انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

15 ايلول/سبتمبر 2008

يوم في حياة ناخب في الهيئة الانتخابية

 
صرف تيموثي ويلارد يومه الوحيد في وظيفة منتخب للرئيس في الهيئة التشريعية في مبنى الكابيتول في دوفر، عاصمة ولاية ديلاوير.

تيموثي ويلارد، أحد الأعضاء الـ538 في الهيئة الانتخابية لعام 2004، يروي تجربته. وقد خسر مرشحه الانتخابات.

بروس أوديسي، هو رئيس تحرير هذا العدد من مجلة إي جورنال يو إس آي الإلكترونية.

بقلم بروس أوديسي

في يوم من أيام كانون الأول/ديسمبر 2004، توقف تيموثي جي. ويلارد لبضع ساعات عن عمله في مجال المحاماة في جورج تاون، بولاية ديلاوير، وسافر إلى عاصمة الولاية، دوفر، لانتخاب رئيس للولايات المتحدة.

ومن المرجّح أن عدداً كبيراً من الناس كانوا يعتقدون أن سكان ديلاوير صوتوا لاختيار الرئيس قبل ذلك بشهر، ولكنهم كانوا قد صوتوا في الواقع لثلاثة ناخبين تعهدوا بالتصويت إمّا للجمهوري جورج دبليو. بوش، أو للديمقراطي جون إف. كيري، في الهيئة الانتخابية.

كان ويلارد مناصراً متحمساً قديماً للحزب الديمقراطي في الولاية، ورئيساً سابقاً للحزب الديمقراطي في المقاطعة، وقد اختير مندوباً إلى مؤتمر الترشيح القومي في العام 2000، وعمل على تطوير البرنامج السياسي للحزب الديمقراطي في الولاية عام 2004.

وكان لديلاوير، وهي إحدى الولايات الصغيرة في أميركا، ثلاثة أصوات انتخابية فقط في العام 2004. (أمّا كاليفورنيا وهي أكبر ولاية، فكان لديها 55 صوتاً). وبالتساوق مع ذلك، لا تشتمل  ولاية ديلاوير إلا على ثلاثة أقاليم، وقد عيّن رئيس الحزب الديمقراطي في الولاية مندوباً واحداً من كل منها، بينهم ويلارد من إقليم ساسيكس، ليدلوا بأصواتهم في الهيئة الانتخابية في حال ربح كيري التصويت الشعبي في ولاية ديلاوير.

يوم الانتخابات في دوفر

فاز كيري في ديلاوير، وحصل على 53 في المئة من الأصوات الشعبية. والواقع هو أن المرشحين الديمقراطيين للرئاسة فازوا في كل عملية انتخابية في ديلاوير منذ العام 1988. وهكذا حصل ويلارد على فرصة الذهاب إلى دوفر ليصوّت في الهيئة الانتخابية في 13 كانون الأول/ديسمبر، الموافق أول يوم اثنين بعد يوم الأربعاء الثاني من كانون الأول/ديسمبر، كما يفرض الدستور الأميركي على أعضاء الهيئة الانتخابية في كل الولايات، بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا (العاصمة القومية، واشنطن).

صورة أكبر
الديمقراطي جون كيري فاز في ولاية ديلاوير في العام 2004 لكنه خسر أمام الرئيس بوش في كل من الانتخاب الشعبي والهيئة الانتخابية.

وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً، جلس ويلارد وزميلاه في الغرفة المزخرفة في مجلس النواب الأميركي في ديلاوير، واختاروا واحداً منهم رئيساً لمجموعتهم ثم شرعوا في تنفيذ مهماتهم.

وقد تلقوا النتائج الرسمية لانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر من الدائرة المسؤولة عن الانتخابات في الولاية، ووقعوا مجموعة من الأوراق تصادق على هذه النتائج: ثلاثة أصوات انتخابية لكيري رئيساً، وثلاثة أصوات انتخابية لجون إدواردز المرشح مع كيري، نائباً للرئيس. وأرسلوا هذه الأوراق إلى المسؤول في ولاية ديلاوير ليسلمها بدوره إلى الأرشيف الوطني في واشنطن. وبعد بضعة أسابيع أحصى الكونغرس الأميركي رسمياً الأصوات الانتخابية التي تم الإدلاء بها لاختيار رئيس ونائب رئيس، بما فيها صوت ويلارد.

ولكن الجميع كانوا قد أصبحوا يعرفون أن بوش هزم كيري إذ حصل على 286 صوتاً مقابل الـ252 صوتاً التي حصل عليها كيري في الهيئة الانتخابية.

مهمة بروتوكولية

لا يتمتع أعضاء الهيئة الانتخابية بنفس نوع السلطة المستقلة التي يبدو أن مؤسسي الدولة تخيلوها لهم حين وضعوا الدستور في العام 1787. فبحلول العام 1796، كانت الأحزاب السياسية الناشئة قد بدأت بالفعل بتغيير ديناميكية الهيئة الانتخابية.

وقد كانت المهمة بالنسبة إلى ويلارد مسألة القيام بطقس من الطقوس. ولم يفكر على الأرجح  حتى مجرد تفكير بالتصويت لأي شخص آخر غير جون كيري. والواقع هو أن قانون ولاية ديلاوير يمنعه من التصويت لأي شخص آخر. (ومن غير المعروف ما إذا كان يمكن فرض تطبيق مثل هذا القانون دستوريا، لكن المنتخِبين الذين يعرفون بغير الأوفياء نادرون جداً في التاريخ الأميركي على أي حال).

وقال ويلارد: "لم يحظَ الحدث نفسه باهتمام كبير من وسائل الإعلام أو الصحافة أو الناس، وكل ما أذكره هو وجودي في قاعة مجلس النواب، وكونها لم تكن ممتلئة بالحضور."

ومع ذلك، كان ويلارد فخوراً بأن يؤدي دوراً رسمياً في نظام الحكم من الواجب إنجازه. وقال حول ذلك: "كان مدعاة فخر عظيم لي أن أُشكّل جزءاً من عملية أعتقد أن الكثير من الناس لا يفهمونها."

ولكنه قال أيضاً إنه ربما كان على الأميركيين استكشاف أنظمة بديلة لانتخاب الرئيس، أنظمة لا تنتخب مرشحاً يقل مجمل ما ناله من الأصوات الشعبية في البلد ككل عما ناله مرشح آخر، كما حدث أحياناً في نظام الهيئة الانتخابية.

وأضاف: "أظن أنه ينبغي علينا استكشاف بدائل تكون مفهومة أكثر وبسيطة أكثر"، وأردف: "إن ما أقوله ... هو أنني لا أظن أنه من المستحسن (أن تكون عملية الانتخاب عملية) لا يفهمها الناس أو تراودهم شكوك حولها أو يسخرون منها."

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي