية الطاقة، والهواجس البيئية، والتغيّر العالمي للمناخ على المدى القريب. إن استكشاف هذه الكفاءة قد يساعد الولايات المتحدة في تلبية نسبة تصل إلى 50 بالمئة او اكثر من الزيادة المتوقعة في استهلاك الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي خلال العقود القادمة، وبذلك تحقق توفيراً قدره بلايين  الدولارات في اكلاف الطاقة، وتتجنب صدور انبعاثات هامة من غازات الاحتباس الحراري وغير ذلك من الملوثات الأخرى للهواء.

وإدراكاً منها للفرصة العظيمة التي توفرها كفاءة الطاقة، قامت أكثر من 60 منظمة رئيسية تمثل مجموعة متنوعة من الأطراف صاحبة المصلحة عبر مجمل البلاد بتوحيد قواها لتصميم خطة العمل القومية لكفاءة الطاقة في العام 2006. العديد من أصحاب المصلحة هؤلاء هم نفس المجموعات التي يمكنها تأمين الكفاءة في الطاقة، أي المرافق العامة لتوفير إمدادات الكهرباء والغاز، ونظراؤهم من الهيئات التنظيمية في الولايات، وغيرهم.

تحدد خطة العمل العوائق الرئيسية التي تساهم في نقص الاستثمار في كفاءة الطاقة، وتبين الخطوط العريضة لخمس توصيات سياسية رئيسية لتحقيق هدفها في تأمين كفاءة طاقة فعّالة من حيث كلفتها، وتقدّم إطار عمل سياسيا، أي رؤيا للعام 2025، من أجل تحقيق وقياس مدى التقدم باتجاه هذا الهدف. العوائق الماثلة أمام استثمارات اعظم في كفاءة الطاقة تنتشر لدى أنواع مختلفة من المستهلكين كما ضمن شركات المرافق العامة للطاقة. فعلى سبيل المثال، لا يملك المستهلكون الذين لا يسددون فواتير الطاقة التي يستهلكونها بصورة مباشرة، كما هو الحال في بعض المساكن المستأجرة، الحافز لزيادة الإنفاق على الإنارة أو أجهزة التلفزيون الأكثر كفاءة للطاقة لأن مالك المسكن هو الذي سوف يستفيد من المبالغ التي يتم توفيرها شهرياً من هذه المرافق. سوف نسمي هذا العائق "الحافز المجزأ" الماثل بوجه كفاءة الطاقة. علاوة على ذلك، قد تستطيع شركات المرافق العامة ان تخفض من اكلافها لخدمة كافة طلبات الطاقة للمستهلكين من خلال دعم كفاءة الطاقة، ولكنها لا توثّق دائماً بشكل جيد المقاربات التي تتبعها ضمن برنامج "أفضل الممارسات" لتحقيق مثل هذه التوفيرات، وكثيراً ما لا يتم أخذها بالاعتبار في خطط شركات المرافق العامة للطاقة أو في جهود التمويل.

مسؤول في مرفق في كاليفورنيا يشير إلى طراز شبكة يظهر خط كهرباء بقوة مليون فولط تعرّض سنة 2005 للانقطاع.
مسؤول في مرفق في كاليفورنيا يشير إلى طراز شبكة يظهر خط كهرباء بقوة مليون فولط تعرّض سنة 2005 للانقطاع.

حصلت خطة العمل على دعم واسع من جانب الولايات وشركات المرافق العامة والمستهلكين عبر الولايات المتحدة، وحتى هذا التاريخ صادقت اكثر من 120 منظمة على توصيات خطة العمل وعبّرت عن تعهداتها العلنية بما سوف يساعد على تقدّم رؤيا العام 2025. لا تقوم الوكالة الأميركية لحماية البيئة ووزارة الطاقة الأميركية سوى بتسهيل عمل هذه المبادرة المشتركة بين القطاعين العام والخاص. ولذلك، فان المواقف والبيانات الصادرة حولها تعود لأعضاء خطة العمل أنفسهم. وهي رسالة قوية صادق عليها قطاع واسع من صانعي القرارات عبر الولايات المتحدة.

رؤيا العام 2025 هي الوثيقة التي تقود خطة العمل. ونظراً للبنية التنظيمية لمرافق الطاقة العامة الأميركية، يجب ان يتم تنفيذ العديد من السياسات التي تهدف إلى إزالة العوائق أمام كفاءة الطاقة على مستوى الولايات. لذلك، توفر رؤيا العام 2025 لخطة العمل إطار العمل السياسي للدفع قُدماً لكافة جهود كفاءة الطاقة الفعالة من حيث كلفتها، وفي نفس الوقت فإنها تدرك تنوع الظروف والهيكليات التنظيمية الإقليمية، سواء على المستوى الإقليمي أو على مستوى الولايات أو على المستوى المحلي. وهكذا، سوف يتم تحديد تفاصيل السياسة والقرارات التنفيذية من خلال إجراءات مناسبة تجري على مستوى الولايات. وهذا إطار عمل يمكن تحديثه وتحسينه بمرور الزمن.

تعزز هذه الرؤيا أكثر من عقدين من الخبرة في مجال كفاءة الطاقة من أجل صياغة الأهداف العشرة اللازم تطبيقها. ويقاس مدى التقدم عبر مجموعة شاملة من خطوات سياسية تنفذ استناداً إلى هذه الأهداف. في نهاية العام 2007، وجدت رؤيا العام 2025 انه تم تحقيق تقدم كبير ولكن يبقى من الضروري القيام بأعمال إضافية. فقد أعدّت نصف الولايات تقريباً برامج لكفاءة الطاقة لكي تصل إلى كافة المستهلكين، وتبنت قوانين بناء تفرض درجة أعلى من كفاءة الطاقة في إنشاء المساكن والأبنية الجديدة. وعلاوة على ذلك، فإن ثلث الولايات قد وضعت أهدافاً لتوفير الطاقة وعالجت العوامل التي تردع شركات مرافق الطاقة عن دعم جهود كفاءة الطاقة. فعلى سبيل المثال، وضعت بعض الولايات سياسات كي لا تتمكن شركات المرافق العامة للطاقة من كسب الأرباح ببيع كميات إضافية من الطاقة.

لكن التقدم المحقق لدى الولايات كان اقل في مجال وضع تمويل ثابت ومتطابق لتأمين كفاءة الطاقة. تتلقى مشاريع إنشاء محطات توليد الطاقة، وخطوط النقل، وخطوط الأنابيب التي تقوم بها شركات المرافق العامة تمويلاً ثابتاً من خلال الإجراءات التنظيمية على مستوى الولاية، وهذا ما يتيح لها استعادة أكلاف هذه التحسينات الرأسمالية الموافق عليها من الأسعار التي تفرضها على المستهلكين. ولكن الولايات يمكنها أيضاً تبنّي سياسات تمول تدابير كفاءة الطاقة من خلال وضع هيكلية أسعار للمرافق العامة تلبي أهداف خطة العمل.

نظراً للنجاح والتحديات حتى هذا التاريخ، فإن الولايات، وشركات المرافق العامة، ومنظمات أخرى أصبحت تنفق حوالي بليوني دولار سنوياً على تنفيذ برامج كفاءة الطاقة. أدى هذا المستوى من الاستثمار إلى توفير في توليد الطاقة يعادل اكثر من إنتاج 30 محطة تولد 500 ميغا واط من الطاقة الكهربائية وتسبب انبعاثات من غاز الاحتباس الحراري تعادل ما تولده 9 ملايين سيارة سنوياً، وفي نفس الوقت توفر على مستهلكي الطاقة حوالي 6 بلايين دولار سنوياً.

التمويل التحفيزي للاقتصاد الذي صادق عليه الكونغرس، وسمح به الرئيس اوباما بتوقيعه عليه، يوفر زيادة مطلوبة بإلحاح في الموارد، تفوق عدة أضعاف المستويات الحالية، من أجل تحقيق فوائد أكبر من كفاءة الطاقة. وحتى مع هذا التمويل، لم ينته عمل خطة العمل حتى الآن. فإمكانيات التوفير في استهلاك الطاقة الفعالة بالنسبة لكلفتها في الأبنية والمنازل في البلاد تزيد عما سوف يتحقق من خلال نشاطات التحفيز الاقتصادي. علاوة على ذلك، سوف تنمو القوة العاملة المدربة والمجربة في مجال كفاءة الطاقة بسبب هذا التحفيز وسوف تكون جاهزة لخدمة مجموعات من الأبنية الإضافية. يستطيع صانعو القرارات اتخاذ خطوات الآن بحيث تتواصل على المدى الطويل إزالة نفس العوائق بوجه كفاءة الطاقة التي كانت خطة العمل قد لحظت وجودها في الأساس. سوف يتحقق ذلك من خلال إعادة التدقيق في كيفية مراصفة حوافز الاستثمار في كفاءة الطاقة عبر المستهلكين ومزودي الطاقة، بما في ذلك كيف يمكن للمرافق العامة تخفيض الأكلاف من خلال إعطاء الكفاءة نفس الاعتبار المعطى لتوليد الطاقة ولإمدادات الغاز الطبيعي ضمن الجهود التخطيطية للطاقة. فإطار عمل رؤيا خطة العمل يقدم المساعدة للولايات في استكشاف كيفية الاستمرار في تحفيز كفاءة الطاقة والمحافظة على فرص العمل على المدى الطويل في نفس الوقت.

ومع تطبيق الحوافز الاقتصادية، سوف تستمر قيادة خطة العمل في جعل ثروتها من التقارير، والأدوات، والمساعدات الفنية متوفرة للولايات، وللسلطات المحلية، ولبرامج كفاءة الطاقة. ويمكن لأفضل الممارسات والخبرات التي يتم الحصول عليها من هذه الموارد أن تعزز المساعدة في جعل التمويل التحفيزي يعمل بسرعة وفعالية، وفي نفس الوقت يدعم تطوير سياسة بيئية تدعم كفاءة الطاقة، وذلك بعد وقت من توقف هذا التمويل التحفيزي للاقتصاد الأميركي.

أنظر الموقع الإلكتروني لخطة العملwww.epa.gov/eeactionplan

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي