03 ايلول/سبتمبر 2008

بقلم إيمري ب. لفنز
تشكل ألياف الكربون، وهي أشد صلابة وأكثر قوة من الفولاذ لكنها بثلث كثافته، عند غمرها في راتينج البلاستيك، "مادة مركبة متقدمة" قوية، تماثل الخشب (ألياف السلولوز المغمورة في الليغنين) أو الخرسانة (قضبان فولاذية مغمورة في خليط من الأسمنت والحصى). ولطالما استخدمت المركّبات المتقدمة، التي أصبحت مألوفة بشكل متزايد في السلع الرياضية، في التركيبات العسكرية والفضائية، إلا أنه يتعين أن يصبح إنتاجها أسرع وأرخص ألف مرة مما هو عليه اليوم كي يمكنها المنافسة في مجال صناعة السيارات. فعملية الصنع اليدوية لتثبيت ألياف الكربون في أماكنها المناسبة، وتشبيعها بالراتينج السائل، ثم طهي المزيج ببطء "لمعالجته" عبر تفاعل كيميائي، عملية بطيئة ومكلفة للغاية لصنع هياكل السيارات: وقد بلغت كلفة السيارات المتخصصة التي صنعت بهذه الطريقة، كسيارة ماكلارين SLR التي صنعتها شركة مرسيدس مستلهمة تصميم سيارات السباق فورميولا وان، مئات الآلاف من الدولارات.
وقد بدأ بعض منتجي السيارات يحققون تقدماً مشجعاً في ردم فجوة الكلفة هذه. ويعمل 60 أخصائياً لدى شركة بي إم دبليو لتحسين عمليتها الخاصة التي تتفرد بها، والتي تستخدم أكبر مكبس في العالم لتشكيل ونقل الراتينج، وهي تصنع حالياً ما يزيد عن ألف سطح وغطاء سيارة سنوياً من ألياف الكربون لأغلى السيارات التي تنتجها. ومن المعتقد على نطاق واسع أن تويوتا وهوندا تريدان تحويل الأسلوب الفني المتقدم للإنتاج في أقسام إنتاج طائراتهما المصنوعة من ألياف الكربون إلى أقسام صنع السيارات.
وفي هذه الأثناء، بدأ الإنتاج الأكبر حجماً، بالأخص في صناعة الطيران الفضائي (أكثر من نصف وزن طائرة بوينغ الجديدة 787 مصنوع من مواد مركّبة متقدمة) في جعل المواد المركبة أفضل وأرخص ثمناً، ويطور المبتكرون من خارج حقل صناعة السيارات أساليب إنتاج وتصنيع جديدة.
فعلى سبيل المثال، تعمل شركة فايبرفورج، وهي شركة صغيرة خاصة في كولورادو يرأسها ويملك أسهما فيها كاتب هذا المقال، مع منتجي السيارات ومزوديهم باللوازم، ومع صناعات أخرى من أجل الاستفادة تجارياً من عملية تصنيع مبتكرة تبدو قادرة لدى إنتاج كميات كبيرة، طِبقاً للقياس، على تحقيق نسبة 80 إلى 100 بالمئة من الأداء الذي تؤمنه المواد المركبة المنتجة يدوياً المستعملة في الصناعة الفضائية، وبكلفة تتراوح ما بين 10 و20 بالمئة من كلفة إنتاجها يدويا. ويتم أولاً بموجب هذه العملية صنع "لوح مُفصّل"- أي مسطح من "خشب رقائقي" من البوليمر القوي للغاية بطبقات ذات اتجاهات مختلفة من ألياف الكربون واللدائن الحرارية- يتم تشكله آلياً وبدقة شديدة بواسطة آلة يتم التحكم بها رقمياً تشبه طابعة نافثة للحبر. ثم يُسخن هذا اللوح المُفصّل إلى أن تلين اللدائن الحرارية ثم يُشكِّل بالكبس على قالب ساخن في مكبس تقليدي للتشكيل الحراري بغية قولبته بالشكل المعقد المطلوب. وبعد مرور دقيقة واحدة تصبح القطعة المبردة جاهزة للتشذيب والاستعمال.
يمكن الحصول على معلومات إضافية بالرجوع إلى موقع http://www.fiberforge.com وإلى المقالات التي تنشر في الصحافة التجارية والأبحاث الفنية الموصولة بذلك الموقع الإلكتروني.
إيمري ب. لفينز هو أحد مؤسسي معهد روكي ماونتن ورئيسه التنفيذي.
إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.