16 ايلول/سبتمبر 2008
احتمالات اعتزال قضاة في المحكمة العليا واستحداث مناصب قضائية قد تبدل الموازين
من ستيف كوفمن، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- من العوامل التي يأخذها الكثير من الناخبين الأميركيين في حساباتهم حينما يدلون بأصواتهم صلاحيات المسؤول المنتخب بالقيام بتعيينات قضائية لا سيما قضاة المحكمة العليا في الولايات المتحدة.
ويرجّح ان يقوم الرئيس الأميركي القادم بتعيين أكثر من قاض واحد للمحكمة العليا وهي أعلى هيئة في السلطة القضائية، احدى الفروع الثلاثة المتساوية في الحكومة الأميركية الى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية. والقرارت التي تتخذها المحكمة العليا هي قرارات نهائية لا رجعة فيها حيال قضايا مثار جدل، سواء كانت طبيعتها ثورية او عادية.
ويوم 4 الجاري بمعهد بروكينغز بواشنطن، تكهّن خبراء ومحللون قضائيون بأن الرئيس المقبل، سواء أكان جون ماكين او باراك أوباما، سيتسلم سدّة الرئاسة في وقت تلوح فيه احتمالات إعتزال عدد من القضاة من مناصبهم واستحداث مناصب قضائية مما قد يضخّم أثرها على الجهاز القضائي الفدرالي بشكل يتجاوز الأثر الذي خلفته على أسلاف الرئيس المقبل.
وقال بنجامين ويتيز مدير الأبحاث في مؤسسة بروكينغز انه على صعيد المحكمة العليا، فإن هذه الهيئة المكوّنة من تسعة قضاة منقسمة بالتساوي بين أربعة قضاة ليبراليين وأربعة قضاة محافظين فيما يتخّذ القاضي أنتوني كينيدي موقفا وسطا مرجحا.
لكن في ضوء ان العديد من القضاة المسنين ينزعون لأن يكونوا ليبراليين فان الرئيس ماكين في حال انتخابه سيكون مفصليا في توجيه المحكمة نحو اليمين. وعلى عكس ذلك فان أوباما يمكن أن يعزز الجانب الليبرالي بتعيينه قضاة أصغر سنا.
وللمحاكم الأميركية تأثير على معيشة الأميركيين العاديين بالنسبة لقضايا تتسم بالجدلية مثل التمييز ضد الموظفين، وسلامة مكان العمل، وحماية البيئة، والإجهاض ومحاصصة الدوائر الإنتخابية.
محكمة الإستئناف الأميركية
تتلقى المحكمة العليا، وهي أسمى محكمة في البلاد، أكثر من 7000 التماس في كل عام الا أنها توافق على النظر في حوالي 100 منها او أقل. والسواد الأعظم من هذه القضايا يحال عبر عملية وإجراءات استئناف ويجري لفظ أحكام حيالها في محكمة الإستئناف الأميركية الأدنى مستوى والتي تضم 179 قاضيا في 13 محكمة طوافة عبر الولايات المتحدة. وجميع هؤلاء القضاء يعينهم رئيس البلاد.
ويقول ويتيس: "هؤلاء المرشحون، سواء جماعيا على مستويات محاكم دنيا او بصفتهم الفردية على مستوى المحكمة العليا، يؤثرون بصورة مطردة وأحيانا بصورة دراماتيكية، على وجهة القوانين. الا أن هواجس الناخبين ينبغي الا يغالى بها ذلك لأن الجهاز القضائي الفدرالي يتميز بالاستمرارية أكثر من التغيير المباغت".
وقد عرض راسيل ويلر، وهو باحث أكاديمي زائر في معهد بروكينغز، بيانات وأرقاما عن التعيينات القضائية للرؤساء بوش (الأب) وكلينتون والرئيس الحالي جورج بوش في معرض إمعانه النظر في محاكم الإستئناف الطوافة. فبيّن أن الرئيس كلينتون خفّض تمثيل الجمهوريين في تلك المحاكم من نسبة 64 في المئة في 1993 الى 41 في المئة في 2001 وزاد تمثيل القضاة الديمقراطيين من 21 في المئة الى 44 في المئة في الفترة ذاتها. وكانت نسبة الـ16 في المئة من هذه المناصب شاغرة.
وخلال ولايته التي تقترب من 8 أعوام لم يتمكن الرئيس الحالي بوش من تحويل محاكم الإستئناف درامتيكيا كما فعل كلينتون. وحتّى أيلول/سبتمبر 2008 كانت نسبة قضاة الإستئناف من المعيّنين الجمهوريين 56 في المئة في حين عيّن نسبة 36 في المئة رؤساء ديمقراطيون.
وأوضح ويلر ان التفسير لهذه الظاهرة لا يعزى الى عرقلة الكونغرس لأن كلا الرئيسين كلينتون وخليفته بوش حصل على معدّل تثبيت مساو هو 37 في المئة من مرشحيهم من القضاة. لكن إحالة قضاة الى التقاعد واستحداث مناصب قضائية خلال عهد كلينتون أتاح للرئيس الديمقراطي ان يبدل الموازين بصورة أكثر حسما.
ومضى ويلر قائلا: "ما يوحيه ذلك هو ان ثمة عوامل بنيوية تفعل فعلها...في الجهاز القضائي الفدرالي تؤثر على مدى قدرة الرئيس بتغيير وجه محكمة الإستئناف."
إحتمال حدوث تغيير كبير
أشار الباحث الأكاديمي الزائر في معهد بروكينغز الى ان أيا من الرئيسين المحتملين، ماكين وأوباما، سيكون في وضع يمكنه من إحداث نقلة في الموازين أكثر من أسلافه.
وتابع قائلا: "على العموم، سيكون ماكين قادرا على زيادة عدد من يعينهم من جمهوريين بنسبة تصل الى 74 في المئة – وهي غالبية لا يستهان بها. وإذا فاز أوباما...سيكون بمقدوره ان يخفض عدد المعينين الجمهوريين من 56 الى 42 في المئة وأن يجعل غالبية الديمقراطيين 58 في المئة. اذن يلوح هناك تبديل هائل وسيعتمد اتجاه ذلك على من سيفوز بالرئاسة."
ويتوقع ويلر ان يعتزل لا أقل من نصف القضاة المؤهلين للتقاعد الآن او بحلول 2011 خلال ولاية الرئيس القادمة. وسيصدر الكونغرس تشريعا باستحداث 14 منصبا قضائيا وعندها سيتعين على الرئيس ان يملأ كل الشواغر القضائية.
ولفت ويلر الى أن فوز ماكين قد يفضي الى أغلبية جمهورية من القضاة المعينين في جميع محاكم الإستئناف الطوّافة الفدرالية والبالغ عددها 13، في حين سيحدث أوباما غالبيات في ثمان منها مما سيخلف 3 بأغلبيات جمهورية ومحكمتين منقسمتين بالتساوي.
وقال الباحث الأكاديمي الزائر في معهد بروكينغز: "والى جانب المحكمة العليا يمكننا أن نقول إن انتخابات هذا العام يمكن أن تحدث فارقا في عضوية محاكم الإستئناف التي يتم تبينها من خلال القضاة الذين يعينهما الرئيسان من الحزبين المختلفين."
واشار ويلر الى ان الأثر الفعلي لسيطرة حزب دون الآخر على الجهاز القضائي سيكون أقل أثرا مما يفترضه الكثيرون، في ضوء طبيعة غالبية القضايا التي تبت فيها وتحسمها المحاكم.
ثم خلص الباحث الأكاديمي الزائر في معهد بروكينغز إلى القول ان ملفات قضايا محكمة الإستئناف هي عادية في الأغلب الأعم حيثما كان فيها نص القانون واضحا كل الوضوح وكان عملها ينطوي على الاستشهاد بذلك النص وتطبيقه."
نهاية النص