31 تشرين الأول/أكتوبر 2008
قبل فرز الأصوات تعمد بعض وسائل الإعلام الى إعلان الفائز فيها
من ستيفن كوفمن، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- مرة ثانية هذا العام، ستعمد وسائل الإعلام، مسلحة بنتائج استطلاع عينة من الناخبين لدى مغادرتهم مراكز الإقتراع، وبتحليلات حول توقعات الأصوات، الى المجازفة بمصداقيتها المهنية مساء يوم 4 تشرين الثاني/نوفمبر، وساعات الصباح الأولى لليوم التالي وذلك بالإعلان سلفا عن المرشحين الفائزين في مختلف الولايات الأميركية وذلك قبل الإنتهاء من فرز غالبية الأصوات بفترة لا يستهان بها.
يذكر ان نتائج الإنتخابات في ولاية ما لا تكتسب سمة رسمية الا بعد أن يفرغ مسؤولوها من فرز جميع الأصوات ويشهد على صحتها احد مسؤولي الولاية. ويكون ذلك عادة في اليوم الذي يلي موعد الإنتخابات. بيد أن شبكات الإعلام الأميركية توظف موارد هائلة للإعلان عن أي من الولايات صوتت لمن، حالما تغلق صناديق الإقتراع. وبعملها ذلك فأنها تلتبس في خط ضيق بين المنافسة التي لا نهاية لها لتكون السباقة في إصدار الخبر وبين الرغبة في تفادي الأخطاء وتتراجع عن كلامها.
ولم تكن هناك انتخابات أميركية تجلت فيها هذه العيوب مثل ما تجلت في انتخابات العام 2000 الرئاسية بين الرئيس الحالي جورج دبليو بوش ومنافسه آنذاك الديمقراطي آل غور. وفي ذلك السباق حينما أصبحت نتيجة التصويت في فلوريدا الكلمة الفصل تحقق مشاهدو التلفزة من إعلان وسائل الإعلام بأن ولاية فلوريدا كانت من نصيب غور بعيد إغلاق صناديق الإقتراع مساء يوم السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، ثم تراجعت هذه الوسائل عن كلامها واصبحت فلوريدا من مكتسبات الرئيس بوش بعد ساعات قليلة. ثم أوحت وسائل الإعلام أن نتائج السباق كانت متقاربة لدرجة بحيث تعذر الجزم بفائز في الساعات الأولى من صباح 8 تشرين الثاني/نوفمبر.
ولم يكن جمهور المشاهدين هو الوحيد الذي عانى من ذلك "الجرح" الإنتخابي. ففي2007 قال الخبير في علم الإجتماع جوزف أوزينسكي الذي يدرّس في جامعة ميامي حاليا، انه حالما توقعت وسائل الإعلام فوز بوش بولاية فلوريدا وبالتالي الرئاسة، "دفعت" هذه المعلومات غور لإبلاغ بوش على الهاتف انه يسلّم بفوزه. لكن الإعلان التالي بأن النتيجة لم يمكن حسمها دفعت بغور الى مهاتفة بوش ثانية لسحب اعترافه بالهزيمة. وفي نهاية المطاف حسمت المحكمة العليا النتيجة بعد 35 يوما من إجراء الإنتخابات.
وفي العام 2004 انتظر صحفيون تعلموا من أخطائهم، متوخين حذرا أكثر، حتى إعلان الفوز او الإقرار بالنصر من قبل بوش او من قبل منافسه جون كيري وذلك قبل إعلانهم عن الفائز النهائي، كما ذكر أوزينسكي.
وفي العام 2003 أسست دوائر الأخبار في كبرى الشبكات التلفزيونية ومن بينها سي إن إن ووكالة الأسوسييتد بريس، "مجموعة الإنتخابات القومية" لتكون المصدر الاساسي للبيانات عن توقعات وسائل الإعلام مساء الإنتخابات.
ويعتمد هذا التنظيم على محللين من مؤسسة أبحاث إديسون للإعلام ومؤسسة ميتوفسكي الدولية لإجراء وتحليل نتائج استطلاع الناخبين لدى مغادرتهم مراكز الإقتراع والقيام بتوقعات. كما تستخدم تصنيف وكالة الأسوسييتد بريس لنتائج أصوات الناخبين من جميع أنحاء البلاد. وتغطي هذه البيانات لا فقط نتائج أصوات الناخبين لمنصب الرئيس بل أصواتهم لمرشحي مجلسي الشيوخ والنواب وأصواتهم في استفتاءات حول مقترحات ومبادرات محلية على صعيد الولايات. وبمقدور أية مؤسسة أخبار ان تستقي هذه المعلومات لكن رسم اشتراكها للحصول على هذه البيانات هو 26 الف دولار.
ويشمل استطلاع الناخبين لدى مغادرتهم مراكز الإقتراع مقابلات تجريها 6000 مؤسسة مستطلعة للآراء في جميع أنحاء البلاد على عينة من الناخبين. ويسأل هؤلاء لمن صوتوا، وتجمع وتصنف بيانات عن جنسهم وأعمارهم وعرقهم وغير ذلك من أمور تتصل بخيار الناخب في مختلف الإنتخابات. وطبقا لموقع إديسون الإلكتروني فان الدوائر التي يتم فيها اختيار عينات الناخبين تستند الى عوامل مثل خصائص التصويت السابقة والديمغرافيات الحزبية والعدد الإجمالي للناخبين.
وبوجود عدد كبير من الأميركيين الذي يختارون أن يدلوا بأصواتهم في وقت مبكر يسبق يوم الإنتخابات تعكف مؤسستا إديسون وميتوفسكي على جمع بيانات قبل نهار 4 القادم من خلال مكالمات هاتفية لا سيما في الولايات ذات نسب أكبر من الناخبين المبكرين.
وتقوم المؤسستان المذكورتان أيضا، وبإشراف مجموعة الإنتخابات القومية، بتقييم نتائج استطلاعات الناخبين لدى مغادرتهم لأقلام الإقتراع وتصدران توقعاتهما وتوفران كل نتائجهما للمؤسسات المشتركة ابتداء من الساعة الخامسة عصرا بتوقيت شرقي الولايات المتحدة وذلك بعد عزل أعضائهما معظم نهار الإنتخاب منعا لإصدار معلومات سابقة لأوانها.
ولدى اتصاله بعدد من شبكات التلفزة لتبيان متى وكيف تقرر دوائر الأخبار فيها ان تحسم نتيجة سباق، كشف موقع أميركا دوت غوف أن الكثير من الآليات الداخلية التي تسخرها شبكات الإعلام لصنع القرار هو سر غير مباح وذلك بسبب المنافسة الشرسة بين شبكات التلفزة. ويبدو ان هذه العملية هي ممارسة في الترجيحات والتوقعات وتستند الى خليط من نتائج استطلاعات رأي الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم وتقارير واردة من المقاطعات والدوائر الإنتحابية، وإحصاءات وتحليلات للديمغرافيات ومسائل تؤثر على تصويت السكان المحليين.
في العام 2006 كتب فون فيرفرز الذي كان يعمل لدى شبكة سي بي إس ان المحللين في شبكات الأخبار يتدارسون دلائل قد تشير الى أخطاء في بيانات مجموعة الإنتخابات القومية.. "مثلا اذا كانت نتائج استطلاع الناخبين في دائرة كانت تقليديا تناصر أحد الحزبين بفارق كبير فيما تبين لاحقا ان الحزب الآخر هو الفائز، او اذا عكست نتائج هذه الإستطلاعات أعدادا أكبر او أصغر من النساء الناخبات مما هو معهود، "سترتفع رايات حمراء" حسب قوله، اي إشارات إنذار.
ومن المعروف أن كل شبكة تلفزيونية او إعلامية تود أن تكون السباقة في إعلان الفائز لكن المذيع السابق في سي بي إس دان راذر أبلغ مشاهديه في العام 2004 ما يلي: "نفضل أن نكون آخر من يعلن الفائز عوضا ان نكون مخطئين." كما أن شبكات الأخبار مدركة أن إعلان ولاية ما من نصيب مرشح دون الآخر في شرقي البلاد حيث تكون مراكز الإقتراع قد أغلقت أبوابها في حين يكون التصويت مستمرا في غربي البلاد سيؤثر على النتيجة.
في العام 2000 وبعد أن الغت شبكة إن بي سي إعلانها الثاني عن الفائز في ولاية فلوريدا اقر مذيعها توم بروكو بالقول: "نحن لم يلحق بنا عار فقط، بل كامل العار أيضا." ويقينا فان فترة المساء من يوم 4 القادم وساعات الصباح الأولى من اليوم التالي ستكون ليلة يخيم عليها قلق بالغ بالنسبة لفرق المحللين الإعلاميين وهم يكافحون بين ضغطين توأمين لإعلان نتائج صحيحة وبنفس الوقت البقاء في وضع منافس.
للمزيد من المعلومات عن استطلاع الناخبين لدى الإدلاء بأصواتهم راجع الموقع الذي أنشأته مؤسستا أديسون للأبحاث الإعلامية ومؤسسة ميتوفسكي الدولية على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص