19 تشرين الثاني/نوفمبر 2009

من ستيفن كوفمان، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن،- قالت الولايات المتحدة والصين إنهما سوف تعملان من أجل التوصل إلى نتيجة ناجحة لمؤتمر قمة كوبنهاغن حول تغير المناخ المزمع عقده خلال الفترة من 7 إلى 18 كانون الأول/ديسمبر المقبل. وأبلغ الرئيس أوباما الصحفيين في بكين أنه يدعم دعوة رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فوغ راسموسن التي يطالب فيها بالتوصل إلى اتفاق شامل.
وقال أوباما في بيان مشترك أصدره مع الرئيس الصيني هو جين تاو يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر "إنهما نظرا لكونهما أكبر المنتجين والمستهلكين للطاقة، فإنه لا يمكن التوصل إلى حل لهذا التحدي بدون بذل جهود من طرف كل من الصين والولايات المتحدة".
وأوضح الرئيس أوباما أن الزعيمين أحرزا، خلال محادثاتهما، بعض التقدم بشأن قضية تغير المناخ. فبالإضافة إلى إطلاق سلسلة من المبادرات المشتركة حول الطاقة النظيفة، اتفقت الصين والولايات المتحدة على العمل معا لجعل مؤتمر كوبنهاجن يتكلل بالنجاح.
وقال الرئيس أوباما "إن هدفنا هناك، من أجل دعم رئيس الوزراء الدنماركي راسموسن، هو محاولة تحقيق، ليس فقط مجرد اتفاق جزئي أو إعلان سياسي، وإنما التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا المطروحة في المفاوضات، اتفاق يكون له تأثير فعّال بصورة فورية. ومن شأن مثل هذا الاتفاق الشامل أن يكون خطوة هامة إلى الأمام في الجهود الرامية لحشد دول العالم في سبيل التوصل إلى حل للتحدي الذي يواجهنا من جراء تغير المناخ. واتفقنا على أن يتخذ كل منا إجراءات تخفيفية جوهرية وعلى أن نقف وراء هذه الالتزامات."
وكانت الحكومتان قد أصدرتا بيانا مشتركا يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر اعترفتا فيه بأن تغير المناخ يمثل "واحدا من أعظم التحديات الراهنة"، وأن "من الضروري القيام برد قوي". وأكدا أن "التعاون الدولي أمر لا غنى عنه في التصدي لهذا التحدي".
وتابع البيان يقول إن كلا من البلدين، "تمشيا مع ظروفه الخاصة، مصمم على اتخاذ إجراءات جوهرية " للتخفيف من تأثيرات تغير المناخ، وأنهما يدركان الدور الهام الذي يضطلع به البلدان في تشجيع التوصل إلى نتيجة مستدامة من شأنها تعزيز قدرة العالم على مكافحة تغير المناخ."
وقال البيان إنه مع الأخذ بعين الاعتبار المسؤوليات والقدرات المختلفة داخل المجتمع العالمي، فإن الاتفاق ينبغي أن يكون شفافا ويشمل الأهداف الرامية إلى خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في البلدان المتقدمة واتخاذ إجراءات تخفيفية مناسبة على الصعيد الوطني من قبل البلدان النامية . كما ينبغي أيضاً زيادة المساعدة المالية المقدمة للبلدان النامية زيادة كبيرة وتشجيع تطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة، وإيلاء عناية خاصة بأولئك الذين هم أشد تأثراً بتغير المناخ.
الالتزام المشترك بوقف الانتشار النووي
أكد البلدان في بيانهما المشترك "على التزامهما في نهاية المطاف بتحقيق عالم خال من الأسلحة النووية"، وبحث الزعيمان الجهود الجارية لمنع أو ثني كوريا الشمالية وإيران عن تطوير أسلحة نووية.
وقال الرئيس أوباما إن الصين والدول الأخرى الأعضاء في المجتمع الدولي "متحدة" في الرأي بأنه يتحتم على إيران أن تقدم ضمانات بأن أنشطتها النووية "سلمية وشفافة".
وأضاف "أن أمام إيران فرصة لإظهار نواياها السلمية ولكنه في حالة فشلت في اغتنام هذه الفرصة فستكون هناك عواقب."
وبشأن كوريا الشمالية، تتفق الولايات المتحدة والصين على أن من المهم استئناف المحادثات السداسية، التي تضم إلى جانب الدول الثلاث الآنفة الذكر كوريا الجنوبية واليابان وروسيا "في أقرب وقت ممكن" بهدف إنجاز إزالة برنامجها الخاص بالأسلحة النووية بشكل يمكن التحقق منه.
ورحبت الحكومة الصينية في البيان المشترك ببدء "اتصالات رفيعة المستوى" بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، والتي من المتوقع أن تجري قبل نهاية العام 2009، بزيارة يقوم بها إلى بيونغ يانغ السفير ستيفن بوزوورث، غير ان الجانبين أعربا عن أملهما في أن آلية متعددة الأطراف من المحادثات السداسية سوف تعقد في وقت مبكر".
كما أكد البيان مجددا على حق إيران في تطوير برنامج نووي سلمي، ودعا إيران إلى الرد بشكل ايجابي على الاقتراح الذي تقدمت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي من شأنه أن يتيح لها الحصول على اليورانيوم بعد تخصيبه في بلد آخر.
وإلى جانب التعاون حول مجموعة من الاتفاقات الدولية الرامية إلى زيادة الأمن النووي ووقف الانتشار، قال البيان إن الصين "تولي أهمية للمبادرة الأميركية التي تدعو لعقد قمة حول الأمن النووي في نيسان/أبريل 2010، وأنها ستشارك بنشاط في التحضير للقمة."
من المقرر عقد حوار بين البلدين حول حقوق الإنسان في العام 2010
قال الرئيس أوباما إنه تحدّث إلى الرئيس الصيني هو جين تاو بشأن قضية حقوق الإنسان، مؤكدا "أن المبدأ القائل بأن الرجال والنساء لهم حقوق أساسية شاملة يجب أن يتوفر لجميع الشعوب ولجميع الأقليات العرقية والدينية."
وأكد "أن بلدينا اتفقا على مواصلة دفع هذه المناقشة إلى الأمام في حوار حقوق الإنسان المقرر عقده في أوائل العام المقبل."
وقال البيان المشترك إن الحوار سيعقد في واشنطن قبل نهاية شباط/فبراير. وأقر بأن البلدين "توجد بينهما خلافات" حول القضية، ولكن الحوار سوف يتعاطى معها "بروح المساواة والاحترام المتبادل فضلا عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان بما يتفق مع آليات حقوق الإنسان الدولية.
كما كرّر الرئيس أوباما الالتزام الأميركي القوي بسياسة دولة صينية واحدة، مع "احترام سيادة وسلامة ووحدة الأراضي الصينية.”
وأعرب عن ترحيبه "بالخطوات التي اتخذتها جمهورية الصين الشعبية وتايوان بشأن تخفيف حدة التوترات وبناء العلاقات عبر مضيق تايوان." كما حث الحكومة الصينية على استئناف الحوار مع ممثلي الزعيم الروحي التبتي الذي يعيش في المنفى الدلاي لاما.
وفي المؤتمر الصحفي الذين عقد يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر في بكين، قال جيف بادر، مدير مكتب الشؤون الآسيوية في مجلس الأمن القومي الأميركي، إن تعامل الرئيس أوباما مع الجمهور الصيني ومع الرئيس هو جين تاو حول قضية حقوق الإنسان “كان أكثر نقاش يجريه أي زائر رفيع المستوى مع الصينيين صراحة"، وذلك استنادا إلى خبرته في العلاقات الصينية الأميركية التي تربو على الثلاثين عاما.
وفي اجتماع عام مفتوح عقده الرئيس أوباما مع الطلبة الصينيين في شنغهاي، ناقش الرئيس علانية شمولية حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير وحقوق الأقليات. (راجع "أوباما: المجتمعات المتحررة من الرقابة على الإنترنت هي مجتمعات أقوى").
وقال بادر إن الرئيس أوباما، في محادثاته الخاصة مع الرئيس هو جين تاو، كان "على نفس القدر من الصراحة في وصف حقوق الإنسان باعتبارها أساسية، وجوهرية في السياسة الخارجية الأميركية؛ وأوضح أننا سوف نتحدّث مع الصينيين مباشرة عن ذلك سرا وعلانية.
وأشار إلى أن تعليقات الرئيس حول التبت كانت عبارة عن "تصريح واضح ومقصود" عن تشديده على ضرورة حماية الحرية الدينية وحقوق الأقليات العرقية.
وأضاف مدير مكتب الشؤون الآسيوية في مجلس الأمن القومي الأميركي أن محادثات الرئيس أوباما بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية مع الصين وبلدان أخرى، هي "مشروع مستمر وغير منجز" وأقر بأن الولايات المتحدة لديها أيضا أوجه قصور خاصة بها.
ثم خلص إلى القول: إن الرئيس " ينطلق من فرضية أن المثال الأميركي مقنع إذا ركزنا على حل مشاكلنا، إنه ليس شيئا قمنا به في الماضي وانتهى الأمر." ولكن باستخدام الولايات المتحدة كمثال، فإن الرئيس أوباما “يتحدث عن الأشياء التي ينبغي على الصينيين أن يتدارسوها بأنفسهم."