انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

15 ايلول/سبتمبر 2008

الأنظمة الانتخابية من منظور دولي

 
رئيس بلدية باريس برتران ديلانوي انتخب بواسطة هيئة انتخابية مؤلفة من أعضاء مجلس بلدية المدينة.

لدى الهيئة الانتخابية الأميركية صفات مشتركة مع أنظمة انتخابات أخرى حول العالم  لكنها تجمع بين هذه الصفات بطريقة فريدة.

أندرو اليس، هو مدير العمليات للمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية  (انترناشونال آيديا) في استوكهولم، السويد.

 

بقلم أندرو اليس

ثمة معايير عديدة يمكن استعمالها للحكم على الأنظمة الانتخابية. ومن الأمثلة على هذه المعايير مدى تمثيلها للناخبين، واستقرار الحكومة وفعاليتها، ومساءلة ومحاسبة الحكومة، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين المنتخبين بصفتهم الفردية، وتشجيع الأحزاب السياسية القوية، وتعزيز المعارضة والمراقبة التشريعية. إلاّ أنه ما من نظام انتخابي واحد يستطيع تجسيد كل هذه المعايير إلى أقصى حد.

والسؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل مجتمع لدى قيامه بتصميم نظمه القانونية هو ما هي المعايير الهامة؟ ... ولماذا؟ ويمكن للنظام القانوني المصمم السعي إلى التجاوب بناء على الأجوبة. ولكن تأثير أي نظام وقانون انتخابي يتوقف على الكثير من المواصفات وعلى كيفية تفاعل التفاصيل بعضها مع البعض الآخر.

ويمكن أن تفرز الأنظمة الانتخابية المختلفة فائزين مختلفين من نفس الأصوات المدلى بها. ويتصف نظام الانتخابات الرئاسية الأميركية بمجموعة من الميزات التي لا تشكل أي منها بمفردها ميزة فريدة أو حتى بالضرورة ملفتة للنظر بحد ذاتها، ولكنها فريدة في مجموعها وفي تأثيرها.

الفئات الرئيسية

يمكن تصنيف جميع الأنظمة الانتخابية في العالم تقريباً في ثلاث فئات رئيسية: أنظمة الأغلبية/الأكثرية، وأنظمة التمثيل النسبي، والأنظمة المختلطة. وكانت هناك بين الـ 199 من الدول والمقاطعات (الأراضي التابعة لدولة ما) التي كانت تعتمد نظاماً انتخابياً يمكن تحديد فئته في نهاية العام 2004، 91 دولة اعتمدت نظام الأغلبية/الأكثرية للانتخابات التشريعية، و72 دولة اعتمدت نظام التمثيل النسبي، و30 دولة اعتمدت النظام المختلط. بينما تعذر تصنيف الدول الست الباقية ضمن أي من هذه الفئات.

ونظام الفائز هو الأول في نهاية السباق، أو الفائز بأكبر عدد من الأصوات يربح كل شيء، هو النوع الأكثر شيوعاً في نظام الأغلبية/الأكثرية: فقد جرى اتباعه  في 47 حالة من الحالات الإحدى والتسعين. أما في الدول ذات الديمقراطيات المتوطدة، فكان نظام التمثيل النسبي أكثر شيوعا، وإن كان تطبيق الهند والولايات المتحدة لنظام الفائز بأكبر عدد من الأصوات يربح كل شيء يعني أن عدداً أكبر من الناس يعيشون في دول ومقاطعات تعتمد هذا النظام الأخير.

وحين يتعلق الأمر بانتخاب رئيس، لا يمكن أن يكون هناك بالطبع سوى فائز واحد. وعليه، فمن المحتم أن يكون النظام الانتخابي المعتمد هو نظام الأغلبية/الأكثرية. في نهاية العام 2004، صوّت الناس في 102 دولة ومقاطعة أو أراض تابعة لدولة في مختلف أنحاء العالم  لاختيار رئيس. وتضمن هذا المجموع دولاً تطبق أحد نظامين: النظام الرئاسي الذي يشغل فيه الرئيس منصب رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية، لمدة محددة ولا يكون مرتبطاً بثقة الهيئة التشريعية للاستمرار في منصبه؛ والنظام البرلماني الذي يشغل فيه الرئيس منصب رئيس الدولة ولا يملك سوى القليل من السلطات الفعلية أو لا يتمتع بأي منها، في حين يرأس السلطة التنفيذية رئيس الوزراء الذي يتوقف بقاءه في منصبه على تمتعه بثقة الهيئة التشريعية.

وقد طبقت 78 دولة من بين هذه الدول الـ 102 شكلاً من أشكال نظام الجولتين الانتخابيتين. فمن بين تلك الدول الثماني والسبعين، طبقت 22 دولة نظام الفائز يربح كل شيء، فيما اعتمدت واحدة منها التصويت البديل، حيث يحدد المقترعون مرشحهم المفضل كالرقم واحد ثم المرشح البديل كرقم اثنين ويمنحون التالي من حيث تفضيلهم له الرقم 3 ... وهكذا دواليك؛ واعتمدت دولة واحدة أخرى التصويت الإضافي، حيث يبيّن الناخبون خيارهم الأول والثاني فقط. ونظام الفائز بأكبر عدد من الأصوات يفوز بالمنصب  هو نموذج معروف ومقبول، رغم أنه ليس أكثر الأنظمة شيوعاً.

وقد اعتمدت الأنظمة المتبعة في 101 دولة من الدول الـ102 التي تختار رئيساً لها، عملية تحديد المجموع الإجمالي للأصوات التي ينالها كل مرشح/لائحة مرشحين على صعيد البلاد بأكملها. إلاّ أن الولايات المتحدة تتفرد باعتمادها أيضاً نظام الهيئة الانتخابية. ويتم إحصاء  الأصوات الشعبية في كل ولاية من الولايات على حدة، وفي مقاطعة كولومبيا، لاختيار أعضاء الهيئة الانتخابية في كل منها، ثم يقوم أعضاء الهيئة المنتخبون باختيار الرئيس. والفارق العملي الذي يفرزه هذا النظام يكمن في كونه يوجد إمكانية عدم وصول المرشح الذي ينال غالبية الأصوات الشعبية إلى سدة الرئاسة. وقد حدث ذلك فعلاً في ثلاث حالات من بين 55 علمية انتخابات رئاسية أميركية (في الأعوام 1876، و1888، و2000).

الهيئات الانتخابية

تُستخدم أنظمة الهيئات الانتخابية أحياناً أيضاً في الانتخابات المحلية. ففي باريس، مثلا، تنتخب كل واحدة من الدوائر العشرين في المدينة أعضاء مجلس المدينة عن طريق نظام انتخابي من جولتين يميل إلى إعطاء النسبة الأكبر من المقاعد إلى الحزب السياسي الرئيسي أو قائمة مرشحيه، وإن كان هذا النظام كثيراً ما يتيح التمثيل لحزب ثان أو لائحة ثانية.  ومن المرجح أن يظهر اسم المرشح لمنصب رئيس البلدية بشكل بارز في اللائحة. وقد خاضت لائحة رئيس البلدية الحالي انتخابات عام 2008 تحت الشعار الرسمي الآتي، "باريس، حان الوقت للتقدم مع برتران دولانوي."

وبعد إعلان النتائج، يجتمع أعضاء مجلس مدينة باريس المنتخبون حديثاً ويصوتون لانتخاب رئيس البلدية. ويشترط توفر الأغلبية المطلقة لمرشح ما كي ينتخب رئيساً للبلدية في الجولة الأولى أو الثانية من الاقتراع. أما إذا امتد التصويت إلى جولة ثالثة فينتخب العمدة عبر مبدأ الفائز بأكبر عدد من الأصوات يفوز بالمنصب، دون أن يكون قد حصل على أغلبية الأصوات.

وهكذا، فإن أعضاء مجلس المدينة يشكلون الهيئة الانتخابية في هذه الحالة. والصفة المهمة المميزة لهذه الهيئة الانتخابية هي أن أعضاء مجلس المدينة يشكلون أيضاً الهيئة التشريعية للمدينة خلال فترة ولاية رئيس البلدية. ويؤدي انتخاب رئيس البلدية من قبل الهيئة التشريعية إلى زيادة فرصة حصوله على دعم كافٍ من الأغلبية في الهيئة التشريعية للمدينة خلال توليه لمنصبه. وفي المقابل، ليس لأعضاء الهيئة الانتخابية للرئيس الأميركي أي وظيفة أخرى سوى انتخاب الرئيس، ولا توجد في النظام الانتخابي أي صلة بين منصب رئاسة البلاد والعضوية في الكونغرس.

ويضع بعض الكتاب في لائحة الدول المعتمدة نظام الهيئة الانتخابية لدى مناقشتهم موضوعها، دولاً مثل إستونيا والهند وسورينام وترينيداد وتوباغو، حيث يُنتخب الرئيس، وهو يكون في العادة رئيساً للدولة في نظام برلماني، بواسطة أعضاء مجلسي الهيئة التشريعية أو عبر مجموعة مؤلفة من كل من النواب المنتخبين على المستويين المحلي والقومي معاً. ويختار الناخبون في هذه الدول ممثليهم في الهيئة التشريعية، ولا تظهر أسماء المرشحين لمنصب الرئاسة على لوائح الاقتراع، لا في الانتخابات العامة ولا في انتخابات مجالس البلدية. وربما كان أفضل وصف يطلق على هذه الأنظمة هو أنظمة الانتخابات غير المباشرة لا أنظمة الهيئات الانتخابية.

الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة الأميركية

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي