14 تشرين الأول/أكتوبر 2009

بقلم ألِكسي كوكورين
يرأس خبير المناخ الروسي ألِكسي كوكورين برنامج المناخ والطاقة للصندوق العالمي للطبيعة-روسيا (WWF-Russia). وهو يوجه ويطبق البرامج التعليمية المتعلقة بتغيّر المناخ لدى المجتمعات الأهلية والمجموعات الأخرى بغية الترويج لكفاءة الطاقة. عمل كوكورين على تطوير نظام محلي ودولي لإجراء جردة لغازات الاحتباس الحراري، والآليات الاقتصادية بموجب معاهدة الأمم المتحدة لإطار العمل حول تغيّر المناخ (UNFCCC) وبروتوكول كيوتو. شارك كوكورين في دراسات محلية رئيسية، بما في ذلك دراسة الائتلافات من أجل المستقبل (إستراتيجيات التنمية الروسية للسنوات 2008-2016)، وفي تطوير إستراتيجية روسية طويلة الأمد للطاقة للسنوات 2020 و2030.
يُقيّم كوكورين هنا أثر تغيّر المناخ الذي تواجهه روسيا، والمستقبل المُرجّح، والخطوات التي تتخذها الحكومة للتكيّف مع آثار تغيّر المناخ محلياً وتخفيفها، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.
لقد شهدت روسيا حتى الآن، كدولة شمالية، أثراً متواضعاً جداً لتغيّر المناخ. فقد حصلت آثار محلية لتغيّر المناخ ولكنها كانت إيجابية ومؤقتة لناحية الزراعة، ولناحية افتتاح طرق الملاحة الشمالية. الآثار السلبية هي ذوبان الجَمَد السرمدي (البرمافروست) والفيضانات في المناطق المعرضة للخطر، والتهديدات التي تواجه الصحة العامة جراء انتشار الأمراض، فضلا عن أخطار المواصلات في الشمال خلال موسم الشتاء، والأثر على حياة الحيوانات والنباتات البرية، وعلى الأخص الدّب القطبي. يبدو ان هناك حالياً نوعا من التوازن، ولا يزال الناس يعتقدون ان ثمة أثرا سلبيا عارما قد لا يتحول إلى واقع قبل حلول النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين، وليس في المستقبل القريب. لقد أعلن وزير الموارد الطبيعية والبيئة، في نيسان/إبريل 2009، ان الخسائر الروسية الحالية من الحالات الطارئة التي خلقتها الأحداث المناخية كلّفت البلاد ما بين بليون وبليوني دولار في السنة.
لم يدرك كبار المسؤولين الروس حتى الآن بأن لخفض انبعاثات الاحتباس الحراري قيمة كبرى في حد ذاته، على الرغم من ان مستوى هذا الإدراك يتنامى تدريجياً. انهم يدركون الآن الأسباب المنطوية على أثر الإنسان على الطبيعة والتهديد العالمي لتغيّر المناخ، لكنهم لم يروا حتى الآن ان الخطر هو الآن وهنا في روسيا. هذا مع أن هذا الخطر اصبح حرجاً الآن وسوف يكون أكثر خطورة بعد 2010.
من جهة أخرى، يدرك المسؤولون مدى الهواجس والخسائر التي عانت منها البلدان الأخرى بسبب ظاهرة تغيّر المناخ. وبصفتها قوة دولية هامة، ترغب القيادة الروسية في المشاركة مع الدول الأخرى في تحمل المسؤوليات المتعلقة بالتعامل مع وضع المناخ العالمي. ومن الجلّي ان الحكومة الروسية تنظر إلى القدرة التنافسية للاقتصاد الروسي في سياق القواعد الجديدة لإنبعاثات الكربون، والضرائب، والإجراءات التي قد يتم تبنيها دولياً خلال المفاوضات حول معاهدة الأمم المتحدة لإطار العمل حول تغيّر المناخ (UNFCCC) للحلول محل بروتوكول كيوتو.
لقد وضعت روسيا بعض الأهداف الهامة الودية بالنسبة إلى المناخ:
1- الحد من كثافة استعمال الطاقة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 40 بالمئة بحلول 2020.
2- تحقيق مترافق لاستخدام الغاز بنسبة 95 بالمئة بحلول 2014 – 2016.
3- زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة من 0.9 إلى 4.5 بالمئة (باستثناء مشاريع الطاقة المائية الكبرى) بحلول 2020.
من المتوقع نمو انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ما بين 1 إلى 2 بالمئة في السنة، لكن بإمكان الإجراءات أعلاه خفض نمو انبعاثات الغازات وتأمين مستوى ثابت من الانبعاثات بحلول حوالي 2020. وقد يصبح المستوى أدنى بنسبة 25 إلى 30 بالمئة بالمقارنة مع مستويات 1990، أو أعلى بما لا يزيد عن نسبة 5 إلى 10 بالمئة بالمقارنة مع مستويات 2007.
تشمل الخطوات الأخرى الودية تجاه المناخ إجراء الدراسات ورفع التقارير، والتعليم، والاستعدادات لإجراءات التكيّف في المناطق الأكثر تعرضاً للأخطار، مثلاً، في منطقة الجَمَد السرمدي (برمافروست) والمناطق المُعرّضة لمخاطر الفيضانات.
1- تم إعداد تقرير التقييم الروسي، وهو التقرير الشبيه بالمجلّدين 1 و2 من تقرير اللجنة بين الحكومية حول تغيّر المناخ (IPCC 4AR)، وهو تقرير يوفر أساسا صالحا لإدراك التهديدات. لكن المُجلّد 3 لم يبدأ وضعه بعد، كما ان مسألة نطاق الخسائر بالمقارنة مع كلفة التكيّف وخفض انبعاثات غاز الاحتباس الحراري لا تزال قضية غير محسومة.
2- وثيقة مبدأ المناخ الروسي جاهزة للتوقيع من قبل الرئيس، حيث سوف تعلن عن التخفيف، والتكيّف، والمساهمة في الجهود العالمية كمهمات أساسية. ولكنها لا زالت غير مدعومة بخطط أو بآليات تنفيذ، ومع ذلك فإنها تنطوي على قيمة كبيرة لناحية زيادة التوعية العامة عن طريق إطلاق جهود تثقيفية.
في المنتديات الدولية لمعاهدة الأمم المتحدة لإطار العمل حول تغيّر المناخ (UNFCCC)، واجتماعات مجموعة الدول الثماني (G8) ومنتدى الاقتصادات الكبرى، تظهر روسيا نواياها الحسنة للعمل المشترك باتجاه اتفاقية جديدة حول تغيّر المناخ في المؤتمر الخامس عشر لأطراف (COP-15) معاهدة الأمم المتحدة لإطار العمل حول تغيّر المناخ (UNFCCC) في كوبنهاغن، في كانون الأول/ ديسمبر 2009. وفي الاجتماع الذي عقدته مؤخراً مجموعة الدول الثماني في إيطاليا، وافقت روسيا على هدف عالمي بزيادة درجتين مئويتين (3.6 درجة فاهرنهايت) كما عرفته مجموعة الدول الثماني، وهو يعني العمل من أجل عدم السماح برفع درجة الحرارة العالمية بأكثر من درجتين مئويتين بالمقارنة مع العصر الذي سبق العصر الصناعي، وعلى تحقيق هدف طموح جداً لخفضٍ نسبته 80 بالمئة من الانبعاثات بحلول 2050 بالنسبة للبلدان المتطورة، ككل، ولكن بنسبة 50 بالمئة فقط لروسيا نفسها.
تقاسم العبء
تُشدّد روسيا على المساواة في تقاسم العبء، مع اهتمام خاص بأكبر الدول الباعثة لغازات الاحتباس الحراري. وجهة النظر العامة للمسؤولين الروس وللرأي العام هي نفسها: حتى البلدان ذات الناتج المحلي الإجمالي الأصغر للفرد الواحد يجب ان تحدّد مستويات التزام مساوية، والتي ينبغي تحديدها ضمن اتفاقية دولية بالترافق مع الالتزامات الروسية.
في غياب رد إيجابي من جميع الدول الباعثة الكبرى في العالم لغازات الاحتباس الحراري، أعلنت روسيا فقط أهدافاً متواضعة جداً للأمد المتوسط بحلول العام 2020: 10 إلى 15 بالمئة أقل من مستويات 1990، أو 20 إلى 25 بالمئة فوق المستويات الحالية (حسب النقاط النسبية المئوية لسنة 1990). انه قرار مُخيّب جداً، والذي آمل ان يتم تصحيحه في حال تبني كبار الدول الباعثة الكبرى لغازات الاحتباس الحراري أهدافاً أكثر طموحاً.
يشمل تقاسم العبء المساهمات المالية، وبعد منتدى الاقتصادات الكبرى، أعلن الرئيس مدفيديف ان روسيا جاهزة لدعم الصندوق المتعدد الأطراف الذي اقترحته المكسيك. وبالنسبة لروسيا، فسوف يكون مصدر التمويل بصورة رئيسية هو ميزانية الدولة، التي تخصص التمويل للمساعدات الخارجية.
لا تزال روسيا خارج سوق الكربون العالمية ولا تشارك في التنفيذ المشترك أو في تبادل آليات الانبعاثات التابعة لبروتوكول كيوتو. لكن هناك العديد من المشاريع والأفكار التي تحظى بتأييد المستثمرين الأجانب المحتملين في الكربون. الشركات الروسية ترغب في رؤية التعامل مع قضية الكربون يتواصل بصورة أكثر جدّية. قانون المشاركة في التنفيذ المشترك وُقّع قبل سنتين لكن لم يجرِ تنفيذ أي مشروع لتاريخه. ورغم ان رئيس الوزراء أصدر في حزيران/يونيو 2009 أمراً ينص على تسريع وتبسيط الإجراءات، إلا انه لم يظهر حتى الآن أي تقدم واضح. السبب الرئيسي هو ان الحكومة لا تعتبر التنفيذ المشترك أو تبادل الانبعاثات أمراً هاماً لأن النطاق المحتمل لتلك الآليات لا قيمة تذكر له بالنسبة لميزانية الدولة.
في أي اتفاقية جديدة حول المناخ، سوف ترغب روسيا في الحفاظ على التوازن بين التنفيذ المشترك وآلية التطوير النظيف التي نصت عليها معاهدة الأمم المتحدة لإطار العمل حول تغيّر المناخ (UNFCCC). يبدو أن المسؤولين الروس منفتحون على أنظمة تبادل الانبعاثات الداخلية في قطاع ما، أو في قطاعات من الاقتصاد، لكن ذلك يعتبر هاجساً قومياً، ولا يجوز ان يكون بموجب اتفاقية دولية.
محلياً، سوف تُطبّق روسيا خطوات ودية تجاه المناخ حتى وان لم يتم الاعتراف تماماً بالتداعيات والقيمة الكاملة لإجراءات حماية المناخ، أو فهمها. دولياً، ترغب روسيا بكل تأكيد ان تكون "الرجل الطيب" في جهود المناخ العالمي وان تأخذ دوراً قيادياً، لكن تحقيق هذه النوايا الحسنة يتطلب مزيداً من الجهود في تطوير وتطبيق العلاجات الفعالة لتلبية التحدي الحقيقي جداً الذي يطرحه تغيّر المناخ.
____________
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.