06 تشرين الثاني/نوفمبر 2009

من ميرل ديفيد كلرهالس
واشنطن،- قال دبلوماسي أميركي رفيع المستوى إن مؤتمر المناخ الدولي الرئيسي الذي سيبدأ أعماله في كوبنهاغن يوم 7 كانون الأول/ديسمبر المقبل يوفر فرصة للولايات المتحدة والعالم لإظهار التزام راسخ بالاستجابة للتحديات التي يطرحها تغير المناخ.
وقال تود ستيرن، مبعوث وزارة الخارجية الخاص لتغير المناخ في شهادة معدة للإلقاء في جلسة استماع للكونغرس عقدت يوم 4 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري إن "الخيار الذي نواجهه ليس هو ببساطة بين مواصلة ما نقوم به من ممارسات اعتيادية دون تغيير ومستقبل أكثر نظافة واخضرارا إلى حد ما. فإذا واصلنا السير على طريق الانبعاثات العالية وإنتاج الكربون بكميات كبيرة، فإننا سنعرض للخطر اقتصادنا وعافية وسلامة بيئتنا، بل وأمننا القومي أيضا."
جدير بالذكر أن مجلس الشيوخ الأميركي يدرس تشريعا خاصا بالمناخ والطاقة من شأنه أن يقيد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويوفر الدعم للسبل الجديدة التي من شأنها توفير الوقود المنتج لانبعاثات أقل من ثاني أكسيد الكربون للمنازل والسيارات. وكان مجلس النواب قد وافق على نسخته من هذا التشريع في وقت سابق هذا العام.
ويذكر أيضا أن الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأطراف الموقعة على معاهدة الأمم المتحدة لإطار العمل الخاصة بتغير المناخ، التي سشارك فيها ممثلون من 192 دولة، ستعقد في الفترة بين 7 – 18 كانون الأول/ديسمبر في كوبنهاغن. وسيحل اتفاق المناخ الذي سيتم إعداده في اجتماع كوبنهاغن محل برتوكول كيوتو الذي تم التوصل إليه في العام 1997، والذي طالب 37 دولة صناعية بخفض انبعاثات غازات الدفيئة فيها بنسبة 5 بالمئة في المعدل بحلول العام 2012. يذكر أن الولايات المتحدة لم تصادق على بروتوكول كيوتو ورفضت المهلة النهائية التي حددها بسبب أن البروتوكول لم يفرض اي مطالب على الدول النامية الرئيسية بتخفيضات معينة في انبعاثاتها.
وقال ستيرن في شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب إنه "ليس هناك شيء تستطيع الولايات المتحدة فعله أكثر أهمية لعملية التفاوض الدولية من إصدار تشريع للطاقة النظيفة يتسم بالقوة والشمولية، وعلى وجه السرعة."
ووافق رئيس اللجنة النائب هوارد بيرمان على أن تأجيل إصدار هذا التشريع من شأنه أن يقيد المرونة التفاوضية للولايات المتحدة في كوبنهاغن بسبب أنه سيكون على الكونغرس حينئذ أن يوفر إرشادات واضحة بشأن مستويات الانبعاثات وقضايا متصلة بها.
وقال بيرمان: "في حزيران/يونيو الماضي، أصدر مجلس النواب تشريعا يخفّض من انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 17 بالمئة عن مستويات انبعاثات العام 2005، كما يوفر مساعدات للدول الفقيرة لمساعدتها على التكيف مع تأثيرات تغير المناخ وتطوير تقنيات الطاقة النظيفة وخفض انبعاثاتها الناتجة عن القضاء على الغابات فيها."
وقالت النائبة من ولاية فلوريدا أيلينا روس-ليتنين، كبيرة الأعضاء الجمهوريين في اللجنة، إن الرئيس أوضح رغبته في محاولة التوصل إلى ما يوصف باتفاق تاريخي للحلول محل بروتوكول كيوتو الذي ستنتهي فعاليته قريبا.
وقالت روس-ليتنين: "ومع ذلك، فإن هناك قلقا متزايدا حيال تبعات مثل هذا الاتفاق. الكثير من الاقتراحات التي تم طرحها باسم مكافحة تغير المناخ العالمي تتضمن بنودا من شأنها، إن تم تبنيها، أن تلحق أضرارا فادحة بالاقتصاد الأميركي."
وقالت روس-ليتنين أيضا إن الكثير من المقترحات التي تتم مناقشتها الآن هي مقترحات كاسحة، بحيث أنه سيكون لزاما على الاقتصاد الأميركي أن يخضع لعملية إعادة هيكلة لتحقيق الكثير من أهداف هذه المقترحات. وقالت: "لم يتم توفير أي تقديرات ذات مصداقية للنفقات الحقيقية التي ستترتب على اقتصادنا لناحية المال والوظائف المفقودة وانخفاض الإنتاجية الاقتصادية."
إلى ذلك، كان الرئيس أوباما قد اجتمع إلى قادة الاتحاد الأوروبي في البيت الأبيض يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري. وتعهد المشاركون في إعلان أصدروه بعد اجتماعهم بأن تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معا في اجتماع كوبنهاغن من أجل التوصل "إلى اتفاق يتطلع إلى تحقيق هدف عالمي يتمثل في تحقيق انخفاض تبلغ نسبته 50 بالمئة من انبعاثات الغازات العالمية بحلول العام 2050، ويعكس الجهود المخففة لهذه الانبعاثات التي تقوم بها في الأثناء جميع الاقتصادات الكبرى، المتطورة منها والنامية على حد سواء." وأقر الإعلان أيضا بوجهة النظر العلمية المتمثلة في أنه يجب ألا يُسمح لدرجات الحرارة الكونية بالارتفاع بمعدل يزيد عن درجتين مئويتين فوق مستوياتها في فترة ما قبل الحقبة الصناعية.
وقال الرئيس أوباما في مؤتمر صحفي بمعية القادة الأوروبيين، "لقد اتفقنا جميعا على أن من الواجب علينا جميعا أن نضاعف جهودنا في الأسابيع القادمة من الآن وحتى موعد اجتماع كوبنهاغن لضمان أن نعد إطار عمل للتقدم في التصدي لما يمكن أن تكون كارثة بيئية محتملة."