12 ايلول/سبتمبر 2008
المؤتمرات الحزبية تطورت على مدى أكثر من قرن من الزمان
بداية النص
لماذا تنعقد المؤتمرات السياسية القومية؟
تطورت أساليب عقد المؤتمرات السياسية القومية على مدى فترة من الزمن زادت عن قرن، غير أن الغرض منها ظل على حاله لم يتغير، وهو تعيين المرشحين للانتخابات الرئاسية وتحديد أهداف الحزب وأولوياته.
عقد أول مؤتمر سياسي حزبي في العام 1831 عندما اجتمع الحزب المعارض للحركة الماسونية في قاعة عامة في مدينة بلتيمور بولاية ماريلاند لاختيار مرشحيه ووضع برنامج سياسي يخوضون المعركة الانتخابية على أساسه. وفي العام التالي اجتمع الديمقراطيون في القاعة ذاتها لاختيار مرشحيهم. ودرجت منذ ذلك الحين الأحزاب الكبرى وغالبية الأحزاب الصغرى على عادة عقد المؤتمرات القومية لتعيين مرشحيها بحضور مندوبي الولايات الذين يختارون مرشحهم للرئاسة ومرشحهم لنائب الرئاسة والاتفاق من ثم على البرامج السياسية.
وعلى الرغم من أن المؤتمرات القومية التي عقدت خلال القرن التاسع عشر وفي معظم القرن العشرين التأمت بحضور أعداد كبيرة من الموالين المخلصين للأحزاب، فقد سيطر رؤساء الأحزاب في الولايات على تلك المؤتمرات. فطالما استخدم أولئك الزعماء "الرؤساء" نفوذهم ودالتهم كي يختاروا بأنفسهم مندوبي ولاياتهم إلى المؤتمرات حيث يكونون أعوانا لهم في اختيار مرشحهم للرئاسة. ولذا طالب معارضو هذا النظام بإصلاحه كي يتسنى للناخبين العاديين اختيار المندوبين إلى المؤتمرات. وقد أدت تلك المطالبة إلى عملية إجراء انتخابات أولية ترشيحية. وفي العام 1916 أجرى أكثر من نصف عدد الولايات انتخابات ترشيح أوليه. ومع أن نظام الانتخابات الترشيحية الأولية تراجع خلال الحرب العالمية الأولى فقد ازدادت شعبيته وارتفعت مجددا بعد الحرب العالمية الثانية.
تميزت المؤتمرات السياسية المبكرة بأنها كانت نابضة بالحيوية ومفعمة بالمنافسة تتخللها الخطب الطويلة والمناظرات، ولكنها تميزت إلى جانب ذلك بالعمل والإنجاز حيث كان رؤساء الأحزاب وزعماؤها والمؤيدون الرئيسيون يعقدون اجتماعات خاصة في ما أصبح معروفا في ما بعد "بالغرف الخلفية العابقة بالدخان" والتى صارت بالتالي عبارة سياسية أميركية شائعة.
بما أن الانتخابات الأولية الترشيحية والقيادات الحزبية هي التي أصبحت تقرر كيف ولمن يمنح المندوبون أصواتهم صار المرشحون لانتخابات الرئاسة يكونون معروفين قبل شهور من انعقاد المؤتمرات القومية وأصبح التصويت للمرشح مجرد عملية شكلية ولكنها تبقى ذات أهمية خاصة. فالتصويت للمرشح هو بمثابة تقديم رسمي للمرشح الذي يعينه الحزب وللدلالة على وحدة الحزب ويكون استهلالا لحملة الانتخابات العامة.
كان المرشحون للانتخابات الرئاسية أصلا لا يحضرون المؤتمرات القومية ويبقون بعيدين عنها حتى خرق فرانكلين روزفلت هذا التقليد في العام 1932. واليوم أصبح خطاب المرشح الرئاسي يعتبر ذروة نشاط الاجتماعات في المؤتمرات السياسية القومية.
متى وأين تنعقد المؤتمرات الحزبية السياسية للعام 2008؟
يعقد الديمقراطيون مؤتمرهم بين 25 و28 آب/أغسطس في مدينة دنفر بولاية كولورادو. أما الجمهوريون فسيجتمعون في المدينتين التوأمين منيابوليس وسانت بول في ولاية منيسوتا بين الأول والرابع من أيلول/سبتمبر. ومن المتوقع أن يقبل على كل مدينة من المدن لحضور ترتيبات ونشاطات المؤتمر أكثر من 45,000 شخص بمن فيهم الحزبيون والمندوبون والصحفيون وأفراد الأمن وغيرهم ممن يوفرون مختلف الخدمات، الأمر الذي يحقق عائدات ودخلا لهذه المدن يبلغ ملايين الدولارات.
كيف يكون البرنامج المعتاد لهذه المؤتمرات؟
يختلف البرنامج المحدد لكل سنة عن سابقتها وتبعا لاختلاف الأحزاب. فقد غير التلفزيون الكثير من العادات والتقاليد التي كانت متبعة في المؤتمرات. ولذا تبرمج الأحزاب الآن أهم نشاطاتها وتضع جدول أهم خطبائها بحيث تصادف فترة ذروة المشاهدة التلفزيونية وهي الساعات التي تقع بين الثامنة والحادية عشرة مساء حسب توقيت شرق الولايات المتحدة.
يعقد الزعماء والقادة الحزبيون والمندوبون طوال الأسبوع اجتماعات غير رسمية أو يعقدون اجتماعات للجان خلف الكواليس. أما بالنسبة للنشاطات الرسمية للمؤتمر فلا يتقرر برنامجها النهائي إلا في اللحظات الأخيرة التي تسبق انعقاد المؤتمر. غير أن البرنامج التقريبي لما يحتمل أن يتم من نشاطات فقد يشمل ما يلي:
- اليوم الأول: يدعو رئيس الحزب المؤتمر إلى الانعقاد ويبدأ الاستماع إلى الخطب الترحيبية التي يلقيها الزعماء المحليون البارزون. وتجتمع لجان الأنظمة والقواعد لوضع التدابير والنظم الإجرائية النهائية مثل اعتماد المندوبين. ويلقي الحزبيون الهامون ومن بينهم الرئيس الحالي أو أولئك الذين يعتبرون "نجوما صاعدة" في الحزب خطبا في المساء. وكان بين الخطباء من النجوم الصاعدة في مؤتمر الديمقراطيين القومي للعام 2004 باراك أوباما الذي كان مرشحا لخوض الانتخابات للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ.
- اليوم الثاني: يستمر العمل الإجرائي الروتيني للجان. ويجتمع قادة الحزب وزعماؤه لوضع اللمسات الأخيرة على البرنامج السياسي النهائي للحزب الذي هو عبارة عن بيان يعرض سياسة الحزب وفلسفته وأهدافه للسنوات الأربع التالية. ويتم وضع البرامج السياسية عادة من قبل لجنة خاصة قبل موعد انعقاد المؤتمر لكن البرنامج يبقى مسودة مفتوحة وعرضة للنقاش والمراجعة والتعديل أثناء المؤتمر. وفي مؤتمر العام 2008 طالب الحزب الجمهوري أعضاءه بأن يشاركوه بالإدلاء بآرائهم عن طريق الإنترنت. ويشهد المؤتمر مزيدا من الخطب في المساء.
- اليوم الثالث: يمتد النقاش حول البرنامج السياسي أحيانا إلى اليوم الثالث من أيام المؤتمر، إلا أن الحدث الأهم في هذا اليوم هو تعيين المرشح للرئاسة رسميا. إذا يتقدم عضو من الحزب باقتراح رسمي لتعيين المرشح ويثنّي مندوب آخر على الاقتراح ثم يبدأ التصويت حيث يدلي كل وفد من مندوبي الولايات بأصواته. وبما أن معظم أصوات المندوبين مربوطة "أو ملتزمة" أصلا لمرشح معين على أساس نتيجة الانتخابات الترشيحية الأولية أو القيادات الحزبية فلا تأتي نتيجة التصويت في الغالب بأي مفاجآت. وجرت العادة في السنوات الأخيرة على أن يلقي الشخص الذي اختاره الرئيس لخوض الانتخابات معه خطابا أيضا في ذلك المساء.
- اليوم الرابع: يتم رسميا تعيين المرشح لخوض الانتخابات لمنصب نائب الرئيس. وتبلغ نشاطات الأيام الأربعة للمؤتمر ذروتها في المساء عندما يلقي المرشح الرئاسي خطاب القبول. ولأول مرة منذ العام 1960 يختار مرشح للرئاسة أن لا يلقي خطاب القبول في قاعة المؤتمر. إذ ينوي المرشح باراك أوباما أن يلقي خطابه معلنا قبول ترشيحه في ملعب استاد لكرة القدم قريب من مقر المؤتمر في دنفر يتسع لجمهور أكبر بكثير مما تتسع قاعة المؤتمر.
هل هناك شيء مختلف يميز المؤتمرين الحزبيين القوميين للعام 2008؟
لقد بذل الحزبان أقصى جهودهما واتخذا تدابير لا تحصى كي يجعلا من المؤتمرين أكثر المهرجانات السياسية اخضرارا (حرصا على البيئة الطبيعية) في التاريخ.
سيكون هناك أيضا عدد من المدوّنين (كتّاب صفحات شبكة الإنترنت) الذين يغطون نشاطات المؤتمر أكثر مما شهدته المؤتمرات السابقة، عدا عن العدد القياسي لمندوبي وسائل الإعلام الذين سيذيعون تقاريرهم مباشرة من قاعة المؤتمر على صفحاتهم على شبكة الإنترنت. وستذاع مجريات المؤتمر القومي الديمقراطي باللغة الإسبانية لأول مرة مباشرة وبشكل متزامن مع اللغة الإنجليزية.
نهاية النص