04 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
إنشاء محطات ذاتية التشغيل لرصد الطقس في منطقة البحيرات الكبرى بأفريقيا

جنيف—يجري حاليا إنشاء محطات ذاتية التشغيل لرصد الطقس في منطقة البحيرات الكبرى بشرق أفريقيا. ويعزى الفضل في تأسيس هذه المحطات، التي ثمة حاجة ماسة لها، إلى شراكة متنوعة وإلى تجارة نشطة بالهواتف الجوالة وتكاثرها بأفريقيا، ومبادرة تدعى "بيانات الطقس للجميع" التي أطلقها في العام الماضي الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان الذي يرأس حاليا منظمة تدعى المنتدى الإنساني العالمي.
وترصد محطات الطقس الأحوال الجوية وتزود بيانات خاصة بتنبؤات الطقس وإلى من يعمل في دراسة الطقس والمناخ. ولدى أفريقيا شبكة محطات طقس ذات معايير أدنى بثماني مرات من المعايير الدنيا التي حددتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. إذ يوجد فيها أقل من 200 محطة ذاتية التشغيل للطقس تفي بالمعايير التي حددتها المنظمة المذكورة وهناك أقل من 300 محطة في كامل القارة السمراء.
ولدى كل من أميركا وأوروبا وأجزاء من آسيا عدة آلاف من المحطات الراصدة للطقس. وهي تقيس الحرارة والضغط الجوي ومعدل الرطوبة وسرعة الرياح واتجاهها وهطول الأمطار.
وفي مؤتمر المناخ العالمي الذي عقد في جنيف يوم 31 آب/أغسطس الماضي، قال عنان: "إن علم المناخ ليس بمثابة تمرين أكاديمي بل هو علم ذو أهمية تؤثر على حياة – بل تحفظ حياة – مئات الملايين من البشر." وتابع قائلا: "يجب أن يتمحور التركيز، وبلا هوادة، على كيفية مساعدة أولئك على الجبهة الأمامية للتغيير المناخي. ونحن لا يسعنا أن نأمل بتدبير آفة التغيير مناخي ما لم نتمكن من قياس الطقس بدقة. وهذه البيانات يجب أن تسهم في صوغ الحلول العالمية والقومية والمحلية للمشاكل التي تسببها أنماط الطقس المتبدلة."
ومن الشركاء الآخرين الذين يعتزمون تركيب أكثر من 5000 محطة ذاتية التشغيل لرصد الطقس في مواقع جديدة لشبكات متنقلة عبر القارة السمراء خلال السنوات المقبلة: المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وشركة إريكسون وهي من كبرى الشركات التي تزود معدات إتصالات متنقلة في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومعهد الأرض التابع لجامعة كولومبيا بنيويورك.
وفي حدث نظم على هامش مؤتمر جنيف، أعلن وولتر فاست المدير التنفيذي للمنتدى الإنساني العالمي أن المرحلة الأولى من المشروع اختتمت في حزيران/يونيو الماضي مشيرا إلى أن محطات رصد الطقس يمكن مشاهدتها على موقع "غوغل-إيرث" الذي ينشر صورا ملتقطة من الفضاء لأماكن مختلفة في الأرض. ويسعى الشركاء في هذا المشروع للحصول على تبرعات نقدية لتمويله. وفي هذا الصدد أفاد فاست بأن "مبلغ 30 مليون دولار يمكن أن يكون كافيا لتغطية احتياجات كامل القارة."
وستعمل المبادرة على إحداث زيادة كبيرة في عدد البيانات البالغة الأهمية التي يمكن الاستفادة منها للتنبؤ بتغيرات الطقش والتعامل معها. وقد تم تركيب أولى محطات الطقس بالقرب من منطقة البحيرات الكبرى بأفريقيا وهي مجموعة من البحيرات في الوادي المتصدع الكبير بشرق افريقيا وتضم بحيرة فيكتوريا حيث تتسبب عواصف وحوادث متصلة بالطقس في مقتل 5000 إنسان سنويا.
ويعتمد زهاء 700 مليون مواطن أفريقي او حوالي نسبة 70 في المئة من سكان القارة على الزراعة لكسب لقمة عيشهم كما أن نسبة أكثر من 95 في المئة من قطاع الزراعة الأفريقي يعتمد على كميات كافية من الأمطار. ولذلك فإن التغييرات في أنماط الطقس بسبب التغيير المناخي تجعل من المعارف التقليدية المتعلقة بالزراعة بالية وعفا عليها الزمن، وهي معلومات كان يعول عليها على مدى قرون، مما يستدعي الحاجة لبيانات محدثة عن الأحوال الجوية.
وستسخر الشراكة المستحدثة التكاثر الواسع الإنتشار مؤخرا للهواتف الجوالة في أفريقيا لبث بيانات عن الطقس إلى مستخدميها وأماكن سكنهم، بمن فيهم مزارعون وصيادو أسماك في أماكن نائية. كما تنطوي على تمويل تدريبات ومساعدات فنية لخدمات أرصاد جوية قومية.