بيئة | حماية مواردنا الطبيعية

11 آب/أغسطس 2008

إرتفاع أسعار النفط عالميا إيذان بحلول حقبة تتسم بندرة الموارد الطبيعية

المناشدة لزيادة إنتاج البترول لن يكون لها سوى أثر محدود

 

(المقال التالي هو الأوّل من سلسلة مقالات تتناول أزمة النفط العالمية)

من أندريه زفانييتسكي، المحرّر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 11 آب/أغسطس، 2008 – لقد حلت جائحة الطاقة. هذا ما يقوله المتشائمون.

لكن في الحقيقة، جاءت هذه الحقبة المروعة قبل عدة أعوام حينما بلغ العالم أقصى معدّل لإنتاج النفط او ما يعرف بذروة إنتاج النفط حينما بدأ الإنتاج ينحسر منذ ذلك التاريخ. ويقول رسل الشؤم ان هذا التراجع ستتسارع وتيرته مصحوبا بما ستفضي عن ذلك من تداعيات خطيرة للإقتصاد العالمي.

لكن غالبية إقتصاديي الطاقة من تيار الإعتقاد السائد  يقلّلون من خطورة هذه الظاهرة ويصفون ذلك التراجع بأنه توقعّات مفرطة ليس إلا.

ونظرية ذروة الإنتاج النفطي هي جدلية الى حد كبير، وليس أدل على ذلك أن البيانات التي يمكن التعويل عليها لإثبات هذا الزعم يصعب إيجادها في الأسواق النفطية.  وفي حين يقول البعض انه لا يرجّح ان يبلغ العالم  ذروة الإنتاج قبل 2020 ويدعي البعض الآخر ان هذه باتت حقيقة او ستحل في وقت قريب جدا.

لكن ما وراء مسألة التوقيت الدقيق لذروة الإنتاج النفطي يرى خبراء ان حقبة النفط المتوفر، وبالتالي رخص وقود وسائل النقل، قد انتهت.

ميشال فوس، مديرة مركز اقتصاد الطاقة بجامعة تكساس بمدينة أوستن، أبلغت موقع أميركا دوت غوف انه على المدى المتوسط والبعيد سيتخلّف معروض النفط على الطلب وهو ما سيبقي أسعاره مرتفعة.  ويوافقها هذا الرأي معظم خبراء الطاقة.

أزمة النفط في 2008: ازمة غير مسبوقة

ويبدو الوضع الحالي شبيها بشكل ملفت لأزمات النفط في السبعينات من القرن المنصرم، الا أنه  في الوقت الحالي فان اتجاهات أطول أجلا وأكثر وضوحا هي وراء غلاء أسعار النفط، لا مجرد أحداث سياسية بمفردها مثل الحظر النفطي الذي فرضته دول عربية في منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبيك) في 1973. كما أن تراجع قيمة الدولار الأميركي، وهي العملة التي يسعّر بها النفط في العالم قاطبة، والمضاربات المالية، أسهمت في غلاء أسعار النفط الأخيرة.  الا أن غالبية الخبراء تعتقد ان السبب الرئيسي وراء الإرتفاع هو ان المعروض من النفط لا يضارع الطلب المتسارع والذي يدفع اليه ازدهار الاسواق الناشئة  مثل سوقي الصين والهند.

وطبقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية لدى العالم ما يكفي من النفط لتلبية الطلب حتى عام 2030 وهو العام الذي الى حد تنطبق التنبؤات.  ولدى العربية السعودية أكبر احتياطي نفطي مثبت منه فيما تتباين كثيرا التقديرات عن مستقبل طاقة إنتاجها اذ تتراوح من أكثر بقليل من 12.5 مليون برميل في اليوم وهو ما ترغب في تحقيقه بنهاية العام الحالي، الى ما يزيد على 23 مليون برميل في اليوم. ويمتلك العراق ثاني أكبر احتياطي نفطي وقد يتمكن من زيادة إنتاجه ثلاثة اضعاف.  ولا تزال هناك احتياطيات نفط غير مستغلّة مثل في مياه المحيطات على مبعدة من سواحل البرازيل وغرب إفريقيا والحوض القارّي الخارجي للولايات المتحدة، هذا بالإضافة الى مناطق في المحيطين الأطلسي والهادئ وفي خليج المكسيك.

الا أن الإكتشافات النفطية الحديثة كانت نادرة ورغم انه لا يمكن اسقاطها من الحسابات في المستقبل فهي غير محتملة. في الوقت ذاته فان الإنتاج من حقوق النفط القديمة إما بدأ بالإنحسار (مثلا في بحر الشمال والمكسيك) او انه بلغ مستوى سويّا ومستقرا مثل في روسيا وفنزويلا.

ولا تزال هناك احتياطيات هائلة من النفط غير التقليدي مثل الأنواع اللزجة الممزوجة مع الرمال والماء واتربة خزفية، والنفط المستخرج من الطبقات الصخرية التتي تحتوي مزيجا صلبا من المركبات الكيميائية العضوية. وتقدّر إدارة معلومات الطاقة ان النفط غير التقليدي سيشكل نسبة ما بين 9 و20 في المئة من إمدادات النفط العالمية بحلول عام 2030.  ورغم أن إنتاج الوقود الإحيائي يقدر بأن يرتفع بصورة ملحوظة فإن استخراج النفط غير التقليدي باهظ الكلفة ويستغرق وقتا طويلا ويتطلب عمالة مكثفّة وضارّ بالبيئة. كما أن انتاج الوقود الإحيائي ساهم في غلاء أسعار الغذاء.

العالم يتطلع الى العربية السعودية

في ما يتعلق بالمستقبل المنظور فان العربية السعودية هي البلد الوحيد الذي يتمتع بطاقة فائضة من النفط التقليدي.  الا أن قدرتها على الإنتاج تلبية للطلب تراجعت الى نسبة  2 في المئة من الطلب العالمي من 15 في المئة في 1988.

وهذا أحد الاسباب وراء محدودية أثر مناشدات زعماء الدول الصناعية لزيادة الإنتاج، كما يرى الخبراء.

ومن الأسباب الأخرى الأرباح الطائلة التي تجنيها كبريات الدول المنتجة للنفط، استنادا لجون دويتش الأستاذ في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا. فقد ابلغ دويتش موقع أميركا دوت غوف ان أرباح تلك البلدان تفوق بكثير ما تحتاجه لتمويل مشاريعها وبرامجها القومية.

اما ستيف أندروز، المؤسس المشارك لـ"إتحاد دراسة نفط وغاز الذروة – الولايات المتحدة" وهو منظمة أبحاث غير ربحية، فقال أن ضخّ المزيد من النفط بناء على إشعار قصير لن يكون في المصلحة الفضلى للدول الغنية بالنفط. اذ يمكن لذلك ان يعيق جهودها لتنويع إقتصاداتها وإدارة وتدبير مواردها وفي أذهانها خير ورفاه الأجيال المستقبلية.

وقد وجه الكونغرس ووسائل الإعلام الأميركية انتقادات الى العربية السعودية لعدم قيامها بما يكفي لزيادة الإنتاج. بيد ان فوس، الأستاذة بجامعة تكساس بأوستن، تعتبر ان السعودية فعلت الكثير وراء الكواليس لطرح كميات نفط إضافية في السوق.  وقالت فوس ان منتجي النفط يعلمون أن عليهم ان يتوخوا الحذر لأنه في مرحلة  معينة يمكن لأسعار النفط العالية ان تدفع المستهلكين لاستخدام بدائل نفطية وللحفاظ على الطاقة، مما سيخفض الطلب على النفط وسيتسبب في تدني اسعاره بصورة حادة.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي