08 نيسان/إبريل 2009
تخفيضات ودفعات مالية وحوافز تشجيعا للمواطنين على التحول إلى الطاقة النظيفة

من بيرتون بولاغ، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – الوقود مجاني، ولكن الناس يترددون محجمين عن دفع التكاليف المترتبة على التجهيزات والأدوات اللازمة لاستخدام هذا النوع من الوقود أو الطاقة. فالتكلفة هي المشكلة التي تقف عائقا في طريق عدد متزايد من الحكومات المحلية في سعيها لإقناع أصحاب المنازل والمؤسسات التجارية في مدن وولايات أميركا بتركيب الألواح الشمسية على سطوح مبانيهم لتحويل ضوء الشمس وحرارتها إلى طاقة كهربائية.
وقد استنبطت ولاية كاليفورنيا الرائدة في الترويج لاستخدام الطاقة الشمسية خططا ومشاريع مبتكرة للتمويل وعرضت حوافز تسهّل استثمار أشعة الشمس وتسخيرها كمصدر للطاقة. وتأتي هذه الجهود ضمن حملة يشنها مسؤولو الولاية والبلديات لتخفيض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري وزيادة مصادر الإمداد بالطاقة. ويشير مسؤولو الولاية إلى أن تكاليف الطاقة الشمسية تحقق انخفاضا تدريجيا بالمقارنة إلى الوقود الهيدروكروبوني (من النفط والفحم الحجري) وتتزايد في الوقت نفسه إمكانيات توفيرها فرصا اقتصادية "خضراء" لمدن الولاية ومجتمعاتها.
غير أن الطاقة الشمسية ما زالت في هذه المرحلة مكلفة إذا ما قورنت بتكاليف الطاقة التي يتم توليدها باستخدام الفحم الحجري. ولذا فإن بلديات المدن ودوائر الإمداد بالطاقة، سعيا منها إلى دفع اصحاب المنازل والمؤسسات نحو استخدام البدائل المنسجمة مع البيئة وتصونها، عمدت إلى تقديم إعفاءات ضريبية وتخفيضات تشجيعا لهم على تركيب الألواح الشمسية. والمؤسسات المختصة بتركيب أنظمة الألواح تضطلع أيضا بدور في الحملة. فهي تعرض خيارات للتمويل مثل مشروع "اتفاقيات شراء الطاقة" التي تسمح للمستهلكين بشراء الأنظمة بفوائد ثابتة محددة ومنخفضة على المدى الطويل بتمويل من طرف ثالث أو استئجار التجهيزات لمدة 10 سنوات مع الاحتفاظ بحق الشراء.
من قبيل المثال على ذلك أن مدينة سان فرانسيسكو بدأت بتطبيق برنامج التعويضات، أو الرديات المالية في تموز/يوليو 2008. ويسمح البرنامج بتخفيض أو رد مبلغ 6,000 دولار من قيمة لوازم توليد الطاقة الشمسية في المنازل و10,000 دولار في المؤسسات التجارية في المدينة. ويتكلف تركيب أجهزة عادية لتوليد 2.5 كليواط من الطاقة اللازمة لمنزل نحو 25,000 دولار. غير أن مسؤولي المدينة يقولون إن التكلفة ستنخفض عندما يتم احتساب التعويضات أو الرديات المالية التشجيعية من الولاية والمدينة إلى نحو 4,000 دولار للمنزل.
وأعلنت مدينة سان فرانسيسكو في أيلول/سبتمبر 2008 عن برنامج مجاني للتدقيق والمراجعة وتقدير الطاقة الشمسية للمؤسسات الخاصة في المدينة. وسيقوم الإخصائيون وخبراء الطاقة الشمسية بتقديم المشورة والتوصيات للمؤسسات حول الطرق والوسائل التي تمكنها من الاقتصاد في الطاقة وتخفيض التكاليف والتوفير الذي ينتج عن تركيب اللوحات الشمسية.
وأصبحت منطقتا خليج سان فرانسيسكو وبيركلي بكاليفورنيا في خريف العام 2008 أول مدينتين أميركيتين تقدمان برنامجا للإقراض بدعم من المدينة لمساعدة أصحاب المنازل على تركيب الألواح الشمسية. ويجري تحصيل القروض على أقساط على مدى عشرين سنة تدفع كجزء من ضرائب الأملاك. ومن شأن البرنامج أن يقلص احتمالات تعرض أصحاب المنازل للضرر. فعندما يبيع صاحب المنزل بيته ينتقل القرض ومسؤولية دفع أقساطه للمالك الجديد. وقد تبنت مدينة "بالم دزرت" بكاليفورنا أيضا برنامجا شبيها.
هذه الحوافز أصبحت تؤتي أكلها. إذ يقول مجلس كاليفورنيا للخدمات العامة إنه رغم الاقتصاد المنكمش فقد عمد الأهالي والمؤسسات التجارية في العام 2008 إلى تركيب ألواح فولت- ضوئية (تحوّل أشعة الضوء إلى فولتات طاقة كهربائية) على أسطح المباني تكفي لتوليد طاقة قياسية تصل إلى 158 ميغاواط. وهي كمية تزيد عن ضعف ما كان ينتج قبل عام.
المدن الشمسية

هناك برنامج آخر متوفر للمؤسسات التجارية يجري تمويله جزئيا بمنحة 200,000 دولار من وزارة الطاقة الأميركية. وقد أعلنت الوزارة في عامي 2008 و2007 عن تصنيف 25 مدينة "مدنا أميركية شمسية" اعترافا بما بذلت من جهود في هذا السبيل. وقد تلقت كل مدينة من تلك المدن منحة مالية قدرها 200,000 دولار.
قال وزير الطاقة صامويل بودمان في إعلانه أسماء المدن المستفيدة من المنح في العام 2008 "إن الهدف من هذه "المدن الأميركية الشمسية" هو البدء بدمج الطاقة الشمسية.
ويدل وجود أكبر عدد من المدن الأميركية الشمسية في كاليفورنيا على التزامها الشديد باستغلال الطاقة الشمسية. فقد وقع الاختيار في العام 2008 على كل من مدن ساكرامنتو وسان هوزيه وسانتاروزا، وفي العام 2007 على بيركلي وسان دييغو وسان فرانسيسكو لتصنيفها مدنا شمسية.
ومما يذكر أن الرئيس أوباما أعلن بعد أسبوع من توليه الرئاسة قائلا "إن كاليفورنيا أثبتت شجاعة وقيادة حزبية مشتركة في جهودها لوضع معايير للقرن الحادي والعشرين."
أصحاب المنازل والمدن أيضا منتجون للطاقة
عملت ولاية كاليفورنيا على الترويج للطاقة الشمسية وتعزيزها منذ أكثر من عقد من الزمن. فقد أصدرت قانونا في العام 1995 يطالب شركات توزيع خدمات الطاقة الكهربائية بمنح ائتمانات أو تخفيضات للسكان الذي يحولون جزءا من الطاقة الكهربائية التي يولدونها إلى شبكة توزيع الطاقة وذلك بموجب برنامج يعرف باسم "صافي العداد" الذي يعني أن كل صاحب منزل يولد طاقة كهربائية بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح يمكن أن لا يدفع أي تكاليف للطاقة عن طريق تحويل الفائض من طاقته إلى شبكة التوزيع والحصول على ائتمان مقابل ذلك.
ويشرح آدم براوننغ مدير مبادرة التصويت للطاقة الشمسية هذا البرنامج بقوله "إن عداد الكهرباء يدور عكسيا إلى الوراء" عندما يكون صاحب المنزل غائبا في عمله ويقوم جهاز توليد الطاقة الشمسية بإرسال الكهرباء المولدة إلى شبكة التوزيع العامة. وأضاف براوننغ الذي يروج للتوسع في استثمار الطاقة الشمسية في تصريحات له لموقع أميركا دوت غوف قائلا إن صاحب المنزل "عندما يعود إلى البيت في المساء يستعمل الطاقة التي توزعها الشبكة، فيدور العداد إلى الأمام" ويسجل الاستهلاك الكهربائي من الشبكة ولا يدفع المستهلك إلا ما يزيد عن قيمة ما زود به هو الشبكة من طاقة.
وقد بدأت مدينة سان فرانسيسكو وبعض مدن ولاية كاليفورنيا الأخرى في تطبيق برنامج ناشط وفعال لتطوير مشاريع توليد الطاقة الشمسية لسد الحاجات البلدية من الطاقة.
وتنوي المدينة تركيب نحو 30,000 لوح شمسي على سطح خزان "صن ست" أكبر خزان في داخل المدينة. وسيتمكن المشروع عند إتمامه في العام 2010 من إنتاج 5 ميغاواط من الكهرباء مما يجعله أكبر مشروع لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في كاليفورنيا ويزيد الإنتاج الحالي إلى ثلاثة أضعافه. وسيزود المشروع المستشفيات والمدارس والشوارع بالكهرباء.
ومع أن المدن في مختلف أنحاء أميركا تعمل على تطوير مشاريعها الخاصة للطاقة الشمسية فهي تتابع باهتمام المبادرات التي تتخذها كاليفورنيا كي تفيد منها وتحذو حذوها.
نهاية النص