03 ايلول/سبتمبر 2008
بقلم أندرو باترسون
إن تجدد الاهتمام الدراماتيكي بالطاقة النووية قد يؤدي، خلال 10 سنوات أو ما قارب ذلك، إلى إنشاء أول وحدات طاقة نووية جديدة في الولايات المتحدة الأميركية منذ 25 سنة. وتزداد التوقعات حول الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة النووية الجديدة نتيجة عدة عوامل.
تنافسية تكاليف الإنتاج والموثوقية: يشير دليل معهد معطيات المرافق الكهربائية وقواعد بياناته، إلى أن تكاليف إنتاج الكهرباء بالطاقة النووية في المحطات النووية الحالية في الولايات المتحدة أقل بقليل من التكاليف في محطات الطاقة العاملة بالفحم، وتبلغ تقريباً ثلث التكاليف في محطات الطاقة العاملة بالغاز. ولكن ذلك يعود إلى كون أصحاب المحطات قد استردوا الآن كامل التكاليف الرأسمالية التي دفعوها ثمناً لمعدات المفاعلات النووية الـ 130 العاملة في الولايات المتحدة. وقد ظلت أسعار وقود اليورانيوم، التي تقل عن نصف سنت لكل كيلو واط/ساعة، رغم ارتفاعها مؤخراً، أكثر استقراراً وأقل بكثير من أسعار الغاز. علاوة على ذلك، يستورد وقود اليورانيوم من حليفين يسودهما الاستقرار هما كندا وأستراليا لا من مصادر إمداد متقلبة الأحوال في الشرق الأوسط. كما أن عمليات إعادة تدوير مواد الرؤوس النووية الحربية الروسية المتبقية من الحرب الباردة توفر حالياً في الواقع نصف احتياجاتنا من الوقود. وأخيراً، تعمل المحطات النووية بشكل متواصل دون توقف، بغض النظر عن الأحوال الجوية، ما يجعلها المصدر الذي يمكن الاعتماد عليه أكثر من مصدر آخر للطاقة الكهربائية.
إمكانيات خفض تكاليف الإنشاء: إن كلفة إنشاء محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية تفوق كلفة إنشاء أي مرافق أخرى في قطاع توليد الطاقة على النطاق الواسع. لكن خلال السنوات الأخيرة برزت سوق دولية للمفاعلات النووية. ويقيم أصحاب المحطات النووية في الولايات المتحدة تحالفات تهدف إلى ضمان طلبات بإنشاء مجموعة من المحطات حسب التصاميم القياسية التي صادقت عليها اللجنة التنظيمية النووية (NRC)، مما سيقلص أسعار الوحدات الفردية. فمن خلال الانتظام ضمن فريق موحد، تزود شركات المرافق الكهربائية بائعي المفاعلات والشركات الهندسية بخريطة مبيعات لعشرين سنة، ما يتيح لها التوظيف وشراء كميات كبيرة من المواد بشكل فعال. ونتيجة استلام طلبات متعددة، من الممكن تخفيض التكاليف الرأسمالية لإنشاء وحدات جديدة إلى حوالي 1.200 أو1.500 دولار لكيلو واط الكهرباء الواحد (kWe)، من حوالي 2.000 إلى 2.300 دولار لكيلو واط الكهرباء الواحد لوحدات المحطات الأولى. وبالمقارنة، تبلغ التكاليف الرأسمالية لإنشاء المحطات العاملة بالفحم ما بين 1.300 و1.500 دولار لكيلو واط الكهرباء الواحد (يعتمد ذلك على ما إذا كانت المحطة تعمل وفق طريقة حرق الفحم أو وفق طريقة تحويله إلى غاز). وتبلغ التكاليف الرأسمالية لإنشاء المحطات العاملة بالغاز حوالي 600 دولار لكيلو واط الكهرباء الواحد.
تأمين الترخيص القابل للتكهن بإمكانية الحصول عليه
أعادت اللجنة التنظيمية النووية تحديد متطلبات عملية الترخيص لمحطات الطاقة النووية، بحيث أصبحت الصناعة النووية تعتبرها "رائعة"، وزادت من إمكانية التكهن بالحصول على الترخيص
للمحطات، دون التساهل بشأن متطلبات السلامة. وسوف يتم اختبار إصلاحات اللجنة التنظيمية النووية في المستقبل القريب، وبمساعدة الحكومة، وفقاً لبرنامج وزارة الطاقة 2010 للطاقة النووية. وخلافاً لمحطات "الحقل الأخضر" التي انتشرت في السبعينات من القرن الماضي، سوف تضاف أولى المفاعلات الجديدة إلى المواقع النووية الحالية التي تتوفر فيها البنية التحتية اللازمة والتي تحظى بدعم المجتمع المحلي لها، وعلى الأخص في الجنوب الشرقي من البلاد.
تصاميم المحطات المتقدمة والتجارب: بدلاً من التصديق على تصاميم متعددة، تصادق الآن اللجنة التنظيمية النووية على عدد قليل فقط من تصاميم المفاعلات. والأكثر أهمية من ذلك، أصبح الآن تصميم المحطة وسعة إنتاجها أكثر تقدماً مما كانا عليه قبل 25 إلى 30 سنة عندما تمّ طلب آخر دفعة من المفاعلات الأميركية، قبل أن يتوفر التصميم الآلي بمساعدة الكمبيوتر/التصنيع بمساعدة الكمبيوتر (CAD/CAM). وكذلك الأمر، عززت آلاف ساعات الخبرة والتجارب الإضافية عبر العالم منذ عام 1980 عملية التصميم والهندسة.
التمويل الحكومي: إن الدعم الحكومي للمفاعلات الجديدة القليلة الأولى، والذي يقدم على شكل ضمانات للقروض، وإعفاءات من ضريبة الإنتاج، والتأمين الفدرالي ضد إمكانية تأخر التشغيل، يضع قيمة مالية على ما ستؤدي الطاقة النووية إلى تقليصه من انبعاث الغازات، وسوف يساعد الصناعة النووية في معالجة الأمور التنظيمية التي لم تتضح بعد والتي تقع خارج نطاق سيطرتها. كما أن أسعار الفائدة هي أيضاً أقل إلى حد لا يستهان به عما كانت عليه أواخر السبعينات من القرن الماضي (سعر الفائدة الأساسي يتراوح اليوم بين 5 و6 بالمئة مقابل 15 بالمئة آنذاك). وقد فاق عدد طلبات شراء المفاعلات التي تم إلغاؤها بسبب أسعار الفائدة المرتفعة عدد ما ألغي بسبب حادثة ثري مايل آيلاند في آذار/مارس 1979.
الوقود النووي مقابل الغاز الطبيعي: في التسعينات من القرن الماضي، وبعد إصدار تشريع قانون الهواء التنظيف، برز الغاز الطبيعي الأرخص ثمناً نسبياً كالبديل النظيف الأكثر شيوعاً. وقد جعلت التكاليف الرأسمالية للطاقة النووية، التي قد تزيد بمقدار ثلاثة أضعاف على تكاليف المحطات الغازية، إضافة إلى عوامل أخرى كدورة الإنشاء التي تستغرق ما بين أربع إلى ست سنوات، جعلت الطاقة النووية غير جذابة للمستثمرين ولشركات المرافق الكهربائية. لكن أسعار الغاز ارتفعت بدرجة كبيرة منذ ذلك الوقت وما زالت متقلبة. وقد توقعت دراسة قام بها معهد أبحاث الطاقة الكهربائية بأن تكون الطاقة النووية الجديدة مجدية اقتصادياً في حال بقيت أسعار الغاز أعلى من 5 دولارات لمليون وحدة حرارية بريطانية (BTU). وبالفعل، يتم التبادل التجاري للغاز بأسعار تتراوح بين 8 و12 دولار لمليون وحدة حرارية بريطانية تسليم كانون الأول/ديسمبر، 2006.
أندرو باترسون، شريك في إنفيرمنتال بيزنس انترناشونال، وهي شركة متخصصة بتزويد قطاعي الطاقة والبيئة بالمعطيات والمعلومات الاستراتيجية حول الأسواق www.ebiusa.com. كما يعمل كمستشار في شركة تكنولوجي مانيجمنت سرفيسز، وهي شركة متخصصة بتقديم الدعم الفني للوكالات الفدرالية، وفي المقام الأول لوزارة الطاقة.
إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.