America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية
المناخ والطاقة

13 تشرين الأول/أكتوبر 2009

الأمن من خلال سياسة الطاقة: ألمانيا على مفترق الطرق

 
آر. أندرياس كريمر
آر. أندرياس كريمر

بقلم آر أندرياس كريمر

كان آر أندرياس كريمر مديراً للمعهد الأيكولوجي في برلين، ألمانيا منذ تأسيسه عام 1995. وهو  يعتبر مطلعا جدا على سياسة البيئة والتنمية المستدامة بعد اكثر من 20 سنة من العمل في هذا الحقل، حيث أنه أستاذ في برنامج برلين لجامعة ديوك في دورام، بولاية نورث كارولينا، ورئيس مشارك للمجلس الاستشاري "أوكووورلد" حول الاستثمارات "الخضراء". افتتح المعهد الايكولوجي في واشنطن العاصمة أعماله عام 2008، وترأسه منذ ذلك الوقت. كانت ألمانيا دولة رائدة في تطوير الطاقة المتجددة ووضعت سياسات طموحة لحماية المناخ في الوطن أدت إلى تشجيع نمو تكنولوجيات جديدة وفرص عمل مرتبطة بها، والتي يجري حالياً تصديرها حول العالم.

لا تُشكِّل التأثيرات المحلية الحادة لتغيّر المناخ الهاجس الأكبر لألمانيا، بل إن أشد هذه الهواجس يتمثل في إمكانية أن تلحق هذه التطورات الجارية حول العالم الأذى بالاستقرار السياسي في دول أخرى، والتي قد تسبب خسارة في التجارة، وتدفع إلى الهجرة، وفي نهاية المطاف تسبب النزاعات. تعتبر ألمانيا ان تعزيز سياسات المناخ الجيد في الخارج على انه يصب في افضل مصالحها كما يمثل لها مواطنية عالمية صالحة.

تقع ألمانيا في وضع ملائم من الوجهتين الجغرافية والسياسية جراء وجودها في قلب أوروبا، حيث كافة الدول المجاورة لها أعضاء في الاتحاد الأوروبي. من المحتمل ان تعاني بعض دول الاتحاد الأوروبي كبلجيكا، وهولندا، وبريطانيا او الدانمارك بدرجة اكبر من ارتفاع مستويات مياه البحر، في حين ان دولاً أخرى في حوض البحر المتوسط سوف تشعر بتأثيرات أقوى ناتجة عن الأنماط المتغيرة لهطول الأمطار. لدى ألمانيا حكومة قوية، جيدة التنظيم وكفؤة نسبياً وتستطيع ان تستجيب للتهديدات الناشئة بصورة فعالة اكثر مما تستطيعه دول نظام حكمها أقل رسوخاً، ولا سيما الدول النامية الموجودة خارج إطار الاتحاد الأوروبي.

ألمانيا معرّضة بدرجة عالية لتأثيرات تغيّر المناخ على طول سواحلها المطلة على بحر الشمال وبحر البلطيق، ولكن هذه السواحل غير مأهولة بكثافة. بينما نجد الكثير من المنازل، وشركات الأعمال والبنية التحتية لنظام النقل على امتداد ضفاف الأنهر. وموسمياً، بات انخفاض التدفق في مياه الأنهار يجبر الإغلاق المؤقت أحياناً لمحطات توليد الطاقة النووية ومنشآت اخرى. تعتبر الفيضانات القياسية الأخيرة التي حصلت في كافة الأنهار الكبيرة على أنها ناتجة عن تغيّر المناخ، وعن درجات حرارة أعلى تنقل كميات اكبر من المياه وتحفز هطول أمطار او سقوط ثلوج اكثر كثافة. مع مرور الوقت، سوف يصبح من الضروري الانسحاب الجزئي من المناطق المعرضة للخطر، رغم أنه لا يوجد أي سبب للاستعجال الآن.

التحول

يعتبر تعزيز كفاءة الطاقة كما الطاقات المتجددة الطريقة المفضلة لألمانيا لتحقيق مستقبل آمن من جهة المناخ. إن طاقة الوقود الاحفوري باتت في طريقها للزوال، كما قد يكون هذا هو حال الطاقة النووية أيضا.

الإنتاج المحلي من الفحم الحجري المستخرج من مناجم عميقة هو أمر مكلف وهو على طريق الاستغناء التدريجي عنه. وسوف يظل الفحم الحجري اللين (الليغنايت) المستخرج من مناجم سطحية يستعمل كوقود لتوليد الطاقة لفترة من الزمن، ولكنه من الوجهة السياسية اصبح في موقف دفاعي. ومن المحتمل جداً عدم بناء منشآت طاقة جديدة تعمل بالفحم الحجري في ألمانيا. الإنتاج المحلي للنفط والغاز لا أهمية له من الوجهة الاقتصادية، والاعتماد على المستوردات ليس مكلفاً وحسب بل ويحمل معه تهديدات لأمن استمرار إمداداته. الانقطاعات في تزويد الغاز من روسيا التي حصلت في فصول الشتاء الأخيرة لم تؤثر على ألمانيا بصورة مباشرة، ولكنها مع ذلك زادت حدة الهواجس حول أمن الإمدادات، كما حول التوقعات المستقبلية للديمقراطيات الجديدة القائمة تحت ظل الوجود الروسي.

ترفع ضرائب الطاقة المفروضة في ألمانيا اسعار الوقود، والغاز، والكهرباء، وتحثّ العائلات وشركات الأعمال على رصد استعمالاتها للطاقة. يطور المصنعون معدات صناعية، وتجهيزات منزلية، وسيارات أكثر كفاءة، في حين تشجع أنظمة البناء إنشاء العزل الحراري واعتماد الكفاءة في التدفئة والتبريد. تدعم البرامج الاستثمارية العامة، والحسومات على الضرائب، وخطوط الائتمان المكرسة لذلك، إعادة تجهيز الأبنية القائمة والتوليد المشترك الكفؤ للتدفئة والكهرباء معا.

يختبر عالم طحالب زرعت في مشروع رائد لتخفيض إنتاج ثاني اكسيد الكربون من محطات الطاقة العاملة بالفحم الحجري في بورغهايم، ألمانيا
يختبر عالم طحالب زرعت في مشروع رائد لتخفيض إنتاج ثاني اكسيد الكربون من محطات الطاقة العاملة بالفحم الحجري في بورغهايم، ألمانيا

ويدعم القياس الصافي للطاقة وتعرفات التغذية المباشرة الجذابة منتجي الطاقة المتجددة مما يقود بصورة تدريجية إلى هيكلية اكثر تنوعاً لتوليد الطاقة الموزعة. ينص قانون رئيسي، هو "القانون الفدرالي للطاقة المتجددة"، على تعرفات تغذية مباشرة تفوق مستويات اسعار الشبكة الكهربائية لدعم التكنولوجيات الناشئة للطاقة المتجددة خلال المراحل المبكرة لتطور السوق، وعلى وجه الخصوص للطاقة الشمسية وطاقة الرياح. صممت هذه التعرفات لتأمين بيئة اقتصادية ثابتة لاستثمارات سوف تتعرض بخلاف ذلك لأخطار كبيرة في نطاق توليد الطاقات المتجددة وسوف ينتهي مفعولها عند بلوغ المساواة الشبكية للطاقات المتجددة بحيث تستطيع الاستمرار في البقاء في السوق.

لم تركز ألمانيا اهتماماتها أبداً على التخمير لصنع وقود بيولوجي من الايثانول كوقود بيولوجي، وهو غير كفؤ ومؤذ من الوجهة البيئية، ولكنها ركزت اهتمامها بصورة اشمل على الطاقات البيولوجية، بضمنها الديزل البيولوجي، والغاز البيولوجي، وكريات الخشب. اصبح اليوم إنتاج الكتل البيولوجية والغاز البيولوجي القابلين للتخزين وتحويلها اللاحق إلى طاقة وحرارة، حقلاً دينامياً وواعداً بصورة خاصة، يجذب المبتكرين والمستثمرين على حد سواء.

ونتيجة لهذه السياسات أصبحت الطاقات المتجددة تُشكِّل حتى 15.1 بالمئة من إجمالي استهلاك الكهرباء و9.5 بالمئة من أجمالي استهلاك الطاقة (2008). بلغ إجمالي مبيعات هذه الصناعات في السنة الماضية 29 بليون يورو (أكثر من 40 بليون دولار) كما توظف هذه الشركات حوالي 280 الف فرد من مختلف مستويات المؤهلات.

في عام 2008، انخفضت الكميات الإجمالية لانبعاثات غاز الاحتباس الحراري بمقدار 12 مليون طن أو نسبة 1.2 بالمئة عن مستويات عام 2007. يبلغ إجمالي الانبعاثات الآن 945 مليون طن من غاز ثاني اكسيد الكربون (أو ما يماثل غاز ثاني اكسيد الكربون) ضمن المسار المستهدف لبروتوكول كيوتو، الذي سمح بأن يصبح إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في ألمانيا، للفترة بين عام 2008 وعام 2014، أقل بنسبة 21 بالمئة من تلك المسجلة عام 1990. بلغت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في ألمانيا عام 2008 نسبة 23.3 بالمئة اقل من مستويات عام 1990 مما يشير إلى احتمال تحقيق ألمانيا هذا الهدف.

مت يمكن لألمانيا أن تؤمن كافة احتياجات الطاقة من مصادر متجددة؟ يربط مشروع للأبحاث والعروض ممول من الحكومة الفدرالية محطات توليد طاقة شمسية وطاقة رياح متنوعة بمحطات تحويل الغاز البيولوجي إلى محطات الطاقة، والطاقة المائية، وتخزين المضخات لتشكيل "محطة طاقة متجددة موحدة" فعلية. (kombikraftwerk.de). أثبت ربط 36 محطة توليد موزعة عبر ألمانيا القدرة على اتباع منحنى التحميل على الشبكة وتلبية نسبة ثابتة من الطلب على الطاقة طوال السنة.

التقييمات للطاقة المتجددة وإمكانيات زيادتها على النطاق الصناعي تشير إلى إمكانية التحول الكامل إلى استعمال الطاقة المتجددة بحلول العام 2050. قد تكتمل عملية التحول هذه حتى في وقت أبكر عبر استعمال تكنولوجيا الشبكة الذكية، وعملية الاستجابة للطلب، واستعمال كهرباء متنوعة للأحمال، والتعرفات المدعومة، وبطاريات التخزين في السيارات الكهربائية. ترغب الحكومة الألمانية ان ترى مليون سيارة كهربائية تسير في شوارعها بحلول عام 2020. إن التوقف التدريجي المتلازم لاستعمال طاقة الفحم الحجري والطاقة النووية سوف يجعل من هذا التحول عملية جذابة نظراً لتغيّر المناخ ومخاطر الانتشار النووي وثمن السياسية الأمنية للتكنولوجيا النووية.

النجاح من خلال العمل الطيب: تصدير الحلول

لم تنتظر ألمانيا أن تتحمل دول أخرى وطأة تغير المناخ واستنساخ الحلول التي توصل اليها آخرون. وبدلاً من ذلك، طورت ألمانيا سياسات محلية وعملت مع شركائها في الاتحاد الأوروبي لتصميم استجابات على مستوى القارة لتحديات تغير المناخ. تشترك ألمانيا مع دول مصدرة للطاقة كروسيا ودول اخرى عديدة لتنويع مصادر الطاقة لديها، وتحسين أمن الطاقة، وإدراك ضرورة تخفيف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والاستعداد لمواجهة تأثير تغير المناخ الذي لا يمكن تجنب مواجهته، ومن ثم التحرك باتجاه إقامة مجتمعات منصفة ومستدامة.

أمثلة هذه المقاربة القيادية الألمانية تشمل إنشاء الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) وشراكة العمل الدولية بشأن الكربون (ICAP)، وتعزيز التعاون الدولي في إيجاد أسواق كربون كفؤة. ينشئ "جسر المناخ عبر الأطلسي" روابط ثنائية مع الولايات المتحدة وكندا. وقد تم توجيه حصة ذات شأن من التعاون الألماني مع دول نامية واقتصادات ناشئة، إلى حلول مناخية وتأمين الوصول إلى إمدادات طاقة مستدامة. هذا الموقف التفاعلي ليس جديداً، ويمكن إرجاعه إلى بدايات تشكيل الاتحاد الأوروبي في الخمسينات من القرن العشرين ولا سيما إلى الأزمات النفطية في السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن العشرين. ومنذ ان جرى إنشاء وزارة فدرالية للبيئة بصلاحيات كاملة عام 1986، تميزت السياسات الألمانية حول البيئة، والمناخ، والطاقة بالاستمرارية والتوافق عبر السياسات الحزبية المختلفة في البلاد وعبر التغييرات الحكومية. فمن خلال وضع سياسات فعالة في الوطن، وتطوير تكنولوجيات وخدمات جديدة، وتركها تنضج في الأسواق المحلية والأوروبية ثم بيعها إلى دول أخرى، خلقت ألمانيا وأمّنت شركات أعمال وفرص عمل وزودت حلولاً لكي يتكيف معها ويتبناها الآخرون.

لمزيد من المعلومات أنظر، Ecologic Institute و Ecologic Institute- U.S.

الآراء المُعبّر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي