14 تشرين الأول/أكتوبر 2009

بقلم آر كي باشوري
راجندرا كي باشاوري، رئيس اللجنة بين الحكومية حول تغيّر المناخ (IPCC) والمدير العام لمؤسسة الطاقة والموارد (TERI) في نيودلهي بالهند. نال سنة 2007 جائزة نوبل للسلام التي تقاسمها مع نائب الرئيس الأميركي السابق، آل غور، نيابة عن اللجنة بين الحكومية لتغيّر المناخ (IPCC) لإعلائه مستوى التوعية حول الاحتباس الحراري العالمي وطرح الحلول لمشاكله.
لدى الهند هواجس جدّية لأنها أصبحت تشهد حالياً آثار تغيّر المناخ في المناطق المنخفضة، التي هي أكثر تعرضاً للإغراق جراء ارتفاع مستوى مياه البحار وتزايد حدّة العواصف. وهناك أدلة على وجود ذوبان في الأنهر الجليدية في جبال الهملايا، التي تُشكِّل مصادر المياه لجزء كبير من آسيا. يعرض باشوري بإيجاز في هذا المقال بعض هذه المشاكل والإجراءات التي اتخذت للحد من الأضرار.
موضوع تغيّر المناخ يحظى بعناية كبيرة ويثير اهتماماً على نطاق واسع في الهند، وعلى الأخص منذ زيارة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في تموز/يوليو 2009. لقد كانت الهند نشطة في ما خص القضايا المتعددة الجوانب المتعلقة بتغير المناخ، وذلك منذ الفترة التي جرى خلالها التفاوض بشأن معاهدة الأمم المتحدة لإطار العمل حول تغيّر المناخ (UNFCCC) قُبيل إنجازها سنة 1992. لقد كررّت الهند مبدأ "المسؤولية المشتركة ولكن المتمايزة"، ولكن موقفها كبلد حول هذا الأمر يساء فهمه في أحيان كثيرة.
الهنود قلقون إزاء تغير المناخ لأن بلدنا معرض بنوع خاص لآثاره. فلأن للهند سواحل يبلغ طولها 7600 كيلومتر، مثلاً، فإن عليها أن تخشى من ارتفاع مستوى مياه البحار. وبعض أجزاء البلاد مثل السندربانز عبر دلتا نهر هوغلي، ومنطقة كوتش الساحلية المنخفضة على الجانب الغربي، هي مناطق معرضة بنوع خاص لارتفاع مستوى مياه البحار لأنه حتى في ظل زيادة طفيفة في مستوى مياه البحر، سوف تصبح أجزاء كبيرة من هذه المواقع مهدّدة بأضرار دمار كبيرة بسبب الإغراق الكامل الناتج عن الاندفاعات في العواصف ونشاطات الأعاصير. في منطقة سنداربانز، بنوع خاص، اختفت بعض الجزر كما ان جزراً أخرى تواجه تهديداً مماثلاً.
آثار تغير المناخ على الهند يمكن أن تكون متنوعة وخطيرة. فهناك منذ الآن أدلة في بعض أجزاء البلاد على حصول تغيرات في نسب هطول الأمطار. ففي حين تُظهر بعض أجزاء الهند تراجعاً في مستويات هطول الأمطار وثلوجاً أقل في جبال الهملايا، ثمة هاجس رئيسي أيضاً تثيره الزيادات المتوقعة لناحية تكرر الحدوث والكثافة لأحداث هطول الأمطار القصوى. ومن المرجح لهذه لا أن تشكل خطراً كبيراً على الذين يتأثرون بها مباشرة فحسب، بل يمكن أيضاً ان تؤثر على حياة مئات الملايين من المزارعين الصغار الذين يعتمدون بالكامل على الزراعة التي تغذيها الأمطار. الهند معرضة أيضاً للزيادة في تكرار وكثافة وفترات الفيضانات، والجفاف، وموجات الحر. سوف تتأثر صحة الإنسان بتغيّر المناخ، ليس بسبب هذه الأحداث وحسب، بل أيضاًً كنتيجة لازدياد الأمراض التي تحملها ناقلات الجراثيم. المجال الآخر الذي يشكل هاجساً عميقاً للمجتمع الهندي يتتمثل في آثار تغير المناخ على الزراعة. فهناك أدلة متنامية، على أساس الأبحاث الجارية حاليا، تشير إلى ان بعض المحاصيل أصبحت في تراجع جراء تغير المناخ. هذا الاتجاه سوف يتنامى، بالطبع، إذا لم يكن المجتمع العالمي قادرا على تخفيف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بصورة كافية. لدى الهند سجل جيد لافت في التقدم الزراعي، وبصورة خاصة كنتيجة للثورة الخضراء، غير ان تغير المناخ يشكل تحدياً جديداً. الهدف الرئيسي للسياسة في القطاع الزراعي هو ضمان الغذاء الكافي والتغذية لـ 1.2 بليون شخص اليوم، ولعدد أكبر في العقد أو العقدين القادمين. الأمن الغذائي هو، إذن، هاجس رئيسي في هذا البلد.
الاستجابة الهندية لتحدي تغيّر المناخ يمكن ربما وصفها على أحسن وجه بالإشارة إلى خطة العمل القومية حول تغير المناخ (NAPCC) التي تتكون في الواقع من ثماني مهمات مُنفصلة تشمل الإجراءات التخفيفية والتكييفية. بالنسبة للتخفيف، تعتبر مهمة الطاقة الشمسية، التي حددت هدف بلوغ إنتاج 20,000 ميغاواط من الطاقة الشمسية سيتم تركيبها بحلول العام 2020. وهذه تعتبر بوضوح الخطة الأكثر طموحاً وتقدماً التي تم وضعها في هذا الحقل. آثار تغير المناخ سوف تؤثر، بالطبع، على الزراعة وتَوفُر المياه كما أن خطة العمل القومية حول تغير المناخ سوف تستهدف اتخاذ إجراءات التكيّف الكافية في هذين المجالين.
في ما يخص العلاقات التعاونية التي تحاول الهند إقامتها، سيكون المجال الأكثر وعداً هو في حقل التطوير المشترك للتكنولوجيا. غير أن موقف الهند هو أنه عملاً بأحكام ونوايا معاهدة الأمم المتحدة لإطار العمل حول تغيّر المناخ (UNFCCC)، يجب توفير الأموال لتسهيل نقل التكنولوجيات النظيفة التي قد تكون، في العديد من الحالات، أكثر كلفة من الأنظمة التقليدية، ولكنها ستؤدي إلى مستويات أقل من الإنبعاثات وتقليل استعمال الطاقة. غير أن النشاط الذي قد يحظى باهتمام كبير بنوع خاص، ليس فقط بالنسبة للحكومة الهندية، بل أيضاً بالنسبة لشركات الأعمال وبالنسبة للمنظمات الأكاديمية ومنظمات الأبحاث في الهند، قد يتمثل في إمكانية إقامة مشاريع أبحاث تعاونية بين المؤسسات في الولايات المتحدة ومنظيراتها في الهند. من المتوقع انه بسبب الكلفة المتدنية جدا للطاقة البشرية العلمية والتقنية في الهند، فإنه حتى شركات الأعمال الأميركية سوف تجد مثل هذه المقاربة مفيدة. بالطبع، قضايا الملكية الفكرية سوف تحتاج إلى حلول واضحة في مثل هذه النشاطات. غير أنه حيث أن البلدين موقعان على إتفاقية منظمة التجارة العالمية، فان ذلك لن يشكل مشكلة جدية.
بوجه عام، أن إقامة علاقة إستراتيجية بين الولايات المتحدة والهند للتعامل مع تحدي تغير المناخ يمكن أن تكون لها فوائد ليس للبلدين فحسب، بل للعالم كذلك عن طريق توفير نموذج لترتيبات مماثلة بين بلدان أخرى صناعية ونامية. تحاول الهند أيضاً الترويج لائتلاف تعاوني في المشاريع مع الدول الأعضاء في المجموعة الآسيوية الجنوبية للتعاون الإقليمي، طالما أن الدول الأعضاء تواجه تحديات مماثلة، كما ومع الاتحاد الأوروبي الذي لديه برنامج رئيسي لتمويل التطورات التكنولوجية التي تقوم بها المنظمات القائمة في دول الاتحاد الأوروبي وتلك القائمة في "البلدان الثالثة" مثل الهند.
___________________
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.