المناخ والطاقة

09 تشرين الأول/أكتوبر 2009

فرصة محورية

 
الدبلوماسي الصيني الرفيع المستوى زي زنهوا، إلى اليسار، والمبعوث الخاص الأميركي لتغيّر المناخ تود ستيرن، في واشنطن في تموز/يوليو 2009.
الدبلوماسي الصيني الرفيع المستوى زي زنهوا، إلى اليسار، والمبعوث الخاص الأميركي لتغيّر المناخ تود ستيرن، في واشنطن في تموز/يوليو 2009.

بقلم تود ستيرن

تود ستيرن، المبعوث الخاص لتغيّر المناخ في وزارة الخارجية الأميركية، هو مسؤول أساسي في تطوير سياسة أميركية دولية حول المناخ، كما يعمل كمفاوض رئيسي للحكومة الأميركية حول المناخ، حيث يمثل الولايات المتحدة دولياً على المستوى الوزاري في جميع المفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف. ويملك ستيرن خبرة واسعة في القطاعين العام والخاص حول مسائل بيئية وعالمية أخرى.

يطرح ستيرن هنا التحديات الرئيسية والعلاجات المهمة المتعلقة بتغيّر المناخ من وجهة نظر حكومة الرئيس أوباما.

لقد بلغنا لحظة محورية في تحدي المناخ وما سوف نقرر أن نفعله الآن سوف يكون له تأثير عميق يدوم طويلاً على بلادنا وكوكبنا. ما يقوله العلم واضح في هذا الموضوع. الجليد البحري في القطب الشمالي يختفي بأسرع مما كان متوقعاً. كما تتقلص باستمرار طبقة الجليد في منطقة غرينلاند. ويثير ذوبان الجليد في السهوب القطبية خطر إطلاق كمية هائلة من غاز الميثان. وتهدد مستويات مياه البحر بالارتفاع أعلى بكثير مما كان متوقعاً في السابق. وأصبحت إمدادات المياه مهددة بصورة متزايدة بسبب ذوبان جبال الجليد في آسيا ونصف الكرة الغربي.

هذه هي الحقائق وهي تبعث برسالة بسيطة إنما صارمة: لا يمكن استدامة الوضع الحالي.

صحة كوكبنا بين أيدينا، وقد حان الآن وقت العمل.

مؤتمر إطار العمل لمعاهدة الأمم المتحدة حول تغيّر المناخ (UNFCCC) المقرر أن يعقد في كوبنهاغن يوفر فرصة لحشد الجهود الجماعية الدولية لمواجهة هذا التحدي العالمي. وتعمل الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية كلينتون مع شركائنا حول العالم لإيجاد أرضية مشتركة وكبح تيار الأضرار المستقبلية الذي لا يمكن عكس مساره.

إننا نُدرك أن على الولايات المتحدة أن تكون قائدة في الجهد العالمي لمحاربة تغيّر المناخ. فلدينا مسؤولية كأكبر دولة باعثة لغازات الاحتباس الحراري تاريخيا، ونعرف أنه بدون تخفيض انبعاثات الغاز من الولايات المتحدة، لا يمكن إيجاد حل لمشكلة تغيّر المناخ. ونحن واثقون أن بمقدور الولايات المتحدة ان تتولى القيادة وسوف تتولى القيادة في بناء اقتصاد يستند إلى الطاقة النظيفة خلال القرن الحادي والعشرين.

فخلال مجرد ثمانية أشهر، بدلت حكومة أوباما سياسة الولايات المتحدة بصورة جذرية حول تغيّر المناخ، وهي تقود عن طريق القدوة من خلال اتخاذها الإجراءات القوية داخل الوطن. فقد اشتمل قانون التعافي الاقتصادي وإعادة الاستثمار على إنفاق ما يزيد عن 80 بليون دولار للاستثمار في إنتاج الطاقة النظيفة. ووضع الرئيس أوباما سياسة جديدة ترمي إلى زيادة الاقتصاد في استهلاك الوقود وتخفيض التلوث الناتج عن غازات الاحتباس الحراري بالنسبة لكافة السيارات والشاحنات الجديدة. ولا يزال هناك مشروع قانون يدرس في الكونغرس، قانون الطاقة النظيفة والأمن الأميركي 2009، الذي ينص على خفض انبعاثات الكربون في الولايات المتحدة بنسبة 17 بالمئة عن معدلات عام 2005 بحلول العام 2020 وبنسبة 83 بالمئة بحلول عام 2050.

لكن العمل الذي تقوم به الولايات المتحدة ودول متطورة أخرى لن يكون كافيا بحد ذاته. فسوف تسبب الدول النامية زيادة تتجاوز نسبة 80 بالمئة من النمو المستقبلي في انبعاثات الغازات الكربونية. ليس هناك ببساطة أي سبيل للمحافظة على كوكب آمن يمكن العيش فيه، ما لم تلعب الدول النامية دوراً رئيسياً في المفاوضات حول المناخ، وتنضم إلينا في اتخاذ عمل جماعي لمواجهة هذا التحدي المشترك. لا تتعلق المسألة بالسياسة أو بمبادئ الأخلاق أو بالصح أو بالخطأ، بل هي تتعلق ببساطة بحسابات الانبعاثات المتراكمة التي لا ترحم.

إن معالجة تغيّر المناخ تمثل فرصة اقتصادية وليست عبئاً. وسوف يُشكِّل الرابط بين الطاقة النظيفة والمستدامة والنمو الاقتصادي النشط الطابع المميز للاقتصاد العالمي في القرن الواحد والعشرين. تستطيع الدول النامية، مع توفر الدعم المناسب لها، أن تقفز فوق المراحل الأكثر قذارة للتنمية وأن تستفيد من قدرة المصادر الجديدة للطاقة النظيفة، هذا هو المستقبل.

تسعى الولايات المتحدة إلى اتباع استراتيجية متشعبة لإشراك المجتمع الدولي وتشجيع الدول النامية على اتخاذ خطوات لاحقة.

أولاً، نحن ملتزمون بالكامل بعملية التفاوض في مؤتمر إطار العمل. وقد عاد مؤخراً فريقنا المفاوض من ثالث رحلة له إلى بون وسوف نستمر في المشاركة في جلسات التفاوض المؤدية إلى مؤتمر كوبنهاغن في كانون الأول/ديسمبر القادم.

ثانياً، لقد أقمنا حواراً نشطاً بين 17 من أكبر الاقتصادات في العالم، بضمنها الصين، الهند، البرازيل، المكسيك، كوريا الجنوبية، أفريقيا الجنوبية، وإندونسيا، من خلال منتدى الاقتصادات الرئيسية الذي نظمناه حول الطاقة والمناخ والذي عقد جلسته في تموز/يوليو على مستوى قادة الدول في إيطاليا فور انتهاء اجتماع مجموعة الدول الثماني. يمثل المنتدى فرصة فريدة لإجراء مباحثات صريحة بين الاقتصادات الرئيسية في العالم حول عدد من المسائل المعقدة  التي تشمل التكيف، التخفيف، التعاون التكنولوجي، والتمويل، وهي مسائل سوف تُشكِّل نقاطا مركزية في المباحثات في كوبنهاغن.

ثالثاً، نركز اهتمامنا على علاقات ثنائية رئيسية. فقد وسّعت الحكومة جهودها لتعزيز العلاقة الأميركية-الصينية وكان موضوع تغيّر المناخ مكوناً أساسياً في ذلك الحوار. وقد انضممت إلى وزيرة الخارجية كلينتون في شباط/فبراير خلال رحلتها الأولى إلى الصين حيث رفعت مستوى تحدي تغيّر المناخ إلى أولوية عليا. وجه وزير الطاقة ستيفن شو ووزير التجارة غاري لُك رسائل مماثلة خلال زياراتهما اللاحقة. علاوة على ذلك استضافت مؤخراً وزارة الخارجية، بالاشتراك مع وزارة المالية اجتماعات الحوار الاستراتيجي والاقتصادي مع الصين حيث وقعت الدولتان مذكرة تفاهم حول الطاقة النظيفة والمناخ. نقول ببساطة، ان من غير الممكن إيجاد حل عالمي إذا لم نجد طريقاً إلى الأمام في مباحثاتنا مع الصين. بالإضافة إلى ذلك، رافقت وزيرة الخارجية كلينتون في زيارتها إلى الهند، وسافرت وحيداً إلى البرازيل للتشاور وتعميق حوارنا مع شريكين مهمين واستكشاف الفرص لدولنا لكي نحقق تقدماً وللحصول على نتيجة ناجحة في مفاوضات معاهدة الأمم المتحدة لإطار العمل حول تغيّر المناخ (UNFCCC) في كوبنهاغن.

نادراً ما تتبدى أمامنا مثل هذه الفرصة الواضحة لصياغة مستقبلنا وتحسين أسلوب عيشنا لمصلحة الأجيال القادمة. الولايات المتحدة واضحة في مقصدها لتأمين الحصول على اتفاقية دولية قوية، وأنا واثق من أننا سوية نستطيع ان نواجه تحدي تغيّر المناخ العالمي.

blog comments powered by Disqus
احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي