انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

09 ايلول/سبتمبر 2008

انتخابات الكونغرس

لمجلسي النواب والشيوخ دور مركزي في عملية سن القوانين إلا أن طريقة انتخابهما تختلف كلية

 
رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي (يسار) تشرف على أداء يمين الشقيقتين ليندا ولوريتا سانشيز اللتين انتخبتا عن ولاية كاليفورنيا
رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي (يسار) تشرف على أداء يمين الشقيقتين ليندا ولوريتا سانشيز اللتين انتخبتا عن ولاية كاليفورنيا. ©AP Images

(المقال التالي مقتطف من المطبوعة الالكترونية الخاصة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بعنوان: الانتخابات الأميركية بإيجاز).

قد تكون انتخابات الكونغرس مساوية للحملة الرئاسية من حيث وتيرة التنافس والأهمية تقريبا. وسبب ذلك هو الدور المركزي الذي يلعبه الكونغرس في عملية سن القوانين.

فالنظام الأميركي، على عكس النظام البرلماني، يقوم على مبدأ فصل السلطات بين الكونغرس ورئيس الجمهورية. ويتم انتخاب الرؤساء والمشرعين بشكل منفصل. ومع أن الرئيس الذي يتولى السلطة قد يقترح قوانين على الكونغرس، فإن هذه القوانين يجب أن تصاغ في الكونغرس من قبل حلفاء الرئيس ضمن تلك المؤسسة، ويجب أن يجيزها الكونغرس قبل أن تعاد إلى الرئيس لتوقيعها. ومجلسا النواب والشيوخ مستقلان قانونيا وسياسيا عن إرادة الرئيس.

ولا يتم التقيد بالانضباط الحزبي في الكونغرس بصرامة في النظام الأميركي، كما هو الحال في الأنظمة البرلمانية. ومن السهل نسبيا لأعضاء الكونغرس التصويت على السياسات كما يحلو لهم، بما في ذلك ما يعتقدون أنه الأفضل لهم من أجل ضمان إعادة انتخابهم. وعليه، فإن على قادة الكونغرس أن يبنوا ائتلافات لكسب معارك الكونغرس، فردا فردا، بدلا من الاعتماد على الدعم التلقائي من الأحزاب المنضبطة جدا. وهذا ما يجعل كل انتصار تشريعي في الكونغرس صعب المنال. لذا فإن انتخابات الكونغرس مهمة للبلاد، لأن الكونغرس قوي ويصعب التنبؤ بقراراته، شأنه في ذلك شأن أعضاء الكونغرس كأفراد.

الفروق بين مجلسي النواب والشيوخ

يحظى مجلس النواب ومجلس الشيوخ بسلطات متساوية تقريبا، غير أن طريقة انتخابهما تختلف كلية. فقد أراد مؤسسو الجمهورية الأميركية لأعضاء مجلس النواب أن يكونوا أقرب إلى عامة الناس، بحيث يمكنهم أن يعكسوا رغباتهم وتطلعاتهم. وعليه قرر المؤسسون أن يكون مجلس النواب كبيرا نسبيا لكي يضم أعضاء كثيرين من الدوائر التشريعية الصغيرة، وأن يجري انتخابه أكثر مرارا (كل عامين). بل إن البعض في البداية كانوا يعتبرون فترة السنتين طويلة جدا. وحين كان النقل بواسطة الخيل، فقد كانت فترة العامين في واشنطن تبعد عضو الكونغرس عن أعضاء دائرته الانتخابية لفترة عامين. ولكن مبعث القلق في هذه الأيام هو أن إجراء الانتخابات كل عامين يؤدي إلى إجبار أعضاء الكونغرس على العودة جوا إلى دوائرهم الانتخابية كل عطلة أسبوع أو نحو ذلك لتعزيز دعمهم السياسي.    

صورة جماعية لأعضاء مجلس الشيوخ المئة
صورة جماعية لأعضاء مجلس الشيوخ المئة. (© مكتبة مجلس الشيوخ)

ويمثل كل مقعد في مجلس النواب دائرة انتخابية جغرافية فريدة، وكما أشير أعلاه، ينتخب كل عضو كممثل وحيد من تلك الدائرة حسب قاعدة الأغلبية. ويضمن لكل ولاية من الولايات الخمسين مقعد واحد على الأقل في مجلس النواب، بينما توزع بقية المقاعد على الولايات حسب تعداد سكانها. عدد سكان ألاسكا، مثلا، صغير جدا. ولذلك ليس للولاية إلا مقعد واحد في مجلس النواب. أما كاليفورنيا فلها 53 مقعدا في المجلس باعتبار أن لديها أكبر عدد من السكان. وبعد كل إحصاء للسكان كل عشر سنوات، يتم إعادة حساب عدد المقاعد المحددة لكل ولاية لأخذ التغيرات في تعداد سكان الولايات بالاعتبار خلال السنوات العشر الماضية، وتقوم المجالس التشريعية في الولايات بإعادة ترسيم حدود دوائر الكونغرس داخل الولايات بحيث تعكس التغيرات في عدد المقاعد المحددة للولاية أو للتغيرات السكانية داخل الولاية.    

وبالنسبة لمجلس الشيوخ، فقد كان القصد الأصلي من تصميمه هو أن يمثل أعضاؤه دوائر انتخابية أكبر، أي الولاية بأكملها، وتأمين تمثيل متساو فيه لكل ولاية، بصرف النظر عن تعداد السكان فيها. وتملك الولايات الصغيرة القدر نفسه من النفوذ (عضوان) كالولايات الكبيرة في مجلس الشيوخ.

وكانت المجالس التشريعية في الولايات في البداية هي التي تنتخب أعضاء مجلس الشيوخ. غير أن التعديل السابع عشر للدستور في العام 1913 بدّل الوضع بحيث أصبح أعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون مباشرة من قبل الناخبين في كل ولاية. وعلى هذا الأساس، تمثل كل ولاية بعضوين في مجلس الشيوخ ينتخب كل منهما لمدة ستة أعوام، بحيث ينتخب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ كل عامين. وينتخب عضو مجلس الشيوخ بأكثرية الأصوات من قبل الناخبين في الولاية.

الولاء لحزب أو لشخص

كانت انتخابات الكونغرس في الماضي "حزبية الطابع"، حيث أن ناخبين كثيرين كانوا يكنون بالولاءات التقليدية واعتمدوا نهج التصويت على أساس حزبي في انتخابات الكونغرس. ولم تزد الشخصيات الفردية وأداء الأعضاء المنتخبين أو تنتقص سوى القليل من دعم الناخبين لهم. غير أن آراء وشخصيات المرشحين الفرديين أصبحت أساسية بالنسبة للسياسة الانتخابية خلال العقود الأخيرة وقللت إلى حد ما من أهمية الولاءات الحزبية.

بل إن الانتخابات القومية أصبحت منذ فترة الستينات تدور أكثر فأكثر حول شخصية المرشح. وجعل تطور وسائل الإعلام والإنترنت، وأهمية الحملات الجريئة لجمع التبرعات، واستطلاعات الرأي العام المتواصلة، وغير ذلك من أوجه الحملات الانتخابية العصرية، جعلت الناخب أكثر وعيا ومعرفة بالمرشح كفرد. ونتيجة لذلك، بدأ الناخبون يتدارسون مواطن القوة والضعف في المرشحين علاوة على اعتبارات الولاء الحزبي في اختيار المرشحين الذين يدعمونهم. كما أن انتشار التعليم العام على نطاق واسع في أوائل القرن العشرين والتعليم العالي بعد الحرب العالمية الثانية أكسب الناخبين المزيد من الثقة في أحكامهم، وقلل من اعتمادهم على التوجيهات الحزبية فيما يتعلق بخياراتهم عند الإدلاء بأصواتهم.

وفي هذا السياق للانتخابات التي تتمركز حول شخصية المرشح، فإن أعضاء الكونغرس الذين يخوضون الانتخابات ثانية وثالثة يحظون بفرص أكبر للفوز، حيث تصل نسبة إعادة انتخابهم إلى أكثر من 90 بالمئة. ويعزى ذلك جزئيا إلى التغطية الإعلامية الضعيفة للكونغرس، وخاصة تغطية الأعضاء الفرديين من قبل وسائل الإعلام المحلية في ولاياتهم أو في الدوائر الانتخابية للكونغرس. وبفضل هذه التغطية الإعلامية التي يحظون بها ومشاركتهم اليومية في قضايا السياسة العامة، والأفراد والجماعات الذين يسعون للتأثير على السياسة، فإن أعضاء الكونغرس الذين هم في المنصب أصلا يميلون إلى جمع مبالغ أكبر بكثير لاستخدامها في حملاتهم الانتخابية. ولهذه الأسباب وغيرها فإن إعادة انتخاب أعضاء الكونغرس الذين هم في المنصب أصلا كبيرة الاحتمال، بصرف النظر عن الحزب الذي ينتسبون إليه.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي