America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

20 نيسان/إبريل 2009

كفاءة الطاقة: قولها أسهل من تحقيقها

مقابلة مع ماتيو إيتش. براون وديفيد فريدلي

 
صورة أكبر
وحدات مكيفات الهواء وقد احتلت نوافذ أحد المباني في الصين.
وحدات مكيفات الهواء وقد احتلت نوافذ أحد المباني في الصين.

يبدو تحقيق كفاءة الطاقة وكأنه هدف بديهي مسلم به. وهناك ولا شك رغبة في استخدام الطاقة بكفاءة، ولا غرابة في أن الكل يريد ذلك. ولكن عندما تبدأ بتحليل العدد الذي لا يحصى من الطرق  التي تشكل الطاقة فيها جزءاً من بنيتنا التحتية الاجتماعية والاقتصادية، وتقارن الكلفة مقابل الفوائد من إعتصار إنتاجية أكبر من كل دولار ينفق في الطاقة، فانك سوف تدرك كم يصبح السعي لتحقيق الكفاءة أمراً  مُعقداً. وقد ظلت زيادة كفاءة الطاقة على مدى الأزمان تلقى اهتماماً أكبر عند ارتفاع الأسعار وينخفض الاهتمام بها عند انخفاض أسعارها.

تتعهد مؤسسات الأعمال والصناعات، وكذلك الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلية بمعالجة هذا التحدي بطرق عديدة. تحدثت شارلين بورتر، مديرة تحرير المجلة الإلكترونية "إي جورنال يو إس آيه"، إلى خبيرين اثنين راقبا مسؤولين حكوميين وشركات أعمال وهم يختبرون مجموعة متنوعة من السياسات لتحقيق كفاءة الطاقة في عملياتهم داخل الولايات المتحدة وخارجها.

يعمل ماثيو إتش. براون في مدينة سانتنيال بولاية كولورادو، وهو شريك في مؤسسة كونفربراون للإستشارات التي تتعامل مع حكومات الولايات، والحكومات المحلية والدولية حول مسائل الطاقة.

وديفيد فريدلي عالم رئيسي في قسم تكنولوجيا الطاقة البيئية في مختبر لورانس بيركلي القومي في سان فرانسيسكو. ويعمل أيضاً مع مجموعة الصين للطاقة، حيث يساعد الصين في الانتقال إلى التنمية المستدامة من خلال كفاءة الطاقة.

سؤال: كانت كفاءة الطاقة تشكل مسألة هامة في المناقشات العامة منذ عقود وحتى الآن. مع أن الأمر قد يبدو بسيطاً جدا، لكن هل توجد طريقة واحدة، محددة فعلا لتحقيق كفاءة الطاقة؟

براون: لا توجد رصاصة (وسيلة) سحرية وحيدة أو أسلوب واحد لتحقيق كفاءة الطاقة. تتحقق كفاءة الطاقة عبر مزيج من السياسات الحكومية والمبادرات من القطاع الخاص، وذلك من خلال برامج ومعايير طوعية، ومن خلال قوانين ملزمة، ومن خلال آليات تمويلية لدعمها. المزيج الذكي المكّون من كافة هذه العناصر هو الذي سوف يقود إلى شيء قد يكون أعلى كفاءة.

سؤال: ما هو المنظور المتعلق بهذا السؤال، لدى مختبر لورانس بيركيلي القومي، يا ديفيد فريدلي؟ هل وجد علماؤكم سبيلا مباشراً يقود إلى تحقيق كفاءة الطاقة؟

فريدلي: الوصول إلى تلك النقطة أمر صعب. كل واحد منا يطالب بالحصول على نوع معين من الخدمة من الطاقة. فتلك قد تكون نوراً للقراءة، أو تدفئة لإضفاء الراحة على  منازلنا، أو وسيلة للتحرك والنقل. وبالفعل، فإن مجمل مفهوم كفاءة الطاقة هو: كيف نستطيع الحصول على المزيد من هذه الخدمات التي تقدم إلينا باستعمال طاقة أقل؟ هنا تكمن المشكلة. في بعض الأحيان يكون الحل تكنولوجيا، وفي أحيان أخرى يكون تغييرا سلوكيا. وكل هذه الأمور لها نتائج مزدوجة. ففيما يخص المجتمع، يتمثل الغرض من كفاءة الطاقة في الاقتصاد باستهلاك الطاقة. فإذا اقتصدت في الطاقة فانك تخفض الانبعاثات الكربونية وتخفض بعض النتائج البيئية التي ولدتها تلك الطاقة.

اما بالنسبة لك ولي كمستهلكين، فتكون نتيجة كفاءة الطاقة توفير المال. وهناك دافعان مختلفان يشملهما هذا الموضوع. فإذا وفّرت عليك كفاءة الطاقة بعض المال، فلماذا لا يحذو حذوك الآخرون بصورة تلقائية؟ السبب مزدوج أيضاً، ويتمثل في غياب الفهم، أو وجود حوافز مجزأة، أو "إخفاقات السوق"، كما نسميها عموما، والتي يجب معالجتها عبر منهجيات وسياسات وتكنولوجيات كالتي أشار إليها ماثيو.

سؤال: ماثيو، أنت عالجت هذه المسألة مع سلطات في أماكن مختلفة، في الحكومة القومية، وفي حكومات الولايات، والحكومات المحلية في قارتين مختلفتين. فهل ترى أية استعدادات مسبقة ثقافية خاصة قد تُعقّد، أو ربما قد تسهّل، وضع خطة لتحقيق كفاءة الطاقة؟


براون: يكافح الجميع لحل  الأمور الأساسية ذاتها التي ذكرها ديفيد، ولكن، نعم هناك حتماً استعدادات وميول ثقافية مسبقة تبرز في مجال هذه السياسية. فعندما كنت أعمل لدى الوكالة الدولية للطاقة في باريس كمستشار لمدة سنتين، تعلمت تفاصيل بعض البرامج اليابانية المتعلقة بالمحافظة على البيئة، والتي كانت تعكس أهمية "إنقاذ ماء الوجه" في الثقافة اليابانية. أطلق على هذه البرامج اسم برامج "الرائج الأول"، وهي تعتمد إلى حد كبير على الفكرة القائلة إنه إذا كنت كمؤسسة قد تخلفت عن الالتزام بأهداف البرنامج وبالتعهدات التي قدمتها في مبادرة كفاءة الطاقة، فسوف يتم الإعلان للجميع بأنك لم تلتزم بتعهداتك.

سؤال: أي يتم فضح الشركة بأنها فاشلة في الشأن العام؟

براون: نعم. وهكذا في الحين الذي تكون فيه المعايير طوعية بمعنى ما، يصبح هناك حافز قوي للالتزام بها.

والآن، هل سيكون نفس هذا النوع من العقوبة فعالاً في أميركا الشمالية أو أميركا الجنوبية؟ أو في أوروبا؟ من المحتمل أن لا يكون له نفس التأثير.  فعندما تصل إلى تصميم أمور مثل العقوبات والحوافز، أعتقد أنك سوف تنتهين إلى إعداد برامج مختلفة تماماً. وقد اتجهت الولايات المتحدة خلال العقد الماضي إلى الاعتماد على الحوافز المالية والابتعاد عن القوانين أو القواعد الإلزامية. أعتقد أن لهذا النهج خصوصية أكبر بالنسبة  للولايات المتحدة بالمقارنة مع عدد من الدول الأوروبية، التي تمكنت من الاعتماد بفعالية أكثر على الالتزامات والمعايير والقوانين.

سؤال: ديفيد، كيف ترى احتواء الصين ضمن التقاليد الثقافية عند تطبيق سياسات الكفاءة التي تتبعها؟

فريدلي: هناك اختلافات ثقافية مميزة للغاية في برامج كفاءة الطاقة. في الولايات المتحدة، نعتمد اعتمادا كبيراعلى انضباطنا الذاتي بشأن الالتزام بالحد الأدنى من المعايير الإلزامية لكفاءة الأجهزة الكهربائية، على سبيل المثال. يعود ذلك لكوننا لنا ثقافة تدرك فيها الشركات المتنافسة دائماً ما تفعله الشركات الأخرى: أي أنها تشتري كل منها منتجات الأخرى، وتختبر كيفية أداء هذه المنتجات. وإذا وجدت أن إحدى الشركات تحتال، فلن تجد الشركات الأخرى أي غضاضة في الإبلاغ عن هذا الخلل إلى وسائل الإعلام أو إلى الحكومة. أما في الصين، فلا تعتنق الشركات ثقافة الإبلاغ عن عمليات الاحتيال التي تقوم بها شركات أخرى. لذلك فان الانضباط الذاتي لم يكن طريقة فعالة لتأمين الالتزام.

ونحن نعمل مع الحكومة الصينية لتصميم سياسات متنوعة تهدف إلى تعزيز فرض التطبيق والالتزام. إحدى هذه السياسات تعتمد إلى حد كبير على سمة الخزي والعار الثقافية هذه التي ذكرها ماتيو بالنسبة لبرنامج "الرائج الأول" (في اليابان). فهم ينفذون سنوياً بعض الاختبارات الفورية على الأجهزة الكهربائية للتحقق من تلبيتها معايير الكفاءة، وتُنشر علناً أسماء الذين لم يلبوا المعايير.

سؤال: البرنامج الاميركي، إنرجي ستار (نجم الطاقة)، يمنح ما يوازي شهادة "المواطن الجيد" إلى صانعي الأجهزة الذين يصنعون منتجات كفؤة لجهة استهلاك الطاقة. هل يمكنك القول إان هذا يستند إلى ما يماثل ذلك ثقافياً؟

فريدلي: إنه مثال مثير جدا للاهتمام. أمضيت سنوات عديدة أعمل مع الوكالة الأميركية لحماية البيئة في الصين على إعداد برنامج مشابه لتصنيف المنتجات التي تحقق كفاءة في الطاقة. كان أحد أهداف هذا البرنامج نقل الكثير من الخبرة والإجراءات من البرنامج الاميركي الناجح، إنرجي ستار، إلى البرنامج الصيني.

ولكن هنا يبدأ الاختلاف الثقافي. البرنامج الاميركي، إنرجي ستار، نجح جزئياً لكونه هدف إلى التواصل مع المستهلكين الذين يشترون المنتج النهائي. الفكرة هي دفع المستهلكين إلى اختبار المنتج الفعال لجهة استهلاك الطاقة. هذا هو الهدف الإجمالي لأي برنامج طوعي. فعلى المرء أن يوجه رسالته إلى المستهلك، ان يشجع برنامجه، وأن يعمل مع المصانع، وبائعي التجزئة، وهيئات القطاع العام. لقد كانت هذه وسيلة فعالة للغاية في الولايات المتحدة.

في الصين، لا يوجد توجه ثقافي لإرضاء المستهلك. فهي بلاد يسيطر عليها القطاع الصناعي الذي يتمتع بالقول الفصل في كل ما يحصل. لذلك، ورغم أنهم طوروا في الصين هذه العملية للتصنيف الطوعي لكفاءة الطاقة، فلم يصل هذا البرنامج إلى ما يقارب تأثير برنامج إنرجي ستار، لأنهم لا يكررون تلك المحاولة في الواقع لجذب المستهلكين.

الصين هي ورشة عمل العالم، ونظراً للانكماش الاقتصادي العالمي، فإنها تواجه الآن طاقة إنتاج زائدة هائلة في كل قطاع من القطاعات الإقتصادية تقريباً. ولذلك تحولت الأوضاع العالمية إلى منافسة رهيبة. فقد أُعجب أصحاب المصانع هناك ببرنامج التصنيف لأنه يمثل طريقة لهم لتمييز أنفسهم عن منافسيهم الذين ينتجون نفس الأشياء التي ينتجونها.

قبل سنتين، كان لدينا برنامج شاركت فيه الولايات المتحدة واستراليا والصين لتطوير مواصفات الحد الأدنى من الكفاءة لإمدادات الطاقة الخارجية، أي هذه الوحدات الصغيرة التي تشحن الهاتف النقال، والكمبيوتر الشخصي المحمول، وغير ذلك. تنتج الصناعة الصينية حوالي نصف كميات هذه السلع التي تصنع في كل العالم. إنها تجارة ذات هامش ربح متدنٍ وتواجه منافسة شديدة، ولذلك فان الفوز بسمعة الكفاءة العالية شأن مرغوب به كطريقة لكي تميز الصناعات نفسها عن بقية زمرة الصناعيين، وربما لكسب شيء من الأفضلية التجارية.

سؤال: لقد ذكرنا بعض العقبات أمام التكيف مع برامج كفاءة الطاقة بين دولة وأخرى، ولكن، ماثيو، لا شك أنك واجهت أيضاً بعض البرامج التي كانت فيها عملية التكيف ناجحة؟

براون: ربما كان برنامج إنرجي ستار أحد المشاريع الطوعية الأكثر نجاحاً. فقد بذلت الوكالة الأميركية لحماية البيئة جهداً ناشطاً للعمل مع حكومات أخرى. وقد يكون الجهد الآخر حول كفاءة الطاقة هو الذي حصل في نطاق تصنيف المباني ووضع علامات لها. تولت دول أوروبية عديدة زمام القيادة في تطوير برامج تصنيف المباني هذا. وقد شكل ذلك الكثير من الاهتمام في الولايات المتحدة حول إمكانية محاكاة برامج التصنيف تلك. ونموذجياً، إن ما يحققه هذا الجهد هو الكشف عن خصائص استعمالات الطاقة في أي مبنى، كما الكشف في أحيان كثيرة عن تأثير الانبعاثات الغازية من مبنى معين.

سؤال: ما مدى انتشار ذلك في أوروبا؟

براون: يستعمل كثيراً في عدد من الدول الأوروبية، ويتلقى الكثير من الاهتمام في الولايات المتحدة.

وهناك مفهوم آخر يحصل على بعض الاهتمام، هو برنامج "البطاقات البيضاء". فالفكرة تقوم على الطلب من المرافق العامة للطاقة تخفيض مبيعاتها بنسبة "كذا" بالمئة سنوياً، على سبيل المثال. ومن أجل تلبية هذا المطلب، عليها أن تملك عدداً كافياً من البطاقات البيضاء لتلبية هذا المطلب. تماثل كل بطاقة بيضاء واحدة كمية محددة مسبقاً من المبيعات المخفضة من الطاقة، ميغا واط ساعة واحدة، مثلاً. تستطيع المرافق العامة شراء بطاقة بيضاء من شركة خفضت استعمالها للطاقة بمقدار ميغا واط ساعة واحدة وتكون قد تحقّقت من ذلك التخفيض. هذا النظام هو في نفس الوقت آلية التزام، بما أن على المرفق العام أن يملك عدداً كافياً من البطاقات البيضاء لتلبية متطلبات الكفاءة الخاصة به،  وهو يشكل أيضا مصدراً جديداً للإيرادات لشركات تستثمر في كفاءة الطاقة. هذا البرنامج يحقق بعض النجاح في إيطاليا وفي عدد من الدول الأوروبية الأخرى، وقد أثار بعض الاهتمام في الولايات المتحدة الأميركية. ربما كانت كونتيكت هي الولاية التي حققت أفضل تقدم عن هذا الطريق.

سؤال: لقد تحدثنا حتى الآن عن برامج تكون فيها هيئة حكومية هي صاحبة الدور الرئيسي، وحول برامج أخرى تكون فيها الصناعات هي القائمة بالدور الرئيسي في تحقيق كفاءة الطاقة. ديفيد، كيف تسير مسألة القيادة هذه في الصين على اعتبار تاريخها كاقتصاد خاضع للقيادة؟

فريدلي: لقد حصلت تغييرات حاسمة في الصين في هذا الخصوص. وإن ما يميز التغيير فعلاً هو أنه قبل عقدين من الزمن كان جزء كبير من الاقتصاد في الصين بيد الدولة. اما اليوم فمعظم الاقتصاد ليس في يد الدولة بل انه أصبح ملكية خاصة. استخدمت الحكومة بعض السياسات التي كانت فعالة جداً خلال الثمانينات والتسعينات، مثل تحديد حصص لاستهلاك الطاقة، وإجراء عمليات تدقيق على استهلاك الطاقة، وإنشاء مراكز خدمة لكفاءة الطاقة، والإحالة إلى التقاعد الإجباري للمعدات القديمة، وغير ذلك. نجحت هذه السياسات جيداً في اقتصاد خاضع للقيادة والسيطرة حيث كانت الحكومة هي التي تدفع بالفعل نحو تخفيض كثافة استعمال الطاقة في الاقتصاد، ولكن هذه السياسات اختفت مع تحول الاقتصاد أكثر فأكثر إلى القطاع الخاص.

يتمثل كفاح الحكومة الصينية في الألفية الجديدة بإيجاد سياسات منسجمة مع السوق تستطيع تحقيق نفس هذه الأهداف ولا تعتمد على إجراءات القيادة والتحكم. أدى ذلك إلى نوع جديد من الشراكة بين الحكومة وشركات الأعمال. تستهلك الصناعة في الصين نسبة تصل إلى 65 بالمئة من الطاقة في البلاد ولذلك فانها تعتبر العنصر الحاسم هناك. أما في الولايات المتحدة، فإننا نميل إلى تركيز الاهتمام أكثر على القطاعين التجاري والسكني نظراً لأن الصناعة تعمل مستقلة بنفسها بشكل جيد، كما أنها تُشكِّل جزء أصغر بكثير في اقتصادنا.

 في الصين يبرز السؤال: كيف يستطاع تطبيق سياسات كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي؟ إحدى الوسائل التي اعتمدوها كانت البحث حول العالم لمعرفة ما ثبت نجاحه في أماكن أخرى. ساعدناهم في جمع سياسات كفاءة صناعية من أنحاء العالم، وبعد ورش عمل عديدة مع منظمات صناعية وافق الجميع على محاولة التكيف مع الاتفاقيات الطوعية الهولندية. جاءت هذه الاتفاقيات نتيجة مفاوضات بين الحكومة الهولندية وعشرات من القطاعات الصناعية لتخفيض انبعاثاتها من الغازات بنسبة معينة بحلول سنة معينة. كانت الاتفاقيات ناجحة وتجاوزت أهدافها في بعض القطاعات.

قرر الصينيون تبني هذه السياسة لتجربتها في قطاع الحديد والفولاذ في إقليم شاندونغ. تراجعت الحكومة عن المشروع في البداية بقولها: "سوف نزودكم بالمساعدة الفنية، وبمدققين للطاقة، وبخبراء آخرين". ولكن ما أصبح أكثر قيمة في هذه السياسة بالنسبة للشركات في نهاية المطاف، هو أن الحكومة قامت بالترويج والدعاية لنجاح الشركات. وأكرر القول إن  صناعة الفولاذ في الصين صناعة تنتج كميات كبيرة بهوامش ربح صغيرة، ولذا فإن بإمكان شركات الحديد والفولاذ هذه أن تقول: "نحن كفؤون في استعمال الطاقة وتعترف الحكومة لنا بذلك"، كان هذا أمراً مهما جداً لها.

هذا يبين في الواقع التغيير الذي حصل في العلاقات بين الحكومة وشركات الأعمال خلال السنوات العشر الماضية. كان التحرك باتجاه قيام الحكومة بوضع السياسات والتوجيهات بينما يتم تنفيذها على يد شركات الأعمال.

شهدت الصين أزمة طاقة لأن استهلاك الطاقة لديها ارتفع بسرعة هائلة بسبب ازدهار اقتصادها خلال السنوات القليلة الماضية. وقد سبّب ذلك تحولاً من الاتفاقيات الطوعية إلى إلزامات فعلية لتطبيق إجراءات الكفاءة لتحقيق الأهداف الكمية التي يتوجب أن يلبيها كل قطاع. فبدلاً من إبلاغ كل قطاع كيف يجب ان يعمل لتلبية هذه الأهداف، وضعت الحكومة شرطاً لتوفير قدر معين من الطاقة يجب على الصناعات أن تلبيه، ثم تركت كل قطاع يعمل حسب إرادته لتصور كيفية تحقيق ذلك. وكان بعض المساعدة الدولية في هذا الخصوص إيجاد أدوات لمساعدة كل قطاع - الحديد والفولاذ، الكيميائيات، تكرير النفط، إنتاج الإسمنت - في تقييم عملياته من أجل تقدير كيفية تحقيق الأهداف المتعلقة بتخفيض الاستهلاك.

سؤال: إذا كان يوجد هذا العدد الكبير من الطرق لتصميم برنامج كفاءة للطاقة، كيف يفترض لكل جهة أن تبدأ عملها؟

براون: البرامج الأكثر فعالية سوف تكون دائماً مزيجا من عدة أساليب: الأساليب التنظيمية، الحوافز، تثقيف المستهلك، وأسلوب المعلومات.

هناك خمس فئات من الأشياء التي يمكن فعلها لتعزيز كفاءة الطاقة. ففي المجال الإلزامي، هناك معايير لموارد الكفاءة، وتسمى هذه أحياناً معايير محفظة الكفاءة. ثم هناك معايير الأجهزة الكهربائية، وقوانين البناء بمثابة خيارت للعمل التنظيمي.

الأسلوب الآخر هو خلق الحوافز. قد توجد حوافز مالية لأصحاب المنازل الفرديين، وللشركات الفردية، ولشركات الأعمال، والى آخره. وقد توجد حوافز للمرافق العامة للطاقة لتشجيعها على العمل بطريقة معينة، وهذه تعرف باسم الحوافز المستندة إلى الأداء. ثم أخيراً هناك برامج المعلومات والتعليم، مثل برنامج إانرجي ستار.

تجربة الولايات المتحدة هي تثقيفية ومفيدة لأن النشاطات المتعلقة بالكفاءة أخذت تتوزع في طريقين مختلفين في نفس الوقت. هناك أفعال تأتي من الحكومة الفدرالية، ومن الولايات. هذان المستويان من الحكم قاربا مسألة الكفاءة بطرق مختلفة. ابتعدت الحكومة الفدرالية عن تشديد القوانين والمعايير خلال السنوات الأخيرة، لذلك جاء التجديد في ذلك المجال على مستوى الولاية. قامت الولايات، بقدر استطاعتها، بتطوير معايير الأجهزة الكهربائية الأكثر كفاءة لجهة استهلاك الطاقة، وبوضع قوانين بناء أكثر صرامة، ومعايير لموارد كفاءة الطاقة، بالإضافة إلى حوافز مالية. وركزت الحكومة الفدرالية اهتمامها بدرجة أكبر على الحوافز، ولذلك كان من المثير مراقبة كيفية تقدم هاتين المقاربتين.

سؤال: صف لي إحدى أكثر المبادرات الفعالة في مجال كفاءة الطاقة التي شاهدتها.

فريدلي: كانت المبادرة المفضلة لدي مراقبة برنامج استطاع ان يجمع الحلول بين هدفين بيئيين في نفس الوقت. بموجب بروتوكول مونتريال للتخلص من انبعاثات الكلوروفلورو كربون، واجهت الصين احتمال الإلغاء المتدرج لاستعمال هذا الكربون في الثلاجات ومكيفات الهواء. في نفس الوقت بدأت الصين تشارك دولياً في أبحاث تتعلق بكيفية تحسين وتوسيع معاييرها في الكفاءة. وكذلك، كان أحد البرامج الأكثر فعالية لكفاءة الطاقة شاهدته في السنوات الأخيرة هو برنامج الثلاجة ذات الكفاءة العالية جداً بالنسبة للطاقة والخالية من انبعاثات الكلوروفلورو كربون. وكانت الفكرة هي أنه في حال أعاد صانعو الثلاجات تصميم محكات الضغط والأجزاء المكونة الأخرى منها للتخلص من الكلوروفلورو كربون فإنهم يستطيعون عندئذ ان يزيدوا الكفاءة في نفس الوقت. كان البرنامج ناجحاً إلى درجة هائلة.

براون: هناك اثنان من البرامج المفصلة لدي. أحدهما هو معايير لمجموعة متنوعة من الأجهزة المنزلية. كانت كاليفورنيا بالفعل الرائدة في وضع معايير الأجهزة، وفي إجراء الأبحاث حول أين يجب ضبط مستويات الكفاءة، والعمل مع المصنعين من أجل تنفيذ ذلك. وقد نفذت الولاية أيضاً بعض الأعمال المتعلقة بالالتزام بالمعايير وتطبيقها، رغم ان ذلك كان محدوداً. كان أحد النجاحات التي حققتها معايير ولاية كاليفورنيا هو انه تمت محاكاتها في ولايات عديدة أخرى، كما محاكاتها في التشريعات الفدرالية. لذلك فان معايير الأجهزة التي أصبحت تواصل الارتفاع هي التي تم وضعها بصورة مبدئية في كاليفورنيا.

والبرنامج الآخر الذي أعجبت به كان برنامج تمويل انتهجته ولاية كونتيكت. وهو برنامج يعمل "على الفاتورة"، أي مباشرة على فاتورة الاستهلاك. والذي يحدث هو أن شركة خدمات الطاقة تساعد في تحديد الترتيبات التي يمكن اتباعها والأجهزة التي يمكن تركيبها لجعل الشركة التجارية الصغيرة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. وتقدم الولاية حسومات لتخفيض كلفة هذه التحسينات. ثم تدعم ما تبقى من كلفة تحسينات الكفاءة بتقديم قرض يكون عادة بدون فائدة. نتيجة لذلك الجمع بين الحسم والقرض بدون فائدة، يكون المستهلك في وضع نقدي ايجابي صاف من البداية، ويسدد قيمة تحسينات الكفاءة من خلال فاتورة الطاقة. ولا تترتب عليه تكاليف أخرى بموجب فاتورة منفصلة عليه أن يسددها. وجرت محاكاة ذلك في اثنتين من الولايات وأصبح برنامجاً فعالاً نظراً لأن المستهلكين كانوا يجدون أنفسهم في ذلك الوضع الإيجابي النقدي الصافي منذ البداية، ولأنه من السهل على المستهلكين ان ينخرطوا ويشتركوا في البرنامج كون العمل يتم من خلال القطاع الخاص، ولأن المقاولين هم الذين يقومون بالفعل بتركيب معدات الكفاءة.

_____________________

الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي