09 تشرين الأول/أكتوبر 2009
بقلم زوي كارون
زوي كارون هي أحد مؤلفي كتاب "الاحتباس الحراري العالمي للسذج "، ومحررة لموقع الإنترنت ItsGettingHotInHere.org. وهي اختصاصية في سياسة المناخ والمناصرة لدى الصندوق العالمي للحياة البرية في كندا ومشاركة في تنسيق مشروع استشارات الطاقة المتجددة في نوفا سكوشيا، وهو مشروع مشترك لحكومة المقاطعة وجامعة دالهوسي. كما هي عضو مؤسس في تحالف الشباب الكندي حول تغيّر المناخ.
ترى كارون ان الفرص الرئيسية المتاحة لتغيّر المناخ في كندا تكمن في الجهود الجديدة لتطوير الطاقة المتجددة المستدامة والإرادة السياسية للقيام بالإجراءات لمواجهة التحديات الماثلة.
أخرجت هاتف "آيفون" من جيبي لسماع الأنباء في حديقة عامة تبعد مجرد مسافة عدة مربعات شارعية عن مكتبي في وسط مدينة هاليفاكس في مقاطعة نوفا سكوشيا. تغايرت العناوين الرئيسية بالكامل مع البيئة الهادئة المحيطة بي: "جماعة ضغط النفط تموّل حملة زائفة ضد استراتيجية تغيّر المناخ في الولايات المتحدة" (غارديان نيوز)، "مجموعة عمل بروتوكول كيوتو (توقف أعمالها) مع تشجيع رئيسها ... للأطراف "على العمل بنشاط مضاعف في بانكوك" (المؤسسة الدولية للتنمية المستدامة)، أيفو دي بوير: "وفق هذا المعدل لن نتمكن من تحقيق الأمر. يجب الإدراك بأن تغيّر المناخ البالغ الخطورة هو بمثابة انتهاء اللعبة" (الحملة العالمية للعمل من أجل المناخ).
لم تكن هذه الأنباء مشجعة كثيراً، ولكن هذا هو وضع النقاش حول تغيّر المناخ في كندا. صنف الكنديون البيئة كأعلى أولوية خلال الماضي القريب. وتوحي استطلاعات الرأي بأن الكنديين متخمون بعمليات التوعية حول تغيّر المناخ، ولكن الرسائل تؤكد الشعور بالخجل بالنسبة إلى الحلول.
التحدي الأشد خطورة الذي يطرحه تغيّر المناخ في كندا يتمثل في اعتمادنا الطويل الأمد على اقتصاد غني بالموارد الطبيعية، ولكنها محدودة في غالب الأحيان. ورغم الشرارات المتزايدة للعمل الريادي في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإننا لا نزال نروج لتنمية رمال القار في أتاباسكا، وهو مستودع احتياطي نفطي تحت الأرض أكبر اتساعاً من مساحة ولاية فلوريدا. ولا زالت مقاطعة نوفاسكوشيا تعتمد على الفحم الحجري، وتسمح اونتاريو بتطوير طاقة نووية غير متجددة.
مع ذلك لدينا فرصة هائلة لننعم باقتصاد يمكن أن يزدهر من اليوم فصاعداً. بإمكان النفايات من القطاع الزراعي الكندي تزويد وقود مشتق من الكتلة البيولوجية. كما أن بوسع الرياح عبر البراري كما خارج الشاطئ الشرقي لنوفا سكوشيا ان تولد الطاقة الكهربائية. وهناك طاقة شمسية كامنة عبر أجزاء عديدة من البلاد. إن إمكانيات بناء البنية التحتية لذلك يمكنها أن تبدأ في مدننا، فتخلق وظائف خضراء جديدة لبلادنا.
ما نتوق إليه كمواطنين كنديين هو تفويض عام قوي لتأمين الاستدامة على المستوى الفدرالي. إن العديد من الشباب الذين سوف يعيشون لرؤية نتائج أعمالنا هذا اليوم، أو بالأحرى غيابها، بالنسبة لتغير المناخ، سوف يشعرون بالإحباط لأن الحكومة الفدرالية تبدو وكأنها تركز اهتمامها على أولويات أخرى. ولكن حكومات المقاطعات قد قررت مواجهة هذا التحدي: فقد أنشأت مقاطعتا بريتش كولومبيا وأونتاريو أمانات عامة لتغير المناخ، ووضعت بريتيش كولومبيا وكيبيك أشكالاً ضريبية بديلة على الهيدروكربون، وشرّعت نوفا سكوشيا هدفاً طموحاً لتحقيق الطاقة المتجددة.
جرى تقليص تعهداتنا تجاه بروتوكول كيوتو، رسمياً، إلى المستويات الأدنى من الأهداف قياسا بجميع الدول الصناعية. غير أنه ولحسن الحظ، فإن الكندييين على استعداد للعمل بغض النظر عن الاستجابة الفدرالية.
حتى هذا التاريخ، كانت الولايات المتحدة الشريكة الأولى لكندا حول تغير المناخ. وربما ما يثير الدهشة، ان الولايات المتحدة تبدو الآن ملتزمة بدرجة أكبر بكثير من استعداد كندا لأن تلتزم به. فعلى سبيل المثال، تستثمر الولايات المتحدة ستة أضعاف ما تستثمره كندا في التكنولوجيا الخضراء بالنسبة إلى الفرد. تحويل الوضع القائم "المريح" للعلاقات إلى الانخراط مع شركاء استراتيجيين جدد في حقل التكنولوجيا المستدامة يوفر إمكانية مذهلة من الازدهار للاقتصاد الكندي على المدى الطويل.
رغم هذه الاستجابة من جانب صنّاع السياسة والمسؤولين المنتخبين، أو ربما بسبب ذلك، تقوم مجتمعات أهلية مختلفة، في مجالات الأعمال والصناعة ولدى السكان الأصليين والجمعيات التي لا تبغي الربح، بتنمية مصادر حشد القوى، والتوعية، والحلول المقترحة. تتعاظم قوة صوت وشرعية الحركة السياسية الشبابية، بصورة خاصة، رداً منها إلى حد كبير على الخمول السياسي. ويُشكِّل تغير المناخ مسألة من بين المسائل التي تحرك الشباب لمجرد أننا لا نرى أن أعمال حكومتنا معقولة. إن ردة فعل الجيل الشاب تجاه القرارات السياسية التي لا ندعمها ولا يمكن ان ندعمها تعكس قيمنا وقناعاتنا حول العدالة والإنصاف، كما الرغبة في أن تكون خطط وعمليات الحكومة يمكن الوصول اليها، وتلبي الشفافية التي يتطلبها جيل تربى على الإنترنت.
أصبحت القيادات الشابة في مجال تغير المناخ صاحبة مصلحة أكثر قدرة بكثير في هذا الحقل. فقد تأسس ائتلاف الشباب الكندي حول المناخ عام 2006 لمعالجة المسائل السياسية التي يخلقها تغير المناخ. ويجمع الائتلاف الأميركي - الكندي للعمل في سبيل الطاقة عشرات من المنظمات المهتمة بالعدالة المناخية. تعمل شبكة عالمية من الشباب سوية عبر القارات لحشد طاقات الشباب والتأكيد على السياسة العالمية. وتكثر الأمثلة في هذا الإطار.
إن تغير المناخ إنما يقوم بتحديد طبيعة حياة هذا الجيل والأجيال المستقبلية. فكيفية معالجة هذه المسائل بسرعة أكبر وفعالية أكثر هنا في كندا تتجسد بتلبية حكومتنا لحاجات الأجيال المستقبلية. وفي حين أن من المحتم ان يستغرب السياسيون مثل هذا الإصلاح الثوري، فإن هذا الإصلاح الثوري بالذات فقط هو الذي سوف يحقق التغييرات اللازمة للعمل بصورة حاسمة بالنسبة إلى قضية تغير المناخ.
يجب إيجاد أرضية وسيطة لتشجيع بناء علاقات مستمرة ومتبادلة بين الحكومة والناس، لأنه فقط من خلال إيجاد ثقافة مشاركة استباقية تستطيع السياسة أن تعكس صوت الناس، ولا سيما حين تكون الرهانات عالية والوقت يمر بسرعة. والمؤكد أن ذلك سيبقى هدفاً طموحاً، ولكن يجب ان نرى استجابة قومية تجاه تغير المناخ متناسبة مع الأخطار. فبفضل الدعم من حركة شبابية عالية الصوت، وجماهير متنورة بما يكفي، ووفرة من الموارد المتجددة، فقد حان الوقت للتوقف عن ان نكون متخاذلين، ومتواضعين، ومتهيبين، وأن ننهض لمواجهة تحدي بناء عالم منصف ومزدهر.
_______________
الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة.