30 تشرين الأول/أكتوبر 2009
قمة الأمم المتحدة تحشد الزخم السياسي اللازم للتوصل إلى اتفاق طموح في كوبنهاغن

من شيريل بيلرين، محررة الشؤون العلمية لموقع أميركا دوت غوف
واشنطن،- تجمع أكثر من 100 من قادة العالم في الأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 أيلول/سبتمبر، على مدى يوم كامل قضوه في مناقشات يأمل الأمين العام بان كي مون في أنها سوف تسرع وتيرة المفاوضات قبل انعقاد مؤتمر تغير المناخ المزمع عقده في كانون الأول/ديسمبر في كوبنهاغن.
وقد اجتمع الزعماء في الوقت الذي بدأت فيه ساعة العد التنازلي على موقع على الإنترنت لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ تدق لانتهاء بقية الأيام (75)، والساعات (13)، والدقائق (25) والثواني (43) (في ذلك الوقت) حين يحين موعد انعقاد الاجتماع الخامس عشر لمؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المزمع عقده خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 18 كانون الأول/ديسمبر، حيث من المقرر أن تستكمل الدول المفاوضات على التوصل إلى اتفاقية جديدة للسيطرة على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
يذكر أن الغازات الناجمة عن الاحتباس الحراري مثل بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروجين وغيرها من الغازات تحبس الحرارة في الغلاف الجوي. ولولا الاحتباس الحراري، لكانت درجة حرارة على سطح الأرض حوالي 33 درجة مئوية (59 درجة فهرنهايت) أبرد مما هي عليه اليوم. لكن التجمعات الفائضة من الغاز الناجم عن الاحتباس الحراري بسبب الأنشطة البشرية مثل إحراق الوقود الأحفوري هي المسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، والتغير الحاصل في النظام المناخي، حسب رأي العلماء.
ومن المقرر أن تدخل الاتفاقية التي سيتم التوصل إليها في كوبنهاغن حيز التنفيذ في العام 2012، عندما ينتهي سريان مفعول بروتوكول كيوتو، وهو تعديل على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ يتضمن تعهدات ملزمة قانونا بتخفيض الغازات الرافعة للحرارة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة مخاطبا قادة العالم في كلمته الافتتاحية "لديكم السلطة التي تخولكم لرسم مسار أكثر أمانا وأكثر استدامة واذزدهارا لهذا الجيل وللأجيال المقبلة، لديكم القدرة على الحد من الانبعاثات التي تتسبب في تغير المناخ، وعلى مساعدة الفئات الأكثر ضعفا على التكيف مع التغييرات التي يجري تنفيذها حاليا، وعلى تحفيز حقبة جديدة من النمو العالمي الأخضر."
وقال إن ا"للحظة الآن هي لحظة التحرك والعمل".
مقترحات ملموسة
قال الرئيس أوباما في أول خطاب له في الأمم المتحدة "إن الولايات المتحدة فعلت في الشهور الثمانية الماضية أكثر مما فعلت في أي وقت في التاريخ في سبيل الترويج للطاقة النظيفة وتخفيض التلوث الكربوني."
وتحد الرئيس عن الاستثمارات التي قامت بها حكومته في مجال الطاقة المتجددة التي ستضاعف قدرة التوليد من طاقة الرياح وغيرها من الموارد خلال ثلاث سنوات، والسياسة القومية الأولى التي تهدف إلى زيادة الاقتصاد في استهلاك الوقود وخفض التلوث الناجم عن غازات الاحتباس الحراري، وما تحقق من تقدم في المشاريع الأولى الخاصة بطاقة الرياح الموجودة في أعالي البحار، وقانون الطاقة والمناخ الذي أقره مجلس النواب في حزيران/يونيو وقد بدأ التداول حوله داخل مجلس الشيوخ.
وعلى الصعيد الدولي، قال أوباما إن الولايات المتحدة عقدت في نيسان/أبريل أول اجتماع، مما أصبح الآن ستة اجتماعات، لمنتدى الاقتصاديات الرئيسية حول الطاقة والمناخ. واقترحتُ قيام شراكة بين الدول الأميركية للطاقة والمناخ. وعملت من خلال البنك الدولي على تعزيز مشاريع الطاقة المتجددة في العالم النامي. ووضعت المناخ على رأس أجندتها الدبلوماسية عندما يتعلق الأمر بعلاقتها مع بلدان كالصين والبرازيل والهند والمكسيك وغيرها من أوروبا إلى إفريقيا.
وأكد الرئيس على أنه "ينبغي على كل منا أن يبذل كل ما في وسعه، وفي أي وقت يستطيع، لتنمية اقتصاداتنا دون تعريض كوكبنا للخطر – وعلينا جميعا أن نعمل هذا معا. كما يجب أن نغتنم هذه الفرصة كي نجعل من كوبنهاغن خطوة هامة إلى الأمام في الكفاح العالمي ضد تغير المناخ."
في خطابه أمام القمة، قال الرئيس الصيني هو جينتاو إنه ينبغي على المجتمع الدولي معالجة تغير المناخ العالمي من خلال التنمية المشتركة. وأضاف أن الصين ستكثف خلال السنوات المقبلة جهودها للحفاظ على الطاقة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، في محاولة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون "بهامش ملحوظ بحلول العام 2020 عن مستوى العام 2005."
وأوضح هو جينتاو أن الصين ستقوم بتطوير الطاقة المتجددة والطاقة النووية، بحيث تزيد من كميات الوقود البديل في استهلاك الطاقة الأولية إلى حوالي 15 في المئة بحلول العام 2020؛ وترفع التغطية الغابية بمقدار 40 مليون هكتار وحجم مخزون الغابات بمقدار 1.3 بليون متر مكعب بحلول العام 2020 عن مستويات العام 2005، وتكثف الجهود الرامية إلى تطوير اقتصاد منخفض الكربون وتطوير تكنولوجيات صديقة للبيئة.
واقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن تعقد الاقتصادات الرئيسية الكبرى اجتماعا في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر "لتجاوز الأدوار المصطنعة، والخطب الفارغة، والمكاسب الدبلوماسية التافهة من أجل طرح مقترحات ملموسة" على قمة كوبنهاغن، وإنشاء منظمة بيئية عالمية واحدة خلال اجتماع كانون الأول/ديسمبر.
وقد ألقى كل من رئيس جزر المالديف محمد نشيد، ورئيس الوزراء الياباني يوكيو هاتوياما، والرئيس الرواندي بول كاغامي، ورئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلدت ورئيس كوستاريكا أوسكار أرياس كلمات في الجلسة الافتتاحية.
أصوات من موقع يوتيوب
لم تكن القمة مجرد اجتماع تقليدي للأمم المتحدة، حيث يلقي رؤساء الدول كلمات افتتاحية على الهواء مباشرة حين تبدأ أعمال مؤتمر القمة. ولكنه بدلاً من ذلك، طلب منهم إرسال بيانات افتتاحية على شريط فيديو من الأشرطة المتوفرة في مقر الأمم المتحدة وعلى صفحة تلفزيون الأمم المتحدة وعلى موقع يوتيوب.
وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في شريط الفيديو الخاص به "إننا في الوقت الذي نقر فيه بحق الدول الفقيرة في تطوير شعوبها وانتشالها من براثن الفقر، وإفساح المجال للبلدان النامية للنمو، فإن البلدان المتقدمة ملتزمة بخفض انبعاثات الغازات فيها بما لا يقل عن 80 في المئة بحلول عام 2050"، مشيرا إلى أن "المرحلة التالية هي الموافقة على شراكة مناخية مالية من شأنها أن تساعد الدول النامية على التكيف مع تغير المناخ وتحولها هي نفسها إلى نمو تنخفض فيه نسبة الكربونات."
وأشار رئيس الوزراء التايلاندي أبهسيت فيجاجيفا في شريطه إلى أن تغير المناخ ربما يشكل أهم التحديات التي نواجهها اليوم. إنه يشكل خطرا ليس على البيئة فقط ولكن أيضا بالنسبة للاقتصاد العالمي والأمن الدولي وأخيرا على البشرية كلها. وإذا ما اخترنا أن نتجاهل ذلك، فإننا نفعل ذلك على حساب ما قد يحيق بنا من مخاطر جسيمة وسوف نندم مدى الحياة على عدم التصرف من أجل أنفسنا ومن أجل أبنائنا ".
وقال المدير العام للصندوق العالمي للحياة البرية الدولي جيمس ليب إن القضية قضية معقدة، ولكن الخلاصة طرحت ببساطة. يجب التأكد بطريقة ما من أن الانبعاثات العالمية تبلغ الذروة وتبدأ بالهبوط في السنوات الثماني القادمة. وبصفتكم زعماء العالم يجب أن يكون ذلك ضمن أولوياتكم."
وقال رئيس الوزراء الدانمركي لارس لوك راسموسين "إنني سوف أدعو جميع رؤساء الدول والحكومات للمشاركة في العملية المقبلة بهدف إبرام اتفاق سياسي في كوبنهاغن. إن ذلك سوف يكون الرد السليم على الدعوة التي يوجهها العالم لنا لاتخاذ إجراءات. وذلك سيكون الرد السليم على المطالبة بالوضوح من قبل الصناعات. وذلك سيكون الرد السليم على المطالبة من قبل مواطنينا بتحمل المسؤولية."