انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

15 ايلول/سبتمبر 2008

إعجاب واسع، ومكانة قومية

أُنشئ نظام الانتخاب الرئاسي في الولايات المتحدة على أيدي الآباء المؤسسين منذ أكثر من 220 سنة. ولم يصمد هذا النظام أمام اختبارات الزمن فحسب، لكنه صاغ أيضاً شكل سياسة الولايات المتحدة طوال تاريخها. جون سي فورتيير هو زميل باحث في مؤسسة أميركان انتر برايز انستيتيوت في واشنطن، كما أنه مؤلف كتاب حول الهيئة الانتخابية بعنوان، "بعد أن يصوت الشعب."

 
تشجع الهيئة الانتخابية المرشحين الرئاسيين الذين يلقون إعجاباً شعبياً عريضاً وتثني أولئك الذين ينتمون إلى أحزاب ثالثة.

بقلم جون سي فورتيير

الكثير من الأميركيين لا يعرف الكثير عن الفوارق الدقيقة التي تميز نظامهم الخاص باختيار الرئيس عن سواه من الأنظمة. وينطبق هذا بشكل خاص على ما درجت تسميته "بالهيئة الانتخابية"، هذا النظام الذي يقرر مَن سيصبح رئيساً للأميركيين أو نائباً لرئيسهم. لكن الأميركيين يفهمون الصورة الإجمالية لهذه العملية دون شك. أي على وجه التحديد، أن ثمة عدد من الناخبين مخصص لكل ولاية، حيث يخصص عدد أكبر من الناخبين للولايات ذات الكثافة السكانية العالية وعدد أقل منهم للولايات ذات الكثافة السكانية الأقل. وكل مواطن يمارس حقه في التصويت في الولاية التي ينتمي/تنتمي اليها، والمرشح الذي يفوز بغالبية الأصوات الشعبية في جميع الولايات (ما عدا اثنتان منها) يفوز بجميع الأصوات العائدة إلى تلك الولاية. أمّا المرشح الرئاسي الذي يفوز بأكثرية أصوات الهيئة الانتخابية، فيصبح رئيساً للولايات المتحدة، كما يصبح رفيقه في الحملة الانتخابية نائباً للرئيس.

وبطبيعة الحال، ثمة بعض التعقيدات الإضافية التي تتعلق بنظام اختيار الرئيس. فلو حصل وأن انقسمت الأصوات ضمن الهيئة الانتخابية بين عددٍ من المرشحين، أو إذا انتهى الأمر بحصول اثنين من المرشحين على العدد نفسه من أصوات الهيئة الانتخابية، فإن مجلس النواب عليه أن يقوم عندئذ باختيار الرئيس. كما أنه من الممكن أن يفضل الاقتراع الشعبي العام أحد المرشحين على سواه بينما تفضل الهيئة الانتخابية مرشحاً آخر. لكن مثل هذه السيناريوهات قليلة الاحتمال. ففي كل الانتخابات السابقة تقريباً، كان المرشح الفائز قد حاز على غالبية الأصوات الشعبية، أي غالبية الأصوات في الولايات، كما حاز أيضاً على أكثرية الأصوات المطلوبة في الهيئة الانتخابية.

لا تتمتع الهيئة الانتخابية بشعبية كبيرة لدى معظم الأميركيين. فاستطلاعات الرأي تظهر أن معظم الأميركيين يفضلون الاقتراع الشعبي المباشر عليها لأنهم يعتقدون ان ذلك سيكون أكثر ديمقراطية.

إلا ان واضعي الدستور الأميركي، الذين انشأوا نظام الهيئة الانتخابية، لم يعتبروا هذه الهيئة بمثابة مؤسسة نخبوية مصممة بقصد الالتفاف على الرأي العام. بل انهم اعتقدوا ان النظام الذي أنشاؤه لاختيار الرئيس يستند إلى مشاعر الناس.

ففي تصميمهم لنظام انتخاب رئاسي مبني على إرادة الشعب، انكب الآباء المؤسسون أيضاً على معالجة مجالين مقلقين آخرين. الأول منهما، هو أنهم قصدوا إبقاء الرئاسة في موقع مستقل عن الجسم التشريعي كما عن الولايات. أما الثاني، فهو أنهم سعوا إلى ضمان وصول شخصية ذات مكانة قومية إلى سدة الرئاسة.

وبالإضافة إلى هاتين النتيجتين المرجوتين، فان الهيئة الانتخابية في أيامنا الحاضرة قد اتخذت لنفسها دوراً آخراً لم يكن ليتصوره الآباء المؤسسون، ألا وهو دورها كمتراس يتحصن وراءه نظام الحزبين في الولايات المتحدة.

تعزيز انتخاب رئيس مستقل

في المؤتمر الدستوري الذي عقد عام 1787، قام الآباء المؤسسون لأميركا بمناقشة عدة خيارات وبدائل لانتخاب الرئيس. ولم يرسو بهم الجدل حول نظام الهيئة الانتخابية إلا بما يقرب من انتهاء مناقشاتهم. فاختيارهم لنظام معيّن لاختيار الرئيس كان يتعلق بسلطات وصلاحيات وتركيبة الفرع الاشتراعي من نظام الحكم، ألا وهو الكونغرس. لذلك، وفقط بعد انتهائهم من الاتفاق على شكل الكونغرس، بدأ الآباء المؤسسون في التفكير الجاّد حول طريقة اختيار الرئيس.

فالتسوية التي حكمت شكل الكونغرس قد أثّرت إلى حد كبير في شكل الهيئة الانتخابية. كانت المسألة الأكثر أهمية في تلك الأيام تنحصر في الجدل الدائر بين الولايات الصغيرة والولايات الكبيرة حول كيفية تمثيل كل منها في السلطة التشريعية. أما الصيغة التي رست التسوية عليها، فقد قامت على مبدأ وجود مجلسين للتشريع، هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ. بالنسبة إلى مجلس النواب، فإن الولايات ستحظى بتمثيل لها يستند إلى عدد سكانها، على أن يكون ممثلو كل ولاية منتخبين مباشرة من الشعب، ولو كان ذلك يتسم بامتيازات محدودة أكثر بكثير مما هو عليه الحال في الأيام الحاضرة. أما بالنسبة إلى مجلس الشيوخ، فان كل الولايات تتمتع بتمثيل متساوٍ. فولاية ديلاوير الصغيرة، وولاية فيرجينيا الكبيرة يحصل كل منهما على شيخين اثنين لتمثيل كل منهما، ويجري انتخاب هؤلاء الشيوخ على يد السلطة التشريعية في كل ولاية. ولكن بموجب تعديل دستوري لاحق، بات الناس ينتخبون الشيوخ  مباشرة.

وعندما تمّ الاتفاق على التسوية حول الكونغرس، سعى واضعو الدستور إلى ضمان حصول الرئيس على صلاحيات كافية ومكانة تجعله مستقلاً عن سلطة الكونغرس. فلقد كانت آراء المؤسسين تتناقض مباشرة مع الأفكار التي توجّه الأنظمة السياسية البرلمانية. ففي النظام الأميركي، لا يخرج الرئيس من صلب الكونغرس، ولا يكون زعيماً لحزب من أحزابه. لقد آمن واضعو الدستور بمبدأ فصل السلطات. فلو كان على الكونغرس أن يختار الرئيس، فلا بد من ان يصبح هذا الأخير مَديناً بالفضل إلى الكونغرس، خاصة عندما يكون الرئيس راغباً في إعادة ترشيح نفسه لولاية ثانية أمام الكونغرس. كما أصاب واضعي الدستور بعض القلق من أن الرئيس الذي يقوم الكونغرس بانتخابه سوف يكون دمية في أيدي السلطة التشريعية عوضاً من أن يكون صاحب صوت مستقل.

وعلى وجه شبيه، فان واضعي الدستور لم يسمحوا للولايات بأن تقوم باختيار الرئيس بطريقة مباشرة. وبدلاً من ذلك، فإنهم ابتدعوا نظاماً جديداً، هو الهيئة الانتخابية، بحيث يكون الناخبون من أعضاء هذه الهيئة معينين من جانب كل ولاية. وبذلك يكون لمشترعي كل ولاية رأي في كيفية اختيار هؤلاء الناخبين. وفي الانتخابات الرئاسية المبكرة، كانت تشترط بعض الولايات ان يقوم الشعب بانتخاب أعضاء الهيئة الانتخابية، في حين فرضت ولايات أخرى بأن يجري اختيار هؤلاء عن طريق الانتخاب الشعبي ضمن كل مقاطعة انتخابية الأمر الذي قد ينتج عنه انقساماً في رأي أعضاء الهيئة الانتخابية في كل ولاية فيما بين المرشحين المختلفين. وفي بعض الولايات كان المشترعون يقومون بتعيين أعضاء الهيئة الانتخابية للولاية بطريقة مباشرة، ودون اللجوء إلى انتخاب شعبي. وخلال السنوات الأربعين الأولى من عمر الجمهورية، تحولت معظم الولايات في اتجاه إعطاء الناس فيها حق انتخاب ناخبيهم هؤلاء، ثم تحولت أيضاً إلى نظام يكون فيه الفائز بأكثرية الأصوات الشعبية في كل ولاية فائزاً بجميع أصواتها الانتخابية.

هناك مزية أخرى لأعضاء الهيئة الانتخابية تجدر ملاحظتها. يلتقي هؤلاء الناخبون القادمون من كل ولاية للإدلاء بأصواتهم لانتخاب الرئيس، لكن لا يجتمع مطلقاً جميع أعضاء الهيئة الانتخابية من كل الولايات سوية كهيئة قومية واحدة.

أما تحديد عدد هؤلاء الناخبين لكل ولاية فإنه يعكس التسوية التي حصلت حول الكونغرس، إذ يجري تحديد عدد الناخبين لكل ولاية بما يتناسب مع مجموع عدد أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ بتلك الولاية. وبهذا، فإن كلاً من أصغر الولايات يكون لها ثلاثة ناخبين، واحد يعود إلى ممثلها في مجلس النواب بالإضافة إلى اثنين يعودان إلى ممثليها في مجلس الشيوخ. وفي هذه الأيام، فان الولاية الأكثر كثافة سكانية في الولايات المتحدة، التي هي ولاية كاليفورنيا، تملك 55 ناخباً، 53 منهم لممثليها في مجلس النواب، واثنان لممثليها في مجلس الشيوخ. أما التوزيع النهائي فهو يقوم على نحو عريض بالتناسب مع عدد السكان، بحيث تحصل الولايات الكبرى على عدد من الناخبين اكثر مما تناله الولايات الصغرى، بالرغم من ان الولايات الصغرى هي إلى حدٍ ما، ممثلة بنسبة مفرطة في الهيئة الانتخابية، نظراً إلى مبدأ تساوي جميع  الولايات في عدد الشيوخ.

انتخاب شخصية قومية

كان السر الذي لم يُكتم جيداً لدى القائمين على صياغة الدستور يتعلق بأن جورج واشنطن سوف يكون الرئيس الأول للولايات المتحدة. لقد كان الرجل بطلاً قومياً اجتمعت عليه كلمة الجميع، وقد ترشح بنجاح إلى الرئاسة مرتين دون ان يلقى أية معارضة.

جورج واشنطن، وهو هنا يؤدي قسم اليمين لتسلم منصب أول رئيس للولايات المتحدة، كان الرئيس الأوحد الذي لم يلقَ أي معارضة.

لكن واضعي الدستور كان ينتابهم قلق مفاده ان قلّة من الرجال بعد جورج واشنطن يمكن ان تملك المكانة القومية التي من شأنها أن تستقطب أصوات الولايات المنعزلة بسبب ضعف أنظمة المواصلات كما بسبب الارتباطات المحلية الضيقة. وهكذا، فان الهيئة الانتخابية الأساسية كانت قد تمّ تصميمها من اجل تشجيع اختيار شخصية قومية بمكانتها للرئاسة. وفي ظل الهيئة الانتخابية الأصلية، فانه كان باستطاعة كل ممثل ان يدلي بصوتين، لكن واحداً منهما فقط كان يمكن ان يذهب إلى المرشح الآتي من ولايته الأم. والمرشح الذي يحوز على غالبية الأصوات يصبح بذلك رئيساً، أما المرشح الذي يليه في عدد الأصوات فيصبح نائباً للرئيس.

لقد اعتقد واضعو الدستور ان الناخبين قد يقومون بطرح صوت واحد "لولدهم المفضل" الآتي من ولايتهم الأم، لكن يبقى عليهم ان يفكروا بشخصية قومية معروفة على نطاق واسع عند إدلائهم بصوتهم الآخر.

وبالإضافة إلى هذه الميزة، فان الهيئة الانتخابية الأصلية افترضت انه سوف لن يكون هنالك أحزاب سياسية أو لوائح مرشحين سياسيين لمنصب الرئيس ونائبه. فالمرشح الآخر الذي يحوز على عدد الأصوات الذي يلي العدد الأعلى يمكنه ان يكون قادماً من منطقة مختلفة أو من حزب مختلف عن الرئيس. أما بمفاهيم هذه الأيام، فقد يكون ذلك معادلاً لانتخاب الجمهوري جورج دبليو بوش رئيساً في العام 2004، وجعل المرشح الذي يليه في عدد الأصوات، الديمقراطي جون كيري، نائباً للرئيس.

لكن هذا النظام نجح بالفعل في تشجيع ناخبي الرئيس على التصويت لمصلحة الشخصيات القومية. وكان قد برز جون أدامز وتوماس جفرسون كخصمين معروفين على المستوى القومي أثناء فترة رئاسة جورج واشنطن.

لكن مفهوم واضعي الدستور لإقامة حكومة بدون أحزاب سياسية سرعان ما لاقى الانهيار. فجون ادامز والكسندر هاميلتون باتا معروفين بتأييدهما للفدرالية، بينما عُرف توماس جفرسون وجيمس ماديسون بأنهما جمهوريان ديمقراطيان (سلف الحزب الديمقراطي الحالي). والهيئة الانتخابية الأصلية، التي كان يحق فيها لكل مقترع من أعضاء الهيئة الانتخابية ان يدلي بصوتين، لم يكن بامكانها العمل بشكل جيد مع مثل هذا النظام الحزبي.

ترشح توماس جفرسون في العام 1800 إلى الانتخابات الرئاسية كمرشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري الديمقراطي، كما ترشح آرون بارّ ليكون نائباً له. تمكنت هذه اللائحة السياسية من إلحاق الهزيمة بالرئيس جون ادامز الفدرالي الذي كان يحتل سدة الرئاسة وبحليفه المرشح معه لمنصب نائب الرئيس تشارلز بينكني. لكن جميع الناخبين الذين صوتوا مرة لمصلحة جفرسون، صوتوا أيضاً لمصلحة بار. وبينما كان قصد كل واحد منهم يتجه إلى ان يكون جفرسون هو الرئيس وان يكون بار هو نائب الرئيس، فقد انتهى الاثنان بالتعادل. اضطر مجلس النواب، الذي كان لا يزال تحت سيطرة الفدراليين، إلى البت في أمر تلك الانتخابات. وقد أدى هذا الأمر إلى الدسائس والمكائد التي قام بها الحزب الفدرالي وبار في الكونغرس، وهكذا حصلت ثمة فترة من انعدام اليقين حول من هو الذي سيعلن رئيساً. وفي نهاية المطاف، فان الرؤوس الأعقل قد تغلبت، وتم انتخاب جفرسون رئيساً من جانب البرلمان. لكن هذه التجربة قادت إلى التعديل الثاني عشر للدستور، هذا التعديل الذي ينص على ان كل ناخب يحق له أن يدلي بصوت واحد لاختيار الرئيس وبصوت واحد لاختيار نائب الرئيس.

نظام الحزبين

لم يتصور واضعو الدستور إقامة نظام سياسي حزبي، ومن المؤكد انهم لم يصمموا الهيئة الانتخابية من اجل تعزيز وجود هكذا نظام. ولكن مع مرور الأيام، ساهمت الهيئة الانتخابية في تقوية نظام الحزبين الذين يقوم قوامه على الديمقراطيين والجمهوريين.

أولاً، تحركت الولايات للقيام بانتخاباتها وفق المبدأ الذي يقول إن الفائز يفوز بكل شيء. لكن في نظام يقوم على هذا المبدأ، على الحزب أن يكون قوياً بما فيه الكفاية لكسب الأصوات الشعبية في الولاية، وليس لمجرد الحصول على نسبة مئوية ملحوظة من تلك الأصوات.

وثانياً، جعلت الهيئة الانتخابية من الضروري لكل حزب أن يكسب الأصوات في ولايات تقع في مناطق متعددة من البلاد. فالحزب لا يمكنه الفوز بأغلبية بمجرد الربح في الجنوب، أو في الشمال الشرقي فحسب. والواقع ان كل مرشح رئاسي كان قد فاز في الانتخابات السابقة، كان بوجه عام يفوز بالأغلبية في معظم الولايات.

أما بعد انتخابات العام 1800 التي جرت عقب تعديل نظام الهيئة الانتخابية، فلم تفشل الانتخابات الرئاسية في إنتاج مرشح فائز بأكثرية أصوات الناخبين، سوى مرة واحدة، وهو ما استلزم رفع نتيجة الانتخاب إلى مجلس النواب لكي يتخذ قراراً بشأنها. ولقد كان ذلك في انتخابات العام 1824 عندما كان نظام الأحزاب السياسية المبكر لا يزال في مرحلة التطور.

وفي العام 1860، فاز الجمهوري ابراهام لينكولن في الانتخابات بأكثر عدد من الأصوات الشعبية، والتي كانت تقل عن أربعين بالمئة، مستفيدا من انقسام الحزب الديمقراطي ومن تعدد المرشحين. لكنه، رغم كل ذلك، قد فاز بأكثرية أصوات الناخبين في الهيئة الانتخابية.

ومن وقت لآخر، يفوز مرشحون تابعون لحزب ثالث، من أمثال الرئيس الأسبق تيودور روزفلت الذي خاض المعركة الرئاسية في العام 1912 ضد الشخص الذي كان يحظى برعايته، أي الرئيس وليم هاورد تافت، حيث فاز بأكثرية أصوات الولايات، وبأصوات الهيئة الانتخابية. لكن مثل هؤلاء المرشحين المنتمين إلى حزب ثالث لم يكتب لهم الفوز بالرئاسة مرة أبداً، أما أحزابهم فقد كان ينتابها ميل إلى التلاشي بسرعة لأنها لم تكن قادرة على الفوز بمقاعد ذات شأن في الكونغرس.

ومنذ العام 1972، لم يتمكن مرشح ينتمي إلى حزب ثالث أن يربح غالبية الأصوات في أي ولاية واحدة. وحتى المرشح روس بيرو، الذي فاز بما يقرب من نسبة عشرين بالمئة من الأصوات الشعبية في انتخابات العام 1992، لم يكن قوياً بما فيه الكفاية كي يحقق لنفسه أغلبية من الأصوات في أي ولاية معينة.

اختبار الزمن

نشأت حركات عديدة لتغيير نظام الهيئة الانتخابية، ولتبني نظام انتخاب شعبي مباشر. ومنذ نشأتها، تعرضت الهيئة الانتخابية لتغيير شكلها الرسمي عن طريق التعديلات الدستورية، كما تغيرت بشكل غير رسمي مع ظهور وغياب الأنظمة الحزبية المختلفة التي تفاعلت معها.  قد يعتبر واضعو الدستور الهيئة الانتخابية المعاصرة بأنها مؤسسة تنسجم مع مبدأ فصل السلطات، حيث يكون الرئيس منتخباً بطريقة مستقلة عن الكونغرس، كما عن الولايات.

لم يتوقع واضعو الدستور صعود نجم الأحزاب السياسية، لكنهم أرادوا وصول الشخصيات القومية إلى سدة الرئاسة، وإحدى عواقب الهيئة الانتخابية كانت تتمثل في تصعيب الأمور على الأحزاب الثالثة، كما على الأحزاب المحلية، أو على الشخصيات الأقل شأناً، بحيث لم يتيح لها الفوز بالرئاسة.

وفي الحصيلة، فإن الدفع الأساسي للهيئة الانتخابية يكمن بانتخاب رئيس يحوز على إعجاب  شعبي واسع، وإلا يكون معتمداً على الكونغرس، وان تكون له مكانة قومية نافذة، وهو الأمر الذي ما زال قائماً في أيامنا الحاضرة.

الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي