24 آذار/مارس 2008
الفكرة جاءت من أوروبا وهي مواتية للبيئة
من بورتون بولاغ، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 24 آذار/مارس، 2008 – بالنسبة لكثير من سكان المدن فان امتلاك سيارة هو بمثابة نعمة ونقمة في وقت واحد. فبعض سكان المدن يستخدمون وسائل النقل غالبا لتنقلاتهم لكن أحيانا يحتاجون سيارة للقيام بالتبضّع وللقيام برحلات الى خارج مدينتهم. والاحتفاظ بسيارة يمكن أن يكون باهظ التكاليف وإيجاد مكان لوقف السيارات في شوارع المدن المزدحمة يمكن ان يكون بمثابة كابوس.
وقد درست سيدتان هذه المشكلة وعثرتا على فرصة عمل تجاري، وكسبيل لمساعدة كوكب الأرض. ففي 1999 اسّستا شركة "زيبكار" التي نمت بسرعة لتصبح أكبر شركة للتشارك على السيارات لفترات قصيرة.
وفي العادة تؤجّر شركات تأجير السيارات العربات لفترة يوم على الأقل. اما تقاسم السيارة فيجيز للمستاجر ان يستأجر العربة لساعة وبدون أن يضطر للإنتظار في طابور في مقر شركة التأجير. وعوضا عن ذلك تترك السيارات في اماكن محجوزة في مختلف أحياء المدنية ويلزم على الزبائن ان يسيروا مسافة قصيرة لاستلامها.
وقد استمدت مؤسستا هذه الشركة، روبين تشيس وانتي دانيلسون، الفكرة بعد أن شاهدتا عمليتها في برلين. وقالت الأولى لموقع أميركا دوت غوف: "أردنا أن نأخذ فكرة حركة تعاونية بيئية في أوروبا وتسميتها بشيء عصري وملفت للنظر."
وقالت تشيس انها تعرف ان الشركة ستتطلب استثمارات هائلة لتطوير تكنولوجيا لا سلكية يمكن أن تتقفّى حركة ومكان السيارات. وكان الهدف جعل حجز سيارة أونلاين (اي بواسطة الكومبيوتر) عملية غير مجهدة لزبائنها ولا تكبّد الشركة اية تكاليف. وبعد ان اعدّتا خطّة عمل تجارية في كانون الثاني/يناير 2000 صرفتا ساعات لا تحصى سعيا للعثور على مستثمرين يستسيغون الفكرة الجديدة.
وقالت تشيس: "كان أكبر تحدّ يتمثل في إقناع الناس بتمويلها. ونحن لم نصنّف في فئة معينة او تقليدية وكان أصحاب الرساميل يستفهمون مني: هل أنتم شركة تكنولوجيا او شركة لخدمة المستهلكين؟"
وقد فتحت زيبكار فرعا لها في مدينة بوسطن في حزيران/يونيو 2000 وكان شعارها: "نوفر العجلات حينما تحتاجونها." وقال المحلّلون إن الشركة قامت بأشياء كثيرة بصورة بارعة – من وضع تكنولوجيا اتصالات لاسلكية الى تسويق خدماتها بصورة مناسبة للبيئة وحذقة.
الا أن الشركة واجهت مصاعب مزمنة في جمع السيولة، وفي 2003 قرّر مجلس إدارتها استبدال تشيس كمديرة. (وقبل ذلك العام باعت تشيس حصّتها التي كانت تشكّل الأكثرية). وفي مكانها عين المجلس سكوت غريفيث وهو مدير سابق كان يعمل لدى شركة بوينغ للطائرات.
واجتذب غريفيث استثمارات إضافية وساعد في حل واحدة من أكبر التحديات التي واجهت الشركة وهو الاستئجار المتدنّي خلال ساعات فترات العمل حينما يكون الكثيرون في اعمالهم. ونجح غريفيث في عقد صفقات لتوفير عربات الى شركات وجامعات وحتى مكاتب في المدينة.
وفي خريف 2007 استحوذت زيبكار على أكبر منافس لها في اميركا—"فليكسكار". وبعد ان دمجت الشركتان صار لدى زيبكار 5500 سيارة في أكثر من 50 مدينة أميركية وكندا وبريطانيا. وقال غريفيث ان الشركة تنوي التوسّع على نطاق كبير لتطال مدنا جديدة في أوروبا والولايات المتحدة.
وتبلغ قيمة أعمال الشركة 100 مليون دولار سنويا. وقال غريفيث في مقابلة أخيرة ان "أكبر هدف لدينا هو أن نزيد حجم الأعمال الى بليون دولار" وذلك في غضون 5 سنوات.
وعلى عكس نموذج الأعمال التقليدي الخاص بشركات تأجير السيارات فان عمليات "زيبكار" مؤتمتة. كما أن سياراتها مجهزة بآلات لاسلكية تفيد الشركة عن مكان السيارة ومعلومات عن منسوب الوقود فيها وعدد الأميال التي قادها سائقها.
وكي يكون بمقدور السائقين ان يستخدموا السيارات يتعين عليهم ان ينتسبوا كأعضاء في الشركة بدفع رسم طلب قدره 25 دولارا ورسم اشتراك قدره 50 دولارا في العام. كما أن زيبكار تتأكد بواسطة دائرة تسجيل السيارات من أن لدى المنتسبين سجلات قيادة جيدة. وبعد ان يتم قبولهم كأعضاء ترسل لهم بطاقات بلاستيكية بحجم بطاقة الإئتمان وحاليا لدى زيبكار 200 ألف عضو.
ويحجز الزبائن سيارة عن طريق الهاتف او أونلاين. ويبيّن موقع الشركة اية موديلات متوفرة وفي اية مواقع لوقوف سياراتها في المدينة. ومن ثم يختار الزبون سيارة. وهذه العملية تستغرق في العادة أقل من دقيقة وتبدأ الرسوم من 7.50 دولار في الساعة ويشمل هذا الرسم التأمين والوقود.
وكي يستخدم الزبون السيارة المستأجرة يلوّح ببطاقته اما جهاز قراءة او مسح واذا كان لديه حجز صالح لتلك الساعة ولتلك السيارة فان السيارة تفتح تلقائيا ويمكن قيادتها بواسطة مفتاح يكون قد ترك داخلها. ولا يشجع هذا النظام السرقة ةوذلك ان المحرك يتعطل تلقائيا اذ حاول أحد استخدامها من دون حجز او بدون بطاقة زيبكار.
وتشدد زيبكار على مساهمتها للحفاظ على البيئة وتقول ان حوالي ثلث زبائنها المستبينة آراؤهم يشيرون الى انهم لولا زيبكار لكانوا احتفظوا بسياراتهم او اشتروا سيارة أخرى.
وقال روبرت ديلينغ، وهو محام يقيم بواشنطن، ان عدم امتلاكه سيارة يشجّعه على المشي او ركوب الحافلات بدرجة أكبر. وهو يستخدم زيبكار مرتين في الشهر تقريبا لبلوغ أماكن لا يمكن وصولها عن طريق النقل العام، مثل نشاطات مسائية في مدرسة ابنته.
وقال: "ان عدم امتلاكي سيارة يوفر علي مالا، حتما، وتكاليف استئجار سيارة من وقت الى آخر، وتقاسم سيارات وركوب سيارة الأجرة من الأرجح انه نفقاتهما اقل من نفقات الوقود لو كان لديّ سيارة."
نهاية النص