01 شباط/فبراير 2010

واشنطن—في أول خطاب له عن حالة الإتحاد بعد تسلمه مقاليد الرئاسة، يوم الأربعاء في 27 الشهر الماضي، أعاد الرئيس أوباما تأكيد إلتزامه بأن تلعب الولايات المتحدة دورا رائدا في مجال التصدي للتغير المناخي مشيدا بمبادرات الإبتكار والطاقة النظيفة كعناصر رئيسية في استعادة أميركا لعافيتها الإقتصادية وفي الدفع باتجاه إيجاد فرص العمل الجديدة.
وأضاف الرئيس أن تكنولوجيات جديدة للطاقة ستكون ضرورية للمحافظة على التنافسية في الإقتصاد العالمي للقرن الحادي العشرين، كما أن الإستثمارات الأميركية في هذا المضمار يجب أن تكون مبعث فخر واعتزاز وطنيين. وقال: "لقد كانت واشنطن تشير علينا بالإنتظار طوال عقود من الزمن حتى مع تفاقم المشاكل. في غضون ذلك لم تنتظر الصين كي تعيد تركيبة اقتصادها وألمانيا لا تتريث والهند لا تتريث. ...فهي تعيد إنشاء بناها التحتية وهي تقوم باستثمارات لا يستهان بها في الطاقة النظيفة لأنها تريد فرص عمل لهذه الطاقة فيها."
وأشار أوباما إلى ألـ 200 ألف وظيفة في قطاعي الإنشاءات والطاقة النظيفة التي قال إنه تم الحفاظ عليها أو إنها أنشئت بفعل أموال رصدت من أموال قانون الإنتعاش وإعادة الإستثمار الأميركي الذي أقر في شباط/فبراير 2009 لتحفيز النمو الإقتصادي. وحث أوباما المشرعين على دراسة تشريعات من شأنها أن توجه "مزيدا من الأميركيين إلى العمل في بناء مرفق طاقة نظيفة، وعلى تقديم حسومات للأميركيين ممن يجعلون منازلهم أكثر كفاءة في مجال الطاقة، وهو عمل، قال الرئيس، إنه سيدعم استحداث فرص العمل في الطاقة النظيفة.
وجاء في خطاب الرئيس أمام الكونغرس: "من أجل إيجاد المزيد من فرص العمل في مجال الطاقة النظيفة فإننا نحتاج إلى مزيد من الإنتاج، ومزيد من الكفاءة، ومزيد من الحوافز." وأهاب بمجلس الشيوخ كي يحذو حذو مجلس النواب ويقر تشريعا شاملا حول الطاقة والمناخ "يتضمن حوافز من شأنها أن تجعل من الطاقة النظيفة الطاقة المربحة في أميركا في نهاية المطاف."
وكان مجلس النواب قد اقر القانون الأميركي للطاقة النظيفة والأمن في حزيران/يونيو 2009 وهو يدعو إلى خفض إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 17 في المئة بحلول العام 2020 قياسا بما كانت عليه في العام 2005 وبنسبة 83 في المئة في العام 2050. وكان تشريع مشابه قد حاز على موافقة لجنة برلمانية في مجلس الشيوخ لكنه لم يطرح على المجلس بكامل الأعضاء لإجراء نقاش أوفى.
وبما أن العديد من المشرعين يعتقدون أنه لا يوجد ما يكفي من أصوات أعضاء المجلس لإقرار التشريع بصيغته الحالية، أشار أوباما إلى قبوله حلا يحظى بدعم الحزبين. وأبدى دعمه لبناء معامل طاقة نووية جديدة واستكشاف مواقع جديدة للتنقيب عن موارد جديدة للطاقة قبالة السواحل الأميركية. وكلا الخيارين يدعمهما الجمهوريون في أحيان كثيرة لكنهما لا يحظيان بشعبية من قبل الحزب الديمقراطي. كما دعا أوباما إلى زيادة الاستثمارات في تكنولوجيات الوقود البيولوجي (العضوي) المتقدمة والفحم الحجري النظيف.
وقال أوباما إنه بغض النظر عما يعتبره الناس من أسباب التغير المناخي فإن الإستثمار في تكنولوجيات الطاقة النظيفة سيساعد الأميركيين على التنافس في اقتصاد معولم.
وأضاف: "حتى لو كنتم مرتابين من الأدلة حول التغير المناخي"، فإن "توفير الحوافز لكفاءة الطاقة والطاقة النظيفة هو الخيار السليم الذي يجب اتخاذه بالنسبة لمستقبلنا – لأن البلاد التي تقود اقتصاد الطاقة النظيفة ستكون الأمة التي تقود الاقتصاد العالمي. ولا بد أن تكون أميركا هي تلك الدولة."
عمل خارج الكونغرس
وفي حين دأب الكونغرس على استعراض تشريعات محتملة في هذا الشأن، اتخذت حكومة أوباما خطوات هائلة هامة لا تقتضي مشاركة من جانب الكونغرس.
ففي كانون الأول/ديسمبر 2009 أصدرت وكالة حماية البيئة استنتاجا بمقتضى قانون الهواء النظيف يفيد بأن غازات الإحتباس الحراري هي مصدر خطر على الصحة العامة والخير العام. (راجع مقال "التهديد الصحي يؤدي بوكالة أميركية الى تنظيم الاحتباس الحراري" على موقع أميركا دوت غوف. وهذا الاستنتاج الذي خلصت إليه الوكالة يخولها بأن تقترح قواعد تضمن بأن تستخدم الجهات الملوثة أفضل التكنولوجيات المتاحة لخفض هذه الإنبعاثات. كما تتعاون الوكالة مع وزارة النقل الأميركية لتطبيق معايير أكثر صرامة بخصوص كفاءة الوقود في عربات وشاحنات جديدة بما يساعد في خفض الإنبعاثات من وسائل النقل الأميركية.
كما وقع أوباما على مرسوم تنفيذي يلزم هيئات الحكومة الفدرالية بأن تحدد أهدافا لخفض إنبعاثات مسببة للإحتباس الحراري وزيادة كفاءة طاقتها وخفض استهلاكها للبترول.
وأعلن البيت الأبيض في 29 الشهر الماضي أن الحكومة الفدرالية ستقلص إنبعاثاتها بنسبة 28 في المئة بحلول العام 2020. وقال أوباما في بيان البيت الأبيض حول ذلك: "إن الحكومة الأميركية بصفتها أكبر مستهلك للطاقة في الولايات المتحدة لديها مسؤولية تجاه المواطنين الأميركيين بخفض استهلاك الطاقة وجعلها أكثر كفاءة. وهدفنا هو تقليص النفقات وخفض التلوث وتحويل ما نصرفه على طاقة الحكومة الفدرالية من النفط إلى الطاقة النظيفة المحلية."
وعلى الصعيد الدولي أعلن أوباما أن الولايات المتحدة تحولت من كونها تقف موقف المتفرج إلى زعيمة في مكافحة التغير المناخي." وفي مؤتمر التغير المناخي للأمم المتحدة بكوبنهاغن انضمت الولايات المتحدة إلى دول أخرى ذات اقتصادات كبرى لصياغة اتفاقية متعددة الأطراف لغرض اتخاذ اجراءات شفافة على الصعيد الوطني للجم الإنبعاثات المحلية ولمساعدة دول نامية ماليا على التكيف. وكجزء من اتفاقية مؤتمر كوبنهاغن أعلنت الولايات المتحدة عن أهداف خفض إنبعاثاتها من الغازات بنسبة 17 في المئة بحلول العام 2020 يوم 28 الشهر الماضي رغم أن ذلك الهدف يبقى رهنا بإجراء تشريعي من جانب الكونغرس.